إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تكسب رهان سرعة النقل اللوجستي والجودة الصحية.. فائض الميزان التجاري لمنتوجات الصـيد البحري يقترب من 300 مليون دينار إلى موفى ديسمبر

بلغت صادرات منتوجات الصيد البحري حوالي 35.5 ألف طن، بقيمة 878 مليون دينار، إلى موفى ديسمبر 2025، ليُحقق بذلك ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري فائضا بقيمة 283.8 مليون دينار، مقابل فائض بقيمة 386.8 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من 2024، فيما بلغت واردات منتوجات الصيد البحري إلى موفى شهر ديسمبر 2025 حوالي 88 ألف طن بقيمة 594.2 مليون دينار، مقابل 71.3 ألف طن بقيمة 459.2 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2024، وفق ما أوردته بيانات للمرصد الوطني للفلاحة.

فائض هام رغم التحديات

تمكّن ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري من تسجيل فائض في 2025 اقترب من 300 مليون دينار، رغم جملة من التحديات التي لا تزال تشوب منظومة التصدير في هذا القطاع، على غرار النقل اللوجستي الذي يتطلّب مزيدًا من التطوير والنهوض به، بما يتماشى مع خصوصية هذه المنتوجات التي تفرض سرعة إيصال البضائع جوا إلى المُورّد في أقرب الآجال قبل تلفها، ومحاولة المحافظة عليها خلال فترة الشحن والنقل وفق شروط صحية ومعايير دقيقة.

ونجحت تونس في اتباع شروط صحية دقيقة لتصدير منتوجاتها من الصيد البحري، إذ كشفت معطيات المرصد الوطني للفلاحة أنه إلى موفى شهر ديسمبر 2025، تم توزيع المنتوجات على أكثر من 40 وجهة، واحتلت إيطاليا المرتبة الأولى (28 % من الكميات)، تليها إسبانيا (15 %)، وليبيا (10 %)، والجزائر واليابان (7 % لكل بلد)، وهو ما يعني أن منتوجات الصيد البحري التونسي تحظى بطلب كبير من قبل العديد من الحرفاء من مختلف دول العالم، بالنظر إلى جودة المنتوج وصرامة المراقبة الصحية ونجاعتها.

وتغلّبت تونس تدريجيا على جملة من التحديات الأخرى التي كانت تمثل حاجزا أمام تقدّم قيمة صادرات منتوجات الصيد البحري، من بينها التلوث، والتغيرات المناخية، والصيد العشوائي، واستنزاف الثروة السمكية، حيث توسّعت في محاربة الممارسات غير القانونية من خلال المراقبة المستمرّة لمسالك التوزيع في مختلف المناطق المعنية بالإنتاج والتوزيع والتصنيع على حدّ السواء، وإن كانت هذه التحديات لا تزال تُلقي بظلالها على واقع قطاع الصيد البحري في بلادنا، فإن تونس حاولت عبر حزمة من التدابير تجاوزها لتنمية صادراتها، وذلك من خلال حملات تحسيسية وتوعية وتكثيف المراقبة.

تنوّع صادرات منتوجات الصيد البحري

تُظهر صادرات تونس من منتوجات الصيد البحري تنوّعًا واضحًا، وبالتالي عدم الاقتصار على منتوجات مُحدّدة عند التصدير. فقد أفادت معطيات المرصد الوطني للفلاحة أن الأسماك قد مثلت 49.3 % من الكميات المصدرة، ما يعادل 17.5 ألف طن، والقشريات 23.7% من الكميات المصدرة، أي 8.4 ألف طن، والمصبرات وشبه المصبرات 22.8 % من الكميات المصدرة، أي 8.1 ألف طن، إلى جانب الرخويات التي تمثل 4.2 % من الكميات المصدرة.

تونس تولي أهمية بالغة للاستثمارات الفلاحية في مجال الصيد البحري

وتولي تونس أهمية بالغة للاستثمارات الفلاحية في مجال منتوجات الصيد البحري، باعتبار أن الاستثمار يعدّ الرافد الرئيسي لازدهار القطاع ومناعته، ولضخّ التمويلات اللازمة التي من شأنها مُساعدة الفلاحين والمُربيّن والمُصنّعين على تحسين منتوجاتهم، خاصة من فئة الشباب، وهو ما يتطلّب مزيدًا من توفير الإحاطة بالمستثمرين، وإتاحة فرص الاستثمار المُثمرة، والإصغاء إلى مقترحاتهم، والسعي لتذليل مختلف الصعوبات التمويلية.

