إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نجيب بالقاضي لــ"الصباح": في "أرقام" .. الشخصيات لست مجرد أرقام وتلعب أدوارها الحقيقية في الحياة

تونس - الصباح

أرجع السينمائي نجيب بالقاضي اختيار عنوان "أرقام" لفيلمه الجديد والذي يتناول قضية الهجرة غير النظامية إلى رغبته في تقديم عمل مغاير يقطع مع منطق الإحصائيات، التي ترافق الأعمال الوثائقية المرتبطة بظاهرة "الحرقة" والأخبار المتداولة في وسائل الاعلام المنحصرة في عدد الغرقى أو الناجين من الموت مشددا على أن شخصيات فيلمه ليسوا مجرد أرقام وأن هذا العمل هو رحلة إنسانية عن المخاوف، الآلام والأحلام.

وكشف المخرج نجيب بالقاضي أن زاوية طرحه للعمل كانت تغوص أكثر في الذاتي لشخوص الفيلم وتبحث في حكاياتهم، التي تتماشى ووجهة نظره الإنسانية للقضية قائلا في حديثه لـ"الصباح": "عملية البحث والكاستنيغ كانت واسعة وفي النهاية اختارت الشخصيات التي تتناغم حكاياتها وترسم مسار الرحلة من تونس إلى باريس مرورا بإيطاليا".

بعيدا عن الإملاءات

ونفى السينمائي التونسي أن يكون العمل المدعوم من سفارة ألمانيا بتونس ومنظمة الهجرة الدولية نفذ "تحت الطلب" أو هناك إملاءات على مستوى مضامينه وطرحه مؤكدا تنفيذه لفيلم "أرقام" بكل حرية ودون أي قيود وتابع حديثه لـ"الصباح": "أعتبر فيلم "قربان" الذي كتبته خلال الحجر الصحي وفي خمسة أيام وصورت مشاهده في ثلاث أسابيع إلى جانب فيلمي الجديد "أرقام" أكثر أعمالي "ذاتية" و"حميمية" فلم أقوم بتطوير السيناريو وانتظار صناديق الدعم وغيرها من مراحل الإنتاج المعتادة ومارست شغفي بكل حرية وفي "أرقام" تغيرت نظرتي لذاتي وأصبحت أكثر إطلاعا وقربا من معاناة الآخرين وأدركت الكثير من الأشياء التي تحدث في عالمنا وفي الضفة الأخرى والفيلم نوع من العلاج النفسي لي ولشخصيات العمل".

وعن حضور الشاب الافريقي في فيلم "أرقام" باعتباره أحد أبطال هذه الرحلة بين الضفتين أقر نجيب بالقاضي خلال لقائه مع "الصباح" بأهمية هذا العنصر في العمل  عبر حكاية "محمد" الشاب القادم من مالي هربا من العصابات وبحثا عن مستقبل أفضل ولأن تونس بلد عبور لهؤلاء الهاربين من عالم الجريمة والعنف والفقر فكان من ضروري مشاركتهم في رحلة "أرقام" مؤكدا أن اختيار محمد من بين عدد من الأفارقة الذين شملهم التوثيق والبحث يرجع لحكايته الملهمة فقد قطع مسافات طويلة ومر بخمس دول افريقية ليصل إلى تونس وهو انعكاس لإحدى روايات الحياة القادمة من افريقيا جنوب الصحراء.

وأضاف نجيب بالقاضي أن فيلم "أرقام" يتبع حكاية 11 شخصية ولكل رواية تفاصيلها ومع ذلك يتقاسم أبطال الفيلم الكثير من الأحلام والمخاوف، جمعتهم رحلة إنسانية من جنوب المتوسط إلى شماله.

مرحلة المونتاج

وعن صعوبات التصوير خارج تونس وعملية المونتاج التي اختصرت الفيلم في ساعة و35 دقيقة كشف مخرج "أرقام" لـ"الصباح" أن تنفيذ العمل كان في وقت قياسي بين شهري ماي وجويلية وكان من الضروري اختيار مواقع التصوير في أوروبا في مرحلة التصوير نفسها دون تحضيرات مسبقة والسعي للتأقلم مع هذه الأماكن التي شهدت تنقل شخصيات من الفيلم في إيطاليا وفرنسا وبالتالي أغلب العراقيل كانت لوجستية أمّا عن مرحلة المونتاج فأفاد نجيب بالقاضي "الصباح" بأنه عرض الفيلم على أصدقائه السينمائيين غالية لا كروا، وليد مطار ولطفي عاشور في استشارة فنية يعتمدها في خياراته مشيرا إلى أن الفيلم كانت مدته ساعتين و15 دقيقة وتم حذف مشاهد عديدة لأسباب تقنية وحفاظا على إيقاع العمل.    

