إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

توقّعات ببلوغ 250 شركة موفّى سنة 2026.. قطاع مراكز النداء يُوفّر 30 ألف موطن شغل ونموّ معاملاته السنوية يصل إلى 9٪

 تونس – الصباح

 يفرض قطاع مراكز النداء نفسه كأحد القطاعات البارزة في الاقتصاد الوطني، من خلال تمركز شبكة هامة من الشركات الأجنبية في بلادنا، والجهود المتواصلة في كلّ مرّة لمزيد تحسين الخدمات التي يُقدّمها لتكون خدمات ذات قيمة مُضافة أعلى، بالتوازي مع توظيف الآلاف من خرّيجي الجامعات.

 دُرصاف اللموشي

 وفي هذا الصدد، أفاد أمين مال الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، زياد بن علي، في تصريح لـ"الصباح"، أن القطاع يشهد نموًّا سنويًّا من حيث رقم المعاملات يتراوح بين 8 و9 بالمائة، إذ، على سبيل الذكر، حقّق القطاع رقم معاملات بـ1.2 مليار دينار سنة 2024.

 توفير موارد هامة من العملة الصعبة

 وذكر زياد بن علي أن القطاع يوفّر موارد هامة للدولة بالعملة الصعبة، على اعتبار أن مداخيله ورقم معاملاته ليسا بالدينار التونسي، بل بالعملة الأجنبية، وهو ما يساهم بقوّة في تغذية احتياطي تونس من العملة الصعبة.

وتلعب العديد من القطاعات، من بينها قطاع مراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء، دورًا محوريًّا في الحفاظ على التوازنات المالية للدولة، من خلال ضخّ مداخيل بالعملة الأجنبية، إذ تحتاج الدولة لمثل هذه القطاعات ليس فقط من أجل بقاء رصيدها من العملة الأجنبية عند مستوى مقبول وعدم تآكله، بل أيضًا من أجل مزيد استقرار سعر صرف الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار والأورو، وحتى تحسّنه.

 مساهمة بارزة في الناتج الداخلي الخام

 وينظر الفاعلون الاقتصاديون لقطاع مراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء كأحد أبرز القطاعات التي تُقدّم دعمًا ملحوظًا للاقتصاد الوطني، وفي هذا الإطار أورد محدّثنا أن القطاع يساهم بـ0.6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو رقم يُضاهي تقريبًا مساهمة قطاعات فلاحية وازنة، من ضمنها قطاع التمور وقطاع الصيد البحري وتربية الأسماك، وهو ما يعني أن لقطاع مراكز النداء مردودية كبيرة على أرض الواقع على المستوى الاقتصادي، لا تقلّ أهمية عن قطاعات فلاحية حيوية.

 خلق الآلاف من مواطن الشغل من بينها وظائف لكفاءات عليا

 وأثبت قطاع مراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء قدرة فائقة على توفير الآلاف من مواطن الشغل في صفوف أصحاب الشهائد العليا، وفي هذا الخضم، قال أمين مال الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية إن القطاع خلق ما بين 28 و30 ألف وظيفة، أساسًا لفائدة خرّيجي الجامعات، على أن العديد من الوظائف صلب القطاع استحوذت عليها كفاءات عليا ذات مهارات عالية، مثل المهندسين والتقنيين والمبرمجين، إلى جانب إطارات عليا في الإدارة وفي أقسام الموارد البشرية، خاصة في مجال المالية والمحاسبة، لافتًا إلى أن ما يميّز القطاع اليد العاملة المشهود لها بالكفاءة من طرف المؤسسات الأجنبية التي انتصبت في القطاع في بلادنا، وحتى من قبل شركات منافسة في دول أخرى، وهو ما يجعل الإقبال كبيرًا على النشاط في القطاع من قبل الشباب في العديد من التخصّصات، لاسيما وأن هذا القطاع لا يفرض وجوب توفّر خبرة لدى طالبي الشغل، إذ إن مراكز النداء تتولّى في أغلب الحالات القيام بدورات تدريبية قصيرة من حيث الفترة الزمنية للمنتدب الجديد، حتى يكون على دراية تامة بتفاصيل العمل ومتطلباته، وهو ما يعني أن العديد من خرّيجي الجامعات قد مرّوا في بداية حياتهم العملية بمحطة مراكز النداء، لذلك فإن دور القطاع قد تنامى على صعيد تخفيض نسب البطالة.

