* تطورالقطاع من 50 عاملا سنة 2000 إلى 25 ألفا سنة 2022
* الدولة مطالبة بوضع إستراتيجية وطنية للحفاظ على القطاع
لا يتوقف قطاع مراكز النداء "offshore" عن الانتشار داخل البلاد التونسية وخارجها، لكن لعلّ هذه السوق استطاعت أن تستوعب عددا هاما من اليد العاملة من أصحاب الشهائد العاطلين عن العمل الذين وإن ضاقت بهم السبل وأوصدت أبواب الشغل أمامهم تكون وجهتهم الأولى مراكز النداء.. ليقع البعض منهم في قبضة "المتحيلين" ويجدون أنفسهم أمام ساعات عمل طويلة وظروف "مزرية" ودون عقود شغل، حسب ما يؤكّده عدد منهم، فيما يجد البعض الآخر ضالته في هذه المراكز ويواصل بها العمل لسنوات وسنوات في ظروف صعبة نوعا ما لكن أمام أجر ينسي تعب العمل الموكول...
وانتشرت عروض الشغل بهذه المراكز على صفحات الجرائد والملصقات على الجدران وكذلك على صفحات التواصل الاجتماعي.
كما شهد هذا القطاع تطورا بشكل لافت للانتباه من حيث عدد الشركات المنتصبة وعدد "العمال" فيها خصوصا منذ انطلاقته بتونس سنة 2000 إلى يومنا الحاضر، رغم الأزمات التي عاشتها البلاد زمن "كوفيد-19" والتي تسببت في غلق عدد من المؤسسات غير أنّ هذا القطاع بقي صامدا وكان العمل عن بعد من أهم الحلول التي توخاها...
وتعدّ تونس قطبا رائدا وجاذبا لهذا القطاع الذي ما انفك ينمو سنة بعد سنة رغم التنافسية القائمة مع دول المغرب العربي وكذلك جنوب الصحراء، وذلك بفضل تطوّر البنية الأساسية للاتصالات إذ عرفت سعة الربط الدولية للانترنت تطورا هاما من 28 جيغابيت/ الثانية سنة 2009 إلى 320 جيغابيت/ الثانية سنة 2019، وفق المعهد الوطني للإحصاء واليد العاملة المؤهلة والزهيدة والامتيازات الجبائية عبر الإعفاء الضريبي لمدة 10 سنوات وإطار قانوني "مرن" أو شبه غائب وتخفيضات على مستوى تمويل برامج التكوين والإدماج المهني لحاملي الشهائد العليا، لم يقابله، وفق البعض، تطور على المستوى الاجتماعي والنفسي "للعمال".
كما يحظى هذا القطاع بموقع متميز في نسيج الاقتصاد الوطني بامتيازات "مُغرية"، وفقا لما يراه البعض.. غير أنّ ظروف العمل أضحت تطرح عدة تساؤلات وإشكاليات في ظل نقص التمثيليات النقابية بها- وضربها إن وجدت-، حسب ما يؤكّده نقابيون، وكذلك غياب اتفاقية قطاعية مشتركة وكراس شروط وبالتالي غياب استراتيجية واضحة لتنظيم هذه المراكز هذا إضافة إلى مسألة الأمراض المهنية وتصنيف العمل بهذا القطاع.. "الصباح" بحثت في هذا الموضوع ورصدت العديد من الآراء بحثا عن إجابة واضحة للأسئلة المطروحة.
اعداد: عبير الطرابلسي
تعدّ مراكز النداء مؤسسات خدماتية نشأت في تونس مع بداية الألفية الثانية إذ انتصبت في بادئ الأمر مؤسستان أجنبيتان كبيرتان ومن هنا انطلق القطاع في التطور شيئا فشيئا، حيث تعدّ تونس "سباقة" امام عدة دول عربية اخرى في هذا المجال.. ومراكز النداء هذه هي شركات خدمات عن بعد تقوم ببيع منتوجات شركات أخرى أو تقديم الإرشاد عبر الهاتف أو الانترنات، وذلك في خدمات مختلفة كالصيانة الإعلامية، أو الربط بالإنترنت، أو الاستشارة...
تباين في الأرقام
وتختلف الأرقام في ظل غياب معطى رسمي حول قطاع مراكز النداء المنتصبة بتونس، وقد تطور من مؤسسة واحدة سنة 2000 إلى 112 مؤسسة سنة 2007 فـ370 مركزا سنة 2018، وتقول منظمة الأعراف إنّ هنالك حاليا (سنة 2022) 200 مركز نداء منتصب في تونس "offshore"، فلا تجد رقما مُحددا لدى التفقدية العامة للشغل ولا المنظمة الشغيلة، غير أنّ الرقم الذي تحصلنا عليه من قبل وزارة تكنولوجيات الاتصال وفق الإدارة العامة للأداءات بوزارة المالية يصل إلى 2471 مركز نداء مصرّح بنشاطه خلال شهر أوت الماضي، من بينها فقط 21 مركز نداء محلي.
وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، أفادتنا بأن نوايا مشاريع الاستثمار في قطاع مراكز النداء المصدرة كليا والتي تم التصريح بها في مصالحها قدرت سنة 2022 بـ163 وبطاقة شغلية تناهز الـ1250 وبحجم استثمارات يقدر بـ5880612 دينارا، فيما قدر الحجم الجملي لنوايا الاستثمار في هذا القطاع منذ سنة 2010 وإلى غاية الساعة، بـ3221 مشروع بطاقة شغلية تصل إلى 46 ألف موطن شغل وبحجم استثمار جملي يناهز الـ162549905 دينار.
ووفق معطيات رسمية نشرها موقع "الجزيرة.نت" ، نقلا عن وزارة تكنولوجيات الاتصال، فإنّ تونس استقطبت سنة 2008، 185 مركز نداء مصدر، بطاقة شغلية بلغت 16 الفا من بينهم خاصة خريجي الجامعات.
وحسب الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي فقد تمركز بتونس سنة 2009 قرابة 130 مركز نداء.
وللإشارة فان هذا القطاع تطور من 50 عاملا سنة 2000 إلى حوالي 8 آلاف سنة 2007، 22 ألف عامل سنة 2018، فـ25 ألفا سنة 2022، مما ساهم في سوق الشغل بتونس والذي بلغت نسبة البطالة فيه خلال الثلاثي الثاني من سنة 2022، 15.3%.
ويرى عاملون في مراكز النداء، تحدثنا إليهم، أنّ هنالك استغلالا فاحشا بسبب أوقات العمل الشاقة والمضنية، والإرهاق والتوتر الشديد الذي أصابهم نتيجة ارتفاع عدد المكالمات الهاتفية التي ينجزونها خلال يوم عمل ما تسبب في أضرار بالسمع للبعض منهم.. وكذلك الأجور التي لا تتناسب ومؤهلاتهم وتقلّ بأربع مرّات عمّا تقدمه مراكز النداء في فرنسا، إضافة إلى الضغوط النفسية الحادّة وما قد يتعرضون إليه أحيانا من شتم واعتداءات لفظية من قبل حرفاء.. كما رأى البعض ان توجههم إلى مراكز النداء في الوهلة الأولى كان ضرورة بحثا عن مورد رزق أو لاستكمال المسار الجامعي.. لتكون هذه المراكز رزق عيشهم لسنوات.. فيما يتمّ أحيانا إيقاف عقود العمل _ان وجدت_ دون سابق إنذار وبتعلات واهية أحيانا.
أمراض غير مُصنفة مهنيا..
وبخصوص الأمراض المهنية، أكدت كوثر قلال طبيبة متفقدة شغل بالإدارة العامة لتفقدية طب الشغل والسلامة المهنية، أنّ أكثر خطر مهني بمراكز النداء تهمّ أمراض الأذن والأمراض النفسية والاضطرابات النفسية والضغط النفسي وهي أمراض غير مُصنفة مهنيا، مُشيرة إلى أنّ آخر تحيين لقائمة الأمراض المهنية كان سنة 2020 حيث تمت إضافة مرض "كوفيد-19".
كما أفادت أنّ هنالك أمراضا أخرى بمراكز النداء ناجمة عن الجلوس لفترات مُعينة. وشددت على ضرورة ترسيخ ثقافة الوقاية من الأخطار المهنية حفاظا على الموارد البشرية للمؤسسة وتطويرها.
م. ع. التفقدية العامة للشغل: تنظيم القطاع من شأنه الحدّ من المُنافسة "غير الشريفة":
* مؤسسات "غير نزيهة" وعقوبات غير رادعة للمخالفين
شكري والي المدير العام للتفقدية العامة للشغل بوزارة الشؤون الاجتماعية، أكّد في تصريح لـ"الصباح" أنّ هنالك مؤسسات كبرى في هذا القطاع تعمل وفقا لما تنص عليه مجلة الشغل وتوفر فرص عمل لآلاف الأشخاص، دون تحديد رقم، غير أنّ هنالك مؤسسات صغرى تُشغّل عددا قليلا ولا تؤمّن ديمومة عمل على اعتبار وأن لديها عقود محدودة المدة مع حرفائها وبمجرد انتهائها يتم طرد العمال ويصل الأمر أحيانا إلى الغلق، هذا إضافة الى استغلال البعض لمحلات بعيدة عن أعين الرقابة.
وقال ان معدل الأجور يتراوح بين 600 و700 دينار بالمؤسسات غير المنظمة، و800 و1000 دينار بالمؤسسات المُنظمة إضافة إلى امتيازات أخرى.
مدير عام تفقدية الشغل شدد على ضرورة وضع اتفاقية قطاعية مشتركة لتنظيم العلاقة الشغلية وتوفير حقوق العاملين.
أمّا عن مراقبة مراكز النداء والحيلولة دون انتشار "المُتطفلين" في القطاع، قال والي إنه تتم مراقبة عشرات مراكز النداء سنويا رغم قلة الموارد البشرية في سلك متفقدي الشغل إذ لا يتجاوز عددهم الـ320 مُكلفين بتأمين ما بين 20 و25 ألف زيارة سنويا لمختلف القطاعات والمؤسسات.. وعودة لمراكز النداء المُنتصبة بتونس، أكد أن التفقدية تسهر على حماية أيّ شخص يُبلّغ عن شكاية أو إشكالية قائمة في تلك المؤسسات، إضافة إلى وجود هياكل حوار نقابية وأخرى غير نقابية (لجان استشارية وفقا للفصل 173 من مجلة الشغل) باعتبار عدم وجود استقرار في جل تلك المراكز بما أنها مراكز صغرى.
واعتبر والي أن تنظيم القطاع من شأنه أن يحدّ من المُنافسة "غير الشريفة" من قبل المؤسسات "غير النزيهة"، وبذلك يكون من مصلحة المؤسسات المنظمة أن تتمسك بإحداث كراس شروط، هذا إضافة الى أن هذه المؤسسات قد منحتها الدولة التونسية امتيازات هامة وتحصل جميعها على إعفاء من مساهمة المؤجر بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي على امتداد 10 سنوات من تاريخ إحداثها وبالتالي فإنّ عليها أن تساهم بدورها في تنظيم القطاع.
والي أشار إلى أنّه ومنذ أزمة "كورونا" يوجد جزء كبير من مراكز النداء تواصل العمل عن بعد ما يطرح إشكالية في عملية مراقبة مدى احترام قانون الشغل عند العمل بالمنزل ما يستوجب تنظيم العمل عن بعد بالشراكة مع أرباب ومُمثلي العمل.
وأضاف أنّه يجب تحيين قائمة الأمراض المهنية حتى يقع التكفل بها من قبل الصندوق الوطني للتأمين على المرض، نافيا تسجيل تشكيات تتعلق بالعنف والاعتداء.
وعن نسبة التمثيل النقابي بمراكز النداء، أفاد أنّ رفض تكوين نقابات يتنزل في خانة ضرب احد حقوق العمل اللائق والمصادق عليه من قبل تونس، قائلا: "بهذا ندعو شركاءنا الاجتماعيين الى العمل على مزيد تنظيم القطاع".
وأعلن والي القيام بسلسلة من الحملات المشتركة بين تفقدية الشغل وطب الشغل ستشمل مراكز النداء وستكون خلال الفترة القادمة ودون إعلام مسبق وتستهدف المؤسسات المنظمة وغير المنظمة.
وتعدّ مسألة التغطية الاجتماعية من أوكد المسائل المطروحة، إذ أكّد أنّه يُحجّر العمل دونها وفي صورة تعرّض عامل لحادث شغل وهو غير منخرط فإنّ هنالك مسؤولية جزائية تلقى على عاتق المشغّل، غير أنه استدرك بالقول إنّ الإشكال يتمثل في العقوبات غير الرادعة.
وبدورها، أفادت المتفقد المركزي للشغل بتفقدية الشغل بتونس 2 وداد الحناشي أنّ هنالك 4 شكايات تقريبا شهريا تتعلق بعدم خلاص مستحقات قانونية، مضيفة أنه في جهة تونس 2 هنالك حوالي 20 مركز نداء بالفروع وهي مؤسسات تضمن حقوق العمال والإشكال الوحيد المطروح بها هي الأمراض المهنية خاصة أمراض الأذن، في حين يوجد عدد صغير ويمثل 20 بالمائة من المؤسسات الناشطة في قطاع مراكز النداء تعدّ مراكز عشوائية يتم التفطن لها عند تقدم عمال بشكايات في عدم خلاص الأجور، مشيرة إلى أنّ هذه المراكز بمجرد التحول اليها للقيام بعملية التفقد لا تجد شيئا هذا ينضاف إلى إشكال عدم تنفيذ القرار القضائي لصالح العمال باعتبار أن المسؤول الأول للمؤسسة يوجد بالخارج، غير أنها أشارت إلى وجود مراكز نداء قامت بمبادرات فردية للحصول على استشارات من تفقدية الشغل بتونس 2.
الكاتب العام لجامعة تكنولوجيات المعلومات والخدمات:
الإعداد لحملة وطنية تحسيسية تحت شعار "لنجعل من مراكز النداء مكان عمل لائق"
علي ورق الكاتب العام للجامعة العامة لتكنولوجيات المعلومات والخدمات المنضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل، أشار إلى انه بمجرد إصابة عامل بأذى أو مرض نفسي فانه يقع الاستغناء عن خدماته.. كما أفاد أن عدد الإصابات بأمراض في الإذن يصل الى عشرات الإصابات داخل مركز نداء"، مُشددا على أهمية طرح ملف الصحة والسلامة المهنية وتحيين قائمة الأمراض المهنية بصفة مُستعجلة.
وطرح ورق إشكالية التمثيلية النقابية "النادرة" بمراكز النداء إذ أنّ هنالك 12 مؤسسة فقط بها نقابات، مضيفا أن الجامعة تعمل على خلق تمثيليات جديدة في ظل واقع فُرض في هذا القطاع بإبعاد النقابات، غير أن مراكز النداء المُهيكلة نقابيا توجد بها مفاوضات اجتماعية افضل حتى من القطاع الخاص ووصلت فيها نسب الزيادة الى 14%، بينما تصل إلى 7% بقطاعات أخرى، وفق قوله.
ويعتبر معدل الأجور في تونس بمراكز النداء في حدود 750دينارا غير انه توجد مراكز تمنح عمالها أجورا أفضل خاصة تلك التي بها تمثيليات نقابية، في حين لم تتم ملاحظة وجود زيادات في الأجور في ظل غياب نقابات بمراكز أخرى.
وحول غياب اتفاقية قطاعية مُشتركة، قال ورق إنّه "تم اعداد مشروع اتفاقية قطاعية سنة 2014 وتم استدعاء منظمة الاعراف اكثر من 5 مرات بوزارة الشؤون الاجتماعية بين سنوات 2014 و2019 إلاّ أنها تغيبت، وهذا ناتج على ان الغرفة الوطنية لمراكز النداء تُمثل مراكز نداء باعداد صغيرة وغير مُمثلة بأطراف نقابية كما أن المُشرفين على الغرفة من اصحاب مراكز نداء".
وأعلن مُحدّثنا أنه، ومنذ شهرين، تمّ الانطلاق في تحيين مشروع الاتفاقية لتضمين منحة العمل عن بعد، ومن المنتظر أن تُقدّم في نسخة مُعدلة بداية السنة القادمة. كما أعلن الاعداد لحملة وطنية تحسيسية تحت شعار "لنجعل من مراكز النداء مكان عمل لائق" و"معا لوضع اتفاقية قطاعية مشتركة لمراكز النداء"، مستنكرا عدم وجود رقم رسمي مُوحد في تونس حول العدد الفعلي لمراكز النداء المنتصبة بتونس والعاملين فيها.
واعتبر محدثنا أن تنظيم القطاع ليس بوضع كراس الشروط فقط انما يُحتّم إحداث اتفاقية قطاعية مُشتركة وقول العكس يُعدّ "عبثا"، وفق وصفه، مشددا على ضرورة أن تتحرّك الدولة ولا تعتبر هذا القطاع "هامشي" عبر وضع استراتيجية وطنية للحفاظ على هذه المراكز المُنتصبة في تونس في ظل منافسة من إفريقيا جنوب الصحراء، والمغرب وإفريقيا عموما، لأنه بغياب هذه الاستراتيجية قد يندثر القطاع ويصبح حوالي 35 ألف عامل في بطالة..
علي ورق طرح إشكالية تتعلق بتعرّض أعوان هذه المراكز لنوع من التمييز الاجتماعي من قبل بنوك ومساحات تجارية كبرى،
فهؤلاء العمال جلّهم معفيون من الزيادات لينضاف عبء اخر على عاتقهم إذ لا يتمكنون من الحصول على القروض سواء عن طريق البنوك او صناديق الضمان الاجتماعي (أصحاب مراكز النداء يرفضون إمضاء عقد ضمان)، مُعتبرا أنّ البنوك تمارس "جريمة" في حق العاملين بمراكز النداء.
اما عن المراكز غير المنظمة، قال انها تستغل محلات بعيدة عن أعين الرقابة ورقمها يتجاوز مراكز النداء المُنظمة، وفقا للشكايات المُقدمة، ويختلف عددها من جهة لأخرى ولكن جلها بتونس الكبرى، محملا المسؤولية لوزارة الشؤون الاجتماعية، حيث أفاد ان "هذه المراكز بها تهرّب ضريبي كبير وكان بإمكانها ان توفر للدولة في أدنى حدّ ما توفره المؤسسات المنظمة للدولة، والتي بدورها بها جزء من التهرب الضريبي".
كما انتقد رؤية الدولة في علاقة بالمستثمرين الأجانب خاصة وأن تكلفة اليد العاملة اقل بـ80% من البلد المنشأ، مُستنكرا "غضّ الدولة النظر عن مراكز النداء لأسباب مجهولة رغم ان هذا القطاع يمكن أن يكون مصدر مداخيل هامة بالنسبة لها في إطار قانوني شامل".
وفي سياق آخر، اشار الى ان المستثمرين يمضون العقود مع حرفائهم خارج أرض الوطن والمساهمة في الاقتصاد الوطني تهم الضمان الاجتماعي والأجور وكذلك الاداءات لمن تجاوز 10 سنوات من تاريخ الاحداث، حتى ان القيمة الحقيقية للاستثمار "مغلوطة"، حسب ورق، لان الدولة ليس لديها أدنى فكرة حول القيمة الحقيقية للاداءات لغياب التصريح المُسبق وبالتالي يجب ربط الامتيازات الممنوحة لهذه المؤسسات من أموال المجموعة الوطنية بمسألة العمل اللائق.
وواصل بالقول: "كنقابات لم نتمكن من الحصول على أرقام رسمية لمعاملات هذه المراكز التي تبحث عن دول بها قوانين رديئة تجعلها تنتصب بها مع غياب رقابة جبائية.. ولو انه لا وجود لتأكيد تبييض أموال لكن الأكيد أن العديد من هذه المؤسسات لا تطبق القانون وأموالها في البلد المنشأ ولا رقابة دقيقة".
رئيس الغرفة الوطنية لمراكز النداء: القطاع حر.. ونرغب في تنظيمه
رئيس الغرفة الوطنية لمراكز النداء والعلاقات مع الحرفاء المنضوية تحت اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الصحبي قرقوري، أفاد أنه يوجد حوالي 200 مركز نداء بتونس بطاقة تشغيلية تتراوح بين 25 و30 الف عامل مع مردود اقتصادي تقريبي يصل إلى 300 مليون اورو.
واعتبر قرقوري أنه من حق أي شخص أن ينتصب في هذا القطاع الحر، لكن توجد بعض مراكز النداء لا تطبق قانون الشغل اليوم وهو راجع إلى وجود تقصير من المراقبة خاصة تلك المتعلقة بتفقديات الشغل إضافة إلى أنّ تلك المراكز لا تقوم بخلاص مستحقات الضمان الاجتماعي ما يترتب عن ذلك مضرة كبرى للاقتصاد التونسي.. إلا أنه هنالك اليوم شركات تحترم القانون وتقوم بدفع رواتب الموظفين والاداءات ما يكلفها تقريبا حوالي 50% من تكلفة النشاط.. في حين أنّ بعض المراكز تدفع أجورا أكثر بـ30% من تلك المدفوعة من قبل المراكز المُنظمة ولكن دون ضمان انخراط في صندوق الضمان الاجتماعي ولا خلاص الاداءات المفروضة عليها ما يدفع طالبي الشغل خاصة صغار السن (بين 24 و25 سنة) للعمل بتلك المراكز بعقلية "احييني اليوم اقتلني غدوة".. هذا اضافة الى مراكز تتحول إليها فلا تجد احدا، حسب القرقوري.
وقال القرقوري إنه قد يكون هنالك خلال السنة الاخيرة ما بين 2500 و3 الاف مركز قد تكوّن لكن المراكز التي تعمل فعليا لا تتجاوز 200 حقيقة، مُضيفا أنّ مراكز تفتح ومن ثم ترصد أبوابها وتقوم بتخفيض الأسعار وبالتالي "يطيحو في اسوام تونس"، وفق تعبيره.
