إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رغم التطمينات والتحذيرات.. لهفة المستهلك متواصلة ودعوة إلى عدم التبذير

لم يتخلف التونسي، كعادته، عن مظاهر «اللهفة» التي سُجّلت قبل أيام من شهر رمضان وتتواصل مع حلول الشهر المبارك، لا سيما خلال اليوم الأول وحتى الأسبوع الأول. والملاحظ أن هذا السلوك الاستهلاكي الخاطئ والمتكرر، رغم الدعوات والنصائح للتخلي عنه، يساهم في كل مرة في نقص العرض وبالتالي ارتفاع الأسعار وتشجيع التجاوزات كالاحتكار والبيع المشروط وغيره، ومزيد الرفع من كلفة قفة رمضان، التي أكدت منظمة إرشاد المستهلك تسجيل زيادة تقديرية في كلفتها تتراوح بين 10 و12 بالمائة مقارنة بالسنة الفارطة.

سُجّلت مظاهر اللهفة رغم التأكيدات بأن وضعية التزود في الأسواق مستقرة، خاصة فيما يتعلق بالخضر والغلال واللحوم البيضاء بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة التجارة.

وكان رئيس منظمة إرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، قد طمأن المستهلكين في أكثر من حوار وظهور إعلامي بتوفر المخزون الاستراتيجي من جميع المواد الأساسية، وأنه «لا يوجد أي مبرر للخوف من ندرة المنتوجات، فالعرض يغطي الطلب».

كما حذر الرياحي من «ظاهرة اللهفة والشراءات المكثفة غير المبررة»، لأن السلوك الاستهلاكي غير المتوازن يؤثر مباشرة على قاعدة العرض والطلب. واعتبر أن «الابتعاد عن التخزين المنزلي المفرط يساهم في المحافظة على جودة المنتوج لضمان استهلاكه في ظروف صحية، كما يساهم في توازن السوق ومنع حدوث اضطرابات في التزود، بالإضافة إلى قطع الطريق أمام المضاربين الذين يستغلون زيادة الطلب لرفع الأسعار».

الغريب في سلوك التونسي الاستهلاكي أن مظاهر اللهفة والشراءات بكميات كبيرة تعقبها بالضرورة ظاهرة أخرى منتشرة بشكل لافت ولها تداعيات سلبية كبيرة، وهي التبذير الغذائي.

ويمثل التبذير الغذائي في تونس 5 بالمائة من نفقات الغذاء للأسرة التونسية، وفق مصادر المعهد الوطني للإحصاء. ومع تزايد الإقبال على مختلف المنتجات الغذائية خلال شهر رمضان، وخاصة الخبز، ترتفع معدلات التبذير في هذه المادة وفي غيرها.

ووفق نتائج دراسة سابقة أنجزها المعهد الوطني للاستهلاك فإن التونسيين «يبذّرون 113 ألف طن من مادة الخبز سنويًا، وذلك بمعدل 42 كلغ في السنة لكل أسرة تونسية». وهذا الرقم يعادل إهدار 800 غرام من الخبز لكل عائلة أسبوعيًا، أي أن كل عائلة تونسية تهدر نحو 4 «باقات» في الأسبوع.

وتؤكد مصادر المعهد الوطني للاستهلاك أن التبذير يرتفع بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان، ويشمل الأطباق الجاهزة بالإضافة إلى المنتجات الأخرى، ويأتي الخبز ومشتقات الحبوب في صدارة المنتجات المهدورة، ثم تأتي بعدها الخضر وغيرها من المنتجات الغذائية.

تجدر الإشارة إلى أن معضلة التبذير، وإن تتفاقم في شهر الصيام، إلا أنها تعد إشكالًا عامًا يطبع سلوك التونسي. وقد أعلن وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، مؤخرًا، عن الانطلاق في إعداد الاستراتيجية الوطنية حول الحد من التبذير الغذائي، المنجزة من قبل المعهد الوطني للاستهلاك، بالتعاون مع المنظمة الأممية للأغذية والزراعة.

وبيّن عبيد، خلال الاجتماع المنعقد بمقر الوزارة، أن مسألة التبذير الغذائي تمثل تحديًا على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على حد السواء.

وترتكز الاستراتيجية على تعزيز التوعية المجتمعية عبر إرساء ثقافة استهلاكية أكثر مسؤولية، وإدراج مفاهيم مكافحة التبذير في المناهج المدرسية، وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين ليكونوا شركاء في مكافحة التبذير الغذائي، ووضع إطار تشريعي داعم لترشيد الاستهلاك.