وفي ذات السياق، ذكر المتحدّث ذاته أنه من خلال الوظائف التي يؤمّنها القطاع بشكل متواصل تمكّن من خلق ديناميكية اقتصادية وزيادة الاستهلاك والرفع من المقدرة الشرائية للعديد من الفئات من خلال توفيره أجورًا محترمة، وبالتالي فإن للقطاع دورًا اجتماعيًّا وتنمويًّا وليس فقط دورًا اقتصاديًّا.

 شركات من جنسيات مختلفة تنشط في القطاع ببلادنا

 وتنشط في تونس في قطاع مراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء العديد من الشركات الأجنبية، مما جعل منه قطاعًا جاذبًا للاستثمارات، ومن هذا المنطلق أفاد زياد بن علي أن عدد الشركات في القطاع بلغ 245 شركة، فيما من المتوقّع أن يرتفع العدد مع موفّى هذا العام 2026، ليصل إلى 250 شركة، أغلبها فرنسية، إذ تتصدّر فرنسا قائمة الدول التي يرتبط نشاط مراكز النداء في بلادنا بها بنسبة 85 بالمائة، وتأتي في المرتبة الثانية السوق الأمريكية والكندية بـ5 بالمائة، فالسوق البلجيكية في المرتبة الثالثة بـ4 بالمائة، وخلفهما السوق السويسرية في المرتبة الرابعة بنسبة 3 بالمائة، وفي المرتبة الخامسة السوق الإيطالية والسوق البريطانية بـ1 بالمائة لكل منهما.

ولئن استأثرت فرنسا بنصيب الأسد من حيث توزّع نشاط الدول الأجنبية في بلادنا في قطاع مراكز النداء، إلا أن هناك تنوّعًا واضحًا، حيث إن دولًا أخرى بدورها قد وضعت لها موطئ قدم في القطاع ببلادنا، ومع ذلك فإنه وجب العمل على مزيد دعم هذا التنوّع.

 الذكاء الاصطناعي ومزيد التسويق للقطاع في الخارج أبرز التحدّيات

 ومن أجل تطوير القطاع، قال أمين مال الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية إنه لا بدّ من تنظيم دورات تكوينية تهمّ العاملين في القطاع في مجال الذكاء الاصطناعي حتى يقع اعتماده في الخدمات المقدّمة للحرفاء.

ويُعتبر هذا الوافد التقني الجديد المتمثّل في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز السبل التي تمهّد الطريق أمام ثورة في القطاع، حتى يتجه ليكون أكثر حداثة ومواكبة للتطوّرات التكنولوجية المتلاحقة في العالم.

 كما دعا محدّثنا إلى ضرورة إيلاء منظومة الترويج والتسويق للوجهة التونسية في قطاع مراكز النداء أولوية قصوى، من خلال المضيّ قدمًا نحو مزيد المشاركة في المعارض والصالونات الدولية المرتبطة بالقطاع، من ضمنها الأسواق التقليدية الفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية، على أن العديد من الأسواق الواعدة في القطاع، من بينها الكندية، قد أبدت رغبة كبيرة في توسيع نشاطها في القطاع في بلادنا، وهو ما يتطلّب مزيد التعريف بالقطاع في مثل هذه الأسواق الجديدة، خاصة وأن بلادنا قد راكمت التجارب ولديها خبرة طويلة في القطاع امتدّت لـ25 سنة، تمكّنت خلالها من تأسيس قطاع استطاع التماسك طيلة هذه السنوات، رغم العديد من الأزمات، كما تمكّنت أيضًا من تأهيل اليد العاملة وجعلها أبرز سمات القطاع.

