مربكة ومزعجة لأعداء الحقيقة بداية من عنوانها.. بعد فيلم «صوت هند رجب».. مسلسل «صحاب الأرض» كسر التعتيم الصهيوني على حرب الإبادة في غزة.. وهذا هو التنافس الإبداعي العربي المطلوب
أدوات الفن عندما تكون بأيدي كفاءات تحمل همّ الإنسان وتؤمن بالعدالة تكون أقوى من السلاح وأنجع في الدفاع عن القضايا العادلة.
التونسية كوثر بن هنية رجّت العالم بتصويرها حقيقة الكيان الذي يغتال الطفولة.
طاقم من الكفاءات العربية في المسلسل المصري «صحاب الأرض» من بينها التونسي أمين بوحافة في الموسيقى التصويرية.
ربما لم ينزعج الصهاينة وداعموهم مثلما انزعجوا من فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية. وذلك مفهوم وواضح. فالكيان الصهيوني الذي اختار منذ بداية عدوانه على قطاع غزة بفلسطين، إسكات صوت الإعلاميين بتوجيه سلاحه ضدهم واستهدافهم بشكل مباشر بغاية مواصلة اقتراف جرائم الإبادة التي نفذها منذ 7 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين كاملين، في تعتيم كامل، كان يريد أن يطمس العلامات الدالة على جرمه، لذلك اغتال أكثر من مائتي صحفي ومراسل تلفزيوني في غزة، ونفذ عمليات موجهة مباشرة لاستهداف الإعلاميين في تجاهل تام للمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحمي الإعلاميين في مناطق النزاعات والحروب. كان يريد أن يقتل وأن يهدم في صمت، وأن يمارس كل جرائمه ضد الإنسانية بلا شهود عيان، لكنه اصطدم بوجود مبدعين لا تمنعهم المسافات ولا القيود من رصد الحقيقة ووضعها أمام أعين العالم.
وهذا ما قامت به المخرجة التونسية المعروفة كوثر بن هنية عندما التقطت نداء الاستغاثة الذي أرسلته بنت صغيرة في غزة لمصالح الهلال الأحمر كي ينقذوا حياتها بعد استشهاد جميع أفراد عائلتها الذين كانوا معها في السيارة وكانوا فارين من القصف الصهيوني. لم تنقل كوثر بن هنية المأساة للعالم فقط، بل قدمت لهم الحجة بأن إسرائيل تنفذ حرب إبادة في غزة وأنها تقوم بجرائم ضد الإنسانية، حتى إنها اغتالت بنتا صغيرة عمرها لم يكن يتجاوز ست سنوات عندما كانت تخاطب وجدان العالم وتطلب النجاة.
وبتصويرها لفيلم التقط صوت الطفلة التي ظلت تستغيث وهي محاطة بجثث العائلة قبل أن تجهز عليها الآلة الحربية الصهيونية وتقتل معها مسعفين استجابا لدعوتها رغم كل العراقيل والحواجز، قدمت كوثر بن هنية للعالم حقيقة إسرائيل على طبق. قامت بذلك بأدواتها السينمائية واستخدمت براعتها في التقاط اللحظة الحاسمة في صياغة فيلم يواجه العالم بحقيقته البائسة، وهو استسلامه أمام قوة عسكرية عابثة مدعومة من أعتى بلدان العالم، ومقارعة السردية التاريخية الصهيونية القائمة على التظلم والتباكي والمبالغة، والتي اعتمدها الصهاينة لعقود من الزمن لتبرير فعل الاحتلال لفلسطين، بسردية بصرية التقطت في الحين واعتمدت على وثائق حينية وعلى تسجيلات حية لصوت الطفلة، الضحية، والمسعفين.
كوثر بن هنية قالت في أكثر من مرة في تصريحات لها حول الفيلم إن ما أرادته هو أن تمنح صوتا لمن تم تغييب صوته وأن تمنح هوية للضحايا. وهنا تكمن أهمية الفيلم، إذا ما تركنا جانبا قيمته الفنية والجمالية والأحداث، أهميته تكمن في أنها نجحت في كسر قاعدة التعتيم التي فرضها الكيان الصهيوني في غزة خلال حرب الإبادة. وفي الوقت الذي أراد فيه الكيان أن يفرض التعتيم الكامل على جرائمه، وجد نفسه، ومن حيث لا يدري، مكشوفا بالكامل أمام أضواء كاميرا مخرجة ذكية ولا تقوم بعملها عبثا.
