إقامة مجسم يرمز إلى المرأة الفلسطينية وإلى دورها المحوري والهام في مواجهة عربدة وغطرسة ووحشية وعنجهية الكيان الصهيوني مبادرة إيجابية لا يمكن إلا أن تحسب لمن كان وراءها وأساسا وزارة الشؤون الثقافية التي تبنت المشروع ودعمته. ولا يمكن أن ننسى لمسات الفنان المبدع حسين المقدادي الذي يعتبر الفنان الأبرز فى تونس في مجال إقامة مجسمات تزين الشوارع والساحات وتحمل رسائل تتجاوز السياق الذي وضعت فيه إلى امتداد أكبر في الزمان لتتحول إلى معالم لها دلالاتها في الفكر والوجدان.
مجسم المركز العمراني الشمالي رأى النور في سياق المعركة البطولية التي يخوضها أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني على غزة وسط ما يشبه اللامبالاة الكاملة من العرب، حكومات وشعوبا، وهو ما يجعل منه رسالة دعم وتعاطف وصرخة فنان ينقل مشاعر وأحاسيس شعب ينتصر للحق الفلسطيني بكل ما يملك من قوة ومن إمكانيات. ولا شك أن اختيار توجيه تحية للمرأة الفلسطينية ليس اختيارا اعتباطيا أو عفويا. هناك ما يشبه القانون الاجتماعي الذي يؤكد دور المرأة عبر التاريخ في مواجهة الاستعمار وخاصة الاستعمار الاستيطاني والاحلالي. يكفي أن نشير هنا إلى الدور الذي لعبته المرأة التونسية والمرأة الجزائرية في مواجهة الاستعمار الفرنسي. هذا الدور يتجاوز إسناد المقاتلين والمشاركة في المواجهة العسكرية إلى ما لا يقل أهمية وهو الحفاظ على الهوية الوطنية وخاصة ترسيخها في نفوس وقلوب ووجدان الأجيال الناشئة. وهنا لا يمكن أن لا نستحضر العبارة الرشيقة والمعبرة لعالم الاجتماع عبد الوهاب بوحديبة حين اعتبر أن المرأة التي تواجه الاستعمار هي " خزان هوية مجتمعها ".
ولا شك أن ما تقوم به المرأة الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني قد تجاوز ما قامت به النساء اللواتي واجهت شعوبهن الاستعمار وذلك نظرا إلى أن هذا المشروع هو عصارة أسوء وأبشع ما مارسه الفكر الاستعماري من ممارسات عنصرية ووحشية وهو آخر تجسيد للفكر الاستعماري وآخر معاقله. هذا ما يجعله أكثر عنجهية ووحشية وصفاقة. ولا شك أن تركيز جيش الاحتلال الصهيوني على نساء وأطفال غزة ليس مجانيا. في الأمر تجسيد لأحد مكونات التفكير الصهيوني العنصري الذي يعتبر، في سياق مسعاه المحموم والفشل لتبخير الهوية الوطنية الفلسطينية أن القبر هو أفضل مكان للفلسطيني، وأيضا لأنه يدرك أن المرأة الفلسطينية تلعب دورا هاما في مواجهة المشروع الصهيوني. هذا الدور يتجسد في إنتاج قيم الصمود والمقاومة والمواجهة وترسيخها في وجدان الأطفال والناشئين والحرص على أن تنمو هذه القيم لتتحول إلى دافع للصمود وإلى الاستعداد لتقديم أكبر التضحيات دون خوف ولا وجل. لا شك أن المرأة الفلسطينية تجاوزت هذا الدور إلى مواجهة العدوان الصهيوني عسكريا وتحفل الذاكرة الفلسطينية والإنسانية في هذا السياق بسجل من أسماء المناضلات والشهيدات.
ولكن الكيان الصهيوني يستهدف المرأة الفلسطينية لأسباب أخرى من أهمها نجاحها في أن تكون وراء ظهور أجيال من المبدعين والمبدعات في كل أصناف المعرفة والتعبير الثقافي . وهنا من المهم الإشارة إلى أن الثقافة الإنسانية المعاصرة تدين للإسهام الفلسطيني بالكثير في حين يكاد يغيب الإسهام الإسرائيلي الذي لا يرتبط في بعض المجالات، كالإعلامية مثلا، الا بفضائح التجسس والحد من الحريات والتلاعب بالوعي الإنساني. هناك ما هو أكثر من ذلك وهو أن الثقافة الإنسانية المعاصرة تحتفظ بأسماء فلسطينيات مبدعات في شتى المجالات ولا توجد في المقابل أسماء الإسرائيليات لأن الكيان الصهيوني الذي ينشر الموت والدمار لا يوفر بيئة حاضنة للحياة المتوازنة والتي تحث على الخلق والإبداع وعلى التواصل مع ما في البشر من إنسانية وسمو.