 

توقّعات ببلوغ 250 شركة موفّى سنة 2026.. قطاع مراكز النداء يُوفّر 30 ألف موطن شغل ونموّ معاملاته السنوية يصل إلى 9٪

 تونس – الصباح

 يفرض قطاع مراكز النداء نفسه كأحد القطاعات البارزة في الاقتصاد الوطني، من خلال تمركز شبكة هامة من الشركات الأجنبية في بلادنا، والجهود المتواصلة في كلّ مرّة لمزيد تحسين الخدمات التي يُقدّمها لتكون خدمات ذات قيمة مُضافة أعلى، بالتوازي مع توظيف الآلاف من خرّيجي الجامعات.

 دُرصاف اللموشي

 وفي هذا الصدد، أفاد أمين مال الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، زياد بن علي، في تصريح لـ"الصباح"، أن القطاع يشهد نموًّا سنويًّا من حيث رقم المعاملات يتراوح بين 8 و9 بالمائة، إذ، على سبيل الذكر، حقّق القطاع رقم معاملات بـ1.2 مليار دينار سنة 2024.

 توفير موارد هامة من العملة الصعبة

 وذكر زياد بن علي أن القطاع يوفّر موارد هامة للدولة بالعملة الصعبة، على اعتبار أن مداخيله ورقم معاملاته ليسا بالدينار التونسي، بل بالعملة الأجنبية، وهو ما يساهم بقوّة في تغذية احتياطي تونس من العملة الصعبة.

وتلعب العديد من القطاعات، من بينها قطاع مراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء، دورًا محوريًّا في الحفاظ على التوازنات المالية للدولة، من خلال ضخّ مداخيل بالعملة الأجنبية، إذ تحتاج الدولة لمثل هذه القطاعات ليس فقط من أجل بقاء رصيدها من العملة الأجنبية عند مستوى مقبول وعدم تآكله، بل أيضًا من أجل مزيد استقرار سعر صرف الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار والأورو، وحتى تحسّنه.

 مساهمة بارزة في الناتج الداخلي الخام

 وينظر الفاعلون الاقتصاديون لقطاع مراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء كأحد أبرز القطاعات التي تُقدّم دعمًا ملحوظًا للاقتصاد الوطني، وفي هذا الإطار أورد محدّثنا أن القطاع يساهم بـ0.6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو رقم يُضاهي تقريبًا مساهمة قطاعات فلاحية وازنة، من ضمنها قطاع التمور وقطاع الصيد البحري وتربية الأسماك، وهو ما يعني أن لقطاع مراكز النداء مردودية كبيرة على أرض الواقع على المستوى الاقتصادي، لا تقلّ أهمية عن قطاعات فلاحية حيوية.

 خلق الآلاف من مواطن الشغل من بينها وظائف لكفاءات عليا

 وأثبت قطاع مراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء قدرة فائقة على توفير الآلاف من مواطن الشغل في صفوف أصحاب الشهائد العليا، وفي هذا الخضم، قال أمين مال الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية إن القطاع خلق ما بين 28 و30 ألف وظيفة، أساسًا لفائدة خرّيجي الجامعات، على أن العديد من الوظائف صلب القطاع استحوذت عليها كفاءات عليا ذات مهارات عالية، مثل المهندسين والتقنيين والمبرمجين، إلى جانب إطارات عليا في الإدارة وفي أقسام الموارد البشرية، خاصة في مجال المالية والمحاسبة، لافتًا إلى أن ما يميّز القطاع اليد العاملة المشهود لها بالكفاءة من طرف المؤسسات الأجنبية التي انتصبت في القطاع في بلادنا، وحتى من قبل شركات منافسة في دول أخرى، وهو ما يجعل الإقبال كبيرًا على النشاط في القطاع من قبل الشباب في العديد من التخصّصات، لاسيما وأن هذا القطاع لا يفرض وجوب توفّر خبرة لدى طالبي الشغل، إذ إن مراكز النداء تتولّى في أغلب الحالات القيام بدورات تدريبية قصيرة من حيث الفترة الزمنية للمنتدب الجديد، حتى يكون على دراية تامة بتفاصيل العمل ومتطلباته، وهو ما يعني أن العديد من خرّيجي الجامعات قد مرّوا في بداية حياتهم العملية بمحطة مراكز النداء، لذلك فإن دور القطاع قد تنامى على صعيد تخفيض نسب البطالة.

