هنالك مقولة، مثيرة، مهمة، في قمة البلاغة، تصوّر بأفضل ما يمكن أن يكون حالنا عليه اليوم، تفيد: أنّ المرء إذا أراد أن يحسم أي أمر، فما عليه إلا أن يربطه بالدين أو بالوطنية، وبذلك يصبح خصمه إما كافرا بدينه، أو خائنا لوطنه .
يقول الوزير الأسبق ناجي جلول، إن تونس عرفت خلال العشرية الماضية ثلاث محطّات بعناوين كبيرة مهمّة وهي :
- التزليم: نسبة للأزلام بمعنى من خدموا أو ارتبطوا بمنظومات حكم ما قبل ثورة البوعزيزي.
- التكفير: ما بادرت به بعض الجماعات التي تتكلّم باسم الدين فترة حكم "النهضة".
- التخوين: وهو ما نعيش على وقعه اليوم.
إذا أخذنا مسلمة الحق في أن نكون مختلفين، فهو، بكل بساطة، الحق في العيش من خلال التطور نحو أفضل ما لدينا.
بعد مطلب الاختلاف كحقّ يطالب به الكثيرون، أصبح هناك مطلب آخر مستحدث جديد وهو الحقّ في اللاّمبالاة !!.
إن فكرة "العيش أو التعايش معًا" تسمح لنا بالتفكير في تنظيم المجتمع، لكن أيضًا في تحديد حدوده.
قد تكون هذه الحدود التعسفية، التي يتم فرضها في كثير من الأحيان مجلبة لقمع حرية الشخص والحدّ من أهوائه .
إن القيم المشتركة بما فيه الكفاية ضرورية لظهور المصلحة، وفرض نفسها في الفضاء الحساس، الفضاء العام، أصلا هو فضاء المواطن، دون ما هو عمل المجتمع الحديث والديمقراطي مستحيل؟
من خلال الممارسة اليومية للمجتمع عن وجود حدود، ملموسة ومجردة، نحترمها أحيانًا، والتي نادرًا ما ننكرها أو نتجاوزها، والتي أحيانًا لا ندرك وجودها تمامًا.
فنحن مع ذلك لا نبحث عن الصيغة بقدر ما نبحث عن مجال.
من الممكن أن يكون هناك تسامح من خلال اللامبالاة، وهو ما يمكن تمييزه عن التسامح من خلال الاقتناع. ومن ثم لا نتخذ موقفاً، إما لأننا نعتقد أن الأمر لا يعنينا، أو لأننا نجد أنه لا يوجد سبب لإصدار الحكم.
كثيراً ما يكون ما يحل محل التعصب ليس التسامح مع الإدانة، بل اللامبالاة، أو فكرة عدم وجود سبب للحكم، على الأقل علنا، أو أن هذا الحكم ليس له أي عواقب.
هذه هي حال التسامح الحالي تجاه الموقف من الدين، على سبيل المثال، بعد قرون من الإدانة النشطة، حيث يُعتقد أنه لا يوجد سبب للموافقة أو عدم الموافقة. ولكن يمكننا أن نعارض أي تعصب بشأن هذا الموضوع.
إن الرجال والنساء الأحرار الذين لا يقبلون بوجود حد ما دون التفاوض عليه أولا سوف يسعون إلى انتهاكه. وسوف يرغبون في إعادة صياغة عبارة الحق في "العيش معا" بشكل مختلف من خلال ربط ممارسة الحق في الاختلاف بالمعتقد، بالحق في اللامبالاة .
اذ ما يزال لدينا خيار اليوم، إما التعايش السلمي، أو إفناء بعضنا بعضا بشكل عنيف.
علينا أن نغير ترددنا في الماضي إلى فعل.
