إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دعوات إلى إدراج التربية الجنسية في المناهج التربوية.. وقاية الأطفال من العنف الجنسي ضرورة في إطار استراتيجية تربوية شاملة!

عبّرت الجمعية التونسية للطب الجنسي، في بلاغ لها أول أمس، عن استنكارها لحادثة الاعتداء الجنسي التي تعرّض لها طفل بإحدى رياض الأطفال الخاصة، معتبرة أن أي مساس بسلامة الطفل يُعدّ انتهاكًا خطيرًا لحقوقه الأساسية. كما دعت الجمعية إلى اعتبار الوقاية من العنف الجنسي أولوية في مجال الصحة العمومية، مؤكدة أن إرساء تربية جنسية ملائمة لمختلف المراحل العمرية يمثل آلية أساسية لحماية الأطفال.

كما أشارت الجمعية في بلاغها إلى أن الوقاية لا ينبغي أن تقتصر على ردود فعل ظرفية، بل يجب أن تندرج ضمن استراتيجية تربوية شاملة تقوم على نشر المعرفة، وتعزيز احترام الجسد، وضبط الحدود الشخصية، وتنمية القدرة على طلب المساعدة منذ سن مبكرة.

وأكدت الجمعية التونسية للطب الجنسي، بدورها، التزامها بالمساهمة في إعداد خطة وقائية بالتعاون مع المؤسسات التربوية بهدف دعم تربية جنسية إيجابية قائمة على القيم والمرجعيات التي تضمن سلامة الطفل وأمنه.

وشهدت السنوات الأخيرة نقاشًا مدنيًا وجمعياتيًا وبين المختصين والمهتمين بشؤون الطفولة حول التربية الجنسية، وكان من المنتظر أن تكون بلادنا رائدة عربيًا في إقرار هذه المادة صلب المناهج التعليمية، خاصة وأنه في سنة 2019 طُرح نقاش برلماني في علاقة بهذا الملف، وتم تقديم مبادرة تشريعية لتقنين تدريس التربية الجنسية في المدارس، ولكن تلك المبادرة لم ترَ النور إلى اليوم، رغم أن العنف الجنسي في الوسط العائلي والمدرسي ما فتئ يرتفع من سنة إلى أخرى، بالرغم من وضع التشريعات والقوانين التي تجرّم هذا النوع من العنف، على غرار القانون عدد 58 لسنة 2017 الذي تضمّن آليات الحماية وجرّم العنف المسلّط على الأطفال بكل أنواعه، بما فيه العنف الجنسي، بالإضافة إلى مجلة حماية الطفل التي تجرّم كل أنواع العنف التي يكون ضحيتها طفلًا.

التربية الجنسية

رغم تداول مصطلح التربية الجنسية كثيرًا في السنوات الأخيرة في النقاش العام، إلا أن هذا المصطلح ما زال يبدو غامضًا للكثيرين وملتبسًا. والتربية الجنسية، كمفهوم، هي توفير معلومات مبسطة وملائمة لمختلف الأعمار عن السلوك الجنسي والصحة الجنسية للأطفال، وهو أمر بالغ الأهمية لصحتهم وتوازنهم النفسي. وبالتالي، فالتربية الجنسية ليست مرادفًا للممارسة الجنسية، وهذا الفهم الخاطئ يجعل بعض الأولياء يرفضون التربية الجنسية لأبنائهم.

فالتربية الجنسية لا تشجّع الطفل على الاستكشاف الجنسي قبل أوانه، لكنها تفتح باب الحوار وتعزّز الثقة بين الأطفال والأولياء ومن يدرّسونهم هذه المادة.

ففي تقرير صدر سنة 2020، أكّد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن العالم العربي يفتقر إلى التثقيف الجنسي، ولفت التقرير إلى أن هذا النقص ينعكس في ارتفاع حالات الحمل والإجهاض لدى المراهقات، وارتفاع نسبة الأمراض المنقولة جنسيًا، وفي العنف الجنسي ورهاب المثلية. وفي مقابل ذلك تؤكد منظمة الصحة العالمية أن نشر التثقيف الجنسي يساهم في رفع الوعي في كل هذه المستويات، بما ينعكس إيجابًا على المجتمع.

ويذهب المختصون في علم النفس والاجتماع إلى أنه باطلاع الطفل على جسده يكون تكوينه الجنسي وعلاقته بالآخر أكثر نضجًا. فالتربية الجنسية تكرّس السلامة الجسدية والنفسية والأخلاقية من خلال تعليم الطفل كيفية التعامل مع جسده، وكيفية التصدّي لمخاطر الاعتداءات التي من شأنها ترك بصمة سيئة في حياته منذ الطفولة إلى الشباب وحتى بقية حياته.

ومنذ بضعة أسابيع نشرت مجموعة توحيدة بن الشيخ، التي تقوم بدراسات وندوات وأنشطة توعية لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي، دراسة على عيّنة من 1200 أم من تونس الكبرى، أكدت خلالها أن أغلبية الأمهات يدعمن نفاذ أبنائهن إلى تربية جنسية موثوقة، لكنهن يفتقرن إلى أدوات التواصل حول قضايا البلوغ والصحة الجنسية والإنجابية.

وأظهرت الدراسة وجود فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة حول مسائل البلوغ والجنسانية، خاصة مع الأبناء الذكور، حيث كشفت النتائج أن 91 بالمائة من الأمهات يتحدثن مع بناتهن حول البلوغ، مقابل 67,4 بالمائة فقط مع الأولاد. كما أشارت الدراسة إلى أن العذرية تبقى الموضوع الأكثر تداولًا مع البنات بنسبة تفوق 73 بالمائة، وهو ما يعكس، حسب القائمين على الدراسة، استمرار تأثير المعايير الاجتماعية والنظام الأبوي في التحكم في أجساد الفتيات.

كما بيّنت الدراسة أن ردود فعل الأمهات عند اكتشاف استهلاك الأبناء للمحتوى الإباحي تميل أكثر إلى العقاب مع البنات بنسبة 13,2 بالمائة، مقابل تسامح أو تجاهل أكبر مع الأولاد، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشرًا على تفاوت المعايير الجندرية داخل الأسرة.

كما عبّرت أكثر من 73 بالمائة من الأمهات عن استعدادهن للمشاركة في لقاءات وحوارات جماعية حول الصحة الجنسية والإنجابية، فيما أبدت أغلبية المستجوبات تأييدًا لإدراج التربية الجنسية الشاملة ضمن المناهج المدرسية، خاصة في المرحلة الإعدادية.

وقد دعت مجموعة توحيدة بن الشيخ إلى تعزيز التربية الجنسية الشاملة المبنية على المعطيات العلمية، وتطوير أدوات تواصل تساعد الأولياء على فتح نقاش آمن وواعٍ مع أبنائهم، مؤكدة دور المجتمع المدني في الدفع نحو إدماج هذه التربية ضمن السياسات العمومية التعليمية.

وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن التواصل مع الأبناء الذكور يظل أضعف مقارنة بالبنات، خاصة فيما يتعلق بنمو الأعضاء التناسلية ووسائل منع الحمل والإجهاض، مع تسجيل تفاوت في طريقة التعامل مع استهلاك المحتوى الإباحي لصالح الذكور. وحسب الدