إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

توظيف.. استغلال.. عنف.. انحراف واعتداءات وغيرها مخاطر تهدد الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي ودعوات للحظر

تونس - الصباح

"تمكّن أعوان فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الأمن الوطني بحمام الأنف، الأربعاء الفارط، من الإطاحة بكهل متقاعد تخصّص في استدراج القُصّر عبر منصة "فيسبوك"، قبل الإيقاع بهم والاعتداء عليهم.

وانطلقت التحريات بعد تعقّب نشاط مشبوه على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث كشفت التحقيقات اعتماد المشتبه به أسلوبا يقوم على بناء ثقة وهمية مع الضحايا عبر المحادثات الإلكترونية، ثم إقناعهم باللقاء الميداني.

وبناء على معطيات أمنية دقيقة، قامت الوحدات الأمنية بنصب كمين محكم أفضى إلى إيقاف المعني بالأمر في وقت قياسي. وتبيّن أنه اغتصب قاصرا واعتدى على أخرى".

تتواتر من حين إلى آخر مثل هذه الأخبار، لتؤكد مرة أخرى مخاطر الاستعمال غير المقيّد لوسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال والمراهقين، إلى جانب وجاهة الدعوات المتكررة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حمائية ورقابية من الأولياء والعائلات وكذلك الدولة.

تشير نتائج التقرير الوطني حول وضع الطفولة بتونس لسنة 2024 إلى أن 75.9 بالمائة من الأطفال بين 10 و17 سنة يستخدمون الإنترنت بمعدل 4 ساعات يوميا في أيام الدراسة و6 ساعات يوميا في أيام العطل المدرسية وعطل نهاية الأسبوع.

أشكال تهديد مختلفة

وهو مؤشّر على حجم التحدّيات والمخاطر التي تهدّد الأطفال في الفضاء السيبرني، من توظيف واستغلال وعنف وانحراف واعتداءات وغيرها.

في أوت الفارط، وفي بلاغ عن مكتب المندوب العام لحماية الطفولة، أشار فيه إلى أنه "من موقع المسؤولية والاختصاص في مجال حماية الطفولة والاطلاع المباشر على وضعيات التهديد وعواقبها، وجب التأكيد على ما يلي:

أفرز التطور المتسارع لاستخدامات الشبكات والمنصات الرقمية والتوظيف الواسع للذكاء الاصطناعي انعكاسات مباشرة على الطفل، سواء من جانب فرص التعلّم والترفيه والانفتاح الثقافي، أو من جانب ما قد يتعرض له الطفل من أشكال تهديد مختلفة ترتقي في بعض صورها إلى الاستقطاب والاستغلال بكل أشكاله.

واستنادا إلى مقتضيات القانون وأحكامه، وإيمانا بأهمية التحسيس والتوعية في دعم الجهود الوطنية الوقائية لضمان مصلحة الطفل الفضلى، يذكّر مكتب المندوب العام لحماية الطفولة بأنّ حماية الطفل مسؤولية مجتمعية تشاركية تضطلع فيها العائلة بدور رئيسي، ويؤكد أنّ هياكل الدولة بتنوع اختصاصاتها تمثل وحدة متكاملة تعمل في أطر قانونية وبتنسيق فوري ووثيق بين مختلف المتدخلين للتعهّد بكل طفل تقتضي وضعيته التدخل الحمائي.

وإن حرص المشرّع على حماية الطفل لا يعني عزله عن واقعه أو منعه من أي أنشطة تعبّر عن ذاته وتجعله فاعلا في واقعه الاجتماعي، بل تعمل على ضبط الأطر الحمائية بهدف وقايته من أي استغلال يمسّ من مصلحته الفضلى أو تكون له تداعيات نفسية آنية أو مستقبلية، كأن تجعله عرضة للتنمّر ومختلف أشكال الاستغلال أو سوء المعاملة.

ومن هذا المنطلق، يشدّد مكتب المندوب العام لحماية الطفولة على ضرورة الامتناع عن إقحام الأطفال في أي شكل من أشكال التوظيف في مختلف المجالات وبأي وسيلة كانت، سواء في الأطر العائلية أو غيرها، مع التأكيد على واجب اضطلاع الأسرة بدورها كاملا في وقاية الأطفال من المخاطر".

حظر وسائل التواصل الاجتماعي

أمام تنامي المخاطر على شبكة الإنترنت، بدأ يتشكّل وعي عالمي ووطني يشدّد على ضرورة حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عن الأطفال.