فكوثر بن هنية التي لم تعد تحتاج إلى شهادة جديدة حول نجاح أفلامها التي توج أغلبها بجوائز كبرى، ومن بينها «صوت هند رجب» الذي حاز مؤخرا جائزة قيمة في مهرجان السلام ببرلين بألمانيا، والذي ينظم بمناسبة مهرجان برلين السينمائي الدولي، ورفضت المخرجة تسلم الجائزة بسبب تواصل تمتع الكيان الصهيوني المجرم بالحصانة الدولية وغياب أسس السلام الصحيحة التي تقوم على معاقبة المذنب وإنصاف الضحية، هي اليوم على بعد مسافة كبيرة من مجرد مبدعة تسعى إلى فرض وجودها. إنها اليوم فنانة مبدعة وذات مشروع فني، وهي ملتزمة بالدفاع عن القضايا العادلة، وهذا هو جوهر الفن ودوره الأساسي، وهو قول الحقيقة وإبرازها بشكل جلي عندما يصمت الكل أو عندما يسعى الأقوياء إلى طمسها.
وهي بإنجازها لفيلم «صوت هند رجب» لم تكشف الحقيقة ولم تضع العالم أمام مسؤوليته الأخلاقية فقط، وإنما قامت بذلك بأسلوب ذكي وبعمل فني إبداعي نقلت فيه ببساطة مأساة طفلة كانت، وسط كل الخوف والفقدان اللذين كانا يحيطان بها، تتمسك بالحياة. الفيلم صور لحظات الخوف والهلع المختلطة بشيء من الأمل، هذا الأمل الذي أنهته الآلة الحربية الصهيونية باغتيال الطفلة. وهذا كفيل بأن يرج العالم. وفعلا، لم تثر كوثر بن هنية مشاعر تعاطف المشاهدين مع مأساة الطفلة هند رجب فحسب، وإنما وضعت الإنسانية قاطبة أمام مسؤوليتها الأخلاقية إزاء قضية الطفلة وقضية فلسطين وحقيقة دولة مزروعة في أرض مسلوبة تتغول على حساب سكان الأرض، وفي ضرب لكل القيم الأخلاقية التي تنبني عليها الإنسانية.
وطبعا هذا يقودنا إلى العمل الفني الجديد الذي اعتمد نفس المنهج الذي اعتمدته كوثر بن هنية في فيلم «صوت هند رجب» في تذكير العالم بحقيقة الكيان الإسرائيلي الجائر، والذي أثار غضب الصهاينة بداية من عنوانه وفق ما نقلته عدة مواقع إعلامية. الأمر يتعلق بالمسلسل المصري «صحاب الأرض». والعنوان مستفز لأنه يذكر الصهاينة أولا، وداعميهم ثانيا، وكل العالم، أن الكيان الإسرائيلي يقيم دولته فوق أرض لها أصحابها، وما دام الأمر كذلك فإن أصحاب الأرض لن يتركوها لهم وإن طال الزمن.
المسلسل من إخراج المصري بيتر ميمي ومن بطولة النجمة المصرية منة شلبي والنجم الفلسطيني إياد نصار، وقد أنجز موسيقى العمل التونسي أمين بوحافة. وتدور أحداث المسلسل في غزة خلال حرب الإبادة ضد القطاع، حيث تقدم منة شلبي دور طبيبة مصرية متطوعة ضمن بعثة طبية تجد نفسها في قلب الحدث وجنبا إلى جنب مع الفلسطينيين، ومن بينهم الشخصية المحورية التي يجسدها إياد نصار، في تجربة عاشتها البطلة ويصعب وصفها لأنه ببساطة هناك فرق كبير بين أن تشاهد الأحداث وبين أن تعيشها على عين المكان. ولم تتأخر ردود الفعل الصهيونية طويلا، إذ تمت مهاجمة المسلسل بشراسة واعتبر إدانة للكيان، واعتبرت بعض المواقع الصهيونية أن المسلسل يحمل موقفا رسميا مصريا، وأخرى انتقدت اختيار الممثل آدم بكري، نجل النجم الفلسطيني الراحل محمد بكري ومخرج الفيلم الشهير «جنين- جنين»، ضمن الطاقم التمثيلي للعمل الذي يضم عدة أسماء عربية، مما يرشحه لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وهو أحد العوامل التي تخشاها دولة الكيان، أي أن ينجح المسلسل في استقطاب الجمهور وفي شد اهتمامه. وهناك إمكانية كبيرة أن ينجح المسلسل، أيضا، في كسر التعتيم الذي فرضته سلطات الاحتلال على ما وقع في غزة، وخاصة في المستشفيات التي وقع استهدافها مباشرة من الكيان الصهيوني بشكل مكثف وممنهج.
