إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بين استقطاب الاستثمارات وتحقيق التطلعات.. الإسراع بإنجاز المشاريع الكبرى لإحداث حركية اقتصادية وتنموية 

تونس-الصباح

تتجه بلادنا منذ فترة إلى الترفيع في نسق العمل على تحسين مشاريع البنية التحتية في مختلف ولايات الجمهورية، من خلال دفع نسق إنجاز المشاريع العمومية واستكمال المشاريع المتعطلة، إلى جانب صيانة وتأهيل عدد من المنشآت القائمة.

ويشمل هذا التوجه جملة من القطاعات الحيوية، على غرار الطرقات والجسور والنقل والماء والتطهير والصحة والتربية، بما يستجيب للحاجيات المتزايدة للمواطنين ويدعم النشاط الاقتصادي في الجهات.

ويأتي هذا التوجه في ظل تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة التسريع في إنجاز المشاريع العمومية وعدم تركها رهينة الإجراءات الإدارية أو التأخير، مع التشديد على أن الاستثمار في البنية التحتية يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين وعلى التنمية في مختلف المناطق، وخاصة الجهات التي ظلت لسنوات تعاني من نقائص على مستوى التجهيزات الأساسية.

وقد احتل ملف المشاريع العمومية حيزا مهما من تصريحات رئيس الجمهورية، الذي شدد في عديد المناسبات على ضرورة تجاوز العراقيل التي حالت دون إنجاز عدد من المشاريع، وعلى أهمية وضع حد للتأخير الذي يطيل آجال إنجاز المنشآت العمومية.

كما أكد رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، على ضرورة أن تستجيب المشاريع لحاجيات المواطنين وأن تكون الأولويات واضحة، خاصة في ما يتعلق بالطرقات والمياه والصحة والنقل وبقية المرافق الأساسية.

ويضع هذا التوجه مختلف الهياكل العمومية أمام تحدي تحسين متابعة المشاريع منذ مرحلة البرمجة والدراسات إلى مرحلة الإنجاز، مع ضرورة تجاوز الإشكاليات العقارية والإدارية والفنية التي تؤدي، في بعض الحالات، إلى تعطيل الأشغال.

وتسعى السلطات إلى إعطاء دفع أكبر للمشاريع الجهوية، سواء من خلال إنجاز مشاريع جديدة أو إعادة تهيئة المنشآت الموجودة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تستجيب لحاجيات المواطنين وتساهم في تحسين الربط بين المناطق ودعم الاستثمار وخلق فرص التنمية.

الطرقات والجسور في صدارة التدخلات..

وتعتبر شبكة الطرقات من أبرز مكونات البنية التحتية التي تتطلب تدخلا متواصلا، بالنظر إلى أهميتها في ربط المدن والمعتمديات والمناطق الريفية، وتسهيل تنقل المواطنين ونقل السلع والمنتجات، حيث يتم تسجيل جملة من التدخلات المتعلقة بصيانة الطرقات الوطنية والجهوية والمحلية وإعادة تهيئة الطرقات المتضررة، إلى جانب تحسين المسالك الريفية وإنجاز عدد من المنشآت الفنية والجسور، فضلا عن مواصلة المشاريع الكبرى المتعلقة بالطرقات السيارة.

ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على الجانب المتعلق بالتنقل فقط، بل تتوجه أيضا نحو مزيد دعم الاقتصاد، خاصة في الجهات الداخلية للبلاد، من خلال تسهيل نقل المنتجات الفلاحية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق ومراكز التوزيع بمختلف الجهات الأخرى.

مشاريع كبرى لتعزيز الربط بين الجهات..

وتحظى مشاريع الربط بين الولايات بأهمية خاصة، باعتبارها أحد العناصر الأساسية في تحقيق تنمية أكثر توازنا، فوجود شبكة طرقات ووسائل نقل ملائمة يساهم في تقريب المسافات بين الجهات وتحسين حركة الأشخاص والبضائع. وتعد مشاريع إعادة تهيئة الطرقات السيارة والمحاور الرئيسية التي تربط العاصمة بالجهات الداخلية مشاريع ذات أولوية، بالتوازي مع مشاريع توسعة وإعادة تهيئة عدد من الطرقات الوطنية والجهوية.

