إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بمعدل 4 ساعات يوميا أيام الدراسة.. 75 % من الأطفال يستخدمون الإنترنت في فضاء رقمي محفوف بالمخاطر دون وقاية!

قدّم المرصد الوطني لحماية حقوق الطفل، أول أمس، تقريره لسنة 2024 حول «السلوكيّات المحفوفة بالمخاطر على ضوء التحوّل الرقمي»، بحضور وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، أسماء الجابري، وممثّلي الوزارات والهياكل العمومية والمنظمات والجمعيات المتدخّلة.

وقد بيّنت الإحصائيّات التي أوردها التقرير أنّ 75,9 % من الأطفال بين 10 و17 سنة يستخدمون الإنترنت يوميًّا، بمعدّل 4 ساعات يوميًّا في أيّام الدراسة و6 ساعات يوميًّا في أيّام العطل المدرسية وعطل نهاية الأسبوع. وقد أشارت وزيرة المرأة إلى أنّ التقرير الوطني أكّد أنّ السلوكيّات المحفوفة بالمخاطر في الفضاء السيبرني ظاهرة مجتمعيّة باتت تُشكّل تحدّيًا استراتيجيًّا، وكشف عن تحوّل جوهري في علاقة الطفل بالفضاء الرقمي. كما أضافت أنّ التحوّل الرقمي لم يعد ظاهرة عابرة، بل جزءًا من نسيج حياة الأطفال اليوميّة وعنصرًا قارًّا في ممارساتهم، ممّا يستدعي مضاعفة الجهود الوطنيّة التشاركيّة لتعزيز المناعة الرقميّة والوعي الرقمي لدى الأطفال والأسرة عبر مسؤوليّة وطنيّة مشتركة تتقاسم أدوارها مؤسّسات الدولة والأسرة والجمعيات والإعلام.

وقد شدّدت وزيرة المرأة على ضرورة حماية الأطفال من مختلف الظواهر والسلوكيّات المحفوفة بالمخاطر، وفي مقدّمتها المخدّرات والعنف والتنمر وكلّ المخاطر الرقميّة، ورفع الوعي لدى الناشئة وإكسابهم المعارف والمهارات في سنّ مبكّرة للوقاية من هذه المخاطر.

وتتضاعف المخاطر الرقميّة على الأطفال مع التطوّرات التكنولوجيّة السريعة وإتاحة الإنترنت للجميع وسهولة الإبحار بالنسبة إلى الأطفال، في غياب الرقابة على المحتوى والمضامين التي يتابعها الأطفال، بما يجعلهم عرضة لشتّى المخاطر.

الاستدراج الرقمي

ومؤخّرًا حذّرت المنظمة الدوليّة لحماية أطفال المتوسّط من تنامي العنف الرقمي ضدّ الأطفال، حيث أكّدت في بلاغ لها أنّ «الاستدراج والابتزاز الجنسيّين عبر الإنترنت يُعدّان من أخطر التهديدات الحديثة، خاصّة في ظلّ ضعف التبليغ وخوف الضحايا». كما أشارت المنظمة إلى أنّ «هذه الجرائم غالبًا ما تُدار عبر شبكات عابرة للحدود، مستفيدة من سهولة إنشاء الحسابات الوهميّة وإعادة إنتاجها بعد إغلاقها».

وكانت المنظمة الدوليّة قد عبّرت، أواخر جانفي الماضي، عن بالغ قلقها وانشغالها العميق إزاء معطيات وصفتها بالخطيرة، تفيد برصد عشرات الصفحات والحسابات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي «تستهدف قُصّرًا تونسيّين عبر أساليب استدراج رقميّة ممنهجة، تقوم على الضغط النفسي والابتزاز»، وفق البلاغ الذي نشرته. كما أشارت إلى أنّ هذه الصفحات «قد تخفي وراءها جرائم جسيمة تمسّ من سلامة الأطفال الجسديّة والنفسيّة وكيانهم الإنساني»، مؤكّدة أنّ هذه المعطيات «التي تمّ التأكّد منها عبر معاينات ذاتيّة لا تمثّل حالات معزولة أو تجاوزات عابرة، بل تعكس ظاهرة خطيرة آخذة في الاتّساع تستغلّ هشاشة الفضاء الرقمي وضعف الوعي بالمخاطر الإلكترونيّة وبطء الاستجابة في بعض الأحيان من قبل المنصّات الرقميّة».

