إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تباين المواقف بين مؤيد ورافض.. مقترح قانون للعمل المرن والتقاعد المبكر للمرأة

انطلق النقاش رسميًا حول تفاصيل مقترح قانون العمل المرن والتقاعد المبكر للمرأة (2025-2026)، بما حمله من جدل ونقاشات ووجهات نظر مختلفة تراوحت بين المؤيدين، الذين يرون فيه أنه مقاربة تشريعية ستساعد على الحفاظ على تماسك الأسرة، وستمكن المرأة العاملة من امتيازات تسهّل عليها التوفيق بين مهامها العائلية والمهنية، ورافضين لمقترح القانون في شكله الحالي باعتبار أنه «مقاربة تمييزية» قد تدفع النساء للعودة إلى الفضاء المنزلي وتقلّص مشاركتهن في الحياة الاقتصادية.

ويمنح مقترح قانون العمل المرن والتقاعد المبكر للمرأة العاملة في القطاع الخاص الحق في طلب التقاعد عند بلوغ 50 عامًا، بشرط استكمال 80 ثلاثية من المساهمات، دون اشتراط أن تكون أمًا لثلاثة أبناء (كما كان منصوصًا عليه).

أما بالنسبة للعمل المرن، فيلزم صاحب العمل والمؤسسات المشغّلة بمنح توقيت مرن أو إمكانية العمل عن بعد للأم العاملة (خاصة من لديها أطفال دون سن 12 عامًا)، مع الحفاظ على حقوقها المهنية والأجر، وينص على عقوبات ضد المشغّلين الذين يمارسون التمييز أو الطرد أو التخفيض في الأجر بسبب الحمل أو الأمومة أو طلب ترتيبات عمل مرنة.

ويعطي مقترح القانون الحق في أيام راحة استثنائية (5 أيام سنويًا) للأمهات في الحالات الطارئة الصحية للأطفال دون اقتطاعها من العطلة السنوية، بالإضافة إلى تنصيصه على إرساء آلية لتمويل حضانات الأطفال للأمهات العاملات، مع مجانية الخدمات للأسر ذات الدخل المنخفض (أقل من 800 دينار).

وتوضح جهة المبادرة، المتكوّنة من نواب من كتل مختلفة، أن المقترح يمنح للأمهات العاملات العديد من الحقوق الجديدة، على غرار حقهن في الحصول على عطلة إضافية لأسباب عائلية دون خصمها من العطلة السنوية، وحقهن في الحصول على الأولوية في اعتماد العمل عن بعد أو اعتماد نظام توقيت عمل مرن يسمح بمرافقة الأطفال في المواعيد العلاجية أو التربوية، والحق في تخفيض ساعات العمل الأسبوعية، مع إعطاء امتياز مهني لكل أم عاملة ترعى طفلًا من ذوي الإعاقة أو طيف التوحد.

كما بيّنوا أن هذا المقترح يلزم الدولة، عبر آليات الرقابة والتفقد، بضمان تمتيع المرأة العاملة بالامتيازات التي سيقع منحها لها، كما سيكفل حمايتها من مختلف أوجه التعسف من طرف مشغّليها، ومنها التخفيض في الأجر بسبب الحمل أو رعاية أطفالها، كما يكفل المقترح حمايتها من الإقصاء في مناظرات الترقية بسبب وضعها الصحي أو التزاماتها العائلية.

وتؤكد النائب سرين مرابط أن الانتفاع بالتقاعد المبكر أمر طوعي وليس إجباريًا، ويبقى خيارًا للمرأة العاملة لا لزامًا لها، كما يشكّل مقترح القانون إطارًا يمكّن المرأة من العمل ورعاية أسرتها في نفس الوقت.

وبيّنت أن قانون التقاعد المبكر مطلب توصّل به نواب المجلس من عدد كبير من النساء العاملات، كما يمكن أن تكون له تداعيات إيجابية جدًا على سوق الشغل والإنتاجية، فضلًا عما سيقدمه من فرص شغل جديدة للعاطلات عن العمل من حاملي الشهادات العليا.

وتعتبر مرابط أن مقترح القانون قد ألغى شرط الأمومة (3 أطفال)، كما يساهم في تعزيز مبدأ المساواة بين النساء العاملات دون تمييز بناءً على عدد الأولاد، وهو مقترح يتماشى مع تحولات المجتمع الذي يشهد تغيّرات في الأدوار الاجتماعية والعمل العائلي.