وفي هذا السياق، دعت مؤخرا المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط السلطات المختصة إلى حظر وسائل التواصل الاجتماعي عن الأطفال دون سن 15 عاما في تونس، معتبرة ذلك ليس خيارا بقدر ما هو واجب أخلاقي وقانوني عاجل، وأن التأخير في سنّ هذا النوع من التشريعات "سيُنتج أجيالا هشّة نفسيا، منقطعة اجتماعيا، وسهلة الاصطياد، وهو ثمن باهظ تدفعه المجتمعات مستقبلا".

ودعت المنظمة، في بيان لها، "السلط التشريعية والتنفيذية في تونس إلى الإسراع بإصدار قانون صريح وملزم يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 15 عاما، أسوة بعدد من الدول التي استشعرت مبكرا خطورة هذه المنصات على القُصّر، فاتخذت تشريعات حمائية جريئة تضع مصلحة الطفل فوق كل الاعتبارات".

وأعربت المنظمة عن "بالغ قلقها إزاء التنامي الخطير لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وما خلّفه هذا الفضاء الرقمي غير المنظَّم من أضرار نفسية وسلوكية وتربوية باتت تهدّد سلامة الطفولة وتوازنها داخل المجتمع، مع تنامي سلوك العنف بين الأطفال وتفشّي العنف المسلّط عليهم من ابتزاز واستغلال".

وأشارت المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط أيضا إلى أن "التقارير التربوية والدراسات النفسية الحديثة أثبتت أن تعرّض الأطفال المبكر والمكثّف لمنصات التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى تفشّي ظواهر العنف الرقمي والتنمر والاستدراج والتطبيع مع المحتوى العنيف أو غير الملائم. كما ساهم هذا الفضاء المفتوح في تقويض دور الأسرة والمدرسة، وإضعاف التحصيل الدراسي، وتشويه منظومة القيم لدى الأطفال والمراهقين".

كما أكدت أنّ "ترك الأطفال دون سن 15 عاما ضحية لتطبيقات تجارية لا تراعي أعمارهم ولا نضجهم النفسي يُعدّ شكلا من أشكال الإهمال المؤسسي وانتهاكا صريحا لمبدأ (المصلحة الفضلى للطفل) المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل".

وقالت المنظمة إنّ "المطالبة بحظر وسائل التواصل الاجتماعي عن الأطفال ليست تقييدا للحريات، بل إجراء وقائيا لحماية حق الطفل في النمو السليم والتعليم المتوازن والصحة النفسية"، وشددت المنظمة على أن هذا الحظر يجب أن يرافقه: آليات رقابة فعّالة على الشركات الرقمية، وبرامج توعية للأسر، وبدائل رقمية تعليمية وآمنة، وسياسات إدماج تدريجي ومسؤول للتكنولوجيا بعد سن 15".

تنسجم هذه الدعوات لحظر مواقع التواصل الاجتماعي عن الأطفال مع سياق عالمي ينحو إلى الاتجاه ذاته، وتتسع رقعته مع مرور الوقت.

فقد وقّع أول أمس الخميس حاكم ولاية كاليفورنيا الأميركية، جافين نيوسوم، قانونا يفرض قيودا جديدة على شركات التكنولوجيا، في إطار حزمة إجراءات تستهدف تعزيز حماية الأطفال والقاصرين على الإنترنت.

ويحظر القانون تعريض الأطفال دون سن 16 عاما لخصائص في منصات التواصل الاجتماعي يُنظر إليها على أنها مصممة لتعزيز الاستخدام القهري أو الإدمان السلوكي.

وتشمل الإجراءات أيضا حظر الدمى المزودة ببرامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي وتحاكي علاقات الصداقة الحقيقية.

وجاءت هذه التدابير ضمن حزمة من 13 إجراء أقرّها نيوسوم، تشمل تعزيز خصوصية القاصرين على الإنترنت وتوسيع نطاق الحماية من بعض المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا.

وقبل ذلك، كانت لجنة خبراء قد رفعت توصياتها إلى المفوضية الأوروبية بشأن إمكانية فرض قيود على استعمال الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي داخل دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، وذلك بهدف إخضاع صُنّاع التكنولوجيا لقواعد أكثر صرامة لحماية القاصرين.

وفي أستراليا، تم منذ ديسمبر 2025 حظر استعمال منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 16 سنة، كما منعت إندونيسيا الأطفال دون 16 سنة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي فرنسا وإيطاليا، يناقش المشرّع سنّ قانون يمنع استعمال منصات التواصل للأطفال دون 15 سنة، وتقترح إسبانيا رفع السن القانونية لإنشاء حسابات على شبكات التواصل من 14 إلى 16 سنة.

