إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس في الشهر الكريم.. من سياسات الدولة الاجتماعية إلى المبادرات التضامنية

استقبل التونسيون أمس، كسائر المسلمين في العالم، شهر رمضان بما يمثله من قيم إنسانية وروحية ومناسبة للتعاون والتضامن، تعيد الإنسان إلى جوهره ككائن اجتماعي بالأساس، قادر على التعايش مع الآخر، وعلى التحكم في انفعالاته وتهذيب سلوكه وتحسين طريقة التعامل مع الآخرين.

ويتزامن رمضان هذا العام مع إدراك الدولة مرحلة متقدمة في مسار تنفيذ الإصلاحات الشاملة الذي تنتهجه بإشراف وتحت إدارة رئيس الجمهورية قيس سعيد، وهو مسار يراهن في تفاصيله وأبعاده وأهدافه على تكريس الدولة الاجتماعية في أبعادها السياسية والاقتصادية والإنسانية، لتضع بذلك هذه المناسبة الدولة في صميم دورها الاجتماعي والاقتصادي.

وكان رئيس الجمهورية قد حثّ التونسيين في تهنئتهم بقدوم شهر رمضان قائلاً:»إن شهر رمضان المعظم هو شهر التكافل والتضامن»، ودعا بالمناسبة إلى التكافل والتضامن والتآزر، وإلى التخلّق بخلق الإسلام في هذا الشهر المعظم الذي أنزل فيه القرآن الكريم، خاصة أن الدولة تضع الدور التضامني بمثابة خيار استراتيجي لبناء نسيج اقتصادي وطني متين يكون رافعة لتحقيق التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي.

وفي سياق متصل، أعدّ الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، كمؤسسة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، برنامج مساعدات اجتماعية موجّهة للفئات المعوزة وذوي الدخل المحدود، فضلاً عن تنظيم موائد إفطار في أغلب مناطق الجمهورية.

إذ تم الإعلان عن شروع مختلف اللجان والجامعات الجهوية التابعة للاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في توزيع “قفة رمضان” على العائلات مستحقة الانتفاع خلال هذا الشهر، وذلك تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية.

وتندرج هذه المبادرة في إطار تعزيز العمل التضامني وتكريس قيم التكافل الاجتماعي التي تميّز المجتمع التونسي خلال شهر الصيام، حيث تتكثف الجهود لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في أفضل الظروف.

وتم الإقرار في نفس الإطار بأن عدد العائلات المنتفعة بقفة رمضان لسنة 2026 بلغ 80 ألف عائلة، موزعة على مختلف ولايات الجمهورية، في خطوة تعكس حجم المجهودات المبذولة لدعم الفئات الهشة ومحدودة الدخل، والتخفيف من الأعباء المعيشية خلال هذا الشهر الكريم.

لتكون هذه المبادرة الرسمية ترجمة لتوجه سياسة الدولة لتكريس وتجسيد الدور الاجتماعي للدولة، الذي يضعه رئيس الجمهورية قيس سعيد عنواناً بارزاً لمشروعه الإصلاحي ومنهجه السياسي في إدارة دواليب الدولة.

وأبدى رئيس الجمهورية قيس سعيد حرصه على ضرورة تنفيذ المشروع الإصلاحي للدولة اعتباراً للمزايا الاجتماعية الواسعة التي يعمل على ضمان توفيرها لفائدة المواطنين، لاسيما ما يتعلق بأهداف تكريس العدالة الاجتماعية وتعميم التمتع بالحقوق بين جميع الجهات وكل الفئات الاجتماعية.

ولطالما حثّ رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة التضامن الوطني في الأزمات أو غيرها من المناسبات التي تدعو إلى ذلك، ويأتي تأكيده على أهمية التآزر والتكاتف بين التونسيين، فالدور الاجتماعي للدولة أو العمل التضامني والاجتماعي للمواطنين والمجتمع المدني لا يقتصر على تقديم المساعدات الاجتماعية مناسباتياً، المتمثلة في عطايا مادية وتنظيم مبادرات في الغرض أثناء الأزمات كالفيضانات والبرد والحر، أو أثناء الأعياد وبمناسبة العودة المدرسية، بل يشترط ضرورة أن يتعزز خلال هذا الشهر العظيم بأدوار ومبادرات أخرى تشمل انخراط المجتمع المدني والهياكل القطاعية والمواطنين مع مؤسسات الدولة في القيام بدورها على مستوى تجسيد العمل التضامني والتكافل وتكريس السلوك القويم من ناحية، والدفع لإنجاح برامج وحملات المراقبة ضد الاحتكار والغش والتلاعب بالأسعار والتراخي وعدم الانضباط في العمل من ناحية ثانية، بما يعلي من قيمة هدفي الدور الاجتماعي والفعل التضامني الاجتماعي الإنساني في نفس الوقت.