وفي ذات السياق، بين نجيب بالقاضي أن عملية المونتاج جعلته يلاحظ كيفية تغير علاقته بتفاصيل الفيلم فكلما اتجه أكثر نحو الشمال تكبر المسافة بينه وبين شخصيات الفيلم وتصبح الكاميرا أكثر التزاما بالضوابط على عكس التصوير في تونس فقد جمعته مع شخصيات الفيلم نوع من "الهستيريا الخلاقة" وفقا لقوله.

وعن نوع الفيلم والتحدي الجديد الذي يخوضه نجيب بالقاضي بتقديمه لعمل وثائقي بملامح روائية طاغية يقول مخرج "أرقام" في حديثه لـ"الصباح": هو عمل روائي حقيقي، رغبت في التجريب، صحيح قمت بتصوير الحوارات والشهادات لفيلم وثائقي ومع ذلك لم أعتمد هذه المشاهد في النسخة النهائية للفيلم وفضلت الكتابة لشخصيات تؤدي أدوارها الحقيقية في الحياة، أخذت من تفاصيل حياتهم اليومية ما يتماهى وحكاية الفيلم وكل شخصية منحت جزء من حياتها للفيلم في البداية كانت أكيد هناك صعوبات على مستوى تعامل الأبطال لأول مرة مع الكاميرا لكن الثقة التي جمعتنا خلقت نوع من التداعي الحر وبدأ سحر السينما لتلعب كل شخصية دورها في حياة وتلتقي مع غيرها من الشخصيات في رحلة من المعاناة والأحلام من تونس إلى باريس.

أرقام .. رحلة إنسانية

لا يتخلى نجيب بالقاضي في أحداثه أفلامه "أرقام" عن رغبته المتجددة في التجريب محافظا في عمله السينمائي الأحدث على البعد الإنساني المصاحب لكل تجاربه السينمائية فرغم أن الفيلم في ظاهره هو توثيق لظاهرة اجتماعية وقضية حارقة تهم شعوب المتوسط منذ عقود إلا أن طرحها في "أرقام" كان متفردا يقطع مع التناول الكلاسيكي للهجرة "اللانظامية" في الانتاجات السينمائية التونسية أو غيرها.

تلعب شخصيات الفيلم أدوارها في الحياة ودون "رتوش" تتسلل حكايات زياد، أشرف، حنان، فتحي، سيف، شوشان ويوسف لقلوب مشاهدي العمل دون استئذان، هي حكايات كل تونسي يحلم بغد أجمل، كل شاب فقد الأمل في وطن تقتله المظالم، هي مشاهد من حياتنا اليومية ونظرتنا للآخر ولئن اختلفت في تفاصيلها تعبر عن تساؤل يجمعها لماذا نغادر الوطن لماذا نهاجر ولماذا لا ؟؟.. تتكلم إحدى الشخصيات الفيلم عن حرية التنقل، عن القيود والحدود ومن وضعها فنعود دوما لذاك الانسان بتناقضاته ..

مشاهد الطيور المهاجرة في "أرقام" وهي تعبر البحار وتعانق السماء عكست وجهة نظر المخرج نجيب بالقاضي في رؤية تناصر الإنسانية بعيدا عن حدود رسمها إنسان لأهداف مهما كانت غاياتها فإن نتائجها خلقت عالما غير متوازن.

فيلم "أرقام" للمخرج نجيب بالقاضي  من إنتاج "بروباغاندا" بالاشتراك مع جمعيّة صدى السّينما ودعم سفارة ألمانيا بتونس.

وكان العرض الأول بـ"مدار قرطاج" يوم 18 ديسمبر 2023 الموافق مع الموعد السنوي للاحتفاء باليوم الدولي للمهاجرين.

