مع تسجيل القطاع السياحي لمؤشرات جيدة على امتداد سنة 2025، حيث تجاوز عدد السياح 11 مليون سائح، وحققت العائدات السياحية 8096.9 مليون دينار، مع نموّ هذه العائدات في شهر جانفي 2026، حيث بلغت 546 مليون دينار، ما يُعادل زيادة بنسبة 4.3 % مقارنة بنفس الفترة من العام الفارط 2025، تستعدّ تونس للدخول في فصل جديد في القطاع، قوامه الانفتاح الكبير على الأسواق الجديدة، ومن بينها الأسواق الإفريقية.
وفي هذا السياق، انعقد صالون الصناعات التقليدية والسياحة التونسي الإيفواري (SATIT 2026) بأبيدجان في دورته الأولى من 5 إلى 8 فيفري 2026، ويُعدّ مناسبة لتُبرز تونس من خلالها ثقلها السياحي قارياً، وخطوة سعت من خلالها وزارة السياحة إلى أن يكون الصالون منصة مرجعية لتثمين المهارات التونسية والإيفوارية، وتعزيز الاستثمار والشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، بما يدعم التكامل بين أسواق شمال وغرب إفريقيا ويعزز التعاون جنوب-جنوب في مجالي السياحة والصناعات التقليدية. وهو محطة للترويج للسياحة في بلادنا في أسواق واعدة.
ومن المنتظر أن تستفيد العديد من القطاعات المرتبطة بالقطاع السياحي من هذا الصالون، حيث أكد سفير تونس في أبيدجان، زياد سعداوي، في تصريح لـ»الصباح» أن الصناعات الغذائية التحويلية قد لوحظ وجود آفاق واسعة للتعاون بين البلدين في خصوصها. لافتًا إلى أن التظاهرة قد جلبت الاهتمام، ولم تكن مجرّد لقاء تجاري بل شراكة، حيث تم عقد ورشات عمل حول كيفية أن تخلق الشراكة التونسية الإيفوارية في هذا المجال نواة لشراكة قابلة للتصدير إلى دول أخرى.
ومثّلت الجالية التونسية المقيمة في كوت ديفوار عنصر دعم بارز لنجاح التظاهرة، حيث توافدت بقوّة لحضور مختلف فعالياتها، وأغلبهم من الإطارات العليا والكفاءات المشهود لها بالمهارات، حيث أفاد سفير تونس في أبيدجان أن عدد الجالية التونسية يفوق 4 آلاف شخص، وهي جالية نشطة جداً. في حين يبلغ عدد المؤسسات الناشطة في الوقت الحاضر في هذا البلد الإفريقي 100 مؤسسة، وهي مؤسسات مختصة في العديد من المجالات مثل الخدمات والبناء والهندسة والفلاحة والتعليم العالي والتكوين الفندقي والصحة والرقمنة والتكنولوجيات الحديثة. مُشدّدا على ضرورة تسليط الضوء على منطقة غرب إفريقيا التي تمثل 100 مليون مستهلك.
وفي هذا الصدد، أورد لطفي المناعي، مدير بالديوان الوطني للصناعات التقليدية لـ«الصباح»، أن هذه التظاهرة التي احتضنها فضاء «القولف» بأبيدجان، تُعتبر بادرة من غرفة الصناعة والتجارة التونسية الإيفوارية ودعمها. وشارك فيها كل من الديوان الوطني للصناعات التقليدية، وزارة السياحة، الديوان الوطني التونسي للسياحة، والديوان الوطني للزيت، بهدف تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بمشاركة 10 عارضين من تونس و10 عارضين من كوت ديفوار.
وتظهر كثافة الهياكل التونسية المشاركة في الصالون إيمان بلادنا بضرورة الانفتاح في المجالات التجارية والاقتصادية والسياحية على العمق الإفريقي.
ندوات لنقل التجارب
وذكر مُحدثنا أنها انتظمت خلال فعاليات الصالون ندوات لتبادل الخبرات بين الخبراء التونسيين والإيفواريين، وشارك في هذه الندوات أيضًا مسؤولون من كوت ديفوار وطلبة في مجال الصناعات التقليدية، مما سمح بعرض التجربة التونسية في القطاع السياحي وفي مجال الصناعات التقليدية، خاصة وأن بلادنا سباقة في مثل هذه القطاعات ورائدة على مستوى القارة السمراء.