وإذ إن عدة بلدان أرسلت بعثات طبية إلى غزة خلال العدوان الصهيوني الذي استهدفها، فإنه لا بأس في أن تبادر أي جهة عربية بإنجاز عمل فني يقوم على فكرة الدعم العربي لغزة والتضامن الكبير الذي لوحظ لدى المواطنين في كل البلدان العربية واستعداد الطواقم الطبية دائما لتقديم المساعدة عن بعد أو على عين المكان. ولا بأس أن تتكثف الأعمال التي تتحدث عن غزة والتي تهدف إلى الحيلولة دون غلق الملف. فهذا هو التنافس الفني المطلوب، وموضوع غزة ملف لا يغلق إلا بالمحاسبة الكاملة مثلما طالبت بذلك كوثر بن هنية، وهو لن يغلق إلا بعودة أصحاب الأرض واستعادة «صحاب الأرض» لأرضهم المحتلة والمسلوبة. ولا نعتقد أننا في حاجة إلى أعمال فنية هادفة مثلما هو الحال في هذه المرحلة. نقول ذلك لأن قوة الفن لا تضاهيها قوة، وأدوات الفن إذا كانت بأيدي كفاءات مهنية وحاملة لهموم الضحايا ومسكونة بالدفاع عن العدالة ومؤمنة بضرورة عودة الأرض إلى أصحابها، تتحول إلى سلاح حقيقي، بل أحيانا أقوى من السلاح وأكثر نجاعة، لا سيما إذا وجدت صدى وقبولا لدى الجماهير. ولأجل ذلك عبر الإعلام العبري عن تخوفه من أن ينال مسلسل «صحاب الأرض» نسب مشاهدة عربية عالية.
حياة السايب
أدوات الفن عندما تكون بأيدي كفاءات تحمل همّ الإنسان وتؤمن بالعدالة تكون أقوى من السلاح وأنجع في الدفاع عن القضايا العادلة.
التونسية كوثر بن هنية رجّت العالم بتصويرها حقيقة الكيان الذي يغتال الطفولة.
طاقم من الكفاءات العربية في المسلسل المصري «صحاب الأرض» من بينها التونسي أمين بوحافة في الموسيقى التصويرية.
ربما لم ينزعج الصهاينة وداعموهم مثلما انزعجوا من فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية. وذلك مفهوم وواضح. فالكيان الصهيوني الذي اختار منذ بداية عدوانه على قطاع غزة بفلسطين، إسكات صوت الإعلاميين بتوجيه سلاحه ضدهم واستهدافهم بشكل مباشر بغاية مواصلة اقتراف جرائم الإبادة التي نفذها منذ 7 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين كاملين، في تعتيم كامل، كان يريد أن يطمس العلامات الدالة على جرمه، لذلك اغتال أكثر من مائتي صحفي ومراسل تلفزيوني في غزة، ونفذ عمليات موجهة مباشرة لاستهداف الإعلاميين في تجاهل تام للمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحمي الإعلاميين في مناطق النزاعات والحروب. كان يريد أن يقتل وأن يهدم في صمت، وأن يمارس كل جرائمه ضد الإنسانية بلا شهود عيان، لكنه اصطدم بوجود مبدعين لا تمنعهم المسافات ولا القيود من رصد الحقيقة ووضعها أمام أعين العالم.
وهذا ما قامت به المخرجة التونسية المعروفة كوثر بن هنية عندما التقطت نداء الاستغاثة الذي أرسلته بنت صغيرة في غزة لمصالح الهلال الأحمر كي ينقذوا حياتها بعد استشهاد جميع أفراد عائلتها الذين كانوا معها في السيارة وكانوا فارين من القصف الصهيوني. لم تنقل كوثر بن هنية المأساة للعالم فقط، بل قدمت لهم الحجة بأن إسرائيل تنفذ حرب إبادة في غزة وأنها تقوم بجرائم ضد الإنسانية، حتى إنها اغتالت بنتا صغيرة عمرها لم يكن يتجاوز ست سنوات عندما كانت تخاطب وجدان العالم وتطلب النجاة.