وقالت جمعية حماية أطفال المتوسّط إنّ «ما يحدث عبر هذه الصفحات لا يقتصر على المساس بالخصوصيّة أو الصور، بل يشكّل اعتداءً على الكيان النفسي للطفل وذاته وتوازنه. فالطفل المستهدف يُزرع فيه الخوف والشعور بالذنب والعزلة، وهي آثار قد تلازمه لسنوات طويلة في صمت بعيدًا عن أعين المؤسّسات».

ويحذّر المختصّون في علم الاجتماع وعلم النفس من أنّ طول فترات البقاء على الإنترنت، في غياب المرافقة الأسريّة والتربية على الثقافة الرقميّة، يزيد من هشاشة الأطفال والمراهقين ويجعلهم فريسة سهلة لممارسات العنف السيبراني، الأمر الذي يضع الأسرة والمدرسة والدولة أمام مسؤوليّة مشتركة لتعزيز آليّات الحماية والتوعية والتبليغ.

وأفادت وزيرة المرأة والطفولة، أسماء الجابري، خلال تقديم تقرير «السلوكيّات المحفوفة بالمخاطر على ضوء التحوّل الرقمي»، بأنّ الطفولة ليست ملفًّا قطاعيًّا، بل هي مصلحة عليا تتصدّر أولويّات السياسات الوطنيّة، ملاحِظةً أنّ تونس حرصت على دسترة حقوق الطفل ووضع منظومة تشريعيّة متكاملة وداعمة لهذه الحقوق. كما أشارت إلى اعتماد الوزارة للخطة الاستراتيجيّة للتواصل من أجل التغيير الاجتماعي والسلوكي، ولخطة العمل الوطنيّة لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، ومبادرتها بالتعاون مع وزارة تكنولوجيات الاتّصال بإطلاق الميثاق الوطني من أجل دعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة للطفل في الفضاء الرقمي، والانطلاق في تنفيذ حملات اتّصاليّة وتحسيسيّة موجّهة إلى الأولياء لتعزيز قدراتهم على التعاطي السليم والآمن مع تكنولوجيا المعلومات. وكانت وزارة المرأة قد أطلقت، في ديسمبر 2024، «الخطة الوطنيّة لمكافحة العنف المسلّط على الطفل في الفضاء الرقمي». وقد أكّدت وقتها أسماء الجابري أنّ الوزارة شرعت، بالشراكة مع بقيّة الوزارات والجمعيات ذات العلاقة بالطفولة، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بتونس، في تحسين مستوى الخدمات التي تقدّمها المؤسّسات الخاضعة لإشرافها، وخاصّة المراكز الإعلاميّة الموجّهة للطفل، بهدف التوقّي من مخاطر العنف المسلّط على الأطفال في الفضاء الرقمي وما يشكّله من تهديد لمصلحة الطفل الفضلى وتنشئته. وتعمل هذه الخطة على وضع المبادئ التوجيهيّة وتحديد الأدوار والمسؤوليّات الرئيسيّة لكلّ من الفاعلين العموميّين وغير العموميّين، وضبط آليّات التنفيذ والإجراءات والأنشطة المشتركة بين جميع القطاعات، ومن أهمّها البيانات والبحوث والمعلومات والسياسات والتشريعات القائمة على معطيات موثوقة ودقيقة. وقد تمّ، بالمناسبة، عرض خطّة العمل لمكافحة العنف المسلّط على الطفل في الفضاء الرقمي، التي استندت إلى نتائج وتوصيات الدراسة التقييميّة لقدرات مختلف القطاعات والمؤسّسات بشأن وقاية الأطفال وحمايتهم في الفضاء الرقمي، وتقديم مسار إعداد هذه الخطة ومنهجيّة العمل ومحاورها والأدوار والمسؤوليّات لكلّ المتدخّلين الموكول إليهم تنفيذها.