قرابة 5 آلاف زائر
وأكد لطفي المناعي أن هذه الدورة الأولى قد حقّقت نجاحًا ملحوظًا، إذ زار الصالون طيلة أيام فعالياته قرابة 5 آلاف زائر. وحتى بعد انتهاء التظاهرة، بقي عدد من العارضين من أجل إيجاد شركاء تجاريين بعد تشبيك العلاقات مع نظرائهم الإيفواريين، ومن المتوقع أن تتلو هذه الدورة دورات لاحقة سنويا.
وبيّن أن العديد من العوامل مهّدت أرضية لاقتحام هذه السوق ونجاح التظاهرة، واختيار هذا البلد لإقامة الصالون على أراضيه من بينها اعتماد كوت ديفوار وعدد من دول غرب إفريقيا على عملة موحّدة، وهي من بين العُملات القوية في إفريقيا، مما يعكس إمكانية توسّع تونس تجاريا في كامل المنطقة وعدم الاكتفاء بكوت ديفوار، والترويج بسهولة للمنتجات التونسية المعروفة بجودتها. كما أن كوت ديفوار تعدّ سوقا استهلاكية كبرى، ومن خلال هذا الصالون تم اكتشاف أن مواطنيها يتميّزون بقدرة إنفاقية وشرائية عالية، إلى جانب أنها لا تعتمد على منتوجاتها المُصنّعة محليًا لتغطية الاستهلاك المحلي بل على التوريد، مُبرزا أن الدول الإفريقية لديها العديد من الإمكانيات غير المستغلة تصديرًا وتجاريًا.
وبخصوص المنتجات التي تم عرضها من قبل العارضين التونسيين، قال مدير بالديوان الوطني للصناعات التقليدية، إنها تتمثل إجمالا في النسيج اليدوي لا سيما «الحايك» والنحاس والمصوغ وزيت الزيتون والتمور والزيوت الطبيعية المخصّصة للتجميل.
تواصل الترويج للوجهة التونسية في إفريقيا
وتواصل بلادنا بخطوات ثابتة التسويق للوجهة التونسية في غرب إفريقيا، حيث تطرّق وزير السياحة سفيان تقيّة وسفير جمهورية السنغال لدى الجمهورية التونسية Moustapha SOW، خلال لقائهما في 9 فيفري الجاري، بمقرّ الوزارة إلى الإمكانات والآفاق المتاحة لتطوير التعاون بين البلدين في عدة مجالات، منها الاستفادة من الخبرة التونسية في التكوين السياحي من قبل الجانب السنغالي، خاصة تجربة المعهد العالي للدراسات السياحية والفندقية بسيدي الظريف، وتبادل الخبرات في مجالات التصنيف السياحي والاستثمار، إلى جانب تطوير الاتفاقية الثنائية بما يستجيب لتطلعات البلدين، مع تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، لاسيما في إطار منظمة الأمم المتحدة للسياحة، وإمكانية تنظيم تظاهرات سياحية وثقافية ومعارض للصناعات التقليدية في البلدين، بما يعزز الترويج السياحي والحرفي.
كما تم الاتفاق خلال ذات اللقاء على إعداد برنامج عمل مشترك يهدف إلى إضفاء ديناميكية جديدة على التعاون التونسي–السنغالي، وترجمته إلى مشاريع ومبادرات عملية خلال المرحلة القادمة.
تونس تطمح إلى تنويع منتوجاتها السياحية
وتتنزّل مجهودات تونس لاستقطاب السياح من القارة الإفريقية، ليس فقط من أجل تنويع حرفائها، بل أيضًا بهدف تنويع منتوجاتها السياحية لتشمل سياحة المؤتمرات والسياحة الاستشفائية، حيث تجمع تونس بين سحر الطبيعة من شواطئ وصحاري وجبال وسدود وشلالات، كما تطرح خدمات استشفائية مُتقدّمة مدفوعة بانتصاب العديد من مراكز الاستشفاء بمياه البحر المتطوّرة وتجارب ناجحة في تنظيم تظاهرات عالمية كبرى اقتصادية وطبية وسياحية وثقافية، تمكّنت من خلالها من استضافة عدد كبير من السياح. ولعلّ من بين أكثر المنتجات السياحية في بلادنا جذبا للسياح من جنسيات إفريقية سياحة المؤتمرات والسياحة الاستشفائية.
وفرضت تونس عبر تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، نفسها كموقع بارز قاريا لتدفّق السياح من القارة السمراء، حيث تتالت مشاركة تونس في الصالونات والتظاهرات السياحية، واللقاءات بين مسؤولين من القطاع من تونس وخارجها من أجل تبادل وجهات النظر والسير قدما نحو تعزيز العلاقات في القطاع السياحي وتطوير الوجهة التونسية، في سياق ديناميكية طموحة لبرمجة الرفع من عدد السياح.