كما أعلن أنّ الغرفة قد وضعت مدونة سلوك في مرحلة اولى يمضى عليها من قبل المراكز التابعين للغرفة لتطبيق قانون الشغل وقانون حماية المعطيات الشخصية واحترام مسألة التباعد الجسدي خاصة خلال فترة "الكوفيد" واحترام قانون الصحة والسلامة المهنية والحماية المدنية وكذلك السلامة المعلوماتية...
وقال إنه إزاء هذا الوضع تمّ التوجه الى وزارة تكنولوجيات الاتصال لدعوتها لوضع كراس شروط ينظم القطاع، حيث كانت المبادرة من قبل الغرفة وقد تعاملت معها الوزارة بصفة "جيدة" اذ تم الامضاء منذ سنتين على مسودات لمشروع كراس الشروط بهدف تحديد القوانين التي تمس القطاع بالاعتماد على محامي مختص في الاتصالات وسيتم العمل على ضبط كراس الشروط حتى يحدد فيها المركز والمعدات الخاصة بحماية المعطيات الشخصية والشخص الميسر له والذي يجب أن يكون لديه بطاقة عدد 3 نظيفة وتحديد مركز معلوم بالخارج واحترام شبكة الاتصالات..
وقد تم وضع نسخة اخيرة من مسودة المشروع والمصادقة عليها مبدئيا بين الغرفة والوزارة باعتبار ان هنالك وزارات اخرى ذات العلاقة حيث سترسل لهم هذه النسخة للنظر وإبداء الرأي فيها".. وشدّد القرقوري على ضرورة ان تقوم الوزارة بتفقد مراكز النداء بمجرد صدور كراس الشروط هذا.
وعن تطبيق قانون حماية المعطيات الشخصية داخل قطاع مراكز النداء، فأكّد بالقول: "لا توجد اليوم مراقبة على القطاع من قبل هيئة حماية المعطيات الشخصية رغم أنّني احترم رئيسها شوقي قداس".
وأوضح أن تونس تحترم قانون المعطيات الشخصية وبالتالي يمكن للشركات التي تتعامل مع البلدان الأوروبية مواصلة نشاطها في نطاق تطبيق القانون.
ونفى قطعيا أن تكون منظمة الأعراف لا ترغب في تنظيم القطاع، مُوضحا: "بالعكس نحن بادرنا بالمطالبة بوضع كراس شروط وبالنسبة للاتفاقية القطاعية فليس من دورها تنظيم القطاع.. وهذه الاتفاقية تتم في اطار حوار اجتماعي و"نحن قمنا بواجبنا ويجب ان يصدر كراس الشروط".
وزارة تكنولوجيات الاتصال: كراس الشروط في مراحله الأخيرة
وتعتبر ممارسة نشاط مركز نداء مصدر كليا نشاط حر ولا يخضع لنصوص ترتيبية خاصة أو ترخيص أو كراس شروط كما تخضع ممارسة نشاط مراكز النداء المصدرة كليا إلى القوانين المنظمة لممارسة الأنشطة التجارية مثلها مثل سائر الشركات، وفق ما أكّده مصدر مسؤول بوزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي لـ"الصباح".
ذات المصدر أكّد أن مراقبة نشاط هذه المراكز تتم عن طريق الضابطة العدلية في صورة وجود شكايات حول تعاطي أنشطة مخالفة للقانون.
وبخصوص عدد هذه المراكز، أفادت الوزارة أنه يوجد 2471 مركز نداء حسب معطيات الإدارة العامة للأداءات بتاريخ 10 أوت 2022، وهي الشركات التي صرحت بموضوع نشاطها سنة 2021، ومن بينها 21 مركز نداء محلي تخضع ممارسة نشاطها إلى مقتضيات قرار وزير تكنولوجيات المعلومات والاتصال المؤرخ في 29 جويلية 2013 والمتعلق بالمصادقة على كراس شروط ضبط شروط وإجراءات استغلال مراكز النداء المحلية، أما البقية فهي مراكز نداء مصدرة كليا.
وعن تطور عدد مراكز النداء خلال العشر سنوات الاخيرة، أكّد مصدرنا أنّ الوزارة لا تمتلك أرقاما حول تطور عدد مراكز النداء المصدرة باعتبار أن هذا النشاط حر ولا يخضع لنصوص ترتيبية خاصة أو ترخيص أو كراس شروط.
وفي هذا الإطار، أفاد أنّ الوزارة تعمل مع مختلف الهياكل المتداخلة على إعداد كراس شروط ينظم ممارسة نشاط مراكز النداء، وقد تم إعداد مشروع كراس شروط بالتنسيق مع الغرفة النقابية الوطنية لمراكز النداء على أن يتم في مرحلة ثانية التنسيق مع مستشار القانون والتشريع قصد استكمال بقية الإجراءات الخاصة باستشارات الوزارات والهياكل المعنية قبل نشر كراس الشروط بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
وحول أهم النقاط التي سيتضمنها كراس الشروط، قال مصدرنا إن مشروع القرار المشترك بين وزارة تكنولوجيات الاتصال وزير تكنولوجيات الاتصال ووزيرة التجارة وتنمية الصادرات ووزير الاقتصاد والتخطيط والمتعلق بكراس شروط ممارسة نشاط مركز نداء يهدف إلى تبسيط إجراءات استغلال مراكز النداء، ودعم تحرير المنافسة في القطاع.. كما تم من خلال مشروع كراس الشروط اعتماد وسائل تقنية مستحدثة.
ونفى مصدرنا وجود أيّ تعطيل في إصدار كراس الشروط الذي يتم إعداده والذي يشمل مراكز النداء المحلية ومراكز النداء التي تسدي خدماتها للخارج وذلك لتنظيم هذه المراكز من جهة، ومتابعة المعطيات الإحصائية الخاصة بها نظرا للطلبات المتكررة على هذه المعطيات سواء من مصالح إدارية أو من مواطنين ومؤسسات إعلامية، وفق ذات المصدر.
شوقي قداس: مراكز النداء لا تعمل وفقا لقانون حماية المعطيات الشخصية
شوقي قداس رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية أكّد أنه ورغم مراسلة مراكز نداء منذ سنة 2019 في إطار قانون حماية المعطيات الشخصية للمطالبة بالتصريح بنشاطها غير أنها ضربت بعرض الحائط ذلك باستثناء مركزي نداء كبيرين ومعروفين في السوق توليا التصريح بنشاطهما ولكن بصفة منقوصة وكانه "ذر رماد في العيون".. واضاف قداس: "لا يمكن تحديد ماذا تفعل مراكز النداء هذه؟ وما هي المعطيات الشخصية التي تستعملها ومأتاها؟؟...وبالتالي فان من لا يحترم القانون هو مارق عن القانون ولا يحترم دولته والقضاء سيكون الفيصل".
وأكّد قداس أن الاشكال المطروح يتمثل في عدم قدرة الهيئة على القيام بعملية المراقبة لهذا القطاع لغياب المعطيات اللازمة حول تلك الشركات ولنقص الموارد البشرية للهيئة، هذا إضافة إلى ان القانون ينص على ضرورة ان تتولى تلك المراكز القيام بعملية التصريح وفقا لما ينص عليه القانون الخاص بحماية المعطيات الشخصية في فصوله 7 و8 و50 و51.
وعن الأمر الأوروبي عدد 679 / 2016 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية والذي دخل حيز النفاذ بداية من 25 ماي 2018، قال انه سيضع عددا من مراكز النداء الناشطة في تونس في مواجهة مشاكل في نشاطها بدخول هذا القرار الأوروبي حيز التنفيذ الفعلي خاصة منها تلك المؤسسات التي تعمل بصفة عشوائية .
وأشار إلى أن تعامل مراكز نداء مع شركات في فرنسا أو غيرها من الدول الأوروبية لا تطبق قانون حماية المعطيات الشخصية والامر الاوروبي فانها قد تجعلها تواجه مشاكل وقد تجد نفسها غير قادرة على العمل مع الشركات المُنتصبة في الفضاء الاوروبي.
وعاد قداس ليؤكد أنّ "مراكز النداء لا تعمل وفقا لقانون حماية المعطيات الشخصية".
لا لشيطنة مراكز النداء..
من جانبه، أنيس بن عبد الله الخبير المحاسب نفى فرضية تبييض الاموال بالنسبة لمؤسسات مراكز النداء المنتصبة بتونس، مُعتبرا أنّ الحديث عن هذه الفرضية يتطلب التعرف على الصبغة الاقتصادية للمشروع وحرفاء مصادر اموالهم نظيفة.. واذا كانت هنالك قيمة مضافة فلا يمكن مُطلقا الحديث عن تبييض أموال.. .
بن عبد الله اعتبر أيضا أنه من الصعب تبييض الأموال في تونس لوجود رقابة لجميع الاموال المتأتية من الخارج وكذلك الشأن بالنسبة للمؤسسات البنكية التي تقوم بمراقبة الحسابات البنكية ومدى وجود فواتير لديها اضافة الى الرؤية الشاملة التي لديها للحسابات البنكية لتلك المؤسسات.. كما أكد أنّ واجب الاعلام موكول على المهنيين من خبراء محاسبين وخبراء ومحامين في صورة وجود شبهة تبييض أموال.
اما عن الامتيازات الجبائية الممنوحة لهذه المؤسسات، أفاد مُحدّثنا أنه منذ وضع القانون الصادر سنة 2017 المتعلق بمراجعة الامتيازات الجبائية فقد تم حذف الامتيازات المتعلقة بالتصدير وبالتالي ابتداء من سنة 2021 أصبحت جميع المؤسسات تقوم بدفع الاداءات على مرابيحها بنفس النسبة سواء على النشاط بالسوق المحلي او التصدير وبالتالي فان الامتيازات من هذه الناحية لم تعد موجودة غير أنّ هنالك مؤسسات تواصل الانتفاع بهذا الامتياز الى حين انتهاء المدة التي منحت لها من قبل الدولة في وقت سابق.. واعلن ان الغاء هذا الامتياز يضمن لتونس عدم ادراجها كدولة غير متعاونة في المادة الجبائية وان لا تكون "شبه جنة ضريبية".. وواصل بالقول: "وان حذفت الامتيازات التي قد تكون لها تأثير سلبي لكن بسيط جدا الا أنه ليس هذا الشرط الذي يعني المستثمر الأجنبي بل الشرط الضروري يتمثل في توفير مناخ ملائم للأعمال والتشجيع على النشاط وضمان حقوقه وتبسيط الاجراءات وتسهيلها وتوفير يد عاملة متكونة ومختصة".
محدثنا أكّد ان وجود هذا القطاع اليوم ضروري في العالم ويجب ان يقع استقطاب تلك المؤسسات باعتبارها مصدرا للعملة الصعبة وقادرة على توفير مواطن شغل.. وهذا قطاع واعد لانه اضافة للقيمة المالية هنالك تكوين في المجال، قائلا: "اليوم هذا قطاع يمنح تونس العملة الصعبة ونحن ما أحوجنا للعملة الصعبة".
ويبقى تنظيم اي قطاع ضروري جدا والدولة مُطالبة بالقيام بدورها المهم جدا خاصة على مستوى تحسين مناخ الاعمال.. ومراكز النداء هي مؤسسات اقتصادية ولا يمكن الا تشجيعها وضمان مناخ اعمال ملائم وخلق الثورة وبالتالي لا يجب شيطنتها".
