إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في لجنة التشريع العام: الشروع في نقاش مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية

◄ فوزي دعاس: سنعمل على تشريك ممثلي الوظيفة التنفيذية في دراسة هذه المبادرة التشريعية

أعلن رئيس لجنة التشريع العام فوزي دعاس في مفتتح جلسة اللجنة المنعقدة أمس بقصر باردو عن الشروع في دراسة مقترح القانون الأساسي عدد 100 لسنة 2025 المتعلق بإحداث المحكمة الدستورية. ووصف هذه الجلسة المخصصة للاستماع إلى جهة المبادرة التشريعية المذكورة بالتاريخية، وأشار إلى أن سن قانون يتم من خلاله تنزيل أحكام دستور 2022 ذات الصلة بهذه المحكمة يعد خطوة ضرورية في دولة القانون والمؤسسات، وسيكون هذا القانون حسب قوله تتويجا لمسار سياسي انطلق في جويلية 2022، وأكد دعاس أنه سيتم الاستماع إلى آراء مختلف الأطراف المعنية بهذه المبادرة التشريعية ومنها ممثلي الوظيفة التنفيذية وذلك لإيمان أعضاء اللجنة بأهمية اعتماد مقاربة تشاركية في سن النصوص القانونية.

واستمعت اللجنة إثر ذلك إلى ممثلين عن جهة المبادرة بمقترح القانون المذكور وهم على التوالي صابر المصمودي وباديس بلحاج علي وهالة جاب الله ويسري البواب وعبد الرزاق عويدات  وأيمن بن صالح، حيث تم تقديم لمحة تاريخية حول المجلس الدستوري والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وحول قانون المحكمة الدستورية الذي تم سنه على أساس دستور2014 والتذكير بالتجاذبات السياسية والمحاصصات الحزبية التي حالت دون استكمال تركيبة المحكمة والمحاولات التي تم القيام بها من قبل المجلس النيابي السابق لتنقيح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وما أثارته تلك المحاولات من جدل، وأشار المصمودي إلى أنه بصدور دستور 2022 لم تعد تلك الإشكاليات مطروحة خاصة في علاقة بالتركيبة وفسر أن ما عطل إرساء المحكمة الدستورية إلى غاية اليوم هو عدم إصدار القانون الأساسي المتعلق بها. واستعرض ممثل جهة المبادرة مضامين الأبواب الواردة بمقترح القانون الأساسي المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية الذي تم من خلاله تنزيل أحكام الباب الخامس من دستور 2022 المتعلق بالمحكمة الدستورية إضافة إلى تنزيل الفصول 76 و78 و92 و103 و109 من الدستور وهي فصول تمت الإشارة فيها إلى هذه المحكمة، ثم تمت تلاوة وثيقة شرح الأسباب من قبل النائب باديس بلحاج علي وتولت جهة المبادرة تقديم ملاحظات إضافية حول عدد من الفصول وتوصية اللجنة بالتفاعل الإيجابي معها مع دعوتها إلى تنظيم جلسات استماع حول المبادرة المعروضة على أنظارها إلى كل من رئاسة الجمهورية ووزارة العدل ورئاسة الحكومة والمجلس الأعلى للقضاء إضافة إلى تشريك الخبراء والأكاديميين المختصين في القانون والهيئات المهنية وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للمحامين.

التزام بالدستور

وبين أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بإرساء المحكمة الدستورية أن مقترحهم جاء للتعبير عن التزام بالدستور وعن اهتمامهم بعلوية هذا الدستور وعن رغبتهم في أن تكون القوانين التي تنبثق عن مجلس نواب الشعب دستورية. ومن أبرز الملاحظات التي توجهت بها جهة المبادرة تلك المتعلقة بالجانب الإجرائي في الفصل الخامس الذي ينص على أن تعقد المحكمة الدستورية جلساتها بدعوة من رئيسها وعند التعذّر من نائبه وعند تعذّر ذلك من ثلث أعضائها ولا تلتئم الجلسة صحيحة إلا بحضور الثلثين من أعضائها. يكلّف رئيس المحكمة الدستورية مقررين اثنين أو أكثر من بين أعضائها لدراسة المسائل المعروضة عليها والتثبت في مدى احترامها لموجباتها الشكلية والإجرائية وإعداد مشروع  قرار في شأنها. تصدر المحكمة الدستورية قراراتها بأغلبية الثلثين من أعضائها. ينصّ قرار المحكمة على أن الأحكام موضوع الدفع دستورية أو غير دستوريّة، ويكون قرارها معللا وملزما لجميع السلطات وينشر بالرائد الرسّمي للجمهوّرية التونسية وبموقعها الالكتروني في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره.

 كما أشارت جهة المبادرة إلى أن الدستور نص على أن ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم رئيسا لكن تم في المبادرة التنصيص على  انتخاب رئيس المحكمة ونائبه حيث وقع التنصيص في الفصل 12 على أن يُعلن رئيس الجلسة عن فتح باب الترشح لمنصب رئيس المحكمة ونائبه ويتلقّى الترشحات في نفس الجلسة ويُعلن عنها ثم يأذن بالشروع في عملية التصويت. ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم بالاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة للأعضاء تباعا رئيسا للمحكمة ونائبا له. في صورة عدم حصول أي مترشح في كل منصب على الأغلبية المطلوبة في الدورة الأولى، تُنظّم دورة ثانية يتقدّ م إليها المترشحان المتحصلان على أكثر عدد من الأصوات. وفي صورة التساوي في عدد الأصوات المتحصل عليها، يصرح بفوز الأكبر سنّا في كل خطة.