كما يتطلب تحسين شبكة الطرقات مواصلة أعمال الصيانة الدورية، باعتبار أن تأجيل التدخلات يؤدي، في عدد من الحالات، إلى ارتفاع كلفة الإصلاحات لاحقا، فضلا عن تأثير وضعية الطرقات على السلامة المرورية.

ويعد موضوع التطهير ملفا بالغ الأهمية في ما يتعلق بالبنية التحتية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها تونس على مستوى الموارد المائية والتغيرات المناخية، حيث تتطلب شبكات توزيع المياه مواصلة الصيانة والتجديد، إلى جانب التدخل لمعالجة التسربات والأعطاب وتحسين انتظام التزويد، مع العمل على توسيع الشبكات وربط المناطق التي لا تزال تفتقر إلى هذه الخدمات.

كما يمثل تطوير شبكات التطهير وتحسين محطات المعالجة جزءا من هذا المسار، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الصحة والبيئة وتحسين ظروف العيش.

وتزداد أهمية هذه المشاريع في المناطق الريفية والأحياء التي تشهد توسعا عمرانيا، حيث أصبح تطوير الشبكات الأساسية ضرورة مرتبطة بالنمو السكاني والحاجة إلى تحسين الخدمات.

كما يحظى ملف النقل العمومي أيضا بأهمية كبرى في مجال تهيئة البنية التحتية، حيث يمثل أحد أكثر الملفات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين. فإلى جانب الحاجة إلى تجديد وتعزيز أسطول الحافلات والقطارات، تبرز أهمية تحسين المحطات وتهيئة المسالك وتطوير البنية الأساسية للنقل، بما يضمن خدمات أكثر انتظاما ويقلص من الصعوبات التي يواجهها المواطنون في تنقلاتهم اليومية.

ويكتسي النقل أهمية خاصة بالنسبة إلى سكان الولايات الداخلية، وكذلك التلاميذ والطلبة والعمال الذين يعتمدون بصورة أساسية على وسائل النقل العمومي للوصول إلى المؤسسات التعليمية ومراكز العمل والخدمات.

ويمتد العمل على تحسين البنية التحتية إلى المؤسسات التربوية والصحية، باعتبارها من أهم المرافق العمومية التي يتعامل معها المواطن بصورة يومية. ففي القطاع التربوي، تتواصل الحاجة إلى صيانة المؤسسات التعليمية وتأهيلها، وتحسين ظروف الدراسة، ومعالجة النقائص المتعلقة بالمرافق الصحية والمطاعم وشبكات الماء والكهرباء، إلى جانب بناء مؤسسات جديدة في المناطق التي تشهد ضغطا سكانيا.

أما في القطاع الصحي، فإن تطوير البنية التحتية للمستشفيات والمؤسسات الصحية يمثل أحد الشروط الأساسية لتحسين الخدمات وتقريبها من المواطنين، خاصة في الجهات الداخلية التي يضطر سكانها، في بعض الحالات، إلى التنقل نحو المدن الكبرى للحصول على خدمات صحية متخصصة.

ومن شأن تحسين المنشآت الصحية وتجهيزها أن يخفف الضغط عن المؤسسات الاستشفائية الكبرى ويدعم توزيع الخدمات الصحية بين مختلف الجهات.