هشام الحاجي
إقامة مجسم يرمز إلى المرأة الفلسطينية وإلى دورها المحوري والهام في مواجهة عربدة وغطرسة ووحشية وعنجهية الكيان الصهيوني مبادرة إيجابية لا يمكن إلا أن تحسب لمن كان وراءها وأساسا وزارة الشؤون الثقافية التي تبنت المشروع ودعمته. ولا يمكن أن ننسى لمسات الفنان المبدع حسين المقدادي الذي يعتبر الفنان الأبرز فى تونس في مجال إقامة مجسمات تزين الشوارع والساحات وتحمل رسائل تتجاوز السياق الذي وضعت فيه إلى امتداد أكبر في الزمان لتتحول إلى معالم لها دلالاتها في الفكر والوجدان.
مجسم المركز العمراني الشمالي رأى النور في سياق المعركة البطولية التي يخوضها أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني على غزة وسط ما يشبه اللامبالاة الكاملة من العرب، حكومات وشعوبا، وهو ما يجعل منه رسالة دعم وتعاطف وصرخة فنان ينقل مشاعر وأحاسيس شعب ينتصر للحق الفلسطيني بكل ما يملك من قوة ومن إمكانيات. ولا شك أن اختيار توجيه تحية للمرأة الفلسطينية ليس اختيارا اعتباطيا أو عفويا. هناك ما يشبه القانون الاجتماعي الذي يؤكد دور المرأة عبر التاريخ في مواجهة الاستعمار وخاصة الاستعمار الاستيطاني والاحلالي. يكفي أن نشير هنا إلى الدور الذي لعبته المرأة التونسية والمرأة الجزائرية في مواجهة الاستعمار الفرنسي. هذا الدور يتجاوز إسناد المقاتلين والمشاركة في المواجهة العسكرية إلى ما لا يقل أهمية وهو الحفاظ على الهوية الوطنية وخاصة ترسيخها في نفوس وقلوب ووجدان الأجيال الناشئة. وهنا لا يمكن أن لا نستحضر العبارة الرشيقة والمعبرة لعالم الاجتماع عبد الوهاب بوحديبة حين اعتبر أن المرأة التي تواجه الاستعمار هي " خزان هوية مجتمعها ".
ولا شك أن ما تقوم به المرأة الفلسطينية في مواجهة المشروع الصهيوني قد تجاوز ما قامت به النساء اللواتي واجهت شعوبهن الاستعمار وذلك نظرا إلى أن هذا المشروع هو عصارة أسوء وأبشع ما مارسه الفكر الاستعماري من ممارسات عنصرية ووحشية وهو آخر تجسيد للفكر الاستعماري وآخر معاقله. هذا ما يجعله أكثر عنجهية ووحشية وصفاقة. ولا شك أن تركيز جيش الاحتلال الصهيوني على نساء وأطفال غزة ليس مجانيا. في الأمر تجسيد لأحد مكونات التفكير الصهيوني العنصري الذي يعتبر، في سياق مسعاه المحموم والفشل لتبخير الهوية الوطنية الفلسطينية أن القبر هو أفضل مكان للفلسطيني، وأيضا لأنه يدرك أن المرأة الفلسطينية تلعب دورا هاما في مواجهة المشروع الصهيوني. هذا الدور يتجسد في إنتاج قيم الصمود والمقاومة والمواجهة وترسيخها في وجدان الأطفال والناشئين والحرص على أن تنمو هذه القيم لتتحول إلى دافع للصمود وإلى الاستعداد لتقديم أكبر التضحيات دون خوف ولا وجل. لا شك أن المرأة الفلسطينية تجاوزت هذا الدور إلى مواجهة العدوان الصهيوني عسكريا وتحفل الذاكرة الفلسطينية والإنسانية في هذا السياق بسجل من أسماء المناضلات والشهيدات.
ولكن الكيان الصهيوني يستهدف المرأة الفلسطينية لأسباب أخرى من أهمها نجاحها في أن تكون وراء ظهور أجيال من المبدعين والمبدعات في كل أصناف المعرفة والتعبير الثقافي . وهنا من المهم الإشارة إلى أن الثقافة الإنسانية المعاصرة تدين للإسهام الفلسطيني بالكثير في حين يكاد يغيب الإسهام الإسرائيلي الذي لا يرتبط في بعض المجالات، كالإعلامية مثلا، الا بفضائح التجسس والحد من الحريات والتلاعب بالوعي الإنساني. هناك ما هو أكثر من ذلك وهو أن الثقافة الإنسانية المعاصرة تحتفظ بأسماء فلسطينيات مبدعات في شتى المجالات ولا توجد في المقابل أسماء الإسرائيليات لأن الكيان الصهيوني الذي ينشر الموت والدمار لا يوفر بيئة حاضنة للحياة المتوازنة والتي تحث على الخلق والإبداع وعلى التواصل مع ما في البشر من إنسانية وسمو.