تعميق النقاش

وخلال استعراض مضامين مقترح القانون المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية أوضح النائب صابر المصمودي ممثل جهة المبادرة أن هناك مسائل تقتضي تعميق النقاش حولها منها الجانب الرقابي على قرارات المحكمة الدستورية وكذلك الشأن بالنسبة إلى أحكام القسم الخامس في علاقة بمراقبة دستورية مشاريع وإجراءات تنقيح الدستور. ويذكر في هذا السياق أن هذا القسم نص في الفصل 54 من المبادرة على أن لرئيس الجمهوّرية أو لثلث أعضاء مجلس نوّاب الشعب على الأقل الحق في المطالبة بتنقيح الدّستور ما لم يمــسّ ذلك بالنظّام الجمهوري للدولة أو بعـــدد الدّورات الرّئاســيـة ومددها بالزيادة. ونص الفصل 55 على أنه إن كانت مبادرة التنقيح صادرة عن أعضاء مجلس نواب الشعب تحال إلى المحكمة الدستورية في أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ ورودها على المجلس في حين نص الفصل 56 على أن تبدي المحكمة الدستورية رأيها في مدى تعلّق المبادرة بالأحكام التي حجّر الدستور المس منها أو تنقيحها في أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ عرض مبادرة تنقيح الدستور عليها، ويتولى رئيس المحكمة الدستورية فورا إعلام الجهة التي بادرت بتقديم مشروع التنقيح على المحكمة الدستورية. و لا يجوز إعادة تقديم مبادرة تنقيح دستور تمّ رفضها. وحسب الفصل الموالي لرئيس الجمهورية أن يعرض مشاريع تنقيح الدّستور على الاستفتاء. وفي حالة عدم اللّجوء إلى الاستفتاء، تتم الموافقة على مشروع تنقيح الدستور من قبل مجلس نوّاب الشعب بأغلبية الثلثين من أعضائه في قراءتين تقع الثانية بعد ثلاثة أشهر على الأقل من الأولى. ونص الفصل58 على أن يعرض رئيس الجمهورية على المحكمة الدستورية مشاريع تنقيح الدستور في أجل أقصاه ثلاثة أيّام من تاريخ الموافقة عليها للبت في صحة إجراءات تنقيحه وذلك في أجل لا يتجاوز الثلاثين يوما. بمقتضى الفصل 59 إذا قضت المحكمة الدستورية بعدم صحة إجراءات مشروع قانون تنقيح الدستور تتولى في أجل أقصاه سبعة أيام إحالته مصحوبا بقرارها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب. ونص الفصل 60 من مقترح القانون على أنه إذا قضت المحكمة الدستورية بصحة إجراءات مشروع التنقيح فإنها تحيله إلى رئيس الجمهورية الذي يختمه ويسهر على نشره بعنوان قانون دستوري في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما.

ولاحظ النائب عبد الرزاق عويدات ممثل جهة المبادرة أن مقترح القانون هام جدا من أجل استكمال المنظومة الدستورية. وأضاف أن العضوية بالمحكمة الدستورية بمقتضى دستور 2014 عطلت تركيز هذه المحكمة في السابق وتم الاستبشار خيرا بدستور 2022 حيث يتم تعيين الأعضاء بصفاتهم بحساب ثلاثة أعضاء عن كل جهاز قضائي لكن مرت ثلاث سنوات دون أن يقع تركيز هذه المحكمة وذلك لأن تركيزها يقتضي سن قانون أساسي من شأنه سد هذا الفراغ ومن أجل ملاءمة القوانين والقرارات والإجراءات مع الدستور.

وبين النائب يسري البواب ممثل جهة المبادرة أن الخاصية التي جاء بها دستور 2022 هي اعتماد تركيبة تضم قضاة وتم التخلي عن الاختصاصات القانونية وغير القانونية والابتعاد عن المحاصصات الحزبية وغيرها. وأضاف أن التجربة السابقة للمجلس الأعلى للقضاء مثلا بينت أن التركيبة الموسعة تسببت في خلق مشكل تضارب مصالح، وحتى بالنسبة إلى تركيبة المحكمة الدستورية بمقتضى قانون 2015 فقد كانت تركيبة موسعة لكن بمقتضى دستور 2022 تم التنصيص على تركيبة بتسعة أعضاء من أقدم رؤساء الدوائر. ويرى البواب أن جود المحكمة الدستورية هو تتمة لإرساء المسار الدستوري حيث تم إلى حد الآن إرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم والمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم في انتظار تفعيل المجلس الأعلى للتربية. وذكر أنه لا يمكن تفعيل قانون المحكمة الدستورية القديم لأنه مخالف لدستور 2022 لذلك لا بد من وضع قانون جديد لهذه المحكمة. وقال النائب إن تركيبة المحكمة الدستورية واضحة ولا يمكن التعلل بعدم وجود مجلس أعلى للقضاء.

وبينت النائبة هالة جاب الله ممثلة جهة المبادرة أن إحداث المحكمة الدستورية سيمكن من استكمال تركيز مؤسسات الدولة. وأشارت أن المبادرة فيها وضوح تام في علاقة بالتركيبة وشروط التعيين مقارنة بقانون المحكمة الدستورية السابق الذي تم وضعه بناء على دستور 2014. كما أن الإجراءات  الواردة في المقترح واضحة حسب وصفها وكذلك الآجال فهي محددة بشكل واضح لكن يبقى باب النقاش مفتوحا أمام اللجنة.

وقال النائب أيمن بن صالح :«أخيرا تم عرض مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية على لجنة التشريع العام». وبين أن جلسة أمس هي في حد ذاتها انجاز كبير وكان ذلك بفضل الجهود التي بذلها أعضاء اللجنة. وبين أن جهة المبادرة ستكون منفتحة على المقترحات التي من شأنها إثراء المبادرة. وعبر عن أمله في أن يرى هذا المولود النور وأن يقع تمرير مقترح القانون إلى الجلسة العامة في أقرب وقت وتلافي التعطيل الذي تم سابقا وعبر عن ارتياحه للشروع في دراسة مقترح القانون المتعلق بإحداثها. 