فضاء رقمي آمن

وفي انتظار التحاق تونس بركب منع مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال، تشير الهياكل المشرفة على الطفولة إلى أنها تعمل منذ فترة على تعزيز التوعية وحماية الأطفال من المخاطر في الفضاء السيبرني.

وفي تصريح سابق، اعتبرت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أسماء الجابري، أن "العالم الرقمي اليوم هو عالم مفتوح يحمل في طياته فرصا غير مسبوقة للأطفال للتعلم والابتكار والانفتاح على العالم، لكنه في المقابل ينطوي على مخاطر حقيقية، من بينها التنمر الإلكتروني والاستغلال وانتهاك الخصوصية والتعرض للمحتوى الخادش".

وأعلنت الوزارة، بمناسبة الاحتفاء بالعيد الوطني للطفولة لسنة 2026 الموافق لآخر يوم سبت من كل شهر مارس، عن إطلاق مدوّنة الأسرة من أجل فضاء رقمي آمن لفائدة الأطفال وأوليائهم.

وجاءت هذه المدونة "كتتويج لتكريس أهداف الميثاق الوطني من أجل دعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة في الفضاء الرقمي، والذي وقع إطلاقه في 19 نوفمبر 2025، وهي التزامات معنوية للأطفال وأوليائهم من أجل الإبحار في فضاء رقمي آمن ينبذ كل أشكال العنف والتنمر وخدش الحياء.

ويتعهد الأولياء، وفق المدونة، بمرافقة أطفالهم أثناء استعمالهم للإنترنت، والتأكد من وجودهم في أماكن مفتوحة، والاطلاع على أدوات وبرامج الرقابة الوالدية، وطلب العون عند الحاجة، وتشجيع أطفالهم على الحوار.

ويلتزم الأطفال من جهتهم باستعمال الإنترنت في البحث والتعلم والأنشطة المفيدة، واستشارة الأولياء في تحميل التطبيقات، ومنع إنشاء حساب رقمي دون رقابة والدية، وعدم مشاركة المعطيات الشخصية والصور الخاصة على أي تطبيقة، وغيرها من الالتزامات الأخرى".

م.ي

 

توظيف.. استغلال.. عنف.. انحراف واعتداءات وغيرها مخاطر تهدد الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي ودعوات للحظر

تونس - الصباح

"تمكّن أعوان فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الأمن الوطني بحمام الأنف، الأربعاء الفارط، من الإطاحة بكهل متقاعد تخصّص في استدراج القُصّر عبر منصة "فيسبوك"، قبل الإيقاع بهم والاعتداء عليهم.

وانطلقت التحريات بعد تعقّب نشاط مشبوه على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث كشفت التحقيقات اعتماد المشتبه به أسلوبا يقوم على بناء ثقة وهمية مع الضحايا عبر المحادثات الإلكترونية، ثم إقناعهم باللقاء الميداني.

وبناء على معطيات أمنية دقيقة، قامت الوحدات الأمنية بنصب كمين محكم أفضى إلى إيقاف المعني بالأمر في وقت قياسي. وتبيّن أنه اغتصب قاصرا واعتدى على أخرى".

تتواتر من حين إلى آخر مثل هذه الأخبار، لتؤكد مرة أخرى مخاطر الاستعمال غير المقيّد لوسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي من طرف الأطفال والمراهقين، إلى جانب وجاهة الدعوات المتكررة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حمائية ورقابية من الأولياء والعائلات وكذلك الدولة.

تشير نتائج التقرير الوطني حول وضع الطفولة بتونس لسنة 2024 إلى أن 75.9 بالمائة من الأطفال بين 10 و17 سنة يستخدمون الإنترنت بمعدل 4 ساعات يوميا في أيام الدراسة و6 ساعات يوميا في أيام العطل المدرسية وعطل نهاية الأسبوع.

أشكال تهديد مختلفة

وهو مؤشّر على حجم التحدّيات والمخاطر التي تهدّد الأطفال في الفضاء السيبرني، من توظيف واستغلال وعنف وانحراف واعتداءات وغيرها.

