إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

السيادة الغذائية خيار استراتيجي… الفلاحــة قاطرة الاستقلال الاقتصادي

-مقرر لجنة الفلاحة والصيد البحري بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: نواب البرلمان يولون أهمية قصوى للقطاع الفلاحي ولدينا أربعة محاور أساسية سنعمل على تحقيقها

تُعدّ الفلاحة في تونس أحد أقدم القطاعات الإنتاجية وأكثرها ارتباطًا بالهوية الوطنية وبالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. فمنذ عقود طويلة، ظلّت الأراضي التونسية مصدرًا رئيسيًا للثروة والغذاء ومورد رزق لمئات الآلاف من العائلات، كما شكّلت الفلاحة قاعدةً أساسية لعدد واسع من الصناعات الغذائية والتحويلية التي ساهمت في دعم الصادرات وتنشيط الدورة الاقتصادية.

ولا تقتصر أهمية القطاع الفلاحي على دوره الإنتاجي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى مساهمته في تحقيق التوازن الجهوي، والحد من البطالة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي في المناطق الريفية والداخلية.

ومع تصاعد التحديات العالمية في السنوات الأخيرة، سواء المرتبطة بالتغيرات المناخية أو اضطراب سلاسل التوريد أو ارتفاع أسعار المواد الأساسية، برزت الفلاحة من جديد كخيار استراتيجي لا غنى عنه لضمان الاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية.

وفي هذا الإطار، اتجه الخطاب الرسمي في تونس نحو إعادة تثبيت مكانة القطاع الفلاحي ضمن أولويات الدولة، باعتباره ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل ركيزة من ركائز الأمن القومي.

وقد أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة أن الأمن الغذائي يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، وهو تصريح يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، إذ يعكس انتقال النظرة إلى الفلاحة من قطاع إنتاجي عادي إلى ملف سيادي مرتبط مباشرة باستقلال القرار الوطني.

وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد في لقاءات رسمية سابقة مع المسؤولين في القطاع على أن تونس تمتلك من الإمكانات الطبيعية والبشرية ما يؤهلها لتحقيق أمنها الغذائي إذا توفرت الحوكمة الجيدة والتنظيم العادل لمسالك الإنتاج والتوزيع.

كما دعا إلى القطع مع الاختلالات التي تعيق المنظومة الفلاحية، وخاصة ما يتعلق بالمضاربة والاحتكار وتعقيد مسالك التسويق، مؤكدًا أن الفلاح يجب أن يحصل على ثمار جهده، وأن الدولة مطالبة بحمايته من التقلبات غير العادلة للسوق.

هذا التوجه أعاد تسليط الضوء على ضرورة إصلاح المنظومة الفلاحية بشكل شامل، بدءًا من توفير مستلزمات الإنتاج وصولًا إلى ضمان التسويق العادل، ودعم الفلاحين وتذليل الصعوبات ضمن هذا التصور، حيث تم التركيز على الإحاطة بصغار الفلاحين باعتبارهم العمود الفقري للإنتاج الزراعي في تونس.

وقد صدرت توجيهات متكررة من رئيس الدولة قيس سعيد بضرورة توفير البذور والأسمدة في الآجال المناسبة وبكميات كافية، والعمل على تسهيل النفاذ إلى التمويل، خاصة للفلاحين محدودي الإمكانات.

كما تم التأكيد من مختلف الهياكل على أهمية إيجاد صيغ تمويل ميسّرة وتشجيع البنوك والمؤسسات المالية على مرافقة المشاريع الفلاحية بدل اعتبارها مشاريع عالية المخاطر. وشملت التوجهات كذلك مرافقة الفلاحين في مختلف مراحل الإنتاج، من الزراعة إلى الجني والتخزين والتحويل والتسويق، مع الدعوة إلى تنظيم الأسواق والحد من تعدد الوسطاء، الذي يؤدي غالبًا إلى ارتفاع الأسعار على المستهلك مقابل تراجع هامش ربح المنتج.

مسالك التوزيع ومقاومة الاحتكار

ومن بين أبرز المحاور التي يشدد عليها رئيس الجمهورية في مختلف المناسبات إصلاح مسالك التوزيع، حيث اعتُبر أن جزءًا مهمًا من أزمة الأسعار لا يعود إلى ضعف في مستوى الإنتاج بل إلى اختلال منظومة التسويق.