خرق الدستور

وخلال نقاش مقترح القانون الأساسي المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية المعروض على أنظار لجنة التشريع العام لاحظ النائب محمد علي ضرورة إرساء هذه المحكمة وأكد إلى أهمية هذه المبادرة وكذلك المبادرة التشريعية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية التي تم النظر فيها أمس من قبل لجنة الحقوق والحريات. وعبر النائب عن ارتياحه لتحسن أداء المجلس النيابي في علاقة بقرارات اللجان القاضية بدراسة المبادرات التشريعية المتعلقة بالمحكمة الدستورية وبحماية المعطيات الشخصية وبالمرسوم عدد 54 وبالمرسوم عدد 116. وأكد على أهمية الدور الموكول للمحكمة الدستورية الضامنة لعلوية الدستور ولاحترام مقتضياته ومنها تلك المتصلة بالحصانة.

وتساءل عن سبب عدم تفعيل اللجنة التي تم إحداثها صلب رئاسة الحكومة من اجل النظر في القوانين غير المطابقة للدستور وملاءمتها مع الدستور والمعاهدات الدولية وطالب بتفعيل هذه اللجنة وبتركيز المحكمة الدستورية ووضع الضمانات اللازمة لثورة تشريعية.

دعوات إلى التريث

وأشارت النائبة فاطمة المسدي إلى أنه من المهم تناول مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية بالدرس لكن آي قانون لا يمكنه أن ينجح إلا إذا توفرت أرضية ملائمة وذكرت أنها كانت ترغب من لجنة التشريع العام في منح الأولوية لمقترحات القوانين المتعلقة بمكافحة القمار والمخدرات لكنها تتفهم رغبتها في تسريع النظر في مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وتساءلت هل تم الاستئناس عند صياغة المقترح بمختصين في القانون الدستوري وبتجارب مقارنة وذكرت أنها كانت تعتقد أن رئيس الجمهورية وهو المختص في القانون الدستوري هو الذي يبادر بتقديم مشروع قانون حول المحكمة الدستورية. ونبهت المسدي إلى أن تناول مقترح قانون المحكمة الدستورية لا يقتصر على الجانب الإجرائي بل هو موضوع سياسي بامتياز خاصة في ظل وجود العديد من المتآمرين وعودة «الدواعش» ودعت إلى التأني في صياغة القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية حتى لا يقع استغلاله من قبل المتربصين بالدولة التونسية.

ولاحظت النائبة مريم الشريف أن القانون هو قواعد مجردة يتم وضعها من قبل المشرع وبالتالي هي تخضع لوجدان المشرع وفسرت أنها مع ضمان علوية الدستور عند سن القوانين من قبل المشرع ولكنها دعت إلى التريث في دراسة المبادرة لأنها تهم السياسة العامة للدولة ونبهت بدورها إلى وجود أطراف تترصد بالدولة  وعبرت عن أملها في أن يكون أعضاء المحكمة الدستورية من أكثر الناس حرصا على احترام الدستور والقانون. وخلصت النائبة إلى أن مقترح القانون المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية هو مقترح سياسي بامتياز.

لا للتردد

وأشار النائب محمد شعباني إلى أن التردد في تمرير القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وما أبداه بعض النواب من رغبة في الابتعاد عن الخوض في الجانب السياسي في غير محله ودعا المجلس النيابي إلى التحلي بالشجاعة.

وذكر أنه يرى  أن من أولويات مجلس النواب سن قوانين تضمن سلامة البلاد  وأن يكون المسار سلسا. وعبر عن أمله في أن يتم منح الأهمية اللازمة لهذا المقترح وأن يقع الضغط من أجل سنه قبل انتهاء  العهدة النيابية للمجلس الحالي. وقال إن تركيز المحكمة ضرورة قصوى في البلاد إذ يقتضي الوضع الحالي حسب رأيه بعثها. وبين أن رئيس الدولة هو أكثر شخص في حاجة إلى المحكمة الدستورية. وخلص النائب إلى أنه على نواب الشعب الاضطلاع بدورهم السياسي وعدم الاكتفاء بالاهتمام بإصلاح الحفر الموجودة في الطرقات. ولم يخف النائب قلقه من عدم تركيز المجلس الأعلى للتربية وهو بدوره مؤسسة دستورية وقال إنه لو تم تركيزه كان يمكن تجنب المشاكل التي حصلت هذه الأيام بقطاع التربية.

ضمان علوية الدستور

وبين النائب مليك كمون  الأهمية السياسية لمقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية أما في علاقة بمضامين المقترح فتساءل عن سبب التساهل في إجراءات الطعن في مشروع قانون المالية وإن كان مقترح القانون يستوفي كل الإجراءات الشكلية ويرى أنه يجب أن يكون هذا المقترح الشغل الشاغل لمجلس نواب الشعب. وأضاف أنه لا بد من تلافي المخاطر المطروحة في علاقة  بقراءة وتفسير الدستور، ويجب حسب رأيه عدم النظر إلى هذا القانون بمنطق المرحلة بل بمنطق الدولة ويرى النائب أنه من الضروري تركيز المحكمة الدستورية لأنه لا يمكن ضمان علوية الدستور دون وجود مؤسسة مستقلة قادرة على إسقاط كل القوانين المخالفة للدستور. وأشار إلى أن تكييف النص الدستوري وقراءة هذا النص يجب أن تخرج عن المربع التقليدي. وفسر كمون أن من بين الأسباب التي جعلته يغير رأيه بخصوص المحكمة الدستورية ويعتبر أنه لا بد من إحداثها هو فكرة الإدارة الشعبية كمصدر للشرعية إذ لا يمكن حماية هذه الإرادة إلا بوجود محكمة دستورية

وقال النائب إنه يأمل في أن يكون هذا القانون قانون لمجلس نواب الشعب الحالي وأن يقع تفعيله لأن رئيس الجمهورية هو الذي سيركزها وبالتالي لا بد من توفر الثقة بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية من اجل بناء هرم الدستور.

