إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونسيون عائدون من أكرانيا: "هذه الحرب كشفت أن تونس لا تتخلى أبدا عن أبنائها"

عندما حطت الطائرة العسكرية التونسية بأرض رومانيا يوم 1 مارس 2022، غمرتني الطمأنينة بعد أن عشت أياما من الهلع والرعب والهستيريا، وشعرت بعمق الانتماء الى وطني وتملكني يقين بأن تونس لا تتخلى أبدا عن أبنائها..."، هكذا روت لينا زموري فرحتها بالنجاة من أتون الحرب الدائرة في أوكرانيا وهي إجدى التونسيات والتونسيين الذين شملتهم أولى رحلات الإجلاء إلى تونس.
بانت على لينا علامات التعب والإرهاق، وهي تصف لـ (وات) هول الأيام التي عاشتها في أوكرانيا ومغامرات تنقلها من مكان إلى آخر من أجل الوصول أخيرا إلى رومانيا بسلام مع العديد من الجنسيات والأعراق المختلفة.
عادت لينا إلى لحظات الرعب الأولى التي استيقظت على وقعها، حيث بدأ دوي صفارات الإنذار وصوت الانفجارات على الساعة الرابعة والنصف تقريبا، في ميناء مدينة أوديسا الأوكرانية، أين تزاول تعليمها الجامعي لمدة خمس سنوات تقريبا في اختصاص طب عام.
وقالت إنها من هول الصدمة خرجت من منزلها حافية القدمين تطرق أبواب جيرانها لا تعلم ما يخبئه لها القدر في تلك الأيام العصيبة، منذ أن شنت روسيا هجوما عسكريا على أوكرانيا يوم 24 فيفري 2022.
لم يكترث الجيران لحالة الرعب التي استولت على لينا واستغربوا ردة فعلها وشدة فزعها، حسب قولها، مضيفة قولها " هم يعتقدون أن كل العالم العربي قد عاش أهوال الحرب، لكنني تونسية ولم أعرف الحرب قط".
واصلت حديثها وهي تغالب الدموع فقالت إنها تيقنت بمجرد خروجها من منزلها أن الحرب قائمة لامحالة فالناس يتسابقون في خوف وفزع من أجل التزود بالمؤونة ووطالت صفوفهم وطوابيرهم أمام البنوك لسحب الأموال وأمام المحلات التجارية بينما غصت حركة المرور بالسيارات والشاحنات.
اختارت لينا مع أصدقائها أن يجتمعوا في منزل واحد لبضعة أيام وحاولوا طيلة مكوثهم في أوكرانيا التنسيق مع رئيس جمعية الجالية التونسية بأوكرانيا ومصالح وزارة الشؤون الخارجية والتواصل مع مختلف وسائل الإعلام التونسية لطلب الاستغاثة من أجل عملية اجلائهم.
ومع تواصل دوي التفجيرات، قررت الطالبة الفرار إلى دولة مالدوفا الواقعة شرق أوروبا بين أوكرانيا و‌رومانيا، وذلك بعد طلب اللجوء وقطع آلاف الكيلومترات تنقلا عبر سيارات التاكسي والحافلات ومشيا على الأقدام.
أكدت لينا أنها وجدت العناية والاحاطة في إحدى الملاجئ المخصصة لهم في مالدوفا، لتنتقل في ما بعد إلى رومانيا من أجل عملية اجلاء عدد من التونسيين والتونسيات في الطائرة العسكرية بعد عملية التنسيق.
ورغم مرور الأزمة ووصولها إلى عائلتها بسلام، تقول لينا إنها لم تأكل شيئا ولم تستطع النوم لمدة أسبوع فقد عاشت هول الحرب لأول مرة في حياتها ... لقد فرت من أوكرانيا وتركت وراءها كل وثائقها وشهائدها العلمية الأصلية.
أما التونسي أيمن الشنوفي الذي رافق لينا مع قرابة 240 تونسيا وتونسية في أولى عمليات الإجلاء التونسية، فكان مصحوبا بكلبته "أنجيلا" التي لم يتخل عنها ورافقته في رحلته من أوديسا الأوكرانية إلى رومانيا.
أكد أيمن وهو أستاذ تربية بدنية، كان يقطن بمدينة "أوديسا"، في لقائه مع (وات)، أنه اختار البقاء في أحد الملاجئ الأوكرانية، أين كانت الظروف طيبة ووجد كل ما يحتاج إليه من أكل وشرب، لافتا إلى أنه لم يلتق بأفراد من الجالية التونسية إلا عند ركوبه الطائرة العسكرية.