وبتصويرها لفيلم التقط صوت الطفلة التي ظلت تستغيث وهي محاطة بجثث العائلة قبل أن تجهز عليها الآلة الحربية الصهيونية وتقتل معها مسعفين استجابا لدعوتها رغم كل العراقيل والحواجز، قدمت كوثر بن هنية للعالم حقيقة إسرائيل على طبق. قامت بذلك بأدواتها السينمائية واستخدمت براعتها في التقاط اللحظة الحاسمة في صياغة فيلم يواجه العالم بحقيقته البائسة، وهو استسلامه أمام قوة عسكرية عابثة مدعومة من أعتى بلدان العالم، ومقارعة السردية التاريخية الصهيونية القائمة على التظلم والتباكي والمبالغة، والتي اعتمدها الصهاينة لعقود من الزمن لتبرير فعل الاحتلال لفلسطين، بسردية بصرية التقطت في الحين واعتمدت على وثائق حينية وعلى تسجيلات حية لصوت الطفلة، الضحية، والمسعفين.
كوثر بن هنية قالت في أكثر من مرة في تصريحات لها حول الفيلم إن ما أرادته هو أن تمنح صوتا لمن تم تغييب صوته وأن تمنح هوية للضحايا. وهنا تكمن أهمية الفيلم، إذا ما تركنا جانبا قيمته الفنية والجمالية والأحداث، أهميته تكمن في أنها نجحت في كسر قاعدة التعتيم التي فرضها الكيان الصهيوني في غزة خلال حرب الإبادة. وفي الوقت الذي أراد فيه الكيان أن يفرض التعتيم الكامل على جرائمه، وجد نفسه، ومن حيث لا يدري، مكشوفا بالكامل أمام أضواء كاميرا مخرجة ذكية ولا تقوم بعملها عبثا.
فكوثر بن هنية التي لم تعد تحتاج إلى شهادة جديدة حول نجاح أفلامها التي توج أغلبها بجوائز كبرى، ومن بينها «صوت هند رجب» الذي حاز مؤخرا جائزة قيمة في مهرجان السلام ببرلين بألمانيا، والذي ينظم بمناسبة مهرجان برلين السينمائي الدولي، ورفضت المخرجة تسلم الجائزة بسبب تواصل تمتع الكيان الصهيوني المجرم بالحصانة الدولية وغياب أسس السلام الصحيحة التي تقوم على معاقبة المذنب وإنصاف الضحية، هي اليوم على بعد مسافة كبيرة من مجرد مبدعة تسعى إلى فرض وجودها. إنها اليوم فنانة مبدعة وذات مشروع فني، وهي ملتزمة بالدفاع عن القضايا العادلة، وهذا هو جوهر الفن ودوره الأساسي، وهو قول الحقيقة وإبرازها بشكل جلي عندما يصمت الكل أو عندما يسعى الأقوياء إلى طمسها.
وهي بإنجازها لفيلم «صوت هند رجب» لم تكشف الحقيقة ولم تضع العالم أمام مسؤوليته الأخلاقية فقط، وإنما قامت بذلك بأسلوب ذكي وبعمل فني إبداعي نقلت فيه ببساطة مأساة طفلة كانت، وسط كل الخوف والفقدان اللذين كانا يحيطان بها، تتمسك بالحياة. الفيلم صور لحظات الخوف والهلع المختلطة بشيء من الأمل، هذا الأمل الذي أنهته الآلة الحربية الصهيونية باغتيال الطفلة. وهذا كفيل بأن يرج العالم. وفعلا، لم تثر كوثر بن هنية مشاعر تعاطف المشاهدين مع مأساة الطفلة هند رجب فحسب، وإنما وضعت الإنسانية قاطبة أمام مسؤوليتها الأخلاقية إزاء قضية الطفلة وقضية فلسطين وحقيقة دولة مزروعة في أرض مسلوبة تتغول على حساب سكان الأرض، وفي ضرب لكل القيم الأخلاقية التي تنبني عليها الإنسانية.