مراجعة المراسيم

ولاحظ النائب حاتم لباوي أن أكثر من نصف دول العالم فيها محاكم دستورية أو مجالس دستورية أو هيئات قضائية رقابية دستورية وعدد تلك الدول، وذكر أنه لا بد من العمل على أن تلتحق تونس بركب هذه الدول. وبين أنه يأمل في أن لا يقع قبر مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وفي أن يتم سن هذا القانون قبل انتهاء العهدة.

إصرار على عرض المبادرة

وأشار نائب رئيس مجلس نواب الشعب الكلف بالإعلام والاتصال مختار العيفاوي إلى أنه يحيي إصرار النواب على عرض مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية على لجنة التشريع العام واستحسن وضعه ضمن أولويات اللجنة. وذكر أن النواب أمام الهوس بالثورة التشريعية مروا إلى تخمة تشريعية ولو كانت هناك محكمة دستورية ربما لم يقع تمرير العديد من المقترحات الواردة بقوانين المالية. وخلص إلى وجود  حاجة للمحكمة الدستورية ويرى النائب أن أهم قانون هو قانون المحكمة الدستورية لأنه في غياب هذه المحكمة يمكن سن قوانين تتضمن أحكاما غير دستورية وذكر أن المحكمة الدستورية يجب أن تكون الفيصل واقترح العيفاوي على اللجنة تنظيم جلسات استماع إلى مختلف الجهات المعنية.

 مسألة سياسية بامتياز

  وأشار مقرر لجنة التشريع العام ياسر قوراري الذي هو في نفس الوقت من النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية إلى أن هذا المقترح يعد من أولويات اللجنة وتكمن أهميته حسب قوله في أنه حاول أن يكون متلائما ما مع أحكام الدستور فحيثما وردت اختصاصات للمحكمة الدستورية في الدستور إلا وتم تنزيل تلك الأحكام في مقترح القانون سواء في علاقة بالاختصاصات أو الإجراءات المتبعة من قبلها أو الضمانات الممنوحة لأعضائها. وأشار إلى ضرورة المضي في نقاش هذه المبادرة والاستئناس بأهل الاختصاص. وتساءل هل يجب التنصيص صلب المبادرة على إلغاء القانون السابق للمحكمة الدستورية كما أثار قوراري جملة من الملاحظات منها ما إذا يتم منح صلاحية للمجلس الوطني للجهات والأقاليم بالدفع بعدم دستورية مشاريع القوانين على إطلاقها وليس فقط في مشاريع القوانين التي تدخل في إطار اختصاصات هذا المجلس وتساءل هل من حق الغرفة الثانية نقاش كل القوانين وهل من حق أعضائها تقديم المبادرات التشريعية لأن الدستور نص  على أن يتم تقديم المبادرة من قبل عشرة نواب. كما أشار قوراري إلى النظام الداخلي للمجلسين النيابيين وتساءل هل يجب الاكتفاء بوجوبية العرض على المحكمة الدستورية أو يجب تحديد الآجال بدقة. ودعا مقرر اللجنة إلى مراجعة الأحكام المتعلقة برفع الحصانة عن أعضاء المحكمة الدستورية.  

قوانين لا دستورية

ويرى النائب معز الرياحي أنه من المهم جدا سن قانون المحكمة الدستورية لأن تونس حسب قوله في حاجة إلى هذه المؤسسة لتغيير العديد من القوانين التي لا تتلاءم مع الدستور ومنها مجلة الجماعات المحلية التي تم من خلالها منح سلطة تقديرية لرئيس المجلس البلدي في رفض مطالب الربط بالماء وحتى عندما تم اللجوء من قبل أحد المتضررين الذين تابع وضعيتهم عن كثب فقد  تم خرق الأحكام القضائية.

التزام بالدستور

وتعقيبا على ملاحظات النواب أشار ممثل جهة المبادرة النائب باديس بلحاج علي إلى أن جهة المبادرة تتحمل مسؤولية هذه المبادرة الفنية والتقنية والتشريعية والسياسية لكن منذ تاريخ إحالتها إلى اللجنة فقد أصبحت تهم كل النواب. وذكر أنه ينتظر من لجنة التشريع العام الاستماع إلى كل الأطراف التي ترى أنه بإمكانها تقديم إضافة. وقال أن جهة المبادرة استأنست بتجارب مقارنة وبقوانين تم سنها سابقا لكن لم قع تطبيقها بسبب المحاصصات الحزبية التي عطلت تعيين الأعضاء. وأضاف أنه عند صياغة المبادرة تم الالتزام بأحكام الدستور في علاقة بتركيبة المحكمة الدستورية. حيث نصت على أن تتركب المحكمة الدستورية من تسعة أعضاء، تتم تسميتهم بأمر، ثلثهم الأوّل أقدم رؤساء الدّوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني أقدم رؤساء الدوائر التّعقيبية أو الاستشارية بالمحكـمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير أقدم أعضاء محكمة المحاسبات.

وإذا تساوى في الأقدمية أكثر من مترشحين فانه يعين الأكبر سنا، وفي صورة التساوى يتم الالتجاء إلى القرعة .

وفي كل الحالات لا يجب أن تقل مدّة العضوية  بالمحكمة الدستورية عن سنة واحدة.

 وبين ممثل جهة المبادرة أنه من واجب النواب في إطار صلاحياتهم العمل على سن هذا القانون الذي من شأنه أن يمكن من إرساء المحكمة الدستورية.