خاصة أن الدور الاجتماعي والتضامني للدولة يتمثل في اعتماد سياسات تهدف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية والحد من الفوارق وإدماج الفئات الهشة عبر دعم التعاونيات والجمعيات.

وهو دور لطالما شدد رئيس الدولة قيس سعيد على التزام الحكومة به دون تراخٍ أو تقصير، بهدف تقليل التفاوتات الطبقية والمجالية، وذلك عبر اعتماد واستنباط آليات تضامنية تراعي مسألة إعادة توزيع الموارد، خاصة لفائدة الفئات الهشة والمهمشة.

وهو تقريباً ما تسعى السلطة التنفيذية لتجسيده على أرض الواقع التونسي اليوم من خلال برامج المراقبة الاقتصادية والصحية التي تم وضعها، وتنخرط في تنفيذها عدة وزارات وهياكل ومؤسسات، أو تسقيف أسعار بعض المواد الغذائية والاستهلاكية، وتوفير الحاجيات الكافية للمستهلك خلال هذا الشهر، وبعث نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك تراعي المقدرة الشرائية للمواطن وتحقق الأرباح المطلوبة للفلاح والمنتج بعيداً عن تدخل السماسرة والموزعين.

ويؤكد هذا التوجه، الذي تضعه الدولة ضمن أولوياتها خلال هذا الشهر، حرص سلطة الإشراف على ضمان الأدوار الاقتصادية والاجتماعية للدولة، والذي يسجل انخراط كل من وزارات التجارة وتنمية الصادرات والصحة والداخلية والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والشؤون الدينية والثقافة وغيرها في تنفيذه، خدمة للمواطن لقضاء شهر استثنائي في السنة من حيث الاستهلاك وإعلاء قيم التضامن والإسلام.

وقد استطاعت الدولة خلال السنوات الأخيرة وضع أرضية دستورية وتشريعية وتنظيمية تغذي توجهها الاجتماعي والتضامني، وذلك من خلال وضع دستور جديد للدولة في جويلية 2022، مروراً بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتحديد مهامها، ولاسيما منها التشريعية، لتكون الوظيفة التشريعية بغرفتين ونابعة في توجهها من مشاغل الجهات ومطالبها وانتظاراتها.

وهذه مؤشرات ومعطيات تؤكد أن تونس اليوم تسلك منهجاً سياسياً اجتماعياً مواطنياً بالأساس، يضع البناء والإصلاح وتطوير الخدمات وتحسين شروط وظروف عيش المواطنين ضمن أولوياتها في مسارها لبناء الدولة الجديدة التي تقطع مع مظاهر الفساد، وتحاول القضاء على البيروقراطية المقيتة، وتحد من الفقر والتهميش والبطالة، لاسيما بالنسبة لحاملي الشهائد العليا والتكوين المهني من الشباب.

وهو توجه نابع من صميم مشروع رئيس الدولة قيس سعيد الإصلاحي، والتوصل إلى عديد القوانين والتشريعات، ودخول قوانين وأوامر وإجراءات أخرى تصب في نفس الخانة من الإصلاحات حيز التنفيذ، وبعض هياكل ومؤسسات أخرى توكل لها مهام وأدوار تحمل نفس الأهداف الاجتماعية، تأكيد عملي لجدوى ونجاعة تحقيق جوانب من الأهداف المرسومة في خارطة هذه السياسة وما تجده من قابلية وترحيب لدى فئة واسعة من التونسيين. لذلك فالسلطة في تونس اليوم قد قطعت شوطاً هاماً في مسارها لتكريس الدولة الجديدة بأهدافها وأبعادها الاجتماعية.

ليكون شهر رمضان، بما يحمله من أبعاد اجتماعية وتضامنية، بمثابة اختبار حقيقي للقائمين على تنفيذ جملة البرامج الاجتماعية والتضامنية والتحديات المطروحة بالنسبة للدولة في مقاومة مظاهر الفساد والاحتكار من ناحية، ولمدى جدوى البرامج والخيارات التي تحمل نفس التوجه ومدى انخراط جميع الفئات فيها من ناحية أخرى.