◗ م.ي

رغم التطمينات والتحذيرات..   لهفة المستهلك متواصلة ودعوة إلى عدم التبذير

لم يتخلف التونسي، كعادته، عن مظاهر «اللهفة» التي سُجّلت قبل أيام من شهر رمضان وتتواصل مع حلول الشهر المبارك، لا سيما خلال اليوم الأول وحتى الأسبوع الأول. والملاحظ أن هذا السلوك الاستهلاكي الخاطئ والمتكرر، رغم الدعوات والنصائح للتخلي عنه، يساهم في كل مرة في نقص العرض وبالتالي ارتفاع الأسعار وتشجيع التجاوزات كالاحتكار والبيع المشروط وغيره، ومزيد الرفع من كلفة قفة رمضان، التي أكدت منظمة إرشاد المستهلك تسجيل زيادة تقديرية في كلفتها تتراوح بين 10 و12 بالمائة مقارنة بالسنة الفارطة.

سُجّلت مظاهر اللهفة رغم التأكيدات بأن وضعية التزود في الأسواق مستقرة، خاصة فيما يتعلق بالخضر والغلال واللحوم البيضاء بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة التجارة.

وكان رئيس منظمة إرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، قد طمأن المستهلكين في أكثر من حوار وظهور إعلامي بتوفر المخزون الاستراتيجي من جميع المواد الأساسية، وأنه «لا يوجد أي مبرر للخوف من ندرة المنتوجات، فالعرض يغطي الطلب».

كما حذر الرياحي من «ظاهرة اللهفة والشراءات المكثفة غير المبررة»، لأن السلوك الاستهلاكي غير المتوازن يؤثر مباشرة على قاعدة العرض والطلب. واعتبر أن «الابتعاد عن التخزين المنزلي المفرط يساهم في المحافظة على جودة المنتوج لضمان استهلاكه في ظروف صحية، كما يساهم في توازن السوق ومنع حدوث اضطرابات في التزود، بالإضافة إلى قطع الطريق أمام المضاربين الذين يستغلون زيادة الطلب لرفع الأسعار».

الغريب في سلوك التونسي الاستهلاكي أن مظاهر اللهفة والشراءات بكميات كبيرة تعقبها بالضرورة ظاهرة أخرى منتشرة بشكل لافت ولها تداعيات سلبية كبيرة، وهي التبذير الغذائي.

ويمثل التبذير الغذائي في تونس 5 بالمائة من نفقات الغذاء للأسرة التونسية، وفق مصادر المعهد الوطني للإحصاء. ومع تزايد الإقبال على مختلف المنتجات الغذائية خلال شهر رمضان، وخاصة الخبز، ترتفع معدلات التبذير في هذه المادة وفي غيرها.

ووفق نتائج دراسة سابقة أنجزها المعهد الوطني للاستهلاك فإن التونسيين «يبذّرون 113 ألف طن من مادة الخبز سنويًا، وذلك بمعدل 42 كلغ في السنة لكل أسرة تونسية». وهذا الرقم يعادل إهدار 800 غرام من الخبز لكل عائلة أسبوعيًا، أي أن كل عائلة تونسية تهدر نحو 4 «باقات» في الأسبوع.

وتؤكد مصادر المعهد الوطني للاستهلاك أن التبذير يرتفع بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان، ويشمل الأطباق الجاهزة بالإضافة إلى المنتجات الأخرى، ويأتي الخبز ومشتقات الحبوب في صدارة المنتجات المهدورة، ثم تأتي بعدها الخضر وغيرها من المنتجات الغذائية.

تجدر الإشارة إلى أن معضلة التبذير، وإن تتفاقم في شهر الصيام، إلا أنها تعد إشكالًا عامًا يطبع سلوك التونسي. وقد أعلن وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، مؤخرًا، عن الانطلاق في إعداد الاستراتيجية الوطنية حول الحد من التبذير الغذائي، المنجزة من قبل المعهد الوطني للاستهلاك، بالتعاون مع المنظمة الأممية للأغذية والزراعة.

وبيّن عبيد، خلال الاجتماع المنعقد بمقر الوزارة، أن مسألة التبذير الغذائي تمثل تحديًا على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على حد السواء.

وترتكز الاستراتيجية على تعزيز التوعية المجتمعية عبر إرساء ثقافة استهلاكية أكثر مسؤولية، وإدراج مفاهيم مكافحة التبذير في المناهج المدرسية، وتشجيع الفاعلين الاقتصاديين ليكونوا شركاء في مكافحة التبذير الغذائي، ووضع إطار تشريعي داعم لترشيد الاستهلاك.

◗ م.ي