كما تبرز مسألة تنفيذ المشاريع باعتبارها من أبرز التحديات المطروحة، خاصة أن عددا من المشاريع العمومية في تونس شهد خلال السنوات الماضية العديد من التأخير وتعطل آجال التنفيذ وارتفاع التكلفة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية إعداد المشاريع بشكل جيد قبل إدراجها ضمن البرامج المستقبلية، بما يشمل استكمال الدراسات وتحديد الوضعية العقارية وتوفير التمويلات وضبط آجال الإنجاز، باعتبار أن المتابعة الميدانية للمشاريع تظل ضرورية لتحديد الصعوبات في وقتها والتدخل لتجاوزها قبل أن تتراكم وتتسبب في تعطيل الأشغال.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمشاريع الكبرى، إذ تحتاج البنية التحتية المحلية بدورها إلى متابعة مستمرة، خاصة الطرقات البلدية والمسالك الريفية وشبكات الإنارة والمياه والتطهير والمنشآت العمومية.

ومن شأن تحسين البنية التحتية أن يدعم العديد من القطاعات، مثل الفلاحة والصناعة والسياحة.

وعموما، فإن ملف البنية التحتية يطرح مسألة العدالة بين الجهات، خاصة أن الفوارق في مستوى التجهيز والخدمات ظلت لسنوات من أبرز الإشكاليات التي تواجه التنمية في تونس. فالأمر اليوم لا يقتصر على تطوير البنية التحتية في المدن الكبرى، وإنما يشمل أيضا المناطق الداخلية والريفية.

كما أن توجيه الاستثمارات نحو الجهات الأقل تجهيزا يمكن أن يساعد على خلق ظروف أفضل للاستقرار والعمل، ويفتح المجال أمام تطوير الأنشطة الاقتصادية المحلية. فالمرحلة المقبلة تتطلب متابعة دقيقة للمشاريع المبرمجة والتدخل لحل الإشكاليات التي تعترضها، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين وتطوير طرق التصرف في المشاريع العمومية.

ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطا بمدى قدرة الدولة على تحويل المشاريع المبرمجة والاعتمادات المرصودة إلى منشآت فعلية في آجالها، بما يساهم في تحسين حياة المواطن اليومية في مختلف ولايات الجمهورية، ومنح الجهات في الوقت نفسه مقومات أفضل للنمو والاستثمار.

أميرة الدريدي

 

 

بين استقطاب الاستثمارات وتحقيق التطلعات.. الإسراع بإنجاز المشاريع الكبرى لإحداث حركية اقتصادية وتنموية 

تونس-الصباح

تتجه بلادنا منذ فترة إلى الترفيع في نسق العمل على تحسين مشاريع البنية التحتية في مختلف ولايات الجمهورية، من خلال دفع نسق إنجاز المشاريع العمومية واستكمال المشاريع المتعطلة، إلى جانب صيانة وتأهيل عدد من المنشآت القائمة.

ويشمل هذا التوجه جملة من القطاعات الحيوية، على غرار الطرقات والجسور والنقل والماء والتطهير والصحة والتربية، بما يستجيب للحاجيات المتزايدة للمواطنين ويدعم النشاط الاقتصادي في الجهات.

ويأتي هذا التوجه في ظل تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ضرورة التسريع في إنجاز المشاريع العمومية وعدم تركها رهينة الإجراءات الإدارية أو التأخير، مع التشديد على أن الاستثمار في البنية التحتية يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين وعلى التنمية في مختلف المناطق، وخاصة الجهات التي ظلت لسنوات تعاني من نقائص على مستوى التجهيزات الأساسية.

وقد احتل ملف المشاريع العمومية حيزا مهما من تصريحات رئيس الجمهورية، الذي شدد في عديد المناسبات على ضرورة تجاوز العراقيل التي حالت دون إنجاز عدد من المشاريع، وعلى أهمية وضع حد للتأخير الذي يطيل آجال إنجاز المنشآت العمومية.

كما أكد رئيس الجمهورية، في أكثر من مناسبة، على ضرورة أن تستجيب المشاريع لحاجيات المواطنين وأن تكون الأولويات واضحة، خاصة في ما يتعلق بالطرقات والمياه والصحة والنقل وبقية المرافق الأساسية.

