إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التطهير لا يكفي والإصلاح ضروري.. الإدارة التونسية في أسوأ أحوالها!..

 

تونس-الصباح

قال رئيس الجمهورية قيس سعيّد الأربعاء الفارط خلال لقائه برئيس الحكومة أحمد الحشاني إنه "يتلقى بشكل يومي عشرات الملفات والشكاوى من مختلف المستويات المركزية؛ الجهوية والمحلية تُظهر تقصيرا من بعض الإدارات في أداء عملها".

كما تحدث الرئيس عن تقصير في إدارات تابعة لوزارة المالية، وغيره من التعطيلات، مشيرا إلى أنه "من الأجدر أن تحلّ مثل هذه المشاكل في الإدارات وعلى المسؤولين أن يتحملوا مسؤولياتهم وإلا لا مكان لهم في الدولة".

لم يقدم كلام الرئيس عن مشاكل الإدارة التونسية الجديد فالوضع يعيشه المواطن يوميا ويعرفه عن ظهر قلب بل تحول إلى حالة "تطبيع" مفروضة مع واقع مرير للإدارة في مواجهة تعقيدات وتعطيلات ومحسوبية وفساد يدفع فاتورتها التونسي والاقتصاد الوطني.

حديث الرئيس عن إشكاليات الإدارة أعاده رئيس الحكومة أحمد الحشاني أول أمس خلال توليه الإشراف على اجتماع مجلس الوزراء موصيا في "مستهل الجلسة بمزيد إحكام التنسيق بين كل الوزارات لا سيما في تطهير الإدارة والتقليص من البيروقراطية ومكافحة الفساد وذلك في إطار السياسة العامة للدولة التي يحددها رئيس الجمهورية"، وفق بلاغ رئاسة الحكومة.

حاجة ملحة للإصلاح

العارف بما وصلت إليه الأوضاع في الإدارة التونسية أصبح على يقين أن إشكاليات الإدارة في تونس لا يمكن حلها بمجرد توصيات بل البلاد بحاجة إلى "ثورة" على مستوى الإدارة والأمر يستدعى الإسراع في إصلاحات عميقة وجذرية وفق برنامج متكامل على شاكلة مشروع إصلاح التعليم .

وقد صدرت هذه الدعوات مؤخرا بعد الإعلان عن برنامج تطهير الإدارة الذي اعتبره كثيرون مهم لكنه غير كاف للتخلص من الإشكاليات التي تعاني منها الإدارة التونسية بمختلف هياكلها وعلى أكثر من مستوى عطل إقلاع البلاد وتقدمها.

يشير في هذا الصدد الأمين العام لحركة تونس للأمام والوزير السابق للوظيفة العمومية عبيد البريكي، في أكثر من مناسبة ولقاء إعلامي إلى أن إصلاح الإدارة التونسية "أصبح مسألة حتمية، معتبرا أن الإدارة في تونس تم ارتهانها إلى درجة أنها أصبحت عاجزة عن رفع التحديات". مضيفا أن "الخراب أدرك ذروته في كل المؤسسات، ولا يمكن تحقيق أهداف الثورة بمنظومة إدارية متآكلة".

التطهير لا يكفى

أكد البريكي أيضا أن الإصلاح الإداري "أشمل من أن يكون منحصرا في تطهير الإدارة من الانتدابات المغشوشة، قائلا ''التثبت من الانتدابات حلقة مهمة لكنها ليست الحلقة الكافية وإصلاح الإدارة يشمل العديد من الجوانب الأخرى".

وإن يعتبر البريكي وغيره أن عديد التجاوزات في السنوات الأخيرة في علاقة بالانتدابات العشوائية وانتدابات الولاءات والمحاباة عمقت مشاكل الإدارة في تونس ومن الضروري مراجعة هذه التعيينات بعيدا عن أي خلفيات انتقامية أو سياسية إلا أن هذه الخطوة بمفردها لن تكون لها نتائج في تغيير واقع الإدارة وعلاقتها المتوترة مع المواطن ومع المستثمر وعدم قدرتها على مجاراة نسق التطورات وحاجة الاقتصاد الوطني.