ويُعدّ العمل على تقوية الاستثمارات في القطاع عاملا حاسما ليس فقط لتوفير مواطن شغل جديدة بل أيضا لضخّ العملة الصعبة وتحقيق فائض مُريح في ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري، من شأنه أن يكون دافعا لتقليص عجز الميزان التجاري.

إذ يُصنّف بعث مشاريع جديدة في مجال تربية الأسماك في الأحواض التي تقام على ضفاف البحار والبحيرات المالحة أو في الأقفاص العائمة من المشاريع ذات الجدوى في سوق الشغل في الفترة الحالية.

وفي هذا الإطار، احتلّ القطاع الفلاحي المرتبة الأولى من حيث التوزيع الجغرافي للاستثمارات المصادق عليها من قبل وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية على امتداد العام الفارط 2024، بقيمة 275.3 مليون دينار، محققا زيادة بنسبة 5.3 % مقارنة بسنة 2024، إلى جانب تربية الأحياء المائية، بقيمة 88.1 مليون دينار، والصيد البحري، بقيمة 42.8 مليون دينار، والتحويل الأوّلي، بقيمة 9.6 مليون دينار.

ويعتبر هذا الفائض في ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري طريقًا نحو الأمن الغذائي في السوق المحلية من خلال المُضي قدمًا في توفير حاجياتها، وأيضا سبيلا لتحقيق طُفرة في الصادرات تُخوّل لتونس التموضع في موقع متميّز في الأسواق العالمية.

ومثل القطاع الفلاحي أحد ركائز نمو الاقتصاد الوطني، حيث سجل أداء الأنشطة الفلاحية، خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025، تحسّنا متواصلا، وتطوّرت القيمة المضافة بنسبة 12.3 %، وذلك بحساب الانزلاق السنوي، كما قُدّرت مساهمة القطاع الفلاحي بـ1.08 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجّلة للناتج المحلي الإجمالي (2.7 %)، مع توقّعات من قبل الحكومة بأن يُحقّق الناتج المحلي الإجمالي لقطاعات الفلاحة أحد أبرز القطاعات المنتجة 2.9 % في سنة 2026، على أن بلادنا تهدف إلى تحقيق نسبة نمو إجمالية بـ3.3 % هذا العام، وهو ما يعني أن سقف التوقعات بالنسبة لنمو القطاع الفلاحي مرتفع على خلفية الأداء التصديري القوي للعديد من المنتوجات الفلاحية، من ضمنها زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتوجات الصيد البحري، ومُراهنة الدولة على تنويع المنتوجات التصديرية بالتوازي مع ثراء الأسواق من خلال خطة طموحة برمجت الحفاظ على الأسواق التقليدية والتوجه إلى الأسواق الواعدة والجديدة، تحديدا الإفريقية والآسيوية.

جدير بالذكر أن الاقتصاد التونسي قد نما بنسبة 2.5 % لكامل سنة 2025، وفق مؤشرات صدرت مؤخرًا عن المعهد الوطني للإحصاء والمتعلقة بالنمو الاقتصادي للثلاثي الرابع من سنة 2025، مقابل 1.4 % خلال سنة 2024، وسجّل النشاط الاقتصادي نموّا في حجم الناتج المحلي الإجمالي المعالج من تأثير التغيرات الموسمية بنسبة 2.7 % خلال الثلاثي الرابع لسنة 2025، وذلك مقارنة بالثلاثي ذاته من سنة 2024، أي بحساب الانزلاق السنوي.

نحو إطلاق مشاريع نموذجية لتعزيز الطاقة النظيفة في الصيد البحري

وبالتوازي مع تواصل تسجيل ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري لفائض في السنوات الأخيرة، تسعى تونس إلى إطلاق مشاريع نموذجية لتعزيز الطاقة النظيفة في الصيد البحري، من خلال التوجه نحو استبدال المحركات الكلاسيكية للقوارب بمحركات كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية، قصد تقليص استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية والتلوث السمعي. وهي أهداف مدعومة باستراتيجية وطنية تهدف إلى الحفاظ على البيئة والاقتصاد في الطاقة ومن أجل تعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة ليصل إلى 35 % في أفق 2030.