اللاّمبالاة كموقف سلوكي إنساني عادة مرفوضة في سياق مجتمعنا الفردي. لهذا السبب تتمّ إدانتها من قبل هؤلاء الأخلاقيين الذين يعطوننا الدروس، باعتبارها تعبيرًا وموقفا رئيسيًا عن الأنانية المفرطة، بل يتجهون الى اتهام العداء من ينخرط فيها تجاه الإنسانية .
فاللاّمبالي عندهم، هو الشخص الذي يبدو غير حساس، غير حنين، بلا قلب، تجاه مآسي ومعاناة الآخرين، مما يؤدي إلى التقاعس عن أي عمل إنساني أو خيري، وهو ما يمكن أن يصبح غير مقبول .
لكن الحقائق المغيبة في هذه المواقف والأمور غير ذلك تماما .
الحقيقة، في الآخر، غير مبال بالآخرين.
إن التطور المعاصر لموقف اللامبالاة ليس مفاجئًا في الحقيقة.
هو نتيجة حتمية للوساطة المفرطة في الحياة الاجتماعية، وتشبع المعلومات، الذي يساوي المواقف ويضعف الأحكام القيمية.
هو كذلك التعبير عن موقف المتعة المحيط، الذي يشجعه المجتمع الاستهلاكي حيث يسعى الجميع فقط إلى الانسحاب إلى أنفسهم والقلق بشأن رفاهيتهم.
لكن ما قد يغيب عنا حقا، انه غالبًا ما تتضمن النزاهة والعدالة مواقف تتسم بالبعد والبرود أي اللّامبالاة تجاه الآخرين، وهي ليست ازدراء بل احترامًا للذات ولهؤلاء الآخرين.
فالمشاعر الطيبة والكرم السهل غالباً ما يتسببان في تعثر الفضيلة !.
نهاية القناعة عندي، أنّ الطريقة الوحيدة للبقاء هي اللامبالاة بالأشياء التي نكرهها والتي تزعجنا في البشر وفي هذا العالم. فهي خير وصدقة جارية على فقراء الأدب.
يرويها: أبوبكر الصغير
معرفة الشيء، لا تكون إلا بما بداخله.
شعور المرء لا يعلم، إلا بصدق صاحبه.
هنالك مقولة، مثيرة، مهمة، في قمة البلاغة، تصوّر بأفضل ما يمكن أن يكون حالنا عليه اليوم، تفيد: أنّ المرء إذا أراد أن يحسم أي أمر، فما عليه إلا أن يربطه بالدين أو بالوطنية، وبذلك يصبح خصمه إما كافرا بدينه، أو خائنا لوطنه .
يقول الوزير الأسبق ناجي جلول، إن تونس عرفت خلال العشرية الماضية ثلاث محطّات بعناوين كبيرة مهمّة وهي :
- التزليم: نسبة للأزلام بمعنى من خدموا أو ارتبطوا بمنظومات حكم ما قبل ثورة البوعزيزي.
- التكفير: ما بادرت به بعض الجماعات التي تتكلّم باسم الدين فترة حكم "النهضة".
- التخوين: وهو ما نعيش على وقعه اليوم.
إذا أخذنا مسلمة الحق في أن نكون مختلفين، فهو، بكل بساطة، الحق في العيش من خلال التطور نحو أفضل ما لدينا.
بعد مطلب الاختلاف كحقّ يطالب به الكثيرون، أصبح هناك مطلب آخر مستحدث جديد وهو الحقّ في اللاّمبالاة !!.
إن فكرة "العيش أو التعايش معًا" تسمح لنا بالتفكير في تنظيم المجتمع، لكن أيضًا في تحديد حدوده.
قد تكون هذه الحدود التعسفية، التي يتم فرضها في كثير من الأحيان مجلبة لقمع حرية الشخص والحدّ من أهوائه .
إن القيم المشتركة بما فيه الكفاية ضرورية لظهور المصلحة، وفرض نفسها في الفضاء الحساس، الفضاء العام، أصلا هو فضاء المواطن، دون ما هو عمل المجتمع الحديث والديمقراطي مستحيل؟
من خلال الممارسة اليومية للمجتمع عن وجود حدود، ملموسة ومجردة، نحترمها أحيانًا، والتي نادرًا ما ننكرها أو نتجاوزها، والتي أحيانًا لا ندرك وجودها تمامًا.