وأكدت التصريحات الرسمية ضرورة التصدي للاحتكار والمضاربة في المنتجات الفلاحية، والعمل على مراقبة الأسواق وضمان الشفافية في تحديد الأسعار، بما يحقق التوازن بين حماية الفلاح والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

ويرى المختصون أن إصلاح منظومة التوزيع يمكن أن يمثل نقطة تحول كبرى في الاقتصاد الفلاحي، لأنه يسمح بتحسين دخل المنتجين وخفض الأسعار النهائية للمستهلكين في آن واحد.

الفلاحة قاطرة للنمو الاقتصادي

ولا يقتصر تأثير القطاع الفلاحي على الإنتاج الغذائي المباشر، بل يمتد ليشمل شبكة واسعة من الأنشطة المرتبطة به، مثل الصناعات الغذائية، والتعليب، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتصدير. ولذلك فإن أي نمو في الإنتاج الفلاحي ينعكس تلقائيًا على عدة قطاعات اقتصادية أخرى، ما يجعل الفلاحة من أكثر القطاعات قدرة على تحريك عجلة الاقتصاد بسرعة.

ومن هذا المنطلق، تمّ التشجيع على تطوير الصناعات التحويلية للمنتجات الزراعية بهدف رفع القيمة المضافة بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام، وهو توجه يمكن أن يعزز القدرة التنافسية للمنتوج التونسي في الأسواق الدولية ويوفر فرص تشغيل إضافية خاصة للشباب.

استغلال الأراضي وتعزيز المبادرات المحلية

وضمن رؤية الدولة للنهوض بالفلاحة، برزت الدعوات إلى تثمين الأراضي الدولية غير المستغلة وإدماجها في الدورة الاقتصادية، إضافة إلى تشجيع التعاضديات والشركات الأهلية والمبادرات المحلية باعتبارها أدوات قادرة على خلق ديناميكية إنتاجية جديدة في المناطق الداخلية.

ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق تنمية أكثر عدلًا بين الجهات، وتقليص الفوارق الاقتصادية، وتحويل النشاط الفلاحي إلى محرك حقيقي للاستثمار المحلي بدل بقائه نشاطًا تقليديًا محدود المردودية.

التحديات المناخية والموارد المائية

وفي المقابل، تظلّ التحديات المناخية ونقص الموارد المائية من أبرز الملفات التي تواجه القطاع الفلاحي في تونس. وقد أصبح تطوير منظومات الري وترشيد استهلاك المياه وتبني التقنيات الزراعية الحديثة ضرورة ملحّة لضمان استدامة الإنتاج، كما يبرز دور البحث الزراعي في تطوير بذور أكثر مقاومة للجفاف وتحسين الإنتاجية.

وتتطلب مواجهة هذه التحديات مقاربة شاملة تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية المائية، وتشجيع الابتكار الزراعي، وتوعية الفلاحين بالتقنيات الحديثة، وهو ما يشكّل جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية طويلة المدى للنهوض بالفلاحة.

كما تؤكد مختلف المؤشرات أن الفلاحة في تونس لم تعد مجرد قطاع اقتصادي تقليدي، بل أصبحت رهانًا استراتيجيًا مرتبطًا بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

وقد ساهمت التصريحات الرسمية والتوجهات الداعمة للفلاحين في إعادة وضع هذا القطاع في صدارة النقاش الوطني، باعتباره أحد أهم المفاتيح لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الإمكانات الذاتية للبلاد.

وفي هذا السياق، أكدت مقرر لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب سيرين بوصندل،  في تصريح لـ«الصباح»، أن اللجنة تواصل عملها التشريعي والرقابي على ملفات حيوية.

وأوضحت أنه من المنتظر خلال شهر رمضان القادم عقد سلسلة من الاجتماعات للنظر في 8 مشاريع قوانين تهدف إلى تحديث الإطار القانوني للقطاع الفلاحي، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي والموارد المائية والصيد البحري. وأشارت إلى أن اللجنة اعتمدت ضمن استراتيجيتها للأشهر المقبلة أربعة محاور رئيسية للعمل  وهي: الزراعات الكبرى، لتعزيز الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل الأساسية ودعم صغار الفلاحين.

وقطاع الصيد البحري، لضمان تنظيم القطاع وحماية الموارد البحرية وخلق فرص عمل جديدة في المناطق الساحلية.