تتعدد المخاطر وتختلف الإنتهاكات

وفي الفضاء الرقمي تتعدّد المخاطر وتختلف الانتهاكات، فإلى جانب استدراج الأطفال عبر الصفحات والحسابات المشبوهة، هناك ظاهرة أخرى لا تقلّ إثارة للجدل تتمثّل في استغلال بعض الأطفال في صناعة المحتوى على منصّات التواصل الاجتماعي، من خلال الزجّ بهم في فيديوهات يوميّة أو مشاهد تمثيليّة أو مقاطع ترفيهيّة بهدف تحقيق نسب مشاهدة وأرباح ماديّة من طرف الأولياء في العادة. ويرى المختصّون أنّ هذا النوع من «التوظيف الرقمي» قد يحوّل الطفل إلى وسيلة للربح ويعرّض خصوصيّته وكرامته للخطر، فضلًا عن انعكاساته النفسيّة طويلة المدى، خاصّة عندما يتمّ نشر تفاصيل حياته الخاصّة أو مواقف محرجة دون وعيه الكامل أو موافقته الحقيقيّة. كما أن استغلال الأطفال في صناعة محتوى رقمي أو في الإشهار والدعاية يُعتبر بدوره انتهاكًا في حقّ الأطفال وتوظيفًا لحضورهم قصد التربّح. وقد ذكّرت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، في بلاغ لها أول أمس، القائمين على إدارة مؤسّسات الطفولة الخاصّة من محاضن ورياض أطفال ومحاضن مدرسيّة ونوادٍ، بأنّه يُمنع منعًا باتًّا نشر صور الأطفال عبر المواقع والمنصّات وصفحات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت. كما أكّدت الوزارة أنّ نشر صور روّاد هذه المؤسّسات من الأطفال والكشف عن هويّاتهم يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل وخصوصيّته ومعطياته الشخصيّة وخرقًا صريحًا للقانون، ودعت القائمين على هذه المؤسّسات إلى الامتناع عن نشر صور منظوريهم من الأطفال لغايات إشهاريّة وترويجيّة، حتّى في صورة موافقة الأولياء. كما أكّدت الوزارة أنّ مؤسّسات الطفولة المبكّرة ملزمة بحماية هويّات الأطفال ومعطياتهم الشخصيّة وباعتماد المناهج البيداغوجيّة والتربويّة الرسميّة.

ويبدو دور الأسرة والأولياء محوريًّا في حماية الطفل من المخاطر الرقميّة ومن التوظيف الرقمي في محتويات تجاريّة غايتها جني الأموال، ولكنّها في المقابل تعرّض الأطفال إلى التنمّر والإهانة بما يسبّب لهم لاحقًا اضطرابات نفسيّة، إلى جانب ضرورة مراقبة المحتويات الرقميّة التي يتابعها الأبناء، خاصّة وأنّ الكثير من المحتوى الرقمي غير مناسب بالأساس للأطفال، وهو محتوى عنيف ويؤثّر سلبًا في نفسيّة الأطفال وحياتهم لاحقًا.

منية العرفاوي

بمعدل 4 ساعات يوميا أيام الدراسة..  75 % من الأطفال يستخدمون الإنترنت في فضاء رقمي محفوف بالمخاطر دون وقاية!

قدّم المرصد الوطني لحماية حقوق الطفل، أول أمس، تقريره لسنة 2024 حول «السلوكيّات المحفوفة بالمخاطر على ضوء التحوّل الرقمي»، بحضور وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، أسماء الجابري، وممثّلي الوزارات والهياكل العمومية والمنظمات والجمعيات المتدخّلة.

وقد بيّنت الإحصائيّات التي أوردها التقرير أنّ 75,9 % من الأطفال بين 10 و17 سنة يستخدمون الإنترنت يوميًّا، بمعدّل 4 ساعات يوميًّا في أيّام الدراسة و6 ساعات يوميًّا في أيّام العطل المدرسية وعطل نهاية الأسبوع. وقد أشارت وزيرة المرأة إلى أنّ التقرير الوطني أكّد أنّ السلوكيّات المحفوفة بالمخاطر في الفضاء السيبرني ظاهرة مجتمعيّة باتت تُشكّل تحدّيًا استراتيجيًّا، وكشف عن تحوّل جوهري في علاقة الطفل بالفضاء الرقمي. كما أضافت أنّ التحوّل الرقمي لم يعد ظاهرة عابرة، بل جزءًا من نسيج حياة الأطفال اليوميّة وعنصرًا قارًّا في ممارساتهم، ممّا يستدعي مضاعفة الجهود الوطنيّة التشاركيّة لتعزيز المناعة الرقميّة والوعي الرقمي لدى الأطفال والأسرة عبر مسؤوليّة وطنيّة مشتركة تتقاسم أدوارها مؤسّسات الدولة والأسرة والجمعيات والإعلام.

وقد شدّدت وزيرة المرأة على ضرورة حماية الأطفال من مختلف الظواهر والسلوكيّات المحفوفة بالمخاطر، وفي مقدّمتها المخدّرات والعنف والتنمر وكلّ المخاطر الرقميّة، ورفع الوعي لدى الناشئة وإكسابهم المعارف والمهارات في سنّ مبكّرة للوقاية من هذه المخاطر.