نزيهة الغضباني

تونس في الشهر الكريم..   من سياسات الدولة الاجتماعية إلى المبادرات التضامنية

استقبل التونسيون أمس، كسائر المسلمين في العالم، شهر رمضان بما يمثله من قيم إنسانية وروحية ومناسبة للتعاون والتضامن، تعيد الإنسان إلى جوهره ككائن اجتماعي بالأساس، قادر على التعايش مع الآخر، وعلى التحكم في انفعالاته وتهذيب سلوكه وتحسين طريقة التعامل مع الآخرين.

ويتزامن رمضان هذا العام مع إدراك الدولة مرحلة متقدمة في مسار تنفيذ الإصلاحات الشاملة الذي تنتهجه بإشراف وتحت إدارة رئيس الجمهورية قيس سعيد، وهو مسار يراهن في تفاصيله وأبعاده وأهدافه على تكريس الدولة الاجتماعية في أبعادها السياسية والاقتصادية والإنسانية، لتضع بذلك هذه المناسبة الدولة في صميم دورها الاجتماعي والاقتصادي.

وكان رئيس الجمهورية قد حثّ التونسيين في تهنئتهم بقدوم شهر رمضان قائلاً:»إن شهر رمضان المعظم هو شهر التكافل والتضامن»، ودعا بالمناسبة إلى التكافل والتضامن والتآزر، وإلى التخلّق بخلق الإسلام في هذا الشهر المعظم الذي أنزل فيه القرآن الكريم، خاصة أن الدولة تضع الدور التضامني بمثابة خيار استراتيجي لبناء نسيج اقتصادي وطني متين يكون رافعة لتحقيق التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي.

وفي سياق متصل، أعدّ الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، كمؤسسة تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، برنامج مساعدات اجتماعية موجّهة للفئات المعوزة وذوي الدخل المحدود، فضلاً عن تنظيم موائد إفطار في أغلب مناطق الجمهورية.

إذ تم الإعلان عن شروع مختلف اللجان والجامعات الجهوية التابعة للاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في توزيع “قفة رمضان” على العائلات مستحقة الانتفاع خلال هذا الشهر، وذلك تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية.

وتندرج هذه المبادرة في إطار تعزيز العمل التضامني وتكريس قيم التكافل الاجتماعي التي تميّز المجتمع التونسي خلال شهر الصيام، حيث تتكثف الجهود لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في أفضل الظروف.

وتم الإقرار في نفس الإطار بأن عدد العائلات المنتفعة بقفة رمضان لسنة 2026 بلغ 80 ألف عائلة، موزعة على مختلف ولايات الجمهورية، في خطوة تعكس حجم المجهودات المبذولة لدعم الفئات الهشة ومحدودة الدخل، والتخفيف من الأعباء المعيشية خلال هذا الشهر الكريم.

لتكون هذه المبادرة الرسمية ترجمة لتوجه سياسة الدولة لتكريس وتجسيد الدور الاجتماعي للدولة، الذي يضعه رئيس الجمهورية قيس سعيد عنواناً بارزاً لمشروعه الإصلاحي ومنهجه السياسي في إدارة دواليب الدولة.

وأبدى رئيس الجمهورية قيس سعيد حرصه على ضرورة تنفيذ المشروع الإصلاحي للدولة اعتباراً للمزايا الاجتماعية الواسعة التي يعمل على ضمان توفيرها لفائدة المواطنين، لاسيما ما يتعلق بأهداف تكريس العدالة الاجتماعية وتعميم التمتع بالحقوق بين جميع الجهات وكل الفئات الاجتماعية.

ولطالما حثّ رئيس الجمهورية قيس سعيد على ضرورة التضامن الوطني في الأزمات أو غيرها من المناسبات التي تدعو إلى ذلك، ويأتي تأكيده على أهمية التآزر والتكاتف بين التونسيين، فالدور الاجتماعي للدولة أو العمل التضامني والاجتماعي للمواطنين والمجتمع المدني لا يقتصر على تقديم المساعدات الاجتماعية مناسباتياً، المتمثلة في عطايا مادية وتنظيم مبادرات في الغرض أثناء الأزمات كالفيضانات والبرد والحر، أو أثناء الأعياد وبمناسبة العودة المدرسية، بل يشترط ضرورة أن يتعزز خلال هذا الشهر العظيم بأدوار ومبادرات أخرى تشمل انخراط المجتمع المدني والهياكل القطاعية والمواطنين مع مؤسسات الدولة في القيام بدورها على مستوى تجسيد العمل التضامني والتكافل وتكريس السلوك القويم من ناحية، والدفع لإنجاح برامج وحملات المراقبة ضد الاحتكار والغش والتلاعب بالأسعار والتراخي وعدم الانضباط في العمل من ناحية ثانية، بما يعلي من قيمة هدفي الدور الاجتماعي والفعل التضامني الاجتماعي الإنساني في نفس الوقت.