يعتبر هنا الأستاذ الجامعي في الاقتصاد، رضا الشكندالي، أنّ رئيس الحكومة الجديد أحمد الحشّاني" لن يتمكّن من إصلاح الإدارة في صورة اقتصار عمله على ملفّ الشهائد المُزوّرة فهي ليست المُشكل الأهمّ في الإدارة التونسية"، وفق تقديره.

ويضيف الشكندالي في تصريح إذاعي أنّ" القوانين وطول آجال الإجراءات أكبر عوائق تُعاني منها الإدارة ويجب العمل عليها وتغييرها، مبرزا أنّ الإدارة لعبت دورا مُنفّرا للاستثمار والنموّ الاقتصادي".

خطوات مطلوبة

اعتبار أن الإدارة التونسية تراجعت وترهلت إلى درجة لم تعد فيها قادرة على مسايرة مراحل الإصلاح المطلوبة في البلاد اليوم على أكثر من صعيد بل تحولت المنظومة الإدارية الحالية إلى عامل تعطيل وجذب إلى الوراء، يحتاج إلى جملة من الإصلاحات منها مراجعة مصاريف التسيير الإداري (الإشكاليات المتعلقة بأسطول السيارات الإدارية ووصولات البنزين) .

يطالب البعض أيضا بضرورة مراجعة طريقة انتداب الرؤساء المديرين العامين لتصبح عبر التناظر وإبرام "عقد أهداف". إلى جانب مراجعة التوقيت الإداري فالإبقاء على معدل 4 أيام ونصف عمل في الأسبوع فقط لا ينسجم مع بلد يواجه تحديات كبرى على أكثر من صعيد ويرنو إلى النهوض والإصلاح والتطور.

م.ي

 

 

 

 

 

التطهير لا يكفي والإصلاح ضروري..   الإدارة التونسية في أسوأ أحوالها!..

 

تونس-الصباح

قال رئيس الجمهورية قيس سعيّد الأربعاء الفارط خلال لقائه برئيس الحكومة أحمد الحشاني إنه "يتلقى بشكل يومي عشرات الملفات والشكاوى من مختلف المستويات المركزية؛ الجهوية والمحلية تُظهر تقصيرا من بعض الإدارات في أداء عملها".

كما تحدث الرئيس عن تقصير في إدارات تابعة لوزارة المالية، وغيره من التعطيلات، مشيرا إلى أنه "من الأجدر أن تحلّ مثل هذه المشاكل في الإدارات وعلى المسؤولين أن يتحملوا مسؤولياتهم وإلا لا مكان لهم في الدولة".

لم يقدم كلام الرئيس عن مشاكل الإدارة التونسية الجديد فالوضع يعيشه المواطن يوميا ويعرفه عن ظهر قلب بل تحول إلى حالة "تطبيع" مفروضة مع واقع مرير للإدارة في مواجهة تعقيدات وتعطيلات ومحسوبية وفساد يدفع فاتورتها التونسي والاقتصاد الوطني.

حديث الرئيس عن إشكاليات الإدارة أعاده رئيس الحكومة أحمد الحشاني أول أمس خلال توليه الإشراف على اجتماع مجلس الوزراء موصيا في "مستهل الجلسة بمزيد إحكام التنسيق بين كل الوزارات لا سيما في تطهير الإدارة والتقليص من البيروقراطية ومكافحة الفساد وذلك في إطار السياسة العامة للدولة التي يحددها رئيس الجمهورية"، وفق بلاغ رئاسة الحكومة.