في أوت الفارط، وفي بلاغ عن مكتب المندوب العام لحماية الطفولة، أشار فيه إلى أنه "من موقع المسؤولية والاختصاص في مجال حماية الطفولة والاطلاع المباشر على وضعيات التهديد وعواقبها، وجب التأكيد على ما يلي:

أفرز التطور المتسارع لاستخدامات الشبكات والمنصات الرقمية والتوظيف الواسع للذكاء الاصطناعي انعكاسات مباشرة على الطفل، سواء من جانب فرص التعلّم والترفيه والانفتاح الثقافي، أو من جانب ما قد يتعرض له الطفل من أشكال تهديد مختلفة ترتقي في بعض صورها إلى الاستقطاب والاستغلال بكل أشكاله.

واستنادا إلى مقتضيات القانون وأحكامه، وإيمانا بأهمية التحسيس والتوعية في دعم الجهود الوطنية الوقائية لضمان مصلحة الطفل الفضلى، يذكّر مكتب المندوب العام لحماية الطفولة بأنّ حماية الطفل مسؤولية مجتمعية تشاركية تضطلع فيها العائلة بدور رئيسي، ويؤكد أنّ هياكل الدولة بتنوع اختصاصاتها تمثل وحدة متكاملة تعمل في أطر قانونية وبتنسيق فوري ووثيق بين مختلف المتدخلين للتعهّد بكل طفل تقتضي وضعيته التدخل الحمائي.

وإن حرص المشرّع على حماية الطفل لا يعني عزله عن واقعه أو منعه من أي أنشطة تعبّر عن ذاته وتجعله فاعلا في واقعه الاجتماعي، بل تعمل على ضبط الأطر الحمائية بهدف وقايته من أي استغلال يمسّ من مصلحته الفضلى أو تكون له تداعيات نفسية آنية أو مستقبلية، كأن تجعله عرضة للتنمّر ومختلف أشكال الاستغلال أو سوء المعاملة.

ومن هذا المنطلق، يشدّد مكتب المندوب العام لحماية الطفولة على ضرورة الامتناع عن إقحام الأطفال في أي شكل من أشكال التوظيف في مختلف المجالات وبأي وسيلة كانت، سواء في الأطر العائلية أو غيرها، مع التأكيد على واجب اضطلاع الأسرة بدورها كاملا في وقاية الأطفال من المخاطر".

حظر وسائل التواصل الاجتماعي

أمام تنامي المخاطر على شبكة الإنترنت، بدأ يتشكّل وعي عالمي ووطني يشدّد على ضرورة حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عن الأطفال.

وفي هذا السياق، دعت مؤخرا المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط السلطات المختصة إلى حظر وسائل التواصل الاجتماعي عن الأطفال دون سن 15 عاما في تونس، معتبرة ذلك ليس خيارا بقدر ما هو واجب أخلاقي وقانوني عاجل، وأن التأخير في سنّ هذا النوع من التشريعات "سيُنتج أجيالا هشّة نفسيا، منقطعة اجتماعيا، وسهلة الاصطياد، وهو ثمن باهظ تدفعه المجتمعات مستقبلا".

ودعت المنظمة، في بيان لها، "السلط التشريعية والتنفيذية في تونس إلى الإسراع بإصدار قانون صريح وملزم يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 15 عاما، أسوة بعدد من الدول التي استشعرت مبكرا خطورة هذه المنصات على القُصّر، فاتخذت تشريعات حمائية جريئة تضع مصلحة الطفل فوق كل الاعتبارات".

وأعربت المنظمة عن "بالغ قلقها إزاء التنامي الخطير لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وما خلّفه هذا الفضاء الرقمي غير المنظَّم من أضرار نفسية وسلوكية وتربوية باتت تهدّد سلامة الطفولة وتوازنها داخل المجتمع، مع تنامي سلوك العنف بين الأطفال وتفشّي العنف المسلّط عليهم من ابتزاز واستغلال".

وأشارت المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط أيضا إلى أن "التقارير التربوية والدراسات النفسية الحديثة أثبتت أن تعرّض الأطفال المبكر والمكثّف لمنصات التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى تفشّي ظواهر العنف الرقمي والتنمر والاستدراج والتطبيع مع المحتوى العنيف أو غير الملائم. كما ساهم هذا الفضاء المفتوح في تقويض دور الأسرة والمدرسة، وإضعاف التحصيل الدراسي، وتشويه منظومة القيم لدى الأطفال والمراهقين".

كما أكدت أنّ "ترك الأطفال دون سن 15 عاما ضحية لتطبيقات تجارية لا تراعي أعمارهم ولا نضجهم النفسي يُعدّ شكلا من أشكال الإهمال المؤسسي وانتهاكا صريحا لمبدأ (المصلحة الفضلى للطفل) المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل".