◗ درصاف اللموشي

تونس تكسب رهان سرعة النقل اللوجستي والجودة الصحية..   فائض الميزان التجاري لمنتوجات الصـيد البحري يقترب من 300 مليون دينار إلى موفى ديسمبر

بلغت صادرات منتوجات الصيد البحري حوالي 35.5 ألف طن، بقيمة 878 مليون دينار، إلى موفى ديسمبر 2025، ليُحقق بذلك ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري فائضا بقيمة 283.8 مليون دينار، مقابل فائض بقيمة 386.8 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من 2024، فيما بلغت واردات منتوجات الصيد البحري إلى موفى شهر ديسمبر 2025 حوالي 88 ألف طن بقيمة 594.2 مليون دينار، مقابل 71.3 ألف طن بقيمة 459.2 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2024، وفق ما أوردته بيانات للمرصد الوطني للفلاحة.

فائض هام رغم التحديات

تمكّن ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري من تسجيل فائض في 2025 اقترب من 300 مليون دينار، رغم جملة من التحديات التي لا تزال تشوب منظومة التصدير في هذا القطاع، على غرار النقل اللوجستي الذي يتطلّب مزيدًا من التطوير والنهوض به، بما يتماشى مع خصوصية هذه المنتوجات التي تفرض سرعة إيصال البضائع جوا إلى المُورّد في أقرب الآجال قبل تلفها، ومحاولة المحافظة عليها خلال فترة الشحن والنقل وفق شروط صحية ومعايير دقيقة.

ونجحت تونس في اتباع شروط صحية دقيقة لتصدير منتوجاتها من الصيد البحري، إذ كشفت معطيات المرصد الوطني للفلاحة أنه إلى موفى شهر ديسمبر 2025، تم توزيع المنتوجات على أكثر من 40 وجهة، واحتلت إيطاليا المرتبة الأولى (28 % من الكميات)، تليها إسبانيا (15 %)، وليبيا (10 %)، والجزائر واليابان (7 % لكل بلد)، وهو ما يعني أن منتوجات الصيد البحري التونسي تحظى بطلب كبير من قبل العديد من الحرفاء من مختلف دول العالم، بالنظر إلى جودة المنتوج وصرامة المراقبة الصحية ونجاعتها.

وتغلّبت تونس تدريجيا على جملة من التحديات الأخرى التي كانت تمثل حاجزا أمام تقدّم قيمة صادرات منتوجات الصيد البحري، من بينها التلوث، والتغيرات المناخية، والصيد العشوائي، واستنزاف الثروة السمكية، حيث توسّعت في محاربة الممارسات غير القانونية من خلال المراقبة المستمرّة لمسالك التوزيع في مختلف المناطق المعنية بالإنتاج والتوزيع والتصنيع على حدّ السواء، وإن كانت هذه التحديات لا تزال تُلقي بظلالها على واقع قطاع الصيد البحري في بلادنا، فإن تونس حاولت عبر حزمة من التدابير تجاوزها لتنمية صادراتها، وذلك من خلال حملات تحسيسية وتوعية وتكثيف المراقبة.

تنوّع صادرات منتوجات الصيد البحري

تُظهر صادرات تونس من منتوجات الصيد البحري تنوّعًا واضحًا، وبالتالي عدم الاقتصار على منتوجات مُحدّدة عند التصدير. فقد أفادت معطيات المرصد الوطني للفلاحة أن الأسماك قد مثلت 49.3 % من الكميات المصدرة، ما يعادل 17.5 ألف طن، والقشريات 23.7% من الكميات المصدرة، أي 8.4 ألف طن، والمصبرات وشبه المصبرات 22.8 % من الكميات المصدرة، أي 8.1 ألف طن، إلى جانب الرخويات التي تمثل 4.2 % من الكميات المصدرة.

تونس تولي أهمية بالغة للاستثمارات الفلاحية في مجال الصيد البحري

وتولي تونس أهمية بالغة للاستثمارات الفلاحية في مجال منتوجات الصيد البحري، باعتبار أن الاستثمار يعدّ الرافد الرئيسي لازدهار القطاع ومناعته، ولضخّ التمويلات اللازمة التي من شأنها مُساعدة الفلاحين والمُربيّن والمُصنّعين على تحسين منتوجاتهم، خاصة من فئة الشباب، وهو ما يتطلّب مزيدًا من توفير الإحاطة بالمستثمرين، وإتاحة فرص الاستثمار المُثمرة، والإصغاء إلى مقترحاتهم، والسعي لتذليل مختلف الصعوبات التمويلية.