ممثل نقابة "Syndicat SUD Centres d'appels" بفرنسا
"أجور زهيدة لعمل شاق".. وهذا ما نطالب به
"الصباح" تحدثت مع ممثل نقابة "Syndicat SUD Centres d'appels" بفرنسا، "فريدريك مادولين" الذي أفاد ان مراكز النداء بفرنسا توفّر 49 الف موطن شغل مباشر مقابل 30550 سنة 2018، وأن معدل سن 88 بالمائة من العاملين بالقطاع هو 34.5 سنة 2022.
كما انتقد عدم تعديل الاتفاقية القطاعية المشتركة بفرنسا منذ سنة 2002 رغم تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع نسبة التضخم، مشيرا إلى أن أجور العاملين بهذا القطاع اقل بكثير من معدل الأجر الأدنى المهني المضمون.
وتتراوح الاجور في القطاع بين 1600 و6000 اورو باحتساب المنح المُتغيرة وحسب الأقدمية والتدرج المهني، معتبرا انها تبقى "أجورا زهيدة لعمل شاق".. كما استنكر رفض الاعراف التفاوض في الاجور وكذلك الخوض في مسألة الامراض المهنية وما يتطلبه الوضع من تحيين للقائمة.. إذ أفاد ان أكثر الامراض تتعلق بالسمع والأمراض النفسية والاضطرابات وأمراض أخرى متأتية من الجلوس لفترات طويلة.
وطرح محدثنا اشكالية العمل عن بعد وما يتطلبه الوضع من ضرورة تغيير للتشريعات لملاءمتها مع المستجدات ولضمان حقوق العمال.
اما بخصوص القانون الفرنسي الجديد، الذي سيدخل حيز النفاذ ابتداء من غرة مارس 2023، والمتعلق بتحديد توقيت الاتصال من قبل مراكز النداء والتي ستكون لفترتين من الإثنين إلى الجمعة من الساعة 10 صباحا الى الواحدة بعد الظهر ومن الساعة الثانية بعد الظهر الى الثامنة ليلا مع منع الاتصال يومي السبت والأحد بعد أن كان الأمر ممكنا خلال أيام السبت، بالإضافة إلى تقليص عدد محاولات الاتصال مع تسليط خطايا مالية على المخالفين، فقال محدثنا انه بتقليص ساعات الاتصال في اليوم وبالنسبة لكل متصل ومنع الاتصال يومي السبت والأحد فإن ذلك من شأنه ان يؤثر ولو نسبيا على سوق الشغل بقطاع مراكز النداء وكذلك في منح العمل الممنوحة عن كل اتصال.
مسؤول بالمعهد الوطني للبحوث والأمن للوقاية من حوادث الشغل بفرنسا
شروط الصحة والسلامة بمراكز النداء غير محددة بالقانون.. لكن
"طوماس نيفيلات" مسؤول قانوني بالمعهد الوطني للبحوث والأمن للوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية "INRS" في فرنسا، أكد في رد مكتوب لـ"الصباح" أنّه لا يوجد نص تشريعي أو تنظيمي في قانون العمل أو في نصوص أخرى خاصة بشروط الصحة والسلامة بمراكز النداء، مُشددا على ضرورة تطبيق المنهج العام للوقاية من المخاطر المهنية والذي يقوم على المبادئ العامة للوقاية. وأوضح انه لمساعدة أصحاب العمل على تقييم المخاطر وتحديد التدابير الوقائية المناسبة، من الممكن الاعتماد على وثيقة توصيات الصندوق الوطني للتأمين على المرض بفرنسا والمتعلقة بتعريف ممارسات الوقاية الجيدة بمراكز النداء والتي تهم أساسا مشاكل السمع بالنسبة للعاملين اذ انه ووفقا لدراسات فقد ثبت ان نسبة الضجيج بهذه المراكز اكثر من النسبة المسموح بها (55د يسيبل)، وهو ما يضر بنجاعة العمل الذي يتطلب تركيزا ويتطلب التقليص اقصى ما يمكن من مستوى الذبذبات لتوفير ظروف عمل ملائمة.
كما تنص ذات الوثيقة والتي تحصلنا عليها أن العامل بمراكز النداء وعند استعمال السماعات يتعرض إلى نسبة ضجيج مرتبطة بنوعية السماعات وعدد المكالمات التي يجريها وقد تصل أحيانا إلى عتبة التحذيرات الأولى(85 ديسيبل/8 ساعات) المنصوص عليها بالتشريعات ما يتطلب اختيار وسائل عمل تصدر اقل نسبة ممكنة من الضجيج، واحترام المسافات بين كل عامل، واعتماد سماعات جيدة، والتقليص من فترة التعرض للضجيج عبر التناوب بين المهام (إجراء مكالمات ومهام أخرى).
الوثيقة ذاتها أشارت إلى أن العامل بمراكز النداء لديه "سكريبت" يتبعه في مكالماته وعادة ما يقوم بمهام مختلفة في آن واحد (الهاتف والحاسوب والوثائق الورقية)، ما يستوجب التفكير في إعادة تنظيم العمل ما يخلق نوعا من الاستقلالية بالنسبة للعامل لإدارة المهام الموكولة اليه، مع منح عدة فترات استراحة للعاملين أمام الحواسيب وخلق مناخ مناسب للانصات الى مشاغل العاملين.
الوثيقة تطرقت إلى مسالة "التنصت" أو إعادة الاستماع إلى مكالمات بعض العاملين عند إجراء محادثات مع حرفاء واعتبرت أنّ هكذا "طرق للمراقبة من قبل المسؤولين أو المشرفين على المركز يجب أن تكون مُناسبة درءا للشعور بالضغط والمراقبة المُتواصلة".
"INRS" بفرنسا، أشارت إلى أن العمل بمراكز النداء وفترات الجلوس الطويلة والضغط النفسي والاعتداء اللفظي الذي قد يتعرض إليه العاملون من قبل بعض الحرفاء والعزلة في العمل وطبيعة العمل المتواتر والمُتكرر، قد يؤدي إلى أمراض واضطرابات نفسية واوجاع بالجسم.
كاتب عام الجامعة الوطنية لمشغلي وأطر مراكز النداء بالمغرب
تنظيم القطاع "سياسة دولة".. وطريقة مُمنهجة لمنع العمل النقابي
تعدّ المغرب من بين أكثر الدول المنافسة لتونس في قطاع مراكز النداء، وفي هذا الإطار كان لنا حديث مع ايوب سعود كاتب عام الجامعة الوطنية لمشغلي وأطر مراكز النداء ومهن الشغل المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل الذي أكّد ان هناك اكثر من 700 مركز نداء في المغرب حسب الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، وأنّ أكثر تمركز لهذه المراكز في الدار البيضاء-الرباط.
كما أشار إلى أنّ اول مركز نداء انتصب بالمغرب كان اواخر التسعينات (سنة 1999) وأنّ هذا القطاع يُشغل حوالي ما بين 100 و120 الف عامل بالاساس (مُصرحين لدى صندوق الضمان الاجتماعي) .. وبالنسبة للأجور، يرى أيوب أنها أجور "زهيدة" وبمعدل 6500 درهم وبين 3000 و4500 درهم مقابل عدد ساعات عمل تصل إلى 44 ساعة أسبوعيا.
وعن الاشكاليات المطروحة فتتعلق بالاساس بطبيعة العمل وما يترتب عنه من اضطرابات نفسية (يجب ادراجها كمرض مهني) إضافة إلى الاشكال القائم بالنسبة للعطل الدينية.
واعتبر سعود أنّ تنظيم القطاع مسالة في علاقة بـ"سياسة دولة" ولا توجد ارادة لتنظيم قطاع منذ بداياته كان حلاّ للحدّ من البطالة.
ولم يخف سعود وجود من وصفهم بـ"فقاعات" مراكز النداء تعمل دون قانون وتُشغّل الافارقة من جنوب الصحراء دون تمكينهم من حقوقهم، مُحمّلا المسؤولية للدولة ووزارة الشغل بدرجة اولى والحكومة بصفة عامة.. وأضاف أنّ هنالك عمالا من 3 جنسيات (تونس والجزائر والسنغال) يعملون باعداد كبيرة في مراكز النداء حيث بامكانهم العمل بالمغرب دون قيود مع التمتع بنفس حقوق المغاربة.. لكن بالنسبة لبقية الجنسيات فلديهم اشكاليات تتعلق بالولوج إلى سوق الشغل ما يضطرهم إلى العمل بمراكز النداء غير القانونية حيث يتم استغلالهم، حسب قوله.
الوضع لا يختلف عن تونس بالنسبة لغياب اتفاقية قطاعية مشتركة، اذ أكّد سعود "نضال الطرف النقابي بالمغرب من أجل وضع هذه الاتفاقية في أقرب الاجال".. كما أشار إلى وجود مجهودات قائمة في اطار وحدوي مع اتحاد الشغل بتونس والنقابات باعتبار ان مصلحة رأس المال في التفرقة، معتبرا "أنّ المستثمرين يتوجهون نحو وجهات ليس بها وحدة نقابية بوصفها "عائقا" في بلدانهم الأم والتي يحترمون فيها النقابات غير أنّ الوضع هنا العكس تماما.. فرغم وجود مراكز نداء بالمغرب لديها تمثيليات نقابية لكن هنالك أيضا اصحاب مراكز نداء يعملون بطريقة مُمنهجة لمنع العمل النقابي بها لتفادي الحوار الجاد وهذا يتنزل في إطار سياسة مشغلين"، حسب قوله.. مؤكدا أنّ "الوضع أسوأ بجنوب الصحراء التي اصبحت وجهة لهذا القطاع".
كما شدّد على ضرورة تقنين العمل عن بعد وملاءمة التشريعات فيه مع هذا القطاع.
وعن امتيازات الشركات مُتعددة الجنسيات والمُنتصبة بالمغرب، قال سعود إنّ هذه الشركات يكون قدومها الى المغرب مرفوقا بحصولهم على اعفاءات ضريبية وتسهيلات من ناحية الاستثمار والموارد البشرية مع منحها سنتين دون المساهمة في القطاع الاجتماعي (تدفعها الدولة) من اجل خلق مواطن شغل، مُستنكرا كنقابة هكذا امتيازات ومُعللا موقفه بأنّ الشغل يجب ان يكون عملا لائقا والتحفيز يتطلب احترام الشغالين وحقوقهم وليس التغاضي عن حقوق نقابية وظروف شغل ملائمة.
وعن مساهمة القطاع في الاقتصادي الوطني بالمغرب، قال إنه وباعتبار الدولة عاجزة عن توفير نسيج اقتصادي قوي لتشغيل المواطنين فان هذا القطاع "مساهمته تنحصر في إنعاش سوق الشغل ولكن من اجل ان يكون عملا لائقا واحترام المبادئ الأساسية فذلك يتطلب من الدولة فرض رقابة ووجود تمثيليات نقابية بها لضمان الحد الادنى من الحقوق.