وقطاع الألبان، لرفع الإنتاجية وتحسين نوعية المنتجات بما يسهم في الأمن الغذائي المحلي.

وزيت الزيتون، لتثمين هذه الصناعة التقليدية المهمة اقتصاديًا واجتماعيًا، وتعزيز الصادرات وتطوير القيمة المضافة.

وأوضحت بوصندل أن اللجنة قامت مؤخرًا بزيارات ميدانية إلى ولايتي بنزرت وصفاقس للاطلاع على واقع الصيد البحري والتحديات التي يواجهها القطاع، كما عقدت اجتماعات مع أربع وزارات معنية لضمان التنسيق الكامل بين السلط التنفيذية والتشريعية، مع التأكيد على أن معالجة كل محور ستترجم في مخرجات عملية ملموسة خلال الفترة القادمة.

وتطرقت بوصندل إلى التحديات القانونية والإدارية التي يواجهها القطاع الفلاحي، مؤكدة وجود العديد من القوانين المكبلة لعمل بعض القطاعات مثل الصيد البحري وزيت الزيتون، وأن اللجنة تعمل حاليًا على دراسة هذه التشريعات واقتراح حلول عملية لإزالتها بما يضمن تحريك عجلة الإنتاج واستدامة النشاط الفلاحي.

وشددت محدثتنا على أن الفلاحة تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد اليوم وغدًا، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد يحث على دعم الفلاحين والقطاع الفلاحي عمومًا، مع التأكيد على ضرورة ترجمة هذه الدعوات والتوجهات إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة على الأرض، خصوصًا في القطاعات الحيوية مثل زيت الزيتون والصيد البحري.

وأوضحت أن اللجنة تهدف، خلال عهدتها النيابية الحالية، إلى تحقيق هذه الأهداف الأربعة بشكل متكامل، بحيث يكون لكل محور خطط واضحة ومخرجات محددة، معتبرة أن مجلس نواب الشعب ولجنة الفلاحة ينظران إلى القطاع الفلاحي باعتباره قطاعًا حيويًا ومحوريًا يحظى بالأولوية والدعم ضمن السياسات الوطنية.

أميرة الدريدي

السيادة الغذائية خيار استراتيجي…   الفلاحــة قاطرة الاستقلال الاقتصادي

-مقرر لجنة الفلاحة والصيد البحري بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: نواب البرلمان يولون أهمية قصوى للقطاع الفلاحي ولدينا أربعة محاور أساسية سنعمل على تحقيقها

تُعدّ الفلاحة في تونس أحد أقدم القطاعات الإنتاجية وأكثرها ارتباطًا بالهوية الوطنية وبالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. فمنذ عقود طويلة، ظلّت الأراضي التونسية مصدرًا رئيسيًا للثروة والغذاء ومورد رزق لمئات الآلاف من العائلات، كما شكّلت الفلاحة قاعدةً أساسية لعدد واسع من الصناعات الغذائية والتحويلية التي ساهمت في دعم الصادرات وتنشيط الدورة الاقتصادية.

ولا تقتصر أهمية القطاع الفلاحي على دوره الإنتاجي فقط، بل تتجاوز ذلك إلى مساهمته في تحقيق التوازن الجهوي، والحد من البطالة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي في المناطق الريفية والداخلية.

ومع تصاعد التحديات العالمية في السنوات الأخيرة، سواء المرتبطة بالتغيرات المناخية أو اضطراب سلاسل التوريد أو ارتفاع أسعار المواد الأساسية، برزت الفلاحة من جديد كخيار استراتيجي لا غنى عنه لضمان الاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية.

وفي هذا الإطار، اتجه الخطاب الرسمي في تونس نحو إعادة تثبيت مكانة القطاع الفلاحي ضمن أولويات الدولة، باعتباره ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل ركيزة من ركائز الأمن القومي.

وقد أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة أن الأمن الغذائي يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، وهو تصريح يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، إذ يعكس انتقال النظرة إلى الفلاحة من قطاع إنتاجي عادي إلى ملف سيادي مرتبط مباشرة باستقلال القرار الوطني.

وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد في لقاءات رسمية سابقة مع المسؤولين في القطاع على أن تونس تمتلك من الإمكانات الطبيعية والبشرية ما يؤهلها لتحقيق أمنها الغذائي إذا توفرت الحوكمة الجيدة والتنظيم العادل لمسالك الإنتاج والتوزيع.