حاجة ملحة للإصلاح

العارف بما وصلت إليه الأوضاع في الإدارة التونسية أصبح على يقين أن إشكاليات الإدارة في تونس لا يمكن حلها بمجرد توصيات بل البلاد بحاجة إلى "ثورة" على مستوى الإدارة والأمر يستدعى الإسراع في إصلاحات عميقة وجذرية وفق برنامج متكامل على شاكلة مشروع إصلاح التعليم .

وقد صدرت هذه الدعوات مؤخرا بعد الإعلان عن برنامج تطهير الإدارة الذي اعتبره كثيرون مهم لكنه غير كاف للتخلص من الإشكاليات التي تعاني منها الإدارة التونسية بمختلف هياكلها وعلى أكثر من مستوى عطل إقلاع البلاد وتقدمها.

يشير في هذا الصدد الأمين العام لحركة تونس للأمام والوزير السابق للوظيفة العمومية عبيد البريكي، في أكثر من مناسبة ولقاء إعلامي إلى أن إصلاح الإدارة التونسية "أصبح مسألة حتمية، معتبرا أن الإدارة في تونس تم ارتهانها إلى درجة أنها أصبحت عاجزة عن رفع التحديات". مضيفا أن "الخراب أدرك ذروته في كل المؤسسات، ولا يمكن تحقيق أهداف الثورة بمنظومة إدارية متآكلة".

التطهير لا يكفى

أكد البريكي أيضا أن الإصلاح الإداري "أشمل من أن يكون منحصرا في تطهير الإدارة من الانتدابات المغشوشة، قائلا ''التثبت من الانتدابات حلقة مهمة لكنها ليست الحلقة الكافية وإصلاح الإدارة يشمل العديد من الجوانب الأخرى".

وإن يعتبر البريكي وغيره أن عديد التجاوزات في السنوات الأخيرة في علاقة بالانتدابات العشوائية وانتدابات الولاءات والمحاباة عمقت مشاكل الإدارة في تونس ومن الضروري مراجعة هذه التعيينات بعيدا عن أي خلفيات انتقامية أو سياسية إلا أن هذه الخطوة بمفردها لن تكون لها نتائج في تغيير واقع الإدارة وعلاقتها المتوترة مع المواطن ومع المستثمر وعدم قدرتها على مجاراة نسق التطورات وحاجة الاقتصاد الوطني.

يعتبر هنا الأستاذ الجامعي في الاقتصاد، رضا الشكندالي، أنّ رئيس الحكومة الجديد أحمد الحشّاني" لن يتمكّن من إصلاح الإدارة في صورة اقتصار عمله على ملفّ الشهائد المُزوّرة فهي ليست المُشكل الأهمّ في الإدارة التونسية"، وفق تقديره.

ويضيف الشكندالي في تصريح إذاعي أنّ" القوانين وطول آجال الإجراءات أكبر عوائق تُعاني منها الإدارة ويجب العمل عليها وتغييرها، مبرزا أنّ الإدارة لعبت دورا مُنفّرا للاستثمار والنموّ الاقتصادي".

خطوات مطلوبة

اعتبار أن الإدارة التونسية تراجعت وترهلت إلى درجة لم تعد فيها قادرة على مسايرة مراحل الإصلاح المطلوبة في البلاد اليوم على أكثر من صعيد بل تحولت المنظومة الإدارية الحالية إلى عامل تعطيل وجذب إلى الوراء، يحتاج إلى جملة من الإصلاحات منها مراجعة مصاريف التسيير الإداري (الإشكاليات المتعلقة بأسطول السيارات الإدارية ووصولات البنزين) .

يطالب البعض أيضا بضرورة مراجعة طريقة انتداب الرؤساء المديرين العامين لتصبح عبر التناظر وإبرام "عقد أهداف". إلى جانب مراجعة التوقيت الإداري فالإبقاء على معدل 4 أيام ونصف عمل في الأسبوع فقط لا ينسجم مع بلد يواجه تحديات كبرى على أكثر من صعيد ويرنو إلى النهوض والإصلاح والتطور.

م.ي