* تطورالقطاع من 50 عاملا سنة 2000 إلى 25 ألفا سنة 2022
* الدولة مطالبة بوضع إستراتيجية وطنية للحفاظ على القطاع
لا يتوقف قطاع مراكز النداء "offshore" عن الانتشار داخل البلاد التونسية وخارجها، لكن لعلّ هذه السوق استطاعت أن تستوعب عددا هاما من اليد العاملة من أصحاب الشهائد العاطلين عن العمل الذين وإن ضاقت بهم السبل وأوصدت أبواب الشغل أمامهم تكون وجهتهم الأولى مراكز النداء.. ليقع البعض منهم في قبضة "المتحيلين" ويجدون أنفسهم أمام ساعات عمل طويلة وظروف "مزرية" ودون عقود شغل، حسب ما يؤكّده عدد منهم، فيما يجد البعض الآخر ضالته في هذه المراكز ويواصل بها العمل لسنوات وسنوات في ظروف صعبة نوعا ما لكن أمام أجر ينسي تعب العمل الموكول...
وانتشرت عروض الشغل بهذه المراكز على صفحات الجرائد والملصقات على الجدران وكذلك على صفحات التواصل الاجتماعي.
كما شهد هذا القطاع تطورا بشكل لافت للانتباه من حيث عدد الشركات المنتصبة وعدد "العمال" فيها خصوصا منذ انطلاقته بتونس سنة 2000 إلى يومنا الحاضر، رغم الأزمات التي عاشتها البلاد زمن "كوفيد-19" والتي تسببت في غلق عدد من المؤسسات غير أنّ هذا القطاع بقي صامدا وكان العمل عن بعد من أهم الحلول التي توخاها...
وتعدّ تونس قطبا رائدا وجاذبا لهذا القطاع الذي ما انفك ينمو سنة بعد سنة رغم التنافسية القائمة مع دول المغرب العربي وكذلك جنوب الصحراء، وذلك بفضل تطوّر البنية الأساسية للاتصالات إذ عرفت سعة الربط الدولية للانترنت تطورا هاما من 28 جيغابيت/ الثانية سنة 2009 إلى 320 جيغابيت/ الثانية سنة 2019، وفق المعهد الوطني للإحصاء واليد العاملة المؤهلة والزهيدة والامتيازات الجبائية عبر الإعفاء الضريبي لمدة 10 سنوات وإطار قانوني "مرن" أو شبه غائب وتخفيضات على مستوى تمويل برامج التكوين والإدماج المهني لحاملي الشهائد العليا، لم يقابله، وفق البعض، تطور على المستوى الاجتماعي والنفسي "للعمال".
كما يحظى هذا القطاع بموقع متميز في نسيج الاقتصاد الوطني بامتيازات "مُغرية"، وفقا لما يراه البعض.. غير أنّ ظروف العمل أضحت تطرح عدة تساؤلات وإشكاليات في ظل نقص التمثيليات النقابية بها- وضربها إن وجدت-، حسب ما يؤكّده نقابيون، وكذلك غياب اتفاقية قطاعية مشتركة وكراس شروط وبالتالي غياب استراتيجية واضحة لتنظيم هذه المراكز هذا إضافة إلى مسألة الأمراض المهنية وتصنيف العمل بهذا القطاع.. "الصباح" بحثت في هذا الموضوع ورصدت العديد من الآراء بحثا عن إجابة واضحة للأسئلة المطروحة.
اعداد: عبير الطرابلسي
تعدّ مراكز النداء مؤسسات خدماتية نشأت في تونس مع بداية الألفية الثانية إذ انتصبت في بادئ الأمر مؤسستان أجنبيتان كبيرتان ومن هنا انطلق القطاع في التطور شيئا فشيئا، حيث تعدّ تونس "سباقة" امام عدة دول عربية اخرى في هذا المجال.. ومراكز النداء هذه هي شركات خدمات عن بعد تقوم ببيع منتوجات شركات أخرى أو تقديم الإرشاد عبر الهاتف أو الانترنات، وذلك في خدمات مختلفة كالصيانة الإعلامية، أو الربط بالإنترنت، أو الاستشارة...
تباين في الأرقام
وتختلف الأرقام في ظل غياب معطى رسمي حول قطاع مراكز النداء المنتصبة بتونس، وقد تطور من مؤسسة واحدة سنة 2000 إلى 112 مؤسسة سنة 2007 فـ370 مركزا سنة 2018، وتقول منظمة الأعراف إنّ هنالك حاليا (سنة 2022) 200 مركز نداء منتصب في تونس "offshore"، فلا تجد رقما مُحددا لدى التفقدية العامة للشغل ولا المنظمة الشغيلة، غير أنّ الرقم الذي تحصلنا عليه من قبل وزارة تكنولوجيات الاتصال وفق الإدارة العامة للأداءات بوزارة المالية يصل إلى 2471 مركز نداء مصرّح بنشاطه خلال شهر أوت الماضي، من بينها فقط 21 مركز نداء محلي.
وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، أفادتنا بأن نوايا مشاريع الاستثمار في قطاع مراكز النداء المصدرة كليا والتي تم التصريح بها في مصالحها قدرت سنة 2022 بـ163 وبطاقة شغلية تناهز الـ1250 وبحجم استثمارات يقدر بـ5880612 دينارا، فيما قدر الحجم الجملي لنوايا الاستثمار في هذا القطاع منذ سنة 2010 وإلى غاية الساعة، بـ3221 مشروع بطاقة شغلية تصل إلى 46 ألف موطن شغل وبحجم استثمار جملي يناهز الـ162549905 دينار.
ووفق معطيات رسمية نشرها موقع "الجزيرة.نت" ، نقلا عن وزارة تكنولوجيات الاتصال، فإنّ تونس استقطبت سنة 2008، 185 مركز نداء مصدر، بطاقة شغلية بلغت 16 الفا من بينهم خاصة خريجي الجامعات.
وحسب الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي فقد تمركز بتونس سنة 2009 قرابة 130 مركز نداء.
وللإشارة فان هذا القطاع تطور من 50 عاملا سنة 2000 إلى حوالي 8 آلاف سنة 2007، 22 ألف عامل سنة 2018، فـ25 ألفا سنة 2022، مما ساهم في سوق الشغل بتونس والذي بلغت نسبة البطالة فيه خلال الثلاثي الثاني من سنة 2022، 15.3%.
ويرى عاملون في مراكز النداء، تحدثنا إليهم، أنّ هنالك استغلالا فاحشا بسبب أوقات العمل الشاقة والمضنية، والإرهاق والتوتر الشديد الذي أصابهم نتيجة ارتفاع عدد المكالمات الهاتفية التي ينجزونها خلال يوم عمل ما تسبب في أضرار بالسمع للبعض منهم.. وكذلك الأجور التي لا تتناسب ومؤهلاتهم وتقلّ بأربع مرّات عمّا تقدمه مراكز النداء في فرنسا، إضافة إلى الضغوط النفسية الحادّة وما قد يتعرضون إليه أحيانا من شتم واعتداءات لفظية من قبل حرفاء.. كما رأى البعض ان توجههم إلى مراكز النداء في الوهلة الأولى كان ضرورة بحثا عن مورد رزق أو لاستكمال المسار الجامعي.. لتكون هذه المراكز رزق عيشهم لسنوات.. فيما يتمّ أحيانا إيقاف عقود العمل _ان وجدت_ دون سابق إنذار وبتعلات واهية أحيانا.
أمراض غير مُصنفة مهنيا..
وبخصوص الأمراض المهنية، أكدت كوثر قلال طبيبة متفقدة شغل بالإدارة العامة لتفقدية طب الشغل والسلامة المهنية، أنّ أكثر خطر مهني بمراكز النداء تهمّ أمراض الأذن والأمراض النفسية والاضطرابات النفسية والضغط النفسي وهي أمراض غير مُصنفة مهنيا، مُشيرة إلى أنّ آخر تحيين لقائمة الأمراض المهنية كان سنة 2020 حيث تمت إضافة مرض "كوفيد-19".
كما أفادت أنّ هنالك أمراضا أخرى بمراكز النداء ناجمة عن الجلوس لفترات مُعينة. وشددت على ضرورة ترسيخ ثقافة الوقاية من الأخطار المهنية حفاظا على الموارد البشرية للمؤسسة وتطويرها.
م. ع. التفقدية العامة للشغل: تنظيم القطاع من شأنه الحدّ من المُنافسة "غير الشريفة":
* مؤسسات "غير نزيهة" وعقوبات غير رادعة للمخالفين
شكري والي المدير العام للتفقدية العامة للشغل بوزارة الشؤون الاجتماعية، أكّد في تصريح لـ"الصباح" أنّ هنالك مؤسسات كبرى في هذا القطاع تعمل وفقا لما تنص عليه مجلة الشغل وتوفر فرص عمل لآلاف الأشخاص، دون تحديد رقم، غير أنّ هنالك مؤسسات صغرى تُشغّل عددا قليلا ولا تؤمّن ديمومة عمل على اعتبار وأن لديها عقود محدودة المدة مع حرفائها وبمجرد انتهائها يتم طرد العمال ويصل الأمر أحيانا إلى الغلق، هذا إضافة الى استغلال البعض لمحلات بعيدة عن أعين الرقابة.
وقال ان معدل الأجور يتراوح بين 600 و700 دينار بالمؤسسات غير المنظمة، و800 و1000 دينار بالمؤسسات المُنظمة إضافة إلى امتيازات أخرى.
مدير عام تفقدية الشغل شدد على ضرورة وضع اتفاقية قطاعية مشتركة لتنظيم العلاقة الشغلية وتوفير حقوق العاملين.
أمّا عن مراقبة مراكز النداء والحيلولة دون انتشار "المُتطفلين" في القطاع، قال والي إنه تتم مراقبة عشرات مراكز النداء سنويا رغم قلة الموارد البشرية في سلك متفقدي الشغل إذ لا يتجاوز عددهم الـ320 مُكلفين بتأمين ما بين 20 و25 ألف زيارة سنويا لمختلف القطاعات والمؤسسات.. وعودة لمراكز النداء المُنتصبة بتونس، أكد أن التفقدية تسهر على حماية أيّ شخص يُبلّغ عن شكاية أو إشكالية قائمة في تلك المؤسسات، إضافة إلى وجود هياكل حوار نقابية وأخرى غير نقابية (لجان استشارية وفقا للفصل 173 من مجلة الشغل) باعتبار عدم وجود استقرار في جل تلك المراكز بما أنها مراكز صغرى.
واعتبر والي أن تنظيم القطاع من شأنه أن يحدّ من المُنافسة "غير الشريفة" من قبل المؤسسات "غير النزيهة"، وبذلك يكون من مصلحة المؤسسات المنظمة أن تتمسك بإحداث كراس شروط، هذا إضافة الى أن هذه المؤسسات قد منحتها الدولة التونسية امتيازات هامة وتحصل جميعها على إعفاء من مساهمة المؤجر بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي على امتداد 10 سنوات من تاريخ إحداثها وبالتالي فإنّ عليها أن تساهم بدورها في تنظيم القطاع.