سعيدة بوهلال

في لجنة التشريع العام:   الشروع في نقاش مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية

◄ فوزي دعاس: سنعمل على تشريك ممثلي الوظيفة التنفيذية في دراسة هذه المبادرة التشريعية

أعلن رئيس لجنة التشريع العام فوزي دعاس في مفتتح جلسة اللجنة المنعقدة أمس بقصر باردو عن الشروع في دراسة مقترح القانون الأساسي عدد 100 لسنة 2025 المتعلق بإحداث المحكمة الدستورية. ووصف هذه الجلسة المخصصة للاستماع إلى جهة المبادرة التشريعية المذكورة بالتاريخية، وأشار إلى أن سن قانون يتم من خلاله تنزيل أحكام دستور 2022 ذات الصلة بهذه المحكمة يعد خطوة ضرورية في دولة القانون والمؤسسات، وسيكون هذا القانون حسب قوله تتويجا لمسار سياسي انطلق في جويلية 2022، وأكد دعاس أنه سيتم الاستماع إلى آراء مختلف الأطراف المعنية بهذه المبادرة التشريعية ومنها ممثلي الوظيفة التنفيذية وذلك لإيمان أعضاء اللجنة بأهمية اعتماد مقاربة تشاركية في سن النصوص القانونية.

واستمعت اللجنة إثر ذلك إلى ممثلين عن جهة المبادرة بمقترح القانون المذكور وهم على التوالي صابر المصمودي وباديس بلحاج علي وهالة جاب الله ويسري البواب وعبد الرزاق عويدات  وأيمن بن صالح، حيث تم تقديم لمحة تاريخية حول المجلس الدستوري والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وحول قانون المحكمة الدستورية الذي تم سنه على أساس دستور2014 والتذكير بالتجاذبات السياسية والمحاصصات الحزبية التي حالت دون استكمال تركيبة المحكمة والمحاولات التي تم القيام بها من قبل المجلس النيابي السابق لتنقيح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وما أثارته تلك المحاولات من جدل، وأشار المصمودي إلى أنه بصدور دستور 2022 لم تعد تلك الإشكاليات مطروحة خاصة في علاقة بالتركيبة وفسر أن ما عطل إرساء المحكمة الدستورية إلى غاية اليوم هو عدم إصدار القانون الأساسي المتعلق بها. واستعرض ممثل جهة المبادرة مضامين الأبواب الواردة بمقترح القانون الأساسي المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية الذي تم من خلاله تنزيل أحكام الباب الخامس من دستور 2022 المتعلق بالمحكمة الدستورية إضافة إلى تنزيل الفصول 76 و78 و92 و103 و109 من الدستور وهي فصول تمت الإشارة فيها إلى هذه المحكمة، ثم تمت تلاوة وثيقة شرح الأسباب من قبل النائب باديس بلحاج علي وتولت جهة المبادرة تقديم ملاحظات إضافية حول عدد من الفصول وتوصية اللجنة بالتفاعل الإيجابي معها مع دعوتها إلى تنظيم جلسات استماع حول المبادرة المعروضة على أنظارها إلى كل من رئاسة الجمهورية ووزارة العدل ورئاسة الحكومة والمجلس الأعلى للقضاء إضافة إلى تشريك الخبراء والأكاديميين المختصين في القانون والهيئات المهنية وفي مقدمتها الهيئة الوطنية للمحامين.

التزام بالدستور

وبين أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بإرساء المحكمة الدستورية أن مقترحهم جاء للتعبير عن التزام بالدستور وعن اهتمامهم بعلوية هذا الدستور وعن رغبتهم في أن تكون القوانين التي تنبثق عن مجلس نواب الشعب دستورية. ومن أبرز الملاحظات التي توجهت بها جهة المبادرة تلك المتعلقة بالجانب الإجرائي في الفصل الخامس الذي ينص على أن تعقد المحكمة الدستورية جلساتها بدعوة من رئيسها وعند التعذّر من نائبه وعند تعذّر ذلك من ثلث أعضائها ولا تلتئم الجلسة صحيحة إلا بحضور الثلثين من أعضائها. يكلّف رئيس المحكمة الدستورية مقررين اثنين أو أكثر من بين أعضائها لدراسة المسائل المعروضة عليها والتثبت في مدى احترامها لموجباتها الشكلية والإجرائية وإعداد مشروع  قرار في شأنها. تصدر المحكمة الدستورية قراراتها بأغلبية الثلثين من أعضائها. ينصّ قرار المحكمة على أن الأحكام موضوع الدفع دستورية أو غير دستوريّة، ويكون قرارها معللا وملزما لجميع السلطات وينشر بالرائد الرسّمي للجمهوّرية التونسية وبموقعها الالكتروني في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره.

 كما أشارت جهة المبادرة إلى أن الدستور نص على أن ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم رئيسا لكن تم في المبادرة التنصيص على  انتخاب رئيس المحكمة ونائبه حيث وقع التنصيص في الفصل 12 على أن يُعلن رئيس الجلسة عن فتح باب الترشح لمنصب رئيس المحكمة ونائبه ويتلقّى الترشحات في نفس الجلسة ويُعلن عنها ثم يأذن بالشروع في عملية التصويت. ينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم بالاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة للأعضاء تباعا رئيسا للمحكمة ونائبا له. في صورة عدم حصول أي مترشح في كل منصب على الأغلبية المطلوبة في الدورة الأولى، تُنظّم دورة ثانية يتقدّ م إليها المترشحان المتحصلان على أكثر عدد من الأصوات. وفي صورة التساوي في عدد الأصوات المتحصل عليها، يصرح بفوز الأكبر سنّا في كل خطة.