وفي ذات السياق، ذكر المتحدّث ذاته أنه من خلال الوظائف التي يؤمّنها القطاع بشكل متواصل تمكّن من خلق ديناميكية اقتصادية وزيادة الاستهلاك والرفع من المقدرة الشرائية للعديد من الفئات من خلال توفيره أجورًا محترمة، وبالتالي فإن للقطاع دورًا اجتماعيًّا وتنمويًّا وليس فقط دورًا اقتصاديًّا.

 شركات من جنسيات مختلفة تنشط في القطاع ببلادنا

 وتنشط في تونس في قطاع مراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء العديد من الشركات الأجنبية، مما جعل منه قطاعًا جاذبًا للاستثمارات، ومن هذا المنطلق أفاد زياد بن علي أن عدد الشركات في القطاع بلغ 245 شركة، فيما من المتوقّع أن يرتفع العدد مع موفّى هذا العام 2026، ليصل إلى 250 شركة، أغلبها فرنسية، إذ تتصدّر فرنسا قائمة الدول التي يرتبط نشاط مراكز النداء في بلادنا بها بنسبة 85 بالمائة، وتأتي في المرتبة الثانية السوق الأمريكية والكندية بـ5 بالمائة، فالسوق البلجيكية في المرتبة الثالثة بـ4 بالمائة، وخلفهما السوق السويسرية في المرتبة الرابعة بنسبة 3 بالمائة، وفي المرتبة الخامسة السوق الإيطالية والسوق البريطانية بـ1 بالمائة لكل منهما.

ولئن استأثرت فرنسا بنصيب الأسد من حيث توزّع نشاط الدول الأجنبية في بلادنا في قطاع مراكز النداء، إلا أن هناك تنوّعًا واضحًا، حيث إن دولًا أخرى بدورها قد وضعت لها موطئ قدم في القطاع ببلادنا، ومع ذلك فإنه وجب العمل على مزيد دعم هذا التنوّع.

 الذكاء الاصطناعي ومزيد التسويق للقطاع في الخارج أبرز التحدّيات

 ومن أجل تطوير القطاع، قال أمين مال الغرفة الوطنية النقابية لمراكز النداء والعلاقة مع الحرفاء بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية إنه لا بدّ من تنظيم دورات تكوينية تهمّ العاملين في القطاع في مجال الذكاء الاصطناعي حتى يقع اعتماده في الخدمات المقدّمة للحرفاء.

ويُعتبر هذا الوافد التقني الجديد المتمثّل في الذكاء الاصطناعي أحد أبرز السبل التي تمهّد الطريق أمام ثورة في القطاع، حتى يتجه ليكون أكثر حداثة ومواكبة للتطوّرات التكنولوجية المتلاحقة في العالم.

 كما دعا محدّثنا إلى ضرورة إيلاء منظومة الترويج والتسويق للوجهة التونسية في قطاع مراكز النداء أولوية قصوى، من خلال المضيّ قدمًا نحو مزيد المشاركة في المعارض والصالونات الدولية المرتبطة بالقطاع، من ضمنها الأسواق التقليدية الفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية، على أن العديد من الأسواق الواعدة في القطاع، من بينها الكندية، قد أبدت رغبة كبيرة في توسيع نشاطها في القطاع في بلادنا، وهو ما يتطلّب مزيد التعريف بالقطاع في مثل هذه الأسواق الجديدة، خاصة وأن بلادنا قد راكمت التجارب ولديها خبرة طويلة في القطاع امتدّت لـ25 سنة، تمكّنت خلالها من تأسيس قطاع استطاع التماسك طيلة هذه السنوات، رغم العديد من الأزمات، كما تمكّنت أيضًا من تأهيل اليد العاملة وجعلها أبرز سمات القطاع.