والي أشار إلى أنّه ومنذ أزمة "كورونا" يوجد جزء كبير من مراكز النداء تواصل العمل عن بعد ما يطرح إشكالية في عملية مراقبة مدى احترام قانون الشغل عند العمل بالمنزل ما يستوجب تنظيم العمل عن بعد بالشراكة مع أرباب ومُمثلي العمل.
وأضاف أنّه يجب تحيين قائمة الأمراض المهنية حتى يقع التكفل بها من قبل الصندوق الوطني للتأمين على المرض، نافيا تسجيل تشكيات تتعلق بالعنف والاعتداء.
وعن نسبة التمثيل النقابي بمراكز النداء، أفاد أنّ رفض تكوين نقابات يتنزل في خانة ضرب احد حقوق العمل اللائق والمصادق عليه من قبل تونس، قائلا: "بهذا ندعو شركاءنا الاجتماعيين الى العمل على مزيد تنظيم القطاع".
وأعلن والي القيام بسلسلة من الحملات المشتركة بين تفقدية الشغل وطب الشغل ستشمل مراكز النداء وستكون خلال الفترة القادمة ودون إعلام مسبق وتستهدف المؤسسات المنظمة وغير المنظمة.
وتعدّ مسألة التغطية الاجتماعية من أوكد المسائل المطروحة، إذ أكّد أنّه يُحجّر العمل دونها وفي صورة تعرّض عامل لحادث شغل وهو غير منخرط فإنّ هنالك مسؤولية جزائية تلقى على عاتق المشغّل، غير أنه استدرك بالقول إنّ الإشكال يتمثل في العقوبات غير الرادعة.
وبدورها، أفادت المتفقد المركزي للشغل بتفقدية الشغل بتونس 2 وداد الحناشي أنّ هنالك 4 شكايات تقريبا شهريا تتعلق بعدم خلاص مستحقات قانونية، مضيفة أنه في جهة تونس 2 هنالك حوالي 20 مركز نداء بالفروع وهي مؤسسات تضمن حقوق العمال والإشكال الوحيد المطروح بها هي الأمراض المهنية خاصة أمراض الأذن، في حين يوجد عدد صغير ويمثل 20 بالمائة من المؤسسات الناشطة في قطاع مراكز النداء تعدّ مراكز عشوائية يتم التفطن لها عند تقدم عمال بشكايات في عدم خلاص الأجور، مشيرة إلى أنّ هذه المراكز بمجرد التحول اليها للقيام بعملية التفقد لا تجد شيئا هذا ينضاف إلى إشكال عدم تنفيذ القرار القضائي لصالح العمال باعتبار أن المسؤول الأول للمؤسسة يوجد بالخارج، غير أنها أشارت إلى وجود مراكز نداء قامت بمبادرات فردية للحصول على استشارات من تفقدية الشغل بتونس 2.
الكاتب العام لجامعة تكنولوجيات المعلومات والخدمات:
الإعداد لحملة وطنية تحسيسية تحت شعار "لنجعل من مراكز النداء مكان عمل لائق"
علي ورق الكاتب العام للجامعة العامة لتكنولوجيات المعلومات والخدمات المنضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل، أشار إلى انه بمجرد إصابة عامل بأذى أو مرض نفسي فانه يقع الاستغناء عن خدماته.. كما أفاد أن عدد الإصابات بأمراض في الإذن يصل الى عشرات الإصابات داخل مركز نداء"، مُشددا على أهمية طرح ملف الصحة والسلامة المهنية وتحيين قائمة الأمراض المهنية بصفة مُستعجلة.
وطرح ورق إشكالية التمثيلية النقابية "النادرة" بمراكز النداء إذ أنّ هنالك 12 مؤسسة فقط بها نقابات، مضيفا أن الجامعة تعمل على خلق تمثيليات جديدة في ظل واقع فُرض في هذا القطاع بإبعاد النقابات، غير أن مراكز النداء المُهيكلة نقابيا توجد بها مفاوضات اجتماعية افضل حتى من القطاع الخاص ووصلت فيها نسب الزيادة الى 14%، بينما تصل إلى 7% بقطاعات أخرى، وفق قوله.
ويعتبر معدل الأجور في تونس بمراكز النداء في حدود 750دينارا غير انه توجد مراكز تمنح عمالها أجورا أفضل خاصة تلك التي بها تمثيليات نقابية، في حين لم تتم ملاحظة وجود زيادات في الأجور في ظل غياب نقابات بمراكز أخرى.
وحول غياب اتفاقية قطاعية مُشتركة، قال ورق إنّه "تم اعداد مشروع اتفاقية قطاعية سنة 2014 وتم استدعاء منظمة الاعراف اكثر من 5 مرات بوزارة الشؤون الاجتماعية بين سنوات 2014 و2019 إلاّ أنها تغيبت، وهذا ناتج على ان الغرفة الوطنية لمراكز النداء تُمثل مراكز نداء باعداد صغيرة وغير مُمثلة بأطراف نقابية كما أن المُشرفين على الغرفة من اصحاب مراكز نداء".
وأعلن مُحدّثنا أنه، ومنذ شهرين، تمّ الانطلاق في تحيين مشروع الاتفاقية لتضمين منحة العمل عن بعد، ومن المنتظر أن تُقدّم في نسخة مُعدلة بداية السنة القادمة. كما أعلن الاعداد لحملة وطنية تحسيسية تحت شعار "لنجعل من مراكز النداء مكان عمل لائق" و"معا لوضع اتفاقية قطاعية مشتركة لمراكز النداء"، مستنكرا عدم وجود رقم رسمي مُوحد في تونس حول العدد الفعلي لمراكز النداء المنتصبة بتونس والعاملين فيها.
واعتبر محدثنا أن تنظيم القطاع ليس بوضع كراس الشروط فقط انما يُحتّم إحداث اتفاقية قطاعية مُشتركة وقول العكس يُعدّ "عبثا"، وفق وصفه، مشددا على ضرورة أن تتحرّك الدولة ولا تعتبر هذا القطاع "هامشي" عبر وضع استراتيجية وطنية للحفاظ على هذه المراكز المُنتصبة في تونس في ظل منافسة من إفريقيا جنوب الصحراء، والمغرب وإفريقيا عموما، لأنه بغياب هذه الاستراتيجية قد يندثر القطاع ويصبح حوالي 35 ألف عامل في بطالة..
علي ورق طرح إشكالية تتعلق بتعرّض أعوان هذه المراكز لنوع من التمييز الاجتماعي من قبل بنوك ومساحات تجارية كبرى،
فهؤلاء العمال جلّهم معفيون من الزيادات لينضاف عبء اخر على عاتقهم إذ لا يتمكنون من الحصول على القروض سواء عن طريق البنوك او صناديق الضمان الاجتماعي (أصحاب مراكز النداء يرفضون إمضاء عقد ضمان)، مُعتبرا أنّ البنوك تمارس "جريمة" في حق العاملين بمراكز النداء.
اما عن المراكز غير المنظمة، قال انها تستغل محلات بعيدة عن أعين الرقابة ورقمها يتجاوز مراكز النداء المُنظمة، وفقا للشكايات المُقدمة، ويختلف عددها من جهة لأخرى ولكن جلها بتونس الكبرى، محملا المسؤولية لوزارة الشؤون الاجتماعية، حيث أفاد ان "هذه المراكز بها تهرّب ضريبي كبير وكان بإمكانها ان توفر للدولة في أدنى حدّ ما توفره المؤسسات المنظمة للدولة، والتي بدورها بها جزء من التهرب الضريبي".
كما انتقد رؤية الدولة في علاقة بالمستثمرين الأجانب خاصة وأن تكلفة اليد العاملة اقل بـ80% من البلد المنشأ، مُستنكرا "غضّ الدولة النظر عن مراكز النداء لأسباب مجهولة رغم ان هذا القطاع يمكن أن يكون مصدر مداخيل هامة بالنسبة لها في إطار قانوني شامل".
وفي سياق آخر، اشار الى ان المستثمرين يمضون العقود مع حرفائهم خارج أرض الوطن والمساهمة في الاقتصاد الوطني تهم الضمان الاجتماعي والأجور وكذلك الاداءات لمن تجاوز 10 سنوات من تاريخ الاحداث، حتى ان القيمة الحقيقية للاستثمار "مغلوطة"، حسب ورق، لان الدولة ليس لديها أدنى فكرة حول القيمة الحقيقية للاداءات لغياب التصريح المُسبق وبالتالي يجب ربط الامتيازات الممنوحة لهذه المؤسسات من أموال المجموعة الوطنية بمسألة العمل اللائق.
وواصل بالقول: "كنقابات لم نتمكن من الحصول على أرقام رسمية لمعاملات هذه المراكز التي تبحث عن دول بها قوانين رديئة تجعلها تنتصب بها مع غياب رقابة جبائية.. ولو انه لا وجود لتأكيد تبييض أموال لكن الأكيد أن العديد من هذه المؤسسات لا تطبق القانون وأموالها في البلد المنشأ ولا رقابة دقيقة".
رئيس الغرفة الوطنية لمراكز النداء: القطاع حر.. ونرغب في تنظيمه
رئيس الغرفة الوطنية لمراكز النداء والعلاقات مع الحرفاء المنضوية تحت اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الصحبي قرقوري، أفاد أنه يوجد حوالي 200 مركز نداء بتونس بطاقة تشغيلية تتراوح بين 25 و30 الف عامل مع مردود اقتصادي تقريبي يصل إلى 300 مليون اورو.
واعتبر قرقوري أنه من حق أي شخص أن ينتصب في هذا القطاع الحر، لكن توجد بعض مراكز النداء لا تطبق قانون الشغل اليوم وهو راجع إلى وجود تقصير من المراقبة خاصة تلك المتعلقة بتفقديات الشغل إضافة إلى أنّ تلك المراكز لا تقوم بخلاص مستحقات الضمان الاجتماعي ما يترتب عن ذلك مضرة كبرى للاقتصاد التونسي.. إلا أنه هنالك اليوم شركات تحترم القانون وتقوم بدفع رواتب الموظفين والاداءات ما يكلفها تقريبا حوالي 50% من تكلفة النشاط.. في حين أنّ بعض المراكز تدفع أجورا أكثر بـ30% من تلك المدفوعة من قبل المراكز المُنظمة ولكن دون ضمان انخراط في صندوق الضمان الاجتماعي ولا خلاص الاداءات المفروضة عليها ما يدفع طالبي الشغل خاصة صغار السن (بين 24 و25 سنة) للعمل بتلك المراكز بعقلية "احييني اليوم اقتلني غدوة".. هذا اضافة الى مراكز تتحول إليها فلا تجد احدا، حسب القرقوري.
وقال القرقوري إنه قد يكون هنالك خلال السنة الاخيرة ما بين 2500 و3 الاف مركز قد تكوّن لكن المراكز التي تعمل فعليا لا تتجاوز 200 حقيقة، مُضيفا أنّ مراكز تفتح ومن ثم ترصد أبوابها وتقوم بتخفيض الأسعار وبالتالي "يطيحو في اسوام تونس"، وفق تعبيره.