وتتضاعف المخاطر الرقميّة على الأطفال مع التطوّرات التكنولوجيّة السريعة وإتاحة الإنترنت للجميع وسهولة الإبحار بالنسبة إلى الأطفال، في غياب الرقابة على المحتوى والمضامين التي يتابعها الأطفال، بما يجعلهم عرضة لشتّى المخاطر.

الاستدراج الرقمي

ومؤخّرًا حذّرت المنظمة الدوليّة لحماية أطفال المتوسّط من تنامي العنف الرقمي ضدّ الأطفال، حيث أكّدت في بلاغ لها أنّ «الاستدراج والابتزاز الجنسيّين عبر الإنترنت يُعدّان من أخطر التهديدات الحديثة، خاصّة في ظلّ ضعف التبليغ وخوف الضحايا». كما أشارت المنظمة إلى أنّ «هذه الجرائم غالبًا ما تُدار عبر شبكات عابرة للحدود، مستفيدة من سهولة إنشاء الحسابات الوهميّة وإعادة إنتاجها بعد إغلاقها».

وكانت المنظمة الدوليّة قد عبّرت، أواخر جانفي الماضي، عن بالغ قلقها وانشغالها العميق إزاء معطيات وصفتها بالخطيرة، تفيد برصد عشرات الصفحات والحسابات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي «تستهدف قُصّرًا تونسيّين عبر أساليب استدراج رقميّة ممنهجة، تقوم على الضغط النفسي والابتزاز»، وفق البلاغ الذي نشرته. كما أشارت إلى أنّ هذه الصفحات «قد تخفي وراءها جرائم جسيمة تمسّ من سلامة الأطفال الجسديّة والنفسيّة وكيانهم الإنساني»، مؤكّدة أنّ هذه المعطيات «التي تمّ التأكّد منها عبر معاينات ذاتيّة لا تمثّل حالات معزولة أو تجاوزات عابرة، بل تعكس ظاهرة خطيرة آخذة في الاتّساع تستغلّ هشاشة الفضاء الرقمي وضعف الوعي بالمخاطر الإلكترونيّة وبطء الاستجابة في بعض الأحيان من قبل المنصّات الرقميّة».

وقالت جمعية حماية أطفال المتوسّط إنّ «ما يحدث عبر هذه الصفحات لا يقتصر على المساس بالخصوصيّة أو الصور، بل يشكّل اعتداءً على الكيان النفسي للطفل وذاته وتوازنه. فالطفل المستهدف يُزرع فيه الخوف والشعور بالذنب والعزلة، وهي آثار قد تلازمه لسنوات طويلة في صمت بعيدًا عن أعين المؤسّسات».

ويحذّر المختصّون في علم الاجتماع وعلم النفس من أنّ طول فترات البقاء على الإنترنت، في غياب المرافقة الأسريّة والتربية على الثقافة الرقميّة، يزيد من هشاشة الأطفال والمراهقين ويجعلهم فريسة سهلة لممارسات العنف السيبراني، الأمر الذي يضع الأسرة والمدرسة والدولة أمام مسؤوليّة مشتركة لتعزيز آليّات الحماية والتوعية والتبليغ.