درصاف اللموشي
مع تسجيل القطاع السياحي لمؤشرات جيدة على امتداد سنة 2025، حيث تجاوز عدد السياح 11 مليون سائح، وحققت العائدات السياحية 8096.9 مليون دينار، مع نموّ هذه العائدات في شهر جانفي 2026، حيث بلغت 546 مليون دينار، ما يُعادل زيادة بنسبة 4.3 % مقارنة بنفس الفترة من العام الفارط 2025، تستعدّ تونس للدخول في فصل جديد في القطاع، قوامه الانفتاح الكبير على الأسواق الجديدة، ومن بينها الأسواق الإفريقية.
وفي هذا السياق، انعقد صالون الصناعات التقليدية والسياحة التونسي الإيفواري (SATIT 2026) بأبيدجان في دورته الأولى من 5 إلى 8 فيفري 2026، ويُعدّ مناسبة لتُبرز تونس من خلالها ثقلها السياحي قارياً، وخطوة سعت من خلالها وزارة السياحة إلى أن يكون الصالون منصة مرجعية لتثمين المهارات التونسية والإيفوارية، وتعزيز الاستثمار والشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، بما يدعم التكامل بين أسواق شمال وغرب إفريقيا ويعزز التعاون جنوب-جنوب في مجالي السياحة والصناعات التقليدية. وهو محطة للترويج للسياحة في بلادنا في أسواق واعدة.
ومن المنتظر أن تستفيد العديد من القطاعات المرتبطة بالقطاع السياحي من هذا الصالون، حيث أكد سفير تونس في أبيدجان، زياد سعداوي، في تصريح لـ»الصباح» أن الصناعات الغذائية التحويلية قد لوحظ وجود آفاق واسعة للتعاون بين البلدين في خصوصها. لافتًا إلى أن التظاهرة قد جلبت الاهتمام، ولم تكن مجرّد لقاء تجاري بل شراكة، حيث تم عقد ورشات عمل حول كيفية أن تخلق الشراكة التونسية الإيفوارية في هذا المجال نواة لشراكة قابلة للتصدير إلى دول أخرى.
ومثّلت الجالية التونسية المقيمة في كوت ديفوار عنصر دعم بارز لنجاح التظاهرة، حيث توافدت بقوّة لحضور مختلف فعالياتها، وأغلبهم من الإطارات العليا والكفاءات المشهود لها بالمهارات، حيث أفاد سفير تونس في أبيدجان أن عدد الجالية التونسية يفوق 4 آلاف شخص، وهي جالية نشطة جداً. في حين يبلغ عدد المؤسسات الناشطة في الوقت الحاضر في هذا البلد الإفريقي 100 مؤسسة، وهي مؤسسات مختصة في العديد من المجالات مثل الخدمات والبناء والهندسة والفلاحة والتعليم العالي والتكوين الفندقي والصحة والرقمنة والتكنولوجيات الحديثة. مُشدّدا على ضرورة تسليط الضوء على منطقة غرب إفريقيا التي تمثل 100 مليون مستهلك.
وفي هذا الصدد، أورد لطفي المناعي، مدير بالديوان الوطني للصناعات التقليدية لـ«الصباح»، أن هذه التظاهرة التي احتضنها فضاء «القولف» بأبيدجان، تُعتبر بادرة من غرفة الصناعة والتجارة التونسية الإيفوارية ودعمها. وشارك فيها كل من الديوان الوطني للصناعات التقليدية، وزارة السياحة، الديوان الوطني التونسي للسياحة، والديوان الوطني للزيت، بهدف تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بمشاركة 10 عارضين من تونس و10 عارضين من كوت ديفوار.
وتظهر كثافة الهياكل التونسية المشاركة في الصالون إيمان بلادنا بضرورة الانفتاح في المجالات التجارية والاقتصادية والسياحية على العمق الإفريقي.
ندوات لنقل التجارب
وذكر مُحدثنا أنها انتظمت خلال فعاليات الصالون ندوات لتبادل الخبرات بين الخبراء التونسيين والإيفواريين، وشارك في هذه الندوات أيضًا مسؤولون من كوت ديفوار وطلبة في مجال الصناعات التقليدية، مما سمح بعرض التجربة التونسية في القطاع السياحي وفي مجال الصناعات التقليدية، خاصة وأن بلادنا سباقة في مثل هذه القطاعات ورائدة على مستوى القارة السمراء.