ومع تواتر الأحداث وتواصل الهجمات، اختار أستاذ التربية البدنية الفرار نحو رومانيا واقتطع تذكرتين له ولـ"أنجيلا" على متن الحافلة، مؤكدا أن عددا من الغرباء ساعدوه على حمل حقائبه، فيما تولى هو أمر حمل "أنجيلا".
وذكر أيمن أن الرحلة كانت صعبة وشاقة من أوديسا إلى رومانيا، فالجميع يريد الفرار من الحرب وأغلبهم توجهوا إلى رومانيا وبولونيا، نظرا لمرور الجسور الجوية منها.
ويعتبر أستاذ التربية البدنية أن "أنجيلا" هي عائلته، فاختار التخلي عن ممتلكاته في أوكرانيا لكنه لم يترك كلبته التي لطالما اعتبرها فردا من عائلته ومصدر قوته وسعادته، فهي أنيسته في الغربة، وفق تعبيره.
واستنكر أيمن، الهجمة التي شنها عليه عدد من مستعملي منصات التواصل الاجتماعي في تونس، بسبب مرافقته لـ"انجيلا" على متن الطائرة العسكرية والقدوم بها إلى تونس، قائلا إن "أنجيلا تتجاوز كونها مجرد حيوان" وتجسد بمرافقتها لي الإحساس الحقيقي بقيمتي الوطن والإنسانية.
أيمن ولينا يؤكدان أنهما حاولا العودة إلى تونس قبل قيام الحرب، لكن أوكرانيا طمأنت المقيمين والمقيمات ودعتهم إلى التريث بالإضافة إلى أن سعر تذكرة الطائرة كان جنونيا ويتجاوز الألف يورو.
يشار الى أن تونس أمنت اليوم عودة 73 تونسيا من رومانيا وتمكنت إلى حد الآن من اجلاء نسبة 75 بالمائة من رعاياها المقيمين في أوكرانيا من خلال الجسر الجوي الذي اطلقته لعمليات اجلاء التونسيين الفارين من الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وات
تونسيون عائدون من أكرانيا: "هذه الحرب كشفت أن تونس لا تتخلى أبدا عن أبنائها"
عندما حطت الطائرة العسكرية التونسية بأرض رومانيا يوم 1 مارس 2022، غمرتني الطمأنينة بعد أن عشت أياما من الهلع والرعب والهستيريا، وشعرت بعمق الانتماء الى وطني وتملكني يقين بأن تونس لا تتخلى أبدا عن أبنائها..."، هكذا روت لينا زموري فرحتها بالنجاة من أتون الحرب الدائرة في أوكرانيا وهي إجدى التونسيات والتونسيين الذين شملتهم أولى رحلات الإجلاء إلى تونس.
بانت على لينا علامات التعب والإرهاق، وهي تصف لـ (وات) هول الأيام التي عاشتها في أوكرانيا ومغامرات تنقلها من مكان إلى آخر من أجل الوصول أخيرا إلى رومانيا بسلام مع العديد من الجنسيات والأعراق المختلفة.
عادت لينا إلى لحظات الرعب الأولى التي استيقظت على وقعها، حيث بدأ دوي صفارات الإنذار وصوت الانفجارات على الساعة الرابعة والنصف تقريبا، في ميناء مدينة أوديسا الأوكرانية، أين تزاول تعليمها الجامعي لمدة خمس سنوات تقريبا في اختصاص طب عام.
وقالت إنها من هول الصدمة خرجت من منزلها حافية القدمين تطرق أبواب جيرانها لا تعلم ما يخبئه لها القدر في تلك الأيام العصيبة، منذ أن شنت روسيا هجوما عسكريا على أوكرانيا يوم 24 فيفري 2022.
لم يكترث الجيران لحالة الرعب التي استولت على لينا واستغربوا ردة فعلها وشدة فزعها، حسب قولها، مضيفة قولها " هم يعتقدون أن كل العالم العربي قد عاش أهوال الحرب، لكنني تونسية ولم أعرف الحرب قط".