خاصة أن الدور الاجتماعي والتضامني للدولة يتمثل في اعتماد سياسات تهدف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية والحد من الفوارق وإدماج الفئات الهشة عبر دعم التعاونيات والجمعيات.

وهو دور لطالما شدد رئيس الدولة قيس سعيد على التزام الحكومة به دون تراخٍ أو تقصير، بهدف تقليل التفاوتات الطبقية والمجالية، وذلك عبر اعتماد واستنباط آليات تضامنية تراعي مسألة إعادة توزيع الموارد، خاصة لفائدة الفئات الهشة والمهمشة.

وهو تقريباً ما تسعى السلطة التنفيذية لتجسيده على أرض الواقع التونسي اليوم من خلال برامج المراقبة الاقتصادية والصحية التي تم وضعها، وتنخرط في تنفيذها عدة وزارات وهياكل ومؤسسات، أو تسقيف أسعار بعض المواد الغذائية والاستهلاكية، وتوفير الحاجيات الكافية للمستهلك خلال هذا الشهر، وبعث نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك تراعي المقدرة الشرائية للمواطن وتحقق الأرباح المطلوبة للفلاح والمنتج بعيداً عن تدخل السماسرة والموزعين.

ويؤكد هذا التوجه، الذي تضعه الدولة ضمن أولوياتها خلال هذا الشهر، حرص سلطة الإشراف على ضمان الأدوار الاقتصادية والاجتماعية للدولة، والذي يسجل انخراط كل من وزارات التجارة وتنمية الصادرات والصحة والداخلية والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والشؤون الدينية والثقافة وغيرها في تنفيذه، خدمة للمواطن لقضاء شهر استثنائي في السنة من حيث الاستهلاك وإعلاء قيم التضامن والإسلام.

وقد استطاعت الدولة خلال السنوات الأخيرة وضع أرضية دستورية وتشريعية وتنظيمية تغذي توجهها الاجتماعي والتضامني، وذلك من خلال وضع دستور جديد للدولة في جويلية 2022، مروراً بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتحديد مهامها، ولاسيما منها التشريعية، لتكون الوظيفة التشريعية بغرفتين ونابعة في توجهها من مشاغل الجهات ومطالبها وانتظاراتها.

وهذه مؤشرات ومعطيات تؤكد أن تونس اليوم تسلك منهجاً سياسياً اجتماعياً مواطنياً بالأساس، يضع البناء والإصلاح وتطوير الخدمات وتحسين شروط وظروف عيش المواطنين ضمن أولوياتها في مسارها لبناء الدولة الجديدة التي تقطع مع مظاهر الفساد، وتحاول القضاء على البيروقراطية المقيتة، وتحد من الفقر والتهميش والبطالة، لاسيما بالنسبة لحاملي الشهائد العليا والتكوين المهني من الشباب.

وهو توجه نابع من صميم مشروع رئيس الدولة قيس سعيد الإصلاحي، والتوصل إلى عديد القوانين والتشريعات، ودخول قوانين وأوامر وإجراءات أخرى تصب في نفس الخانة من الإصلاحات حيز التنفيذ، وبعض هياكل ومؤسسات أخرى توكل لها مهام وأدوار تحمل نفس الأهداف الاجتماعية، تأكيد عملي لجدوى ونجاعة تحقيق جوانب من الأهداف المرسومة في خارطة هذه السياسة وما تجده من قابلية وترحيب لدى فئة واسعة من التونسيين. لذلك فالسلطة في تونس اليوم قد قطعت شوطاً هاماً في مسارها لتكريس الدولة الجديدة بأهدافها وأبعادها الاجتماعية.

ليكون شهر رمضان، بما يحمله من أبعاد اجتماعية وتضامنية، بمثابة اختبار حقيقي للقائمين على تنفيذ جملة البرامج الاجتماعية والتضامنية والتحديات المطروحة بالنسبة للدولة في مقاومة مظاهر الفساد والاحتكار من ناحية، ولمدى جدوى البرامج والخيارات التي تحمل نفس التوجه ومدى انخراط جميع الفئات فيها من ناحية أخرى.

نزيهة الغضباني