قرابة 5 آلاف زائر
وأكد لطفي المناعي أن هذه الدورة الأولى قد حقّقت نجاحًا ملحوظًا، إذ زار الصالون طيلة أيام فعالياته قرابة 5 آلاف زائر. وحتى بعد انتهاء التظاهرة، بقي عدد من العارضين من أجل إيجاد شركاء تجاريين بعد تشبيك العلاقات مع نظرائهم الإيفواريين، ومن المتوقع أن تتلو هذه الدورة دورات لاحقة سنويا.
وبيّن أن العديد من العوامل مهّدت أرضية لاقتحام هذه السوق ونجاح التظاهرة، واختيار هذا البلد لإقامة الصالون على أراضيه من بينها اعتماد كوت ديفوار وعدد من دول غرب إفريقيا على عملة موحّدة، وهي من بين العُملات القوية في إفريقيا، مما يعكس إمكانية توسّع تونس تجاريا في كامل المنطقة وعدم الاكتفاء بكوت ديفوار، والترويج بسهولة للمنتجات التونسية المعروفة بجودتها. كما أن كوت ديفوار تعدّ سوقا استهلاكية كبرى، ومن خلال هذا الصالون تم اكتشاف أن مواطنيها يتميّزون بقدرة إنفاقية وشرائية عالية، إلى جانب أنها لا تعتمد على منتوجاتها المُصنّعة محليًا لتغطية الاستهلاك المحلي بل على التوريد، مُبرزا أن الدول الإفريقية لديها العديد من الإمكانيات غير المستغلة تصديرًا وتجاريًا.
وبخصوص المنتجات التي تم عرضها من قبل العارضين التونسيين، قال مدير بالديوان الوطني للصناعات التقليدية، إنها تتمثل إجمالا في النسيج اليدوي لا سيما «الحايك» والنحاس والمصوغ وزيت الزيتون والتمور والزيوت الطبيعية المخصّصة للتجميل.
تواصل الترويج للوجهة التونسية في إفريقيا
وتواصل بلادنا بخطوات ثابتة التسويق للوجهة التونسية في غرب إفريقيا، حيث تطرّق وزير السياحة سفيان تقيّة وسفير جمهورية السنغال لدى الجمهورية التونسية Moustapha SOW، خلال لقائهما في 9 فيفري الجاري، بمقرّ الوزارة إلى الإمكانات والآفاق المتاحة لتطوير التعاون بين البلدين في عدة مجالات، منها الاستفادة من الخبرة التونسية في التكوين السياحي من قبل الجانب السنغالي، خاصة تجربة المعهد العالي للدراسات السياحية والفندقية بسيدي الظريف، وتبادل الخبرات في مجالات التصنيف السياحي والاستثمار، إلى جانب تطوير الاتفاقية الثنائية بما يستجيب لتطلعات البلدين، مع تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، لاسيما في إطار منظمة الأمم المتحدة للسياحة، وإمكانية تنظيم تظاهرات سياحية وثقافية ومعارض للصناعات التقليدية في البلدين، بما يعزز الترويج السياحي والحرفي.
كما تم الاتفاق خلال ذات اللقاء على إعداد برنامج عمل مشترك يهدف إلى إضفاء ديناميكية جديدة على التعاون التونسي–السنغالي، وترجمته إلى مشاريع ومبادرات عملية خلال المرحلة القادمة.
تونس تطمح إلى تنويع منتوجاتها السياحية
وتتنزّل مجهودات تونس لاستقطاب السياح من القارة الإفريقية، ليس فقط من أجل تنويع حرفائها، بل أيضًا بهدف تنويع منتوجاتها السياحية لتشمل سياحة المؤتمرات والسياحة الاستشفائية، حيث تجمع تونس بين سحر الطبيعة من شواطئ وصحاري وجبال وسدود وشلالات، كما تطرح خدمات استشفائية مُتقدّمة مدفوعة بانتصاب العديد من مراكز الاستشفاء بمياه البحر المتطوّرة وتجارب ناجحة في تنظيم تظاهرات عالمية كبرى اقتصادية وطبية وسياحية وثقافية، تمكّنت من خلالها من استضافة عدد كبير من السياح. ولعلّ من بين أكثر المنتجات السياحية في بلادنا جذبا للسياح من جنسيات إفريقية سياحة المؤتمرات والسياحة الاستشفائية.
وفرضت تونس عبر تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، نفسها كموقع بارز قاريا لتدفّق السياح من القارة السمراء، حيث تتالت مشاركة تونس في الصالونات والتظاهرات السياحية، واللقاءات بين مسؤولين من القطاع من تونس وخارجها من أجل تبادل وجهات النظر والسير قدما نحو تعزيز العلاقات في القطاع السياحي وتطوير الوجهة التونسية، في سياق ديناميكية طموحة لبرمجة الرفع من عدد السياح.