ويُعدّ العمل على تقوية الاستثمارات في القطاع عاملا حاسما ليس فقط لتوفير مواطن شغل جديدة بل أيضا لضخّ العملة الصعبة وتحقيق فائض مُريح في ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري، من شأنه أن يكون دافعا لتقليص عجز الميزان التجاري.

إذ يُصنّف بعث مشاريع جديدة في مجال تربية الأسماك في الأحواض التي تقام على ضفاف البحار والبحيرات المالحة أو في الأقفاص العائمة من المشاريع ذات الجدوى في سوق الشغل في الفترة الحالية.

وفي هذا الإطار، احتلّ القطاع الفلاحي المرتبة الأولى من حيث التوزيع الجغرافي للاستثمارات المصادق عليها من قبل وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية على امتداد العام الفارط 2024، بقيمة 275.3 مليون دينار، محققا زيادة بنسبة 5.3 % مقارنة بسنة 2024، إلى جانب تربية الأحياء المائية، بقيمة 88.1 مليون دينار، والصيد البحري، بقيمة 42.8 مليون دينار، والتحويل الأوّلي، بقيمة 9.6 مليون دينار.

ويعتبر هذا الفائض في ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري طريقًا نحو الأمن الغذائي في السوق المحلية من خلال المُضي قدمًا في توفير حاجياتها، وأيضا سبيلا لتحقيق طُفرة في الصادرات تُخوّل لتونس التموضع في موقع متميّز في الأسواق العالمية.

ومثل القطاع الفلاحي أحد ركائز نمو الاقتصاد الوطني، حيث سجل أداء الأنشطة الفلاحية، خلال الثلاثي الرابع من سنة 2025، تحسّنا متواصلا، وتطوّرت القيمة المضافة بنسبة 12.3 %، وذلك بحساب الانزلاق السنوي، كما قُدّرت مساهمة القطاع الفلاحي بـ1.08 نقطة مئوية في نسبة النمو المسجّلة للناتج المحلي الإجمالي (2.7 %)، مع توقّعات من قبل الحكومة بأن يُحقّق الناتج المحلي الإجمالي لقطاعات الفلاحة أحد أبرز القطاعات المنتجة 2.9 % في سنة 2026، على أن بلادنا تهدف إلى تحقيق نسبة نمو إجمالية بـ3.3 % هذا العام، وهو ما يعني أن سقف التوقعات بالنسبة لنمو القطاع الفلاحي مرتفع على خلفية الأداء التصديري القوي للعديد من المنتوجات الفلاحية، من ضمنها زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتوجات الصيد البحري، ومُراهنة الدولة على تنويع المنتوجات التصديرية بالتوازي مع ثراء الأسواق من خلال خطة طموحة برمجت الحفاظ على الأسواق التقليدية والتوجه إلى الأسواق الواعدة والجديدة، تحديدا الإفريقية والآسيوية.

جدير بالذكر أن الاقتصاد التونسي قد نما بنسبة 2.5 % لكامل سنة 2025، وفق مؤشرات صدرت مؤخرًا عن المعهد الوطني للإحصاء والمتعلقة بالنمو الاقتصادي للثلاثي الرابع من سنة 2025، مقابل 1.4 % خلال سنة 2024، وسجّل النشاط الاقتصادي نموّا في حجم الناتج المحلي الإجمالي المعالج من تأثير التغيرات الموسمية بنسبة 2.7 % خلال الثلاثي الرابع لسنة 2025، وذلك مقارنة بالثلاثي ذاته من سنة 2024، أي بحساب الانزلاق السنوي.

نحو إطلاق مشاريع نموذجية لتعزيز الطاقة النظيفة في الصيد البحري

وبالتوازي مع تواصل تسجيل ميزان التجارة الخارجية لمنتوجات الصيد البحري لفائض في السنوات الأخيرة، تسعى تونس إلى إطلاق مشاريع نموذجية لتعزيز الطاقة النظيفة في الصيد البحري، من خلال التوجه نحو استبدال المحركات الكلاسيكية للقوارب بمحركات كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية، قصد تقليص استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية والتلوث السمعي. وهي أهداف مدعومة باستراتيجية وطنية تهدف إلى الحفاظ على البيئة والاقتصاد في الطاقة ومن أجل تعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة ليصل إلى 35 % في أفق 2030.

◗ درصاف اللموشي