وأفادت وزيرة المرأة والطفولة، أسماء الجابري، خلال تقديم تقرير «السلوكيّات المحفوفة بالمخاطر على ضوء التحوّل الرقمي»، بأنّ الطفولة ليست ملفًّا قطاعيًّا، بل هي مصلحة عليا تتصدّر أولويّات السياسات الوطنيّة، ملاحِظةً أنّ تونس حرصت على دسترة حقوق الطفل ووضع منظومة تشريعيّة متكاملة وداعمة لهذه الحقوق. كما أشارت إلى اعتماد الوزارة للخطة الاستراتيجيّة للتواصل من أجل التغيير الاجتماعي والسلوكي، ولخطة العمل الوطنيّة لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، ومبادرتها بالتعاون مع وزارة تكنولوجيات الاتّصال بإطلاق الميثاق الوطني من أجل دعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة للطفل في الفضاء الرقمي، والانطلاق في تنفيذ حملات اتّصاليّة وتحسيسيّة موجّهة إلى الأولياء لتعزيز قدراتهم على التعاطي السليم والآمن مع تكنولوجيا المعلومات. وكانت وزارة المرأة قد أطلقت، في ديسمبر 2024، «الخطة الوطنيّة لمكافحة العنف المسلّط على الطفل في الفضاء الرقمي». وقد أكّدت وقتها أسماء الجابري أنّ الوزارة شرعت، بالشراكة مع بقيّة الوزارات والجمعيات ذات العلاقة بالطفولة، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بتونس، في تحسين مستوى الخدمات التي تقدّمها المؤسّسات الخاضعة لإشرافها، وخاصّة المراكز الإعلاميّة الموجّهة للطفل، بهدف التوقّي من مخاطر العنف المسلّط على الأطفال في الفضاء الرقمي وما يشكّله من تهديد لمصلحة الطفل الفضلى وتنشئته. وتعمل هذه الخطة على وضع المبادئ التوجيهيّة وتحديد الأدوار والمسؤوليّات الرئيسيّة لكلّ من الفاعلين العموميّين وغير العموميّين، وضبط آليّات التنفيذ والإجراءات والأنشطة المشتركة بين جميع القطاعات، ومن أهمّها البيانات والبحوث والمعلومات والسياسات والتشريعات القائمة على معطيات موثوقة ودقيقة. وقد تمّ، بالمناسبة، عرض خطّة العمل لمكافحة العنف المسلّط على الطفل في الفضاء الرقمي، التي استندت إلى نتائج وتوصيات الدراسة التقييميّة لقدرات مختلف القطاعات والمؤسّسات بشأن وقاية الأطفال وحمايتهم في الفضاء الرقمي، وتقديم مسار إعداد هذه الخطة ومنهجيّة العمل ومحاورها والأدوار والمسؤوليّات لكلّ المتدخّلين الموكول إليهم تنفيذها.

تتعدد المخاطر وتختلف الإنتهاكات

وفي الفضاء الرقمي تتعدّد المخاطر وتختلف الانتهاكات، فإلى جانب استدراج الأطفال عبر الصفحات والحسابات المشبوهة، هناك ظاهرة أخرى لا تقلّ إثارة للجدل تتمثّل في استغلال بعض الأطفال في صناعة المحتوى على منصّات التواصل الاجتماعي، من خلال الزجّ بهم في فيديوهات يوميّة أو مشاهد تمثيليّة أو مقاطع ترفيهيّة بهدف تحقيق نسب مشاهدة وأرباح ماديّة من طرف الأولياء في العادة. ويرى المختصّون أنّ هذا النوع من «التوظيف الرقمي» قد يحوّل الطفل إلى وسيلة للربح ويعرّض خصوصيّته وكرامته للخطر، فضلًا عن انعكاساته النفسيّة طويلة المدى، خاصّة عندما يتمّ نشر تفاصيل حياته الخاصّة أو مواقف محرجة دون وعيه الكامل أو موافقته الحقيقيّة. كما أن استغلال الأطفال في صناعة محتوى رقمي أو في الإشهار والدعاية يُعتبر بدوره انتهاكًا في حقّ الأطفال وتوظيفًا لحضورهم قصد التربّح. وقد ذكّرت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ، في بلاغ لها أول أمس، القائمين على إدارة مؤسّسات الطفولة الخاصّة من محاضن ورياض أطفال ومحاضن مدرسيّة ونوادٍ، بأنّه يُمنع منعًا باتًّا نشر صور الأطفال عبر المواقع والمنصّات وصفحات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت. كما أكّدت الوزارة أنّ نشر صور روّاد هذه المؤسّسات من الأطفال والكشف عن هويّاتهم يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل وخصوصيّته ومعطياته الشخصيّة وخرقًا صريحًا للقانون، ودعت القائمين على هذه المؤسّسات إلى الامتناع عن نشر صور منظوريهم من الأطفال لغايات إشهاريّة وترويجيّة، حتّى في صورة موافقة الأولياء. كما أكّدت الوزارة أنّ مؤسّسات الطفولة المبكّرة ملزمة بحماية هويّات الأطفال ومعطياتهم الشخصيّة وباعتماد المناهج البيداغوجيّة والتربويّة الرسميّة.

ويبدو دور الأسرة والأولياء محوريًّا في حماية الطفل من المخاطر الرقميّة ومن التوظيف الرقمي في محتويات تجاريّة غايتها جني الأموال، ولكنّها في المقابل تعرّض الأطفال إلى التنمّر والإهانة بما يسبّب لهم لاحقًا اضطرابات نفسيّة، إلى جانب ضرورة مراقبة المحتويات الرقميّة التي يتابعها الأبناء، خاصّة وأنّ الكثير من المحتوى الرقمي غير مناسب بالأساس للأطفال، وهو محتوى عنيف ويؤثّر سلبًا في نفسيّة الأطفال وحياتهم لاحقًا.

منية العرفاوي