نجلاء قموع

نجيب بالقاضي لــ"الصباح":  في "أرقام" .. الشخصيات لست مجرد أرقام وتلعب أدوارها الحقيقية في الحياة

تونس - الصباح

أرجع السينمائي نجيب بالقاضي اختيار عنوان "أرقام" لفيلمه الجديد والذي يتناول قضية الهجرة غير النظامية إلى رغبته في تقديم عمل مغاير يقطع مع منطق الإحصائيات، التي ترافق الأعمال الوثائقية المرتبطة بظاهرة "الحرقة" والأخبار المتداولة في وسائل الاعلام المنحصرة في عدد الغرقى أو الناجين من الموت مشددا على أن شخصيات فيلمه ليسوا مجرد أرقام وأن هذا العمل هو رحلة إنسانية عن المخاوف، الآلام والأحلام.

وكشف المخرج نجيب بالقاضي أن زاوية طرحه للعمل كانت تغوص أكثر في الذاتي لشخوص الفيلم وتبحث في حكاياتهم، التي تتماشى ووجهة نظره الإنسانية للقضية قائلا في حديثه لـ"الصباح": "عملية البحث والكاستنيغ كانت واسعة وفي النهاية اختارت الشخصيات التي تتناغم حكاياتها وترسم مسار الرحلة من تونس إلى باريس مرورا بإيطاليا".

بعيدا عن الإملاءات

ونفى السينمائي التونسي أن يكون العمل المدعوم من سفارة ألمانيا بتونس ومنظمة الهجرة الدولية نفذ "تحت الطلب" أو هناك إملاءات على مستوى مضامينه وطرحه مؤكدا تنفيذه لفيلم "أرقام" بكل حرية ودون أي قيود وتابع حديثه لـ"الصباح": "أعتبر فيلم "قربان" الذي كتبته خلال الحجر الصحي وفي خمسة أيام وصورت مشاهده في ثلاث أسابيع إلى جانب فيلمي الجديد "أرقام" أكثر أعمالي "ذاتية" و"حميمية" فلم أقوم بتطوير السيناريو وانتظار صناديق الدعم وغيرها من مراحل الإنتاج المعتادة ومارست شغفي بكل حرية وفي "أرقام" تغيرت نظرتي لذاتي وأصبحت أكثر إطلاعا وقربا من معاناة الآخرين وأدركت الكثير من الأشياء التي تحدث في عالمنا وفي الضفة الأخرى والفيلم نوع من العلاج النفسي لي ولشخصيات العمل".

وعن حضور الشاب الافريقي في فيلم "أرقام" باعتباره أحد أبطال هذه الرحلة بين الضفتين أقر نجيب بالقاضي خلال لقائه مع "الصباح" بأهمية هذا العنصر في العمل  عبر حكاية "محمد" الشاب القادم من مالي هربا من العصابات وبحثا عن مستقبل أفضل ولأن تونس بلد عبور لهؤلاء الهاربين من عالم الجريمة والعنف والفقر فكان من ضروري مشاركتهم في رحلة "أرقام" مؤكدا أن اختيار محمد من بين عدد من الأفارقة الذين شملهم التوثيق والبحث يرجع لحكايته الملهمة فقد قطع مسافات طويلة ومر بخمس دول افريقية ليصل إلى تونس وهو انعكاس لإحدى روايات الحياة القادمة من افريقيا جنوب الصحراء.

وأضاف نجيب بالقاضي أن فيلم "أرقام" يتبع حكاية 11 شخصية ولكل رواية تفاصيلها ومع ذلك يتقاسم أبطال الفيلم الكثير من الأحلام والمخاوف، جمعتهم رحلة إنسانية من جنوب المتوسط إلى شماله.

مرحلة المونتاج

وعن صعوبات التصوير خارج تونس وعملية المونتاج التي اختصرت الفيلم في ساعة و35 دقيقة كشف مخرج "أرقام" لـ"الصباح" أن تنفيذ العمل كان في وقت قياسي بين شهري ماي وجويلية وكان من الضروري اختيار مواقع التصوير في أوروبا في مرحلة التصوير نفسها دون تحضيرات مسبقة والسعي للتأقلم مع هذه الأماكن التي شهدت تنقل شخصيات من الفيلم في إيطاليا وفرنسا وبالتالي أغلب العراقيل كانت لوجستية أمّا عن مرحلة المونتاج فأفاد نجيب بالقاضي "الصباح" بأنه عرض الفيلم على أصدقائه السينمائيين غالية لا كروا، وليد مطار ولطفي عاشور في استشارة فنية يعتمدها في خياراته مشيرا إلى أن الفيلم كانت مدته ساعتين و15 دقيقة وتم حذف مشاهد عديدة لأسباب تقنية وحفاظا على إيقاع العمل.    