واصلت حديثها وهي تغالب الدموع فقالت إنها تيقنت بمجرد خروجها من منزلها أن الحرب قائمة لامحالة فالناس يتسابقون في خوف وفزع من أجل التزود بالمؤونة ووطالت صفوفهم وطوابيرهم أمام البنوك لسحب الأموال وأمام المحلات التجارية بينما غصت حركة المرور بالسيارات والشاحنات.
اختارت لينا مع أصدقائها أن يجتمعوا في منزل واحد لبضعة أيام وحاولوا طيلة مكوثهم في أوكرانيا التنسيق مع رئيس جمعية الجالية التونسية بأوكرانيا ومصالح وزارة الشؤون الخارجية والتواصل مع مختلف وسائل الإعلام التونسية لطلب الاستغاثة من أجل عملية اجلائهم.
ومع تواصل دوي التفجيرات، قررت الطالبة الفرار إلى دولة مالدوفا الواقعة شرق أوروبا بين أوكرانيا و‌رومانيا، وذلك بعد طلب اللجوء وقطع آلاف الكيلومترات تنقلا عبر سيارات التاكسي والحافلات ومشيا على الأقدام.
أكدت لينا أنها وجدت العناية والاحاطة في إحدى الملاجئ المخصصة لهم في مالدوفا، لتنتقل في ما بعد إلى رومانيا من أجل عملية اجلاء عدد من التونسيين والتونسيات في الطائرة العسكرية بعد عملية التنسيق.
ورغم مرور الأزمة ووصولها إلى عائلتها بسلام، تقول لينا إنها لم تأكل شيئا ولم تستطع النوم لمدة أسبوع فقد عاشت هول الحرب لأول مرة في حياتها ... لقد فرت من أوكرانيا وتركت وراءها كل وثائقها وشهائدها العلمية الأصلية.
أما التونسي أيمن الشنوفي الذي رافق لينا مع قرابة 240 تونسيا وتونسية في أولى عمليات الإجلاء التونسية، فكان مصحوبا بكلبته "أنجيلا" التي لم يتخل عنها ورافقته في رحلته من أوديسا الأوكرانية إلى رومانيا.
أكد أيمن وهو أستاذ تربية بدنية، كان يقطن بمدينة "أوديسا"، في لقائه مع (وات)، أنه اختار البقاء في أحد الملاجئ الأوكرانية، أين كانت الظروف طيبة ووجد كل ما يحتاج إليه من أكل وشرب، لافتا إلى أنه لم يلتق بأفراد من الجالية التونسية إلا عند ركوبه الطائرة العسكرية.
ومع تواتر الأحداث وتواصل الهجمات، اختار أستاذ التربية البدنية الفرار نحو رومانيا واقتطع تذكرتين له ولـ"أنجيلا" على متن الحافلة، مؤكدا أن عددا من الغرباء ساعدوه على حمل حقائبه، فيما تولى هو أمر حمل "أنجيلا".
وذكر أيمن أن الرحلة كانت صعبة وشاقة من أوديسا إلى رومانيا، فالجميع يريد الفرار من الحرب وأغلبهم توجهوا إلى رومانيا وبولونيا، نظرا لمرور الجسور الجوية منها.
ويعتبر أستاذ التربية البدنية أن "أنجيلا" هي عائلته، فاختار التخلي عن ممتلكاته في أوكرانيا لكنه لم يترك كلبته التي لطالما اعتبرها فردا من عائلته ومصدر قوته وسعادته، فهي أنيسته في الغربة، وفق تعبيره.
واستنكر أيمن، الهجمة التي شنها عليه عدد من مستعملي منصات التواصل الاجتماعي في تونس، بسبب مرافقته لـ"انجيلا" على متن الطائرة العسكرية والقدوم بها إلى تونس، قائلا إن "أنجيلا تتجاوز كونها مجرد حيوان" وتجسد بمرافقتها لي الإحساس الحقيقي بقيمتي الوطن والإنسانية.
أيمن ولينا يؤكدان أنهما حاولا العودة إلى تونس قبل قيام الحرب، لكن أوكرانيا طمأنت المقيمين والمقيمات ودعتهم إلى التريث بالإضافة إلى أن سعر تذكرة الطائرة كان جنونيا ويتجاوز الألف يورو.
يشار الى أن تونس أمنت اليوم عودة 73 تونسيا من رومانيا وتمكنت إلى حد الآن من اجلاء نسبة 75 بالمائة من رعاياها المقيمين في أوكرانيا من خلال الجسر الجوي الذي اطلقته لعمليات اجلاء التونسيين الفارين من الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وات