وقالت المنظمة إنّ "المطالبة بحظر وسائل التواصل الاجتماعي عن الأطفال ليست تقييدا للحريات، بل إجراء وقائيا لحماية حق الطفل في النمو السليم والتعليم المتوازن والصحة النفسية"، وشددت المنظمة على أن هذا الحظر يجب أن يرافقه: آليات رقابة فعّالة على الشركات الرقمية، وبرامج توعية للأسر، وبدائل رقمية تعليمية وآمنة، وسياسات إدماج تدريجي ومسؤول للتكنولوجيا بعد سن 15".

تنسجم هذه الدعوات لحظر مواقع التواصل الاجتماعي عن الأطفال مع سياق عالمي ينحو إلى الاتجاه ذاته، وتتسع رقعته مع مرور الوقت.

فقد وقّع أول أمس الخميس حاكم ولاية كاليفورنيا الأميركية، جافين نيوسوم، قانونا يفرض قيودا جديدة على شركات التكنولوجيا، في إطار حزمة إجراءات تستهدف تعزيز حماية الأطفال والقاصرين على الإنترنت.

ويحظر القانون تعريض الأطفال دون سن 16 عاما لخصائص في منصات التواصل الاجتماعي يُنظر إليها على أنها مصممة لتعزيز الاستخدام القهري أو الإدمان السلوكي.

وتشمل الإجراءات أيضا حظر الدمى المزودة ببرامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي وتحاكي علاقات الصداقة الحقيقية.

وجاءت هذه التدابير ضمن حزمة من 13 إجراء أقرّها نيوسوم، تشمل تعزيز خصوصية القاصرين على الإنترنت وتوسيع نطاق الحماية من بعض المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا.

وقبل ذلك، كانت لجنة خبراء قد رفعت توصياتها إلى المفوضية الأوروبية بشأن إمكانية فرض قيود على استعمال الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي داخل دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، وذلك بهدف إخضاع صُنّاع التكنولوجيا لقواعد أكثر صرامة لحماية القاصرين.

وفي أستراليا، تم منذ ديسمبر 2025 حظر استعمال منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 16 سنة، كما منعت إندونيسيا الأطفال دون 16 سنة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي فرنسا وإيطاليا، يناقش المشرّع سنّ قانون يمنع استعمال منصات التواصل للأطفال دون 15 سنة، وتقترح إسبانيا رفع السن القانونية لإنشاء حسابات على شبكات التواصل من 14 إلى 16 سنة.

فضاء رقمي آمن

وفي انتظار التحاق تونس بركب منع مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال، تشير الهياكل المشرفة على الطفولة إلى أنها تعمل منذ فترة على تعزيز التوعية وحماية الأطفال من المخاطر في الفضاء السيبرني.

وفي تصريح سابق، اعتبرت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أسماء الجابري، أن "العالم الرقمي اليوم هو عالم مفتوح يحمل في طياته فرصا غير مسبوقة للأطفال للتعلم والابتكار والانفتاح على العالم، لكنه في المقابل ينطوي على مخاطر حقيقية، من بينها التنمر الإلكتروني والاستغلال وانتهاك الخصوصية والتعرض للمحتوى الخادش".

وأعلنت الوزارة، بمناسبة الاحتفاء بالعيد الوطني للطفولة لسنة 2026 الموافق لآخر يوم سبت من كل شهر مارس، عن إطلاق مدوّنة الأسرة من أجل فضاء رقمي آمن لفائدة الأطفال وأوليائهم.

وجاءت هذه المدونة "كتتويج لتكريس أهداف الميثاق الوطني من أجل دعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة في الفضاء الرقمي، والذي وقع إطلاقه في 19 نوفمبر 2025، وهي التزامات معنوية للأطفال وأوليائهم من أجل الإبحار في فضاء رقمي آمن ينبذ كل أشكال العنف والتنمر وخدش الحياء.

ويتعهد الأولياء، وفق المدونة، بمرافقة أطفالهم أثناء استعمالهم للإنترنت، والتأكد من وجودهم في أماكن مفتوحة، والاطلاع على أدوات وبرامج الرقابة الوالدية، وطلب العون عند الحاجة، وتشجيع أطفالهم على الحوار.

ويلتزم الأطفال من جهتهم باستعمال الإنترنت في البحث والتعلم والأنشطة المفيدة، واستشارة الأولياء في تحميل التطبيقات، ومنع إنشاء حساب رقمي دون رقابة والدية، وعدم مشاركة المعطيات الشخصية والصور الخاصة على أي تطبيقة، وغيرها من الالتزامات الأخرى".

م.ي