وشدّد النواب أصحاب المقترح على أن الأسرة التونسية تشهد حاليًا العديد من أوجه التفكك والاضطراب بسبب الالتزامات المهنية للأم، مما يستدعي إحداث تشريعات متلائمة مع واقع المجتمع التونسي وتمكّن الأمهات من جملة من الامتيازات تجعلهن يوفّقن بين حياتهن المهنية وتكوين أسرة سليمة، وأن الاستثمار في الأسرة خير ضمان لتكوين مجتمع سليم وتفادي التشتت العائلي وتفشي ظاهرة العنف والانقطاع المدرسي المبكر وانحراف الأطفال وغيرها.

في المقابل، وعلى النقيض الآخر لجملة الإيجابيات التي تم عرضها خلال مناقشة مقترح القانون أمام لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب، تطالب الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بسحب القانون من أجل تعديله وإدخال تغييرات جذرية عليه، وتعتبر الجمعية أنه حامل لمقاربة تمييزية من شأنها أن تدفع النساء للعودة إلى الفضاء المنزلي وتقليص مشاركتهن في الحياة الاقتصادية.

وتشدد الجمعية على أن مسألة حذف شرط الأمومة وفتح باب التقاعد المبكر يمكن أن يكون خيارًا يعكس تطوّر التشريعات الاجتماعية ويواكب التجارب الدولية التي تمنح مزيدًا من الخيارات للأفراد، نساء كانوا أو رجالًا.

وتقول جمعية النساء الديمقراطيات إن مقترح القانون يندرج ضمن سلسلة إصلاحات أوسع تشمل أيضًا قانون العمل الجديد وقانون الضمان الاجتماعي المعدّل، حيث تعمل الدولة على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتنظيم سوق العمل.

كما يرى بعض الخبراء أن خفض سن التقاعد المبكر قد يُضعف مصادر التمويل في نظام الضمان الاجتماعي إذا لم تُراعَ المعادلات الاكتوارية الصحيحة، خصوصًا مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع.

ويشير بعض النقابيين إلى أنه رغم أن العمل المرن كحق قد تم اقتراحه في بعض مشاريع القوانين الخاصة بالأمهات (مثل العمل بنصف دوام أو عن بعد)، فإنه قد يؤدي إلى هشاشة عمالية، مع مطالبة الجانب النقابي بحوار اجتماعي شامل يكون هذا المقترح أحد جوانبه.

ريم سوودي

تباين المواقف بين مؤيد ورافض..   مقترح قانون للعمل المرن والتقاعد المبكر للمرأة

انطلق النقاش رسميًا حول تفاصيل مقترح قانون العمل المرن والتقاعد المبكر للمرأة (2025-2026)، بما حمله من جدل ونقاشات ووجهات نظر مختلفة تراوحت بين المؤيدين، الذين يرون فيه أنه مقاربة تشريعية ستساعد على الحفاظ على تماسك الأسرة، وستمكن المرأة العاملة من امتيازات تسهّل عليها التوفيق بين مهامها العائلية والمهنية، ورافضين لمقترح القانون في شكله الحالي باعتبار أنه «مقاربة تمييزية» قد تدفع النساء للعودة إلى الفضاء المنزلي وتقلّص مشاركتهن في الحياة الاقتصادية.

ويمنح مقترح قانون العمل المرن والتقاعد المبكر للمرأة العاملة في القطاع الخاص الحق في طلب التقاعد عند بلوغ 50 عامًا، بشرط استكمال 80 ثلاثية من المساهمات، دون اشتراط أن تكون أمًا لثلاثة أبناء (كما كان منصوصًا عليه).

أما بالنسبة للعمل المرن، فيلزم صاحب العمل والمؤسسات المشغّلة بمنح توقيت مرن أو إمكانية العمل عن بعد للأم العاملة (خاصة من لديها أطفال دون سن 12 عامًا)، مع الحفاظ على حقوقها المهنية والأجر، وينص على عقوبات ضد المشغّلين الذين يمارسون التمييز أو الطرد أو التخفيض في الأجر بسبب الحمل أو الأمومة أو طلب ترتيبات عمل مرنة.

ويعطي مقترح القانون الحق في أيام راحة استثنائية (5 أيام سنويًا) للأمهات في الحالات الطارئة الصحية للأطفال دون اقتطاعها من العطلة السنوية، بالإضافة إلى تنصيصه على إرساء آلية لتمويل حضانات الأطفال للأمهات العاملات، مع مجانية الخدمات للأسر ذات الدخل المنخفض (أقل من 800 دينار).