كما أعلن أنّ الغرفة قد وضعت مدونة سلوك في مرحلة اولى يمضى عليها من قبل المراكز التابعين للغرفة لتطبيق قانون الشغل وقانون حماية المعطيات الشخصية واحترام مسألة التباعد الجسدي خاصة خلال فترة "الكوفيد" واحترام قانون الصحة والسلامة المهنية والحماية المدنية وكذلك السلامة المعلوماتية...
وقال إنه إزاء هذا الوضع تمّ التوجه الى وزارة تكنولوجيات الاتصال لدعوتها لوضع كراس شروط ينظم القطاع، حيث كانت المبادرة من قبل الغرفة وقد تعاملت معها الوزارة بصفة "جيدة" اذ تم الامضاء منذ سنتين على مسودات لمشروع كراس الشروط بهدف تحديد القوانين التي تمس القطاع بالاعتماد على محامي مختص في الاتصالات وسيتم العمل على ضبط كراس الشروط حتى يحدد فيها المركز والمعدات الخاصة بحماية المعطيات الشخصية والشخص الميسر له والذي يجب أن يكون لديه بطاقة عدد 3 نظيفة وتحديد مركز معلوم بالخارج واحترام شبكة الاتصالات..
وقد تم وضع نسخة اخيرة من مسودة المشروع والمصادقة عليها مبدئيا بين الغرفة والوزارة باعتبار ان هنالك وزارات اخرى ذات العلاقة حيث سترسل لهم هذه النسخة للنظر وإبداء الرأي فيها".. وشدّد القرقوري على ضرورة ان تقوم الوزارة بتفقد مراكز النداء بمجرد صدور كراس الشروط هذا.
وعن تطبيق قانون حماية المعطيات الشخصية داخل قطاع مراكز النداء، فأكّد بالقول: "لا توجد اليوم مراقبة على القطاع من قبل هيئة حماية المعطيات الشخصية رغم أنّني احترم رئيسها شوقي قداس".
وأوضح أن تونس تحترم قانون المعطيات الشخصية وبالتالي يمكن للشركات التي تتعامل مع البلدان الأوروبية مواصلة نشاطها في نطاق تطبيق القانون.
ونفى قطعيا أن تكون منظمة الأعراف لا ترغب في تنظيم القطاع، مُوضحا: "بالعكس نحن بادرنا بالمطالبة بوضع كراس شروط وبالنسبة للاتفاقية القطاعية فليس من دورها تنظيم القطاع.. وهذه الاتفاقية تتم في اطار حوار اجتماعي و"نحن قمنا بواجبنا ويجب ان يصدر كراس الشروط".
وزارة تكنولوجيات الاتصال: كراس الشروط في مراحله الأخيرة
وتعتبر ممارسة نشاط مركز نداء مصدر كليا نشاط حر ولا يخضع لنصوص ترتيبية خاصة أو ترخيص أو كراس شروط كما تخضع ممارسة نشاط مراكز النداء المصدرة كليا إلى القوانين المنظمة لممارسة الأنشطة التجارية مثلها مثل سائر الشركات، وفق ما أكّده مصدر مسؤول بوزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي لـ"الصباح".
ذات المصدر أكّد أن مراقبة نشاط هذه المراكز تتم عن طريق الضابطة العدلية في صورة وجود شكايات حول تعاطي أنشطة مخالفة للقانون.
وبخصوص عدد هذه المراكز، أفادت الوزارة أنه يوجد 2471 مركز نداء حسب معطيات الإدارة العامة للأداءات بتاريخ 10 أوت 2022، وهي الشركات التي صرحت بموضوع نشاطها سنة 2021، ومن بينها 21 مركز نداء محلي تخضع ممارسة نشاطها إلى مقتضيات قرار وزير تكنولوجيات المعلومات والاتصال المؤرخ في 29 جويلية 2013 والمتعلق بالمصادقة على كراس شروط ضبط شروط وإجراءات استغلال مراكز النداء المحلية، أما البقية فهي مراكز نداء مصدرة كليا.
وعن تطور عدد مراكز النداء خلال العشر سنوات الاخيرة، أكّد مصدرنا أنّ الوزارة لا تمتلك أرقاما حول تطور عدد مراكز النداء المصدرة باعتبار أن هذا النشاط حر ولا يخضع لنصوص ترتيبية خاصة أو ترخيص أو كراس شروط.
وفي هذا الإطار، أفاد أنّ الوزارة تعمل مع مختلف الهياكل المتداخلة على إعداد كراس شروط ينظم ممارسة نشاط مراكز النداء، وقد تم إعداد مشروع كراس شروط بالتنسيق مع الغرفة النقابية الوطنية لمراكز النداء على أن يتم في مرحلة ثانية التنسيق مع مستشار القانون والتشريع قصد استكمال بقية الإجراءات الخاصة باستشارات الوزارات والهياكل المعنية قبل نشر كراس الشروط بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
وحول أهم النقاط التي سيتضمنها كراس الشروط، قال مصدرنا إن مشروع القرار المشترك بين وزارة تكنولوجيات الاتصال وزير تكنولوجيات الاتصال ووزيرة التجارة وتنمية الصادرات ووزير الاقتصاد والتخطيط والمتعلق بكراس شروط ممارسة نشاط مركز نداء يهدف إلى تبسيط إجراءات استغلال مراكز النداء، ودعم تحرير المنافسة في القطاع.. كما تم من خلال مشروع كراس الشروط اعتماد وسائل تقنية مستحدثة.
ونفى مصدرنا وجود أيّ تعطيل في إصدار كراس الشروط الذي يتم إعداده والذي يشمل مراكز النداء المحلية ومراكز النداء التي تسدي خدماتها للخارج وذلك لتنظيم هذه المراكز من جهة، ومتابعة المعطيات الإحصائية الخاصة بها نظرا للطلبات المتكررة على هذه المعطيات سواء من مصالح إدارية أو من مواطنين ومؤسسات إعلامية، وفق ذات المصدر.
شوقي قداس: مراكز النداء لا تعمل وفقا لقانون حماية المعطيات الشخصية
شوقي قداس رئيس الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية أكّد أنه ورغم مراسلة مراكز نداء منذ سنة 2019 في إطار قانون حماية المعطيات الشخصية للمطالبة بالتصريح بنشاطها غير أنها ضربت بعرض الحائط ذلك باستثناء مركزي نداء كبيرين ومعروفين في السوق توليا التصريح بنشاطهما ولكن بصفة منقوصة وكانه "ذر رماد في العيون".. واضاف قداس: "لا يمكن تحديد ماذا تفعل مراكز النداء هذه؟ وما هي المعطيات الشخصية التي تستعملها ومأتاها؟؟...وبالتالي فان من لا يحترم القانون هو مارق عن القانون ولا يحترم دولته والقضاء سيكون الفيصل".
وأكّد قداس أن الاشكال المطروح يتمثل في عدم قدرة الهيئة على القيام بعملية المراقبة لهذا القطاع لغياب المعطيات اللازمة حول تلك الشركات ولنقص الموارد البشرية للهيئة، هذا إضافة إلى ان القانون ينص على ضرورة ان تتولى تلك المراكز القيام بعملية التصريح وفقا لما ينص عليه القانون الخاص بحماية المعطيات الشخصية في فصوله 7 و8 و50 و51.
وعن الأمر الأوروبي عدد 679 / 2016 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية والذي دخل حيز النفاذ بداية من 25 ماي 2018، قال انه سيضع عددا من مراكز النداء الناشطة في تونس في مواجهة مشاكل في نشاطها بدخول هذا القرار الأوروبي حيز التنفيذ الفعلي خاصة منها تلك المؤسسات التي تعمل بصفة عشوائية .
وأشار إلى أن تعامل مراكز نداء مع شركات في فرنسا أو غيرها من الدول الأوروبية لا تطبق قانون حماية المعطيات الشخصية والامر الاوروبي فانها قد تجعلها تواجه مشاكل وقد تجد نفسها غير قادرة على العمل مع الشركات المُنتصبة في الفضاء الاوروبي.
وعاد قداس ليؤكد أنّ "مراكز النداء لا تعمل وفقا لقانون حماية المعطيات الشخصية".
لا لشيطنة مراكز النداء..
من جانبه، أنيس بن عبد الله الخبير المحاسب نفى فرضية تبييض الاموال بالنسبة لمؤسسات مراكز النداء المنتصبة بتونس، مُعتبرا أنّ الحديث عن هذه الفرضية يتطلب التعرف على الصبغة الاقتصادية للمشروع وحرفاء مصادر اموالهم نظيفة.. واذا كانت هنالك قيمة مضافة فلا يمكن مُطلقا الحديث عن تبييض أموال.. .
بن عبد الله اعتبر أيضا أنه من الصعب تبييض الأموال في تونس لوجود رقابة لجميع الاموال المتأتية من الخارج وكذلك الشأن بالنسبة للمؤسسات البنكية التي تقوم بمراقبة الحسابات البنكية ومدى وجود فواتير لديها اضافة الى الرؤية الشاملة التي لديها للحسابات البنكية لتلك المؤسسات.. كما أكد أنّ واجب الاعلام موكول على المهنيين من خبراء محاسبين وخبراء ومحامين في صورة وجود شبهة تبييض أموال.
اما عن الامتيازات الجبائية الممنوحة لهذه المؤسسات، أفاد مُحدّثنا أنه منذ وضع القانون الصادر سنة 2017 المتعلق بمراجعة الامتيازات الجبائية فقد تم حذف الامتيازات المتعلقة بالتصدير وبالتالي ابتداء من سنة 2021 أصبحت جميع المؤسسات تقوم بدفع الاداءات على مرابيحها بنفس النسبة سواء على النشاط بالسوق المحلي او التصدير وبالتالي فان الامتيازات من هذه الناحية لم تعد موجودة غير أنّ هنالك مؤسسات تواصل الانتفاع بهذا الامتياز الى حين انتهاء المدة التي منحت لها من قبل الدولة في وقت سابق.. واعلن ان الغاء هذا الامتياز يضمن لتونس عدم ادراجها كدولة غير متعاونة في المادة الجبائية وان لا تكون "شبه جنة ضريبية".. وواصل بالقول: "وان حذفت الامتيازات التي قد تكون لها تأثير سلبي لكن بسيط جدا الا أنه ليس هذا الشرط الذي يعني المستثمر الأجنبي بل الشرط الضروري يتمثل في توفير مناخ ملائم للأعمال والتشجيع على النشاط وضمان حقوقه وتبسيط الاجراءات وتسهيلها وتوفير يد عاملة متكونة ومختصة".
محدثنا أكّد ان وجود هذا القطاع اليوم ضروري في العالم ويجب ان يقع استقطاب تلك المؤسسات باعتبارها مصدرا للعملة الصعبة وقادرة على توفير مواطن شغل.. وهذا قطاع واعد لانه اضافة للقيمة المالية هنالك تكوين في المجال، قائلا: "اليوم هذا قطاع يمنح تونس العملة الصعبة ونحن ما أحوجنا للعملة الصعبة".