فنحن مع ذلك لا نبحث عن الصيغة بقدر ما نبحث عن مجال.
من الممكن أن يكون هناك تسامح من خلال اللامبالاة، وهو ما يمكن تمييزه عن التسامح من خلال الاقتناع. ومن ثم لا نتخذ موقفاً، إما لأننا نعتقد أن الأمر لا يعنينا، أو لأننا نجد أنه لا يوجد سبب لإصدار الحكم.
كثيراً ما يكون ما يحل محل التعصب ليس التسامح مع الإدانة، بل اللامبالاة، أو فكرة عدم وجود سبب للحكم، على الأقل علنا، أو أن هذا الحكم ليس له أي عواقب.
هذه هي حال التسامح الحالي تجاه الموقف من الدين، على سبيل المثال، بعد قرون من الإدانة النشطة، حيث يُعتقد أنه لا يوجد سبب للموافقة أو عدم الموافقة. ولكن يمكننا أن نعارض أي تعصب بشأن هذا الموضوع.
إن الرجال والنساء الأحرار الذين لا يقبلون بوجود حد ما دون التفاوض عليه أولا سوف يسعون إلى انتهاكه. وسوف يرغبون في إعادة صياغة عبارة الحق في "العيش معا" بشكل مختلف من خلال ربط ممارسة الحق في الاختلاف بالمعتقد، بالحق في اللامبالاة .
اذ ما يزال لدينا خيار اليوم، إما التعايش السلمي، أو إفناء بعضنا بعضا بشكل عنيف.
علينا أن نغير ترددنا في الماضي إلى فعل.
اللاّمبالاة كموقف سلوكي إنساني عادة مرفوضة في سياق مجتمعنا الفردي. لهذا السبب تتمّ إدانتها من قبل هؤلاء الأخلاقيين الذين يعطوننا الدروس، باعتبارها تعبيرًا وموقفا رئيسيًا عن الأنانية المفرطة، بل يتجهون الى اتهام العداء من ينخرط فيها تجاه الإنسانية .
فاللاّمبالي عندهم، هو الشخص الذي يبدو غير حساس، غير حنين، بلا قلب، تجاه مآسي ومعاناة الآخرين، مما يؤدي إلى التقاعس عن أي عمل إنساني أو خيري، وهو ما يمكن أن يصبح غير مقبول .
لكن الحقائق المغيبة في هذه المواقف والأمور غير ذلك تماما .
الحقيقة، في الآخر، غير مبال بالآخرين.
إن التطور المعاصر لموقف اللامبالاة ليس مفاجئًا في الحقيقة.
هو نتيجة حتمية للوساطة المفرطة في الحياة الاجتماعية، وتشبع المعلومات، الذي يساوي المواقف ويضعف الأحكام القيمية.
هو كذلك التعبير عن موقف المتعة المحيط، الذي يشجعه المجتمع الاستهلاكي حيث يسعى الجميع فقط إلى الانسحاب إلى أنفسهم والقلق بشأن رفاهيتهم.
لكن ما قد يغيب عنا حقا، انه غالبًا ما تتضمن النزاهة والعدالة مواقف تتسم بالبعد والبرود أي اللّامبالاة تجاه الآخرين، وهي ليست ازدراء بل احترامًا للذات ولهؤلاء الآخرين.
فالمشاعر الطيبة والكرم السهل غالباً ما يتسببان في تعثر الفضيلة !.
نهاية القناعة عندي، أنّ الطريقة الوحيدة للبقاء هي اللامبالاة بالأشياء التي نكرهها والتي تزعجنا في البشر وفي هذا العالم. فهي خير وصدقة جارية على فقراء الأدب.