وفي ذات السياق، بين نجيب بالقاضي أن عملية المونتاج جعلته يلاحظ كيفية تغير علاقته بتفاصيل الفيلم فكلما اتجه أكثر نحو الشمال تكبر المسافة بينه وبين شخصيات الفيلم وتصبح الكاميرا أكثر التزاما بالضوابط على عكس التصوير في تونس فقد جمعته مع شخصيات الفيلم نوع من "الهستيريا الخلاقة" وفقا لقوله.

وعن نوع الفيلم والتحدي الجديد الذي يخوضه نجيب بالقاضي بتقديمه لعمل وثائقي بملامح روائية طاغية يقول مخرج "أرقام" في حديثه لـ"الصباح": هو عمل روائي حقيقي، رغبت في التجريب، صحيح قمت بتصوير الحوارات والشهادات لفيلم وثائقي ومع ذلك لم أعتمد هذه المشاهد في النسخة النهائية للفيلم وفضلت الكتابة لشخصيات تؤدي أدوارها الحقيقية في الحياة، أخذت من تفاصيل حياتهم اليومية ما يتماهى وحكاية الفيلم وكل شخصية منحت جزء من حياتها للفيلم في البداية كانت أكيد هناك صعوبات على مستوى تعامل الأبطال لأول مرة مع الكاميرا لكن الثقة التي جمعتنا خلقت نوع من التداعي الحر وبدأ سحر السينما لتلعب كل شخصية دورها في حياة وتلتقي مع غيرها من الشخصيات في رحلة من المعاناة والأحلام من تونس إلى باريس.

أرقام .. رحلة إنسانية

لا يتخلى نجيب بالقاضي في أحداثه أفلامه "أرقام" عن رغبته المتجددة في التجريب محافظا في عمله السينمائي الأحدث على البعد الإنساني المصاحب لكل تجاربه السينمائية فرغم أن الفيلم في ظاهره هو توثيق لظاهرة اجتماعية وقضية حارقة تهم شعوب المتوسط منذ عقود إلا أن طرحها في "أرقام" كان متفردا يقطع مع التناول الكلاسيكي للهجرة "اللانظامية" في الانتاجات السينمائية التونسية أو غيرها.

تلعب شخصيات الفيلم أدوارها في الحياة ودون "رتوش" تتسلل حكايات زياد، أشرف، حنان، فتحي، سيف، شوشان ويوسف لقلوب مشاهدي العمل دون استئذان، هي حكايات كل تونسي يحلم بغد أجمل، كل شاب فقد الأمل في وطن تقتله المظالم، هي مشاهد من حياتنا اليومية ونظرتنا للآخر ولئن اختلفت في تفاصيلها تعبر عن تساؤل يجمعها لماذا نغادر الوطن لماذا نهاجر ولماذا لا ؟؟.. تتكلم إحدى الشخصيات الفيلم عن حرية التنقل، عن القيود والحدود ومن وضعها فنعود دوما لذاك الانسان بتناقضاته ..

مشاهد الطيور المهاجرة في "أرقام" وهي تعبر البحار وتعانق السماء عكست وجهة نظر المخرج نجيب بالقاضي في رؤية تناصر الإنسانية بعيدا عن حدود رسمها إنسان لأهداف مهما كانت غاياتها فإن نتائجها خلقت عالما غير متوازن.

فيلم "أرقام" للمخرج نجيب بالقاضي  من إنتاج "بروباغاندا" بالاشتراك مع جمعيّة صدى السّينما ودعم سفارة ألمانيا بتونس.

وكان العرض الأول بـ"مدار قرطاج" يوم 18 ديسمبر 2023 الموافق مع الموعد السنوي للاحتفاء باليوم الدولي للمهاجرين.

نجلاء قموع