-إقبال كبير على شراء العنب، سواء عنب الطاولة أو عنب التحويل، في ظل صابة محدودة، ما جعل الأسعار تبقى مرتفعة.
تونس-الصباح
تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل زيادة بنحو 20 % في إنتاج عنب التحويل، إذ تعد ولاية نابل الأكثر إنتاجًا لعنب التحويل بنسبة إنتاج تفوق 70 %، حيث كان من المنتظر أن تتراوح الصابة بين 20 ألفا و21 ألف طن، مقابل 17 ألفا و300 طن خلال الموسم الماضي، وفق ما أفاد به رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببوعرقوب، سامي الهويدي، إلا أن الظروف المناخية غير الملائمة، من ارتفاع في درجات الحرارة خلال شهري جويلية وأوت وهبوب رياح الشهيلي، قد أثرت في الإنتاج الذي تراجع، وفق ما أكده شكري بوزيري، رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بقرمبالية، لـ«الصباح»، حيث بيّن أن إنتاج عنب التحويل قد تراجع بنسبة تتراوح بين 15 و20 % خلال هذا الموسم.
وعن أسباب هذا التراجع، شرح أنه نتيجة لتأثر الصابة بدرجات الحرارة المرتفعة جدا خلال فصل الصيف، ما أدى إلى تيبس الأشجار في مختلف مناطق الإنتاج، سواء بقرمبالية وبوعرقوب وتاكلسة وقربة ومرناق، مضيفا أن مزارع العنب القديمة تعيش حالة من التهرّم، وهي المزارع الأكثر تضررًا بفعل الحرارة، كاشفا عن تراجع حاد في مساحات حقول العنب من سنة إلى أخرى، إذ تقلصت، وفق محدثنا، بحوالي 50 % نتيجة للتغيرات المناخية، سواء الحرارة أو الأمطار الغزيرة والفيضانات، وأيضًا نتيجة لظهور عديد الأمراض.
وشدد مصدرنا على أن أكبر دليل على ذلك هو التراجع الملحوظ في مزارع عنب الطاولة، التي انحسرت، بل أصبحت مساحاتها ضئيلة جدًا.
وأردف مبينا أن إنتاج عنب الطاولة بات أكثر انتشارا بولاية سيدي بوزيد، التي أصبحت تتصدر الإنتاج في تونس، وذلك بفضل أهمية الاستثمار في المجال، نتيجة لتوفر كل العوامل المناسبة، لا سيما توفر الآبار التي تتم بفضلها عمليات الري.
وبيّن أن موسم جني العنب بنابل تقدم بنسبة 80 %، فيما ترتفع هذه النسبة بولاية سيدي بوزيد، التي انطلق موسم الجني بها قبل ولاية نابل بأسبوعين على الأقل.
تفاقم إشكاليات القطاع
وأكد أن إشكاليات القطاع في تفاقم مستمر من سنة إلى أخرى، وعلى رأسها تهرّم المزارع وخروجها من دائرة الإنتاج، حيث لم يقع تجديدها لعدم توفر المشاتل المحلية وغياب الدعم.
واعتبر شكري بوزيري أن أكبر مشاكل القطاع تتمثل في توريد مشاتل تعاني من الأمراض وعدم قدرتها على مجابهة التغيرات المناخية، خلافا للمشاتل التونسية المقاومة للحرارة والأمراض، والتي لا تحتاج إلى الأدوية والمبيدات، في حين أن المشاتل الموردة تحتاج إلى الأدوية والمبيدات لتنتج، وهو ما أثر في الدورة الإيكولوجية للتربة التي أُجهدت نتيجة لكثرة استعمال المبيدات دون أي ضوابط.
كما بيّن، في سياق آخر، أن تهاوي التعاضديات الفلاحية التي كانت تلعب دورا في الإحاطة بالفلاحين وفي قبول الإنتاج بأسعار مناسبة، ومن ثم تسويقه لوحدات التحويل وحتى للتجار، قد أثّر في القطاع.
وأكد أنه في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج، بات الفلاح غير قادر على تغطيتها، مقابل تحول القطاع إلى مصدر ثراء لعدد كبير من رؤوس الأموال، وذلك من خلال احتكار الإنتاج عبر القيام بعمليات شراء المنتوج «خضّارة» لحقول شاسعة، ما أدى إلى ارتفاع مهول في الأسعار لدى تجار التفصيل.
وشدد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بقرمبالية شكري بوزيري، لـ«الصباح»، على أن القطاع الفلاحي قد بات يعاني، وفي ظل تهاوي التعاضديات الفلاحية وعدم منحه الأهمية التي يستحقها، من الخوصصة، إذ تتحكم شركات توريد المشاتل والأدوية والمبيدات في الزراعة التونسية، كما يعاني أيضا من حالة احتكار واسعة في كل المجالات، سواء بالنسبة لقطاع الزيتون أو العنب أو القوارص أو البطاطا أو التفاح.. والخضر بأنواعها، وذلك من خلال استحواذ رؤوس الأموال على الصابة والتحكم في تزويد السوق وفي الأسعار.
وفي ختام حديثه، شدد مصدرنا على ضرورة تدخل سلطة الإشراف ورئاسة الحكومة لحماية الفلاحة التونسية والفلاح التونسي من هيمنة الدخلاء أصحاب رؤوس الأموال ومن شركات «تدمير القطاع»، حسب رأيه، عبر توريد مشاتل وبذور وأدوية أضرّت بالفلاحة ولم تنفعها.