تعميق النقاش

وخلال استعراض مضامين مقترح القانون المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية أوضح النائب صابر المصمودي ممثل جهة المبادرة أن هناك مسائل تقتضي تعميق النقاش حولها منها الجانب الرقابي على قرارات المحكمة الدستورية وكذلك الشأن بالنسبة إلى أحكام القسم الخامس في علاقة بمراقبة دستورية مشاريع وإجراءات تنقيح الدستور. ويذكر في هذا السياق أن هذا القسم نص في الفصل 54 من المبادرة على أن لرئيس الجمهوّرية أو لثلث أعضاء مجلس نوّاب الشعب على الأقل الحق في المطالبة بتنقيح الدّستور ما لم يمــسّ ذلك بالنظّام الجمهوري للدولة أو بعـــدد الدّورات الرّئاســيـة ومددها بالزيادة. ونص الفصل 55 على أنه إن كانت مبادرة التنقيح صادرة عن أعضاء مجلس نواب الشعب تحال إلى المحكمة الدستورية في أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ ورودها على المجلس في حين نص الفصل 56 على أن تبدي المحكمة الدستورية رأيها في مدى تعلّق المبادرة بالأحكام التي حجّر الدستور المس منها أو تنقيحها في أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ عرض مبادرة تنقيح الدستور عليها، ويتولى رئيس المحكمة الدستورية فورا إعلام الجهة التي بادرت بتقديم مشروع التنقيح على المحكمة الدستورية. و لا يجوز إعادة تقديم مبادرة تنقيح دستور تمّ رفضها. وحسب الفصل الموالي لرئيس الجمهورية أن يعرض مشاريع تنقيح الدّستور على الاستفتاء. وفي حالة عدم اللّجوء إلى الاستفتاء، تتم الموافقة على مشروع تنقيح الدستور من قبل مجلس نوّاب الشعب بأغلبية الثلثين من أعضائه في قراءتين تقع الثانية بعد ثلاثة أشهر على الأقل من الأولى. ونص الفصل58 على أن يعرض رئيس الجمهورية على المحكمة الدستورية مشاريع تنقيح الدستور في أجل أقصاه ثلاثة أيّام من تاريخ الموافقة عليها للبت في صحة إجراءات تنقيحه وذلك في أجل لا يتجاوز الثلاثين يوما. بمقتضى الفصل 59 إذا قضت المحكمة الدستورية بعدم صحة إجراءات مشروع قانون تنقيح الدستور تتولى في أجل أقصاه سبعة أيام إحالته مصحوبا بقرارها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب. ونص الفصل 60 من مقترح القانون على أنه إذا قضت المحكمة الدستورية بصحة إجراءات مشروع التنقيح فإنها تحيله إلى رئيس الجمهورية الذي يختمه ويسهر على نشره بعنوان قانون دستوري في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما.

ولاحظ النائب عبد الرزاق عويدات ممثل جهة المبادرة أن مقترح القانون هام جدا من أجل استكمال المنظومة الدستورية. وأضاف أن العضوية بالمحكمة الدستورية بمقتضى دستور 2014 عطلت تركيز هذه المحكمة في السابق وتم الاستبشار خيرا بدستور 2022 حيث يتم تعيين الأعضاء بصفاتهم بحساب ثلاثة أعضاء عن كل جهاز قضائي لكن مرت ثلاث سنوات دون أن يقع تركيز هذه المحكمة وذلك لأن تركيزها يقتضي سن قانون أساسي من شأنه سد هذا الفراغ ومن أجل ملاءمة القوانين والقرارات والإجراءات مع الدستور.

وبين النائب يسري البواب ممثل جهة المبادرة أن الخاصية التي جاء بها دستور 2022 هي اعتماد تركيبة تضم قضاة وتم التخلي عن الاختصاصات القانونية وغير القانونية والابتعاد عن المحاصصات الحزبية وغيرها. وأضاف أن التجربة السابقة للمجلس الأعلى للقضاء مثلا بينت أن التركيبة الموسعة تسببت في خلق مشكل تضارب مصالح، وحتى بالنسبة إلى تركيبة المحكمة الدستورية بمقتضى قانون 2015 فقد كانت تركيبة موسعة لكن بمقتضى دستور 2022 تم التنصيص على تركيبة بتسعة أعضاء من أقدم رؤساء الدوائر. ويرى البواب أن جود المحكمة الدستورية هو تتمة لإرساء المسار الدستوري حيث تم إلى حد الآن إرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم والمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم في انتظار تفعيل المجلس الأعلى للتربية. وذكر أنه لا يمكن تفعيل قانون المحكمة الدستورية القديم لأنه مخالف لدستور 2022 لذلك لا بد من وضع قانون جديد لهذه المحكمة. وقال النائب إن تركيبة المحكمة الدستورية واضحة ولا يمكن التعلل بعدم وجود مجلس أعلى للقضاء.

وبينت النائبة هالة جاب الله ممثلة جهة المبادرة أن إحداث المحكمة الدستورية سيمكن من استكمال تركيز مؤسسات الدولة. وأشارت أن المبادرة فيها وضوح تام في علاقة بالتركيبة وشروط التعيين مقارنة بقانون المحكمة الدستورية السابق الذي تم وضعه بناء على دستور 2014. كما أن الإجراءات  الواردة في المقترح واضحة حسب وصفها وكذلك الآجال فهي محددة بشكل واضح لكن يبقى باب النقاش مفتوحا أمام اللجنة.

وقال النائب أيمن بن صالح :«أخيرا تم عرض مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية على لجنة التشريع العام». وبين أن جلسة أمس هي في حد ذاتها انجاز كبير وكان ذلك بفضل الجهود التي بذلها أعضاء اللجنة. وبين أن جهة المبادرة ستكون منفتحة على المقترحات التي من شأنها إثراء المبادرة. وعبر عن أمله في أن يرى هذا المولود النور وأن يقع تمرير مقترح القانون إلى الجلسة العامة في أقرب وقت وتلافي التعطيل الذي تم سابقا وعبر عن ارتياحه للشروع في دراسة مقترح القانون المتعلق بإحداثها. 