كما دعا إلى القطع مع الاختلالات التي تعيق المنظومة الفلاحية، وخاصة ما يتعلق بالمضاربة والاحتكار وتعقيد مسالك التسويق، مؤكدًا أن الفلاح يجب أن يحصل على ثمار جهده، وأن الدولة مطالبة بحمايته من التقلبات غير العادلة للسوق.

هذا التوجه أعاد تسليط الضوء على ضرورة إصلاح المنظومة الفلاحية بشكل شامل، بدءًا من توفير مستلزمات الإنتاج وصولًا إلى ضمان التسويق العادل، ودعم الفلاحين وتذليل الصعوبات ضمن هذا التصور، حيث تم التركيز على الإحاطة بصغار الفلاحين باعتبارهم العمود الفقري للإنتاج الزراعي في تونس.

وقد صدرت توجيهات متكررة من رئيس الدولة قيس سعيد بضرورة توفير البذور والأسمدة في الآجال المناسبة وبكميات كافية، والعمل على تسهيل النفاذ إلى التمويل، خاصة للفلاحين محدودي الإمكانات.

كما تم التأكيد من مختلف الهياكل على أهمية إيجاد صيغ تمويل ميسّرة وتشجيع البنوك والمؤسسات المالية على مرافقة المشاريع الفلاحية بدل اعتبارها مشاريع عالية المخاطر. وشملت التوجهات كذلك مرافقة الفلاحين في مختلف مراحل الإنتاج، من الزراعة إلى الجني والتخزين والتحويل والتسويق، مع الدعوة إلى تنظيم الأسواق والحد من تعدد الوسطاء، الذي يؤدي غالبًا إلى ارتفاع الأسعار على المستهلك مقابل تراجع هامش ربح المنتج.

مسالك التوزيع ومقاومة الاحتكار

ومن بين أبرز المحاور التي يشدد عليها رئيس الجمهورية في مختلف المناسبات إصلاح مسالك التوزيع، حيث اعتُبر أن جزءًا مهمًا من أزمة الأسعار لا يعود إلى ضعف في مستوى الإنتاج بل إلى اختلال منظومة التسويق.

وأكدت التصريحات الرسمية ضرورة التصدي للاحتكار والمضاربة في المنتجات الفلاحية، والعمل على مراقبة الأسواق وضمان الشفافية في تحديد الأسعار، بما يحقق التوازن بين حماية الفلاح والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

ويرى المختصون أن إصلاح منظومة التوزيع يمكن أن يمثل نقطة تحول كبرى في الاقتصاد الفلاحي، لأنه يسمح بتحسين دخل المنتجين وخفض الأسعار النهائية للمستهلكين في آن واحد.

الفلاحة قاطرة للنمو الاقتصادي

ولا يقتصر تأثير القطاع الفلاحي على الإنتاج الغذائي المباشر، بل يمتد ليشمل شبكة واسعة من الأنشطة المرتبطة به، مثل الصناعات الغذائية، والتعليب، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتصدير. ولذلك فإن أي نمو في الإنتاج الفلاحي ينعكس تلقائيًا على عدة قطاعات اقتصادية أخرى، ما يجعل الفلاحة من أكثر القطاعات قدرة على تحريك عجلة الاقتصاد بسرعة.

ومن هذا المنطلق، تمّ التشجيع على تطوير الصناعات التحويلية للمنتجات الزراعية بهدف رفع القيمة المضافة بدل الاكتفاء بتصدير المواد الخام، وهو توجه يمكن أن يعزز القدرة التنافسية للمنتوج التونسي في الأسواق الدولية ويوفر فرص تشغيل إضافية خاصة للشباب.

استغلال الأراضي وتعزيز المبادرات المحلية

وضمن رؤية الدولة للنهوض بالفلاحة، برزت الدعوات إلى تثمين الأراضي الدولية غير المستغلة وإدماجها في الدورة الاقتصادية، إضافة إلى تشجيع التعاضديات والشركات الأهلية والمبادرات المحلية باعتبارها أدوات قادرة على خلق ديناميكية إنتاجية جديدة في المناطق الداخلية.

ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق تنمية أكثر عدلًا بين الجهات، وتقليص الفوارق الاقتصادية، وتحويل النشاط الفلاحي إلى محرك حقيقي للاستثمار المحلي بدل بقائه نشاطًا تقليديًا محدود المردودية.