ويضع هذا التوجه مختلف الهياكل العمومية أمام تحدي تحسين متابعة المشاريع منذ مرحلة البرمجة والدراسات إلى مرحلة الإنجاز، مع ضرورة تجاوز الإشكاليات العقارية والإدارية والفنية التي تؤدي، في بعض الحالات، إلى تعطيل الأشغال.

وتسعى السلطات إلى إعطاء دفع أكبر للمشاريع الجهوية، سواء من خلال إنجاز مشاريع جديدة أو إعادة تهيئة المنشآت الموجودة، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تستجيب لحاجيات المواطنين وتساهم في تحسين الربط بين المناطق ودعم الاستثمار وخلق فرص التنمية.

الطرقات والجسور في صدارة التدخلات..

وتعتبر شبكة الطرقات من أبرز مكونات البنية التحتية التي تتطلب تدخلا متواصلا، بالنظر إلى أهميتها في ربط المدن والمعتمديات والمناطق الريفية، وتسهيل تنقل المواطنين ونقل السلع والمنتجات، حيث يتم تسجيل جملة من التدخلات المتعلقة بصيانة الطرقات الوطنية والجهوية والمحلية وإعادة تهيئة الطرقات المتضررة، إلى جانب تحسين المسالك الريفية وإنجاز عدد من المنشآت الفنية والجسور، فضلا عن مواصلة المشاريع الكبرى المتعلقة بالطرقات السيارة.

ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على الجانب المتعلق بالتنقل فقط، بل تتوجه أيضا نحو مزيد دعم الاقتصاد، خاصة في الجهات الداخلية للبلاد، من خلال تسهيل نقل المنتجات الفلاحية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق ومراكز التوزيع بمختلف الجهات الأخرى.

مشاريع كبرى لتعزيز الربط بين الجهات..

وتحظى مشاريع الربط بين الولايات بأهمية خاصة، باعتبارها أحد العناصر الأساسية في تحقيق تنمية أكثر توازنا، فوجود شبكة طرقات ووسائل نقل ملائمة يساهم في تقريب المسافات بين الجهات وتحسين حركة الأشخاص والبضائع. وتعد مشاريع إعادة تهيئة الطرقات السيارة والمحاور الرئيسية التي تربط العاصمة بالجهات الداخلية مشاريع ذات أولوية، بالتوازي مع مشاريع توسعة وإعادة تهيئة عدد من الطرقات الوطنية والجهوية.

كما يتطلب تحسين شبكة الطرقات مواصلة أعمال الصيانة الدورية، باعتبار أن تأجيل التدخلات يؤدي، في عدد من الحالات، إلى ارتفاع كلفة الإصلاحات لاحقا، فضلا عن تأثير وضعية الطرقات على السلامة المرورية.

ويعد موضوع التطهير ملفا بالغ الأهمية في ما يتعلق بالبنية التحتية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها تونس على مستوى الموارد المائية والتغيرات المناخية، حيث تتطلب شبكات توزيع المياه مواصلة الصيانة والتجديد، إلى جانب التدخل لمعالجة التسربات والأعطاب وتحسين انتظام التزويد، مع العمل على توسيع الشبكات وربط المناطق التي لا تزال تفتقر إلى هذه الخدمات.

كما يمثل تطوير شبكات التطهير وتحسين محطات المعالجة جزءا من هذا المسار، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الصحة والبيئة وتحسين ظروف العيش.

وتزداد أهمية هذه المشاريع في المناطق الريفية والأحياء التي تشهد توسعا عمرانيا، حيث أصبح تطوير الشبكات الأساسية ضرورة مرتبطة بالنمو السكاني والحاجة إلى تحسين الخدمات.

كما يحظى ملف النقل العمومي أيضا بأهمية كبرى في مجال تهيئة البنية التحتية، حيث يمثل أحد أكثر الملفات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين. فإلى جانب الحاجة إلى تجديد وتعزيز أسطول الحافلات والقطارات، تبرز أهمية تحسين المحطات وتهيئة المسالك وتطوير البنية الأساسية للنقل، بما يضمن خدمات أكثر انتظاما ويقلص من الصعوبات التي يواجهها المواطنون في تنقلاتهم اليومية.