ويبقى تنظيم اي قطاع ضروري جدا والدولة مُطالبة بالقيام بدورها المهم جدا خاصة على مستوى تحسين مناخ الاعمال.. ومراكز النداء هي مؤسسات اقتصادية ولا يمكن الا تشجيعها وضمان مناخ اعمال ملائم وخلق الثورة وبالتالي لا يجب شيطنتها".
ممثل نقابة "Syndicat SUD Centres d'appels" بفرنسا
"أجور زهيدة لعمل شاق".. وهذا ما نطالب به
"الصباح" تحدثت مع ممثل نقابة "Syndicat SUD Centres d'appels" بفرنسا، "فريدريك مادولين" الذي أفاد ان مراكز النداء بفرنسا توفّر 49 الف موطن شغل مباشر مقابل 30550 سنة 2018، وأن معدل سن 88 بالمائة من العاملين بالقطاع هو 34.5 سنة 2022.
كما انتقد عدم تعديل الاتفاقية القطاعية المشتركة بفرنسا منذ سنة 2002 رغم تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع نسبة التضخم، مشيرا إلى أن أجور العاملين بهذا القطاع اقل بكثير من معدل الأجر الأدنى المهني المضمون.
وتتراوح الاجور في القطاع بين 1600 و6000 اورو باحتساب المنح المُتغيرة وحسب الأقدمية والتدرج المهني، معتبرا انها تبقى "أجورا زهيدة لعمل شاق".. كما استنكر رفض الاعراف التفاوض في الاجور وكذلك الخوض في مسألة الامراض المهنية وما يتطلبه الوضع من تحيين للقائمة.. إذ أفاد ان أكثر الامراض تتعلق بالسمع والأمراض النفسية والاضطرابات وأمراض أخرى متأتية من الجلوس لفترات طويلة.
وطرح محدثنا اشكالية العمل عن بعد وما يتطلبه الوضع من ضرورة تغيير للتشريعات لملاءمتها مع المستجدات ولضمان حقوق العمال.
اما بخصوص القانون الفرنسي الجديد، الذي سيدخل حيز النفاذ ابتداء من غرة مارس 2023، والمتعلق بتحديد توقيت الاتصال من قبل مراكز النداء والتي ستكون لفترتين من الإثنين إلى الجمعة من الساعة 10 صباحا الى الواحدة بعد الظهر ومن الساعة الثانية بعد الظهر الى الثامنة ليلا مع منع الاتصال يومي السبت والأحد بعد أن كان الأمر ممكنا خلال أيام السبت، بالإضافة إلى تقليص عدد محاولات الاتصال مع تسليط خطايا مالية على المخالفين، فقال محدثنا انه بتقليص ساعات الاتصال في اليوم وبالنسبة لكل متصل ومنع الاتصال يومي السبت والأحد فإن ذلك من شأنه ان يؤثر ولو نسبيا على سوق الشغل بقطاع مراكز النداء وكذلك في منح العمل الممنوحة عن كل اتصال.
مسؤول بالمعهد الوطني للبحوث والأمن للوقاية من حوادث الشغل بفرنسا
شروط الصحة والسلامة بمراكز النداء غير محددة بالقانون.. لكن
"طوماس نيفيلات" مسؤول قانوني بالمعهد الوطني للبحوث والأمن للوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنية "INRS" في فرنسا، أكد في رد مكتوب لـ"الصباح" أنّه لا يوجد نص تشريعي أو تنظيمي في قانون العمل أو في نصوص أخرى خاصة بشروط الصحة والسلامة بمراكز النداء، مُشددا على ضرورة تطبيق المنهج العام للوقاية من المخاطر المهنية والذي يقوم على المبادئ العامة للوقاية. وأوضح انه لمساعدة أصحاب العمل على تقييم المخاطر وتحديد التدابير الوقائية المناسبة، من الممكن الاعتماد على وثيقة توصيات الصندوق الوطني للتأمين على المرض بفرنسا والمتعلقة بتعريف ممارسات الوقاية الجيدة بمراكز النداء والتي تهم أساسا مشاكل السمع بالنسبة للعاملين اذ انه ووفقا لدراسات فقد ثبت ان نسبة الضجيج بهذه المراكز اكثر من النسبة المسموح بها (55د يسيبل)، وهو ما يضر بنجاعة العمل الذي يتطلب تركيزا ويتطلب التقليص اقصى ما يمكن من مستوى الذبذبات لتوفير ظروف عمل ملائمة.
كما تنص ذات الوثيقة والتي تحصلنا عليها أن العامل بمراكز النداء وعند استعمال السماعات يتعرض إلى نسبة ضجيج مرتبطة بنوعية السماعات وعدد المكالمات التي يجريها وقد تصل أحيانا إلى عتبة التحذيرات الأولى(85 ديسيبل/8 ساعات) المنصوص عليها بالتشريعات ما يتطلب اختيار وسائل عمل تصدر اقل نسبة ممكنة من الضجيج، واحترام المسافات بين كل عامل، واعتماد سماعات جيدة، والتقليص من فترة التعرض للضجيج عبر التناوب بين المهام (إجراء مكالمات ومهام أخرى).
الوثيقة ذاتها أشارت إلى أن العامل بمراكز النداء لديه "سكريبت" يتبعه في مكالماته وعادة ما يقوم بمهام مختلفة في آن واحد (الهاتف والحاسوب والوثائق الورقية)، ما يستوجب التفكير في إعادة تنظيم العمل ما يخلق نوعا من الاستقلالية بالنسبة للعامل لإدارة المهام الموكولة اليه، مع منح عدة فترات استراحة للعاملين أمام الحواسيب وخلق مناخ مناسب للانصات الى مشاغل العاملين.
الوثيقة تطرقت إلى مسالة "التنصت" أو إعادة الاستماع إلى مكالمات بعض العاملين عند إجراء محادثات مع حرفاء واعتبرت أنّ هكذا "طرق للمراقبة من قبل المسؤولين أو المشرفين على المركز يجب أن تكون مُناسبة درءا للشعور بالضغط والمراقبة المُتواصلة".
"INRS" بفرنسا، أشارت إلى أن العمل بمراكز النداء وفترات الجلوس الطويلة والضغط النفسي والاعتداء اللفظي الذي قد يتعرض إليه العاملون من قبل بعض الحرفاء والعزلة في العمل وطبيعة العمل المتواتر والمُتكرر، قد يؤدي إلى أمراض واضطرابات نفسية واوجاع بالجسم.
كاتب عام الجامعة الوطنية لمشغلي وأطر مراكز النداء بالمغرب
تنظيم القطاع "سياسة دولة".. وطريقة مُمنهجة لمنع العمل النقابي
تعدّ المغرب من بين أكثر الدول المنافسة لتونس في قطاع مراكز النداء، وفي هذا الإطار كان لنا حديث مع ايوب سعود كاتب عام الجامعة الوطنية لمشغلي وأطر مراكز النداء ومهن الشغل المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل الذي أكّد ان هناك اكثر من 700 مركز نداء في المغرب حسب الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، وأنّ أكثر تمركز لهذه المراكز في الدار البيضاء-الرباط.
كما أشار إلى أنّ اول مركز نداء انتصب بالمغرب كان اواخر التسعينات (سنة 1999) وأنّ هذا القطاع يُشغل حوالي ما بين 100 و120 الف عامل بالاساس (مُصرحين لدى صندوق الضمان الاجتماعي) .. وبالنسبة للأجور، يرى أيوب أنها أجور "زهيدة" وبمعدل 6500 درهم وبين 3000 و4500 درهم مقابل عدد ساعات عمل تصل إلى 44 ساعة أسبوعيا.
وعن الاشكاليات المطروحة فتتعلق بالاساس بطبيعة العمل وما يترتب عنه من اضطرابات نفسية (يجب ادراجها كمرض مهني) إضافة إلى الاشكال القائم بالنسبة للعطل الدينية.
واعتبر سعود أنّ تنظيم القطاع مسالة في علاقة بـ"سياسة دولة" ولا توجد ارادة لتنظيم قطاع منذ بداياته كان حلاّ للحدّ من البطالة.
ولم يخف سعود وجود من وصفهم بـ"فقاعات" مراكز النداء تعمل دون قانون وتُشغّل الافارقة من جنوب الصحراء دون تمكينهم من حقوقهم، مُحمّلا المسؤولية للدولة ووزارة الشغل بدرجة اولى والحكومة بصفة عامة.. وأضاف أنّ هنالك عمالا من 3 جنسيات (تونس والجزائر والسنغال) يعملون باعداد كبيرة في مراكز النداء حيث بامكانهم العمل بالمغرب دون قيود مع التمتع بنفس حقوق المغاربة.. لكن بالنسبة لبقية الجنسيات فلديهم اشكاليات تتعلق بالولوج إلى سوق الشغل ما يضطرهم إلى العمل بمراكز النداء غير القانونية حيث يتم استغلالهم، حسب قوله.
الوضع لا يختلف عن تونس بالنسبة لغياب اتفاقية قطاعية مشتركة، اذ أكّد سعود "نضال الطرف النقابي بالمغرب من أجل وضع هذه الاتفاقية في أقرب الاجال".. كما أشار إلى وجود مجهودات قائمة في اطار وحدوي مع اتحاد الشغل بتونس والنقابات باعتبار ان مصلحة رأس المال في التفرقة، معتبرا "أنّ المستثمرين يتوجهون نحو وجهات ليس بها وحدة نقابية بوصفها "عائقا" في بلدانهم الأم والتي يحترمون فيها النقابات غير أنّ الوضع هنا العكس تماما.. فرغم وجود مراكز نداء بالمغرب لديها تمثيليات نقابية لكن هنالك أيضا اصحاب مراكز نداء يعملون بطريقة مُمنهجة لمنع العمل النقابي بها لتفادي الحوار الجاد وهذا يتنزل في إطار سياسة مشغلين"، حسب قوله.. مؤكدا أنّ "الوضع أسوأ بجنوب الصحراء التي اصبحت وجهة لهذا القطاع".
كما شدّد على ضرورة تقنين العمل عن بعد وملاءمة التشريعات فيه مع هذا القطاع.
وعن امتيازات الشركات مُتعددة الجنسيات والمُنتصبة بالمغرب، قال سعود إنّ هذه الشركات يكون قدومها الى المغرب مرفوقا بحصولهم على اعفاءات ضريبية وتسهيلات من ناحية الاستثمار والموارد البشرية مع منحها سنتين دون المساهمة في القطاع الاجتماعي (تدفعها الدولة) من اجل خلق مواطن شغل، مُستنكرا كنقابة هكذا امتيازات ومُعللا موقفه بأنّ الشغل يجب ان يكون عملا لائقا والتحفيز يتطلب احترام الشغالين وحقوقهم وليس التغاضي عن حقوق نقابية وظروف شغل ملائمة.
وعن مساهمة القطاع في الاقتصادي الوطني بالمغرب، قال إنه وباعتبار الدولة عاجزة عن توفير نسيج اقتصادي قوي لتشغيل المواطنين فان هذا القطاع "مساهمته تنحصر في إنعاش سوق الشغل ولكن من اجل ان يكون عملا لائقا واحترام المبادئ الأساسية فذلك يتطلب من الدولة فرض رقابة ووجود تمثيليات نقابية بها لضمان الحد الادنى من الحقوق.