خرق الدستور

وخلال نقاش مقترح القانون الأساسي المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية المعروض على أنظار لجنة التشريع العام لاحظ النائب محمد علي ضرورة إرساء هذه المحكمة وأكد إلى أهمية هذه المبادرة وكذلك المبادرة التشريعية المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية التي تم النظر فيها أمس من قبل لجنة الحقوق والحريات. وعبر النائب عن ارتياحه لتحسن أداء المجلس النيابي في علاقة بقرارات اللجان القاضية بدراسة المبادرات التشريعية المتعلقة بالمحكمة الدستورية وبحماية المعطيات الشخصية وبالمرسوم عدد 54 وبالمرسوم عدد 116. وأكد على أهمية الدور الموكول للمحكمة الدستورية الضامنة لعلوية الدستور ولاحترام مقتضياته ومنها تلك المتصلة بالحصانة.

وتساءل عن سبب عدم تفعيل اللجنة التي تم إحداثها صلب رئاسة الحكومة من اجل النظر في القوانين غير المطابقة للدستور وملاءمتها مع الدستور والمعاهدات الدولية وطالب بتفعيل هذه اللجنة وبتركيز المحكمة الدستورية ووضع الضمانات اللازمة لثورة تشريعية.

دعوات إلى التريث

وأشارت النائبة فاطمة المسدي إلى أنه من المهم تناول مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية بالدرس لكن آي قانون لا يمكنه أن ينجح إلا إذا توفرت أرضية ملائمة وذكرت أنها كانت ترغب من لجنة التشريع العام في منح الأولوية لمقترحات القوانين المتعلقة بمكافحة القمار والمخدرات لكنها تتفهم رغبتها في تسريع النظر في مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وتساءلت هل تم الاستئناس عند صياغة المقترح بمختصين في القانون الدستوري وبتجارب مقارنة وذكرت أنها كانت تعتقد أن رئيس الجمهورية وهو المختص في القانون الدستوري هو الذي يبادر بتقديم مشروع قانون حول المحكمة الدستورية. ونبهت المسدي إلى أن تناول مقترح قانون المحكمة الدستورية لا يقتصر على الجانب الإجرائي بل هو موضوع سياسي بامتياز خاصة في ظل وجود العديد من المتآمرين وعودة «الدواعش» ودعت إلى التأني في صياغة القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية حتى لا يقع استغلاله من قبل المتربصين بالدولة التونسية.

ولاحظت النائبة مريم الشريف أن القانون هو قواعد مجردة يتم وضعها من قبل المشرع وبالتالي هي تخضع لوجدان المشرع وفسرت أنها مع ضمان علوية الدستور عند سن القوانين من قبل المشرع ولكنها دعت إلى التريث في دراسة المبادرة لأنها تهم السياسة العامة للدولة ونبهت بدورها إلى وجود أطراف تترصد بالدولة  وعبرت عن أملها في أن يكون أعضاء المحكمة الدستورية من أكثر الناس حرصا على احترام الدستور والقانون. وخلصت النائبة إلى أن مقترح القانون المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية هو مقترح سياسي بامتياز.

لا للتردد

وأشار النائب محمد شعباني إلى أن التردد في تمرير القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وما أبداه بعض النواب من رغبة في الابتعاد عن الخوض في الجانب السياسي في غير محله ودعا المجلس النيابي إلى التحلي بالشجاعة.

وذكر أنه يرى  أن من أولويات مجلس النواب سن قوانين تضمن سلامة البلاد  وأن يكون المسار سلسا. وعبر عن أمله في أن يتم منح الأهمية اللازمة لهذا المقترح وأن يقع الضغط من أجل سنه قبل انتهاء  العهدة النيابية للمجلس الحالي. وقال إن تركيز المحكمة ضرورة قصوى في البلاد إذ يقتضي الوضع الحالي حسب رأيه بعثها. وبين أن رئيس الدولة هو أكثر شخص في حاجة إلى المحكمة الدستورية. وخلص النائب إلى أنه على نواب الشعب الاضطلاع بدورهم السياسي وعدم الاكتفاء بالاهتمام بإصلاح الحفر الموجودة في الطرقات. ولم يخف النائب قلقه من عدم تركيز المجلس الأعلى للتربية وهو بدوره مؤسسة دستورية وقال إنه لو تم تركيزه كان يمكن تجنب المشاكل التي حصلت هذه الأيام بقطاع التربية.

ضمان علوية الدستور

وبين النائب مليك كمون  الأهمية السياسية لمقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية أما في علاقة بمضامين المقترح فتساءل عن سبب التساهل في إجراءات الطعن في مشروع قانون المالية وإن كان مقترح القانون يستوفي كل الإجراءات الشكلية ويرى أنه يجب أن يكون هذا المقترح الشغل الشاغل لمجلس نواب الشعب. وأضاف أنه لا بد من تلافي المخاطر المطروحة في علاقة  بقراءة وتفسير الدستور، ويجب حسب رأيه عدم النظر إلى هذا القانون بمنطق المرحلة بل بمنطق الدولة ويرى النائب أنه من الضروري تركيز المحكمة الدستورية لأنه لا يمكن ضمان علوية الدستور دون وجود مؤسسة مستقلة قادرة على إسقاط كل القوانين المخالفة للدستور. وأشار إلى أن تكييف النص الدستوري وقراءة هذا النص يجب أن تخرج عن المربع التقليدي. وفسر كمون أن من بين الأسباب التي جعلته يغير رأيه بخصوص المحكمة الدستورية ويعتبر أنه لا بد من إحداثها هو فكرة الإدارة الشعبية كمصدر للشرعية إذ لا يمكن حماية هذه الإرادة إلا بوجود محكمة دستورية

وقال النائب إنه يأمل في أن يكون هذا القانون قانون لمجلس نواب الشعب الحالي وأن يقع تفعيله لأن رئيس الجمهورية هو الذي سيركزها وبالتالي لا بد من توفر الثقة بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية من اجل بناء هرم الدستور.