التحديات المناخية والموارد المائية

وفي المقابل، تظلّ التحديات المناخية ونقص الموارد المائية من أبرز الملفات التي تواجه القطاع الفلاحي في تونس. وقد أصبح تطوير منظومات الري وترشيد استهلاك المياه وتبني التقنيات الزراعية الحديثة ضرورة ملحّة لضمان استدامة الإنتاج، كما يبرز دور البحث الزراعي في تطوير بذور أكثر مقاومة للجفاف وتحسين الإنتاجية.

وتتطلب مواجهة هذه التحديات مقاربة شاملة تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية المائية، وتشجيع الابتكار الزراعي، وتوعية الفلاحين بالتقنيات الحديثة، وهو ما يشكّل جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية طويلة المدى للنهوض بالفلاحة.

كما تؤكد مختلف المؤشرات أن الفلاحة في تونس لم تعد مجرد قطاع اقتصادي تقليدي، بل أصبحت رهانًا استراتيجيًا مرتبطًا بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

وقد ساهمت التصريحات الرسمية والتوجهات الداعمة للفلاحين في إعادة وضع هذا القطاع في صدارة النقاش الوطني، باعتباره أحد أهم المفاتيح لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الإمكانات الذاتية للبلاد.

وفي هذا السياق، أكدت مقرر لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب سيرين بوصندل،  في تصريح لـ«الصباح»، أن اللجنة تواصل عملها التشريعي والرقابي على ملفات حيوية.

وأوضحت أنه من المنتظر خلال شهر رمضان القادم عقد سلسلة من الاجتماعات للنظر في 8 مشاريع قوانين تهدف إلى تحديث الإطار القانوني للقطاع الفلاحي، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي والموارد المائية والصيد البحري. وأشارت إلى أن اللجنة اعتمدت ضمن استراتيجيتها للأشهر المقبلة أربعة محاور رئيسية للعمل  وهي: الزراعات الكبرى، لتعزيز الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل الأساسية ودعم صغار الفلاحين.

وقطاع الصيد البحري، لضمان تنظيم القطاع وحماية الموارد البحرية وخلق فرص عمل جديدة في المناطق الساحلية.

وقطاع الألبان، لرفع الإنتاجية وتحسين نوعية المنتجات بما يسهم في الأمن الغذائي المحلي.

وزيت الزيتون، لتثمين هذه الصناعة التقليدية المهمة اقتصاديًا واجتماعيًا، وتعزيز الصادرات وتطوير القيمة المضافة.

وأوضحت بوصندل أن اللجنة قامت مؤخرًا بزيارات ميدانية إلى ولايتي بنزرت وصفاقس للاطلاع على واقع الصيد البحري والتحديات التي يواجهها القطاع، كما عقدت اجتماعات مع أربع وزارات معنية لضمان التنسيق الكامل بين السلط التنفيذية والتشريعية، مع التأكيد على أن معالجة كل محور ستترجم في مخرجات عملية ملموسة خلال الفترة القادمة.

وتطرقت بوصندل إلى التحديات القانونية والإدارية التي يواجهها القطاع الفلاحي، مؤكدة وجود العديد من القوانين المكبلة لعمل بعض القطاعات مثل الصيد البحري وزيت الزيتون، وأن اللجنة تعمل حاليًا على دراسة هذه التشريعات واقتراح حلول عملية لإزالتها بما يضمن تحريك عجلة الإنتاج واستدامة النشاط الفلاحي.

وشددت محدثتنا على أن الفلاحة تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد اليوم وغدًا، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد يحث على دعم الفلاحين والقطاع الفلاحي عمومًا، مع التأكيد على ضرورة ترجمة هذه الدعوات والتوجهات إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة على الأرض، خصوصًا في القطاعات الحيوية مثل زيت الزيتون والصيد البحري.

وأوضحت أن اللجنة تهدف، خلال عهدتها النيابية الحالية، إلى تحقيق هذه الأهداف الأربعة بشكل متكامل، بحيث يكون لكل محور خطط واضحة ومخرجات محددة، معتبرة أن مجلس نواب الشعب ولجنة الفلاحة ينظران إلى القطاع الفلاحي باعتباره قطاعًا حيويًا ومحوريًا يحظى بالأولوية والدعم ضمن السياسات الوطنية.

أميرة الدريدي