ويكتسي النقل أهمية خاصة بالنسبة إلى سكان الولايات الداخلية، وكذلك التلاميذ والطلبة والعمال الذين يعتمدون بصورة أساسية على وسائل النقل العمومي للوصول إلى المؤسسات التعليمية ومراكز العمل والخدمات.

ويمتد العمل على تحسين البنية التحتية إلى المؤسسات التربوية والصحية، باعتبارها من أهم المرافق العمومية التي يتعامل معها المواطن بصورة يومية. ففي القطاع التربوي، تتواصل الحاجة إلى صيانة المؤسسات التعليمية وتأهيلها، وتحسين ظروف الدراسة، ومعالجة النقائص المتعلقة بالمرافق الصحية والمطاعم وشبكات الماء والكهرباء، إلى جانب بناء مؤسسات جديدة في المناطق التي تشهد ضغطا سكانيا.

أما في القطاع الصحي، فإن تطوير البنية التحتية للمستشفيات والمؤسسات الصحية يمثل أحد الشروط الأساسية لتحسين الخدمات وتقريبها من المواطنين، خاصة في الجهات الداخلية التي يضطر سكانها، في بعض الحالات، إلى التنقل نحو المدن الكبرى للحصول على خدمات صحية متخصصة.

ومن شأن تحسين المنشآت الصحية وتجهيزها أن يخفف الضغط عن المؤسسات الاستشفائية الكبرى ويدعم توزيع الخدمات الصحية بين مختلف الجهات.

كما تبرز مسألة تنفيذ المشاريع باعتبارها من أبرز التحديات المطروحة، خاصة أن عددا من المشاريع العمومية في تونس شهد خلال السنوات الماضية العديد من التأخير وتعطل آجال التنفيذ وارتفاع التكلفة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية إعداد المشاريع بشكل جيد قبل إدراجها ضمن البرامج المستقبلية، بما يشمل استكمال الدراسات وتحديد الوضعية العقارية وتوفير التمويلات وضبط آجال الإنجاز، باعتبار أن المتابعة الميدانية للمشاريع تظل ضرورية لتحديد الصعوبات في وقتها والتدخل لتجاوزها قبل أن تتراكم وتتسبب في تعطيل الأشغال.

ولا يتعلق الأمر فقط بالمشاريع الكبرى، إذ تحتاج البنية التحتية المحلية بدورها إلى متابعة مستمرة، خاصة الطرقات البلدية والمسالك الريفية وشبكات الإنارة والمياه والتطهير والمنشآت العمومية.

ومن شأن تحسين البنية التحتية أن يدعم العديد من القطاعات، مثل الفلاحة والصناعة والسياحة.

وعموما، فإن ملف البنية التحتية يطرح مسألة العدالة بين الجهات، خاصة أن الفوارق في مستوى التجهيز والخدمات ظلت لسنوات من أبرز الإشكاليات التي تواجه التنمية في تونس. فالأمر اليوم لا يقتصر على تطوير البنية التحتية في المدن الكبرى، وإنما يشمل أيضا المناطق الداخلية والريفية.

كما أن توجيه الاستثمارات نحو الجهات الأقل تجهيزا يمكن أن يساعد على خلق ظروف أفضل للاستقرار والعمل، ويفتح المجال أمام تطوير الأنشطة الاقتصادية المحلية. فالمرحلة المقبلة تتطلب متابعة دقيقة للمشاريع المبرمجة والتدخل لحل الإشكاليات التي تعترضها، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين وتطوير طرق التصرف في المشاريع العمومية.

ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطا بمدى قدرة الدولة على تحويل المشاريع المبرمجة والاعتمادات المرصودة إلى منشآت فعلية في آجالها، بما يساهم في تحسين حياة المواطن اليومية في مختلف ولايات الجمهورية، ومنح الجهات في الوقت نفسه مقومات أفضل للنمو والاستثمار.

أميرة الدريدي