وتوضح جهة المبادرة، المتكوّنة من نواب من كتل مختلفة، أن المقترح يمنح للأمهات العاملات العديد من الحقوق الجديدة، على غرار حقهن في الحصول على عطلة إضافية لأسباب عائلية دون خصمها من العطلة السنوية، وحقهن في الحصول على الأولوية في اعتماد العمل عن بعد أو اعتماد نظام توقيت عمل مرن يسمح بمرافقة الأطفال في المواعيد العلاجية أو التربوية، والحق في تخفيض ساعات العمل الأسبوعية، مع إعطاء امتياز مهني لكل أم عاملة ترعى طفلًا من ذوي الإعاقة أو طيف التوحد.

كما بيّنوا أن هذا المقترح يلزم الدولة، عبر آليات الرقابة والتفقد، بضمان تمتيع المرأة العاملة بالامتيازات التي سيقع منحها لها، كما سيكفل حمايتها من مختلف أوجه التعسف من طرف مشغّليها، ومنها التخفيض في الأجر بسبب الحمل أو رعاية أطفالها، كما يكفل المقترح حمايتها من الإقصاء في مناظرات الترقية بسبب وضعها الصحي أو التزاماتها العائلية.

وتؤكد النائب سرين مرابط أن الانتفاع بالتقاعد المبكر أمر طوعي وليس إجباريًا، ويبقى خيارًا للمرأة العاملة لا لزامًا لها، كما يشكّل مقترح القانون إطارًا يمكّن المرأة من العمل ورعاية أسرتها في نفس الوقت.

وبيّنت أن قانون التقاعد المبكر مطلب توصّل به نواب المجلس من عدد كبير من النساء العاملات، كما يمكن أن تكون له تداعيات إيجابية جدًا على سوق الشغل والإنتاجية، فضلًا عما سيقدمه من فرص شغل جديدة للعاطلات عن العمل من حاملي الشهادات العليا.

وتعتبر مرابط أن مقترح القانون قد ألغى شرط الأمومة (3 أطفال)، كما يساهم في تعزيز مبدأ المساواة بين النساء العاملات دون تمييز بناءً على عدد الأولاد، وهو مقترح يتماشى مع تحولات المجتمع الذي يشهد تغيّرات في الأدوار الاجتماعية والعمل العائلي.

وشدّد النواب أصحاب المقترح على أن الأسرة التونسية تشهد حاليًا العديد من أوجه التفكك والاضطراب بسبب الالتزامات المهنية للأم، مما يستدعي إحداث تشريعات متلائمة مع واقع المجتمع التونسي وتمكّن الأمهات من جملة من الامتيازات تجعلهن يوفّقن بين حياتهن المهنية وتكوين أسرة سليمة، وأن الاستثمار في الأسرة خير ضمان لتكوين مجتمع سليم وتفادي التشتت العائلي وتفشي ظاهرة العنف والانقطاع المدرسي المبكر وانحراف الأطفال وغيرها.

في المقابل، وعلى النقيض الآخر لجملة الإيجابيات التي تم عرضها خلال مناقشة مقترح القانون أمام لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب، تطالب الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بسحب القانون من أجل تعديله وإدخال تغييرات جذرية عليه، وتعتبر الجمعية أنه حامل لمقاربة تمييزية من شأنها أن تدفع النساء للعودة إلى الفضاء المنزلي وتقليص مشاركتهن في الحياة الاقتصادية.

وتشدد الجمعية على أن مسألة حذف شرط الأمومة وفتح باب التقاعد المبكر يمكن أن يكون خيارًا يعكس تطوّر التشريعات الاجتماعية ويواكب التجارب الدولية التي تمنح مزيدًا من الخيارات للأفراد، نساء كانوا أو رجالًا.

وتقول جمعية النساء الديمقراطيات إن مقترح القانون يندرج ضمن سلسلة إصلاحات أوسع تشمل أيضًا قانون العمل الجديد وقانون الضمان الاجتماعي المعدّل، حيث تعمل الدولة على تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتنظيم سوق العمل.

كما يرى بعض الخبراء أن خفض سن التقاعد المبكر قد يُضعف مصادر التمويل في نظام الضمان الاجتماعي إذا لم تُراعَ المعادلات الاكتوارية الصحيحة، خصوصًا مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع.

ويشير بعض النقابيين إلى أنه رغم أن العمل المرن كحق قد تم اقتراحه في بعض مشاريع القوانين الخاصة بالأمهات (مثل العمل بنصف دوام أو عن بعد)، فإنه قد يؤدي إلى هشاشة عمالية، مع مطالبة الجانب النقابي بحوار اجتماعي شامل يكون هذا المقترح أحد جوانبه.

ريم سوودي