حنان قيراط
-إقبال كبير على شراء العنب، سواء عنب الطاولة أو عنب التحويل، في ظل صابة محدودة، ما جعل الأسعار تبقى مرتفعة.
تونس-الصباح
تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل زيادة بنحو 20 % في إنتاج عنب التحويل، إذ تعد ولاية نابل الأكثر إنتاجًا لعنب التحويل بنسبة إنتاج تفوق 70 %، حيث كان من المنتظر أن تتراوح الصابة بين 20 ألفا و21 ألف طن، مقابل 17 ألفا و300 طن خلال الموسم الماضي، وفق ما أفاد به رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببوعرقوب، سامي الهويدي، إلا أن الظروف المناخية غير الملائمة، من ارتفاع في درجات الحرارة خلال شهري جويلية وأوت وهبوب رياح الشهيلي، قد أثرت في الإنتاج الذي تراجع، وفق ما أكده شكري بوزيري، رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بقرمبالية، لـ«الصباح»، حيث بيّن أن إنتاج عنب التحويل قد تراجع بنسبة تتراوح بين 15 و20 % خلال هذا الموسم.
وعن أسباب هذا التراجع، شرح أنه نتيجة لتأثر الصابة بدرجات الحرارة المرتفعة جدا خلال فصل الصيف، ما أدى إلى تيبس الأشجار في مختلف مناطق الإنتاج، سواء بقرمبالية وبوعرقوب وتاكلسة وقربة ومرناق، مضيفا أن مزارع العنب القديمة تعيش حالة من التهرّم، وهي المزارع الأكثر تضررًا بفعل الحرارة، كاشفا عن تراجع حاد في مساحات حقول العنب من سنة إلى أخرى، إذ تقلصت، وفق محدثنا، بحوالي 50 % نتيجة للتغيرات المناخية، سواء الحرارة أو الأمطار الغزيرة والفيضانات، وأيضًا نتيجة لظهور عديد الأمراض.
وشدد مصدرنا على أن أكبر دليل على ذلك هو التراجع الملحوظ في مزارع عنب الطاولة، التي انحسرت، بل أصبحت مساحاتها ضئيلة جدًا.
وأردف مبينا أن إنتاج عنب الطاولة بات أكثر انتشارا بولاية سيدي بوزيد، التي أصبحت تتصدر الإنتاج في تونس، وذلك بفضل أهمية الاستثمار في المجال، نتيجة لتوفر كل العوامل المناسبة، لا سيما توفر الآبار التي تتم بفضلها عمليات الري.
وبيّن أن موسم جني العنب بنابل تقدم بنسبة 80 %، فيما ترتفع هذه النسبة بولاية سيدي بوزيد، التي انطلق موسم الجني بها قبل ولاية نابل بأسبوعين على الأقل.
تفاقم إشكاليات القطاع
وأكد أن إشكاليات القطاع في تفاقم مستمر من سنة إلى أخرى، وعلى رأسها تهرّم المزارع وخروجها من دائرة الإنتاج، حيث لم يقع تجديدها لعدم توفر المشاتل المحلية وغياب الدعم.
واعتبر شكري بوزيري أن أكبر مشاكل القطاع تتمثل في توريد مشاتل تعاني من الأمراض وعدم قدرتها على مجابهة التغيرات المناخية، خلافا للمشاتل التونسية المقاومة للحرارة والأمراض، والتي لا تحتاج إلى الأدوية والمبيدات، في حين أن المشاتل الموردة تحتاج إلى الأدوية والمبيدات لتنتج، وهو ما أثر في الدورة الإيكولوجية للتربة التي أُجهدت نتيجة لكثرة استعمال المبيدات دون أي ضوابط.
كما بيّن، في سياق آخر، أن تهاوي التعاضديات الفلاحية التي كانت تلعب دورا في الإحاطة بالفلاحين وفي قبول الإنتاج بأسعار مناسبة، ومن ثم تسويقه لوحدات التحويل وحتى للتجار، قد أثّر في القطاع.
وأكد أنه في ظل ارتفاع كلفة الإنتاج، بات الفلاح غير قادر على تغطيتها، مقابل تحول القطاع إلى مصدر ثراء لعدد كبير من رؤوس الأموال، وذلك من خلال احتكار الإنتاج عبر القيام بعمليات شراء المنتوج «خضّارة» لحقول شاسعة، ما أدى إلى ارتفاع مهول في الأسعار لدى تجار التفصيل.
وشدد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري بقرمبالية شكري بوزيري، لـ«الصباح»، على أن القطاع الفلاحي قد بات يعاني، وفي ظل تهاوي التعاضديات الفلاحية وعدم منحه الأهمية التي يستحقها، من الخوصصة، إذ تتحكم شركات توريد المشاتل والأدوية والمبيدات في الزراعة التونسية، كما يعاني أيضا من حالة احتكار واسعة في كل المجالات، سواء بالنسبة لقطاع الزيتون أو العنب أو القوارص أو البطاطا أو التفاح.. والخضر بأنواعها، وذلك من خلال استحواذ رؤوس الأموال على الصابة والتحكم في تزويد السوق وفي الأسعار.
وفي ختام حديثه، شدد مصدرنا على ضرورة تدخل سلطة الإشراف ورئاسة الحكومة لحماية الفلاحة التونسية والفلاح التونسي من هيمنة الدخلاء أصحاب رؤوس الأموال ومن شركات «تدمير القطاع»، حسب رأيه، عبر توريد مشاتل وبذور وأدوية أضرّت بالفلاحة ولم تنفعها.