مراجعة المراسيم

ولاحظ النائب حاتم لباوي أن أكثر من نصف دول العالم فيها محاكم دستورية أو مجالس دستورية أو هيئات قضائية رقابية دستورية وعدد تلك الدول، وذكر أنه لا بد من العمل على أن تلتحق تونس بركب هذه الدول. وبين أنه يأمل في أن لا يقع قبر مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وفي أن يتم سن هذا القانون قبل انتهاء العهدة.

إصرار على عرض المبادرة

وأشار نائب رئيس مجلس نواب الشعب الكلف بالإعلام والاتصال مختار العيفاوي إلى أنه يحيي إصرار النواب على عرض مقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية على لجنة التشريع العام واستحسن وضعه ضمن أولويات اللجنة. وذكر أن النواب أمام الهوس بالثورة التشريعية مروا إلى تخمة تشريعية ولو كانت هناك محكمة دستورية ربما لم يقع تمرير العديد من المقترحات الواردة بقوانين المالية. وخلص إلى وجود  حاجة للمحكمة الدستورية ويرى النائب أن أهم قانون هو قانون المحكمة الدستورية لأنه في غياب هذه المحكمة يمكن سن قوانين تتضمن أحكاما غير دستورية وذكر أن المحكمة الدستورية يجب أن تكون الفيصل واقترح العيفاوي على اللجنة تنظيم جلسات استماع إلى مختلف الجهات المعنية.

 مسألة سياسية بامتياز

  وأشار مقرر لجنة التشريع العام ياسر قوراري الذي هو في نفس الوقت من النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون المتعلق بإرساء المحكمة الدستورية إلى أن هذا المقترح يعد من أولويات اللجنة وتكمن أهميته حسب قوله في أنه حاول أن يكون متلائما ما مع أحكام الدستور فحيثما وردت اختصاصات للمحكمة الدستورية في الدستور إلا وتم تنزيل تلك الأحكام في مقترح القانون سواء في علاقة بالاختصاصات أو الإجراءات المتبعة من قبلها أو الضمانات الممنوحة لأعضائها. وأشار إلى ضرورة المضي في نقاش هذه المبادرة والاستئناس بأهل الاختصاص. وتساءل هل يجب التنصيص صلب المبادرة على إلغاء القانون السابق للمحكمة الدستورية كما أثار قوراري جملة من الملاحظات منها ما إذا يتم منح صلاحية للمجلس الوطني للجهات والأقاليم بالدفع بعدم دستورية مشاريع القوانين على إطلاقها وليس فقط في مشاريع القوانين التي تدخل في إطار اختصاصات هذا المجلس وتساءل هل من حق الغرفة الثانية نقاش كل القوانين وهل من حق أعضائها تقديم المبادرات التشريعية لأن الدستور نص  على أن يتم تقديم المبادرة من قبل عشرة نواب. كما أشار قوراري إلى النظام الداخلي للمجلسين النيابيين وتساءل هل يجب الاكتفاء بوجوبية العرض على المحكمة الدستورية أو يجب تحديد الآجال بدقة. ودعا مقرر اللجنة إلى مراجعة الأحكام المتعلقة برفع الحصانة عن أعضاء المحكمة الدستورية.  

قوانين لا دستورية

ويرى النائب معز الرياحي أنه من المهم جدا سن قانون المحكمة الدستورية لأن تونس حسب قوله في حاجة إلى هذه المؤسسة لتغيير العديد من القوانين التي لا تتلاءم مع الدستور ومنها مجلة الجماعات المحلية التي تم من خلالها منح سلطة تقديرية لرئيس المجلس البلدي في رفض مطالب الربط بالماء وحتى عندما تم اللجوء من قبل أحد المتضررين الذين تابع وضعيتهم عن كثب فقد  تم خرق الأحكام القضائية.

التزام بالدستور

وتعقيبا على ملاحظات النواب أشار ممثل جهة المبادرة النائب باديس بلحاج علي إلى أن جهة المبادرة تتحمل مسؤولية هذه المبادرة الفنية والتقنية والتشريعية والسياسية لكن منذ تاريخ إحالتها إلى اللجنة فقد أصبحت تهم كل النواب. وذكر أنه ينتظر من لجنة التشريع العام الاستماع إلى كل الأطراف التي ترى أنه بإمكانها تقديم إضافة. وقال أن جهة المبادرة استأنست بتجارب مقارنة وبقوانين تم سنها سابقا لكن لم قع تطبيقها بسبب المحاصصات الحزبية التي عطلت تعيين الأعضاء. وأضاف أنه عند صياغة المبادرة تم الالتزام بأحكام الدستور في علاقة بتركيبة المحكمة الدستورية. حيث نصت على أن تتركب المحكمة الدستورية من تسعة أعضاء، تتم تسميتهم بأمر، ثلثهم الأوّل أقدم رؤساء الدّوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني أقدم رؤساء الدوائر التّعقيبية أو الاستشارية بالمحكـمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير أقدم أعضاء محكمة المحاسبات.

وإذا تساوى في الأقدمية أكثر من مترشحين فانه يعين الأكبر سنا، وفي صورة التساوى يتم الالتجاء إلى القرعة .

وفي كل الحالات لا يجب أن تقل مدّة العضوية  بالمحكمة الدستورية عن سنة واحدة.

 وبين ممثل جهة المبادرة أنه من واجب النواب في إطار صلاحياتهم العمل على سن هذا القانون الذي من شأنه أن يمكن من إرساء المحكمة الدستورية.

سعيدة بوهلال