وطبعا هذا يقودنا إلى العمل الفني الجديد الذي اعتمد نفس المنهج الذي اعتمدته كوثر بن هنية في فيلم «صوت هند رجب» في تذكير العالم بحقيقة الكيان الإسرائيلي الجائر، والذي أثار غضب الصهاينة بداية من عنوانه وفق ما نقلته عدة مواقع إعلامية. الأمر يتعلق بالمسلسل المصري «صحاب الأرض». والعنوان مستفز لأنه يذكر الصهاينة أولا، وداعميهم ثانيا، وكل العالم، أن الكيان الإسرائيلي يقيم دولته فوق أرض لها أصحابها، وما دام الأمر كذلك فإن أصحاب الأرض لن يتركوها لهم وإن طال الزمن.
المسلسل من إخراج المصري بيتر ميمي ومن بطولة النجمة المصرية منة شلبي والنجم الفلسطيني إياد نصار، وقد أنجز موسيقى العمل التونسي أمين بوحافة. وتدور أحداث المسلسل في غزة خلال حرب الإبادة ضد القطاع، حيث تقدم منة شلبي دور طبيبة مصرية متطوعة ضمن بعثة طبية تجد نفسها في قلب الحدث وجنبا إلى جنب مع الفلسطينيين، ومن بينهم الشخصية المحورية التي يجسدها إياد نصار، في تجربة عاشتها البطلة ويصعب وصفها لأنه ببساطة هناك فرق كبير بين أن تشاهد الأحداث وبين أن تعيشها على عين المكان. ولم تتأخر ردود الفعل الصهيونية طويلا، إذ تمت مهاجمة المسلسل بشراسة واعتبر إدانة للكيان، واعتبرت بعض المواقع الصهيونية أن المسلسل يحمل موقفا رسميا مصريا، وأخرى انتقدت اختيار الممثل آدم بكري، نجل النجم الفلسطيني الراحل محمد بكري ومخرج الفيلم الشهير «جنين- جنين»، ضمن الطاقم التمثيلي للعمل الذي يضم عدة أسماء عربية، مما يرشحه لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وهو أحد العوامل التي تخشاها دولة الكيان، أي أن ينجح المسلسل في استقطاب الجمهور وفي شد اهتمامه. وهناك إمكانية كبيرة أن ينجح المسلسل، أيضا، في كسر التعتيم الذي فرضته سلطات الاحتلال على ما وقع في غزة، وخاصة في المستشفيات التي وقع استهدافها مباشرة من الكيان الصهيوني بشكل مكثف وممنهج.
وإذ إن عدة بلدان أرسلت بعثات طبية إلى غزة خلال العدوان الصهيوني الذي استهدفها، فإنه لا بأس في أن تبادر أي جهة عربية بإنجاز عمل فني يقوم على فكرة الدعم العربي لغزة والتضامن الكبير الذي لوحظ لدى المواطنين في كل البلدان العربية واستعداد الطواقم الطبية دائما لتقديم المساعدة عن بعد أو على عين المكان. ولا بأس أن تتكثف الأعمال التي تتحدث عن غزة والتي تهدف إلى الحيلولة دون غلق الملف. فهذا هو التنافس الفني المطلوب، وموضوع غزة ملف لا يغلق إلا بالمحاسبة الكاملة مثلما طالبت بذلك كوثر بن هنية، وهو لن يغلق إلا بعودة أصحاب الأرض واستعادة «صحاب الأرض» لأرضهم المحتلة والمسلوبة. ولا نعتقد أننا في حاجة إلى أعمال فنية هادفة مثلما هو الحال في هذه المرحلة. نقول ذلك لأن قوة الفن لا تضاهيها قوة، وأدوات الفن إذا كانت بأيدي كفاءات مهنية وحاملة لهموم الضحايا ومسكونة بالدفاع عن العدالة ومؤمنة بضرورة عودة الأرض إلى أصحابها، تتحول إلى سلاح حقيقي، بل أحيانا أقوى من السلاح وأكثر نجاعة، لا سيما إذا وجدت صدى وقبولا لدى الجماهير. ولأجل ذلك عبر الإعلام العبري عن تخوفه من أن ينال مسلسل «صحاب الأرض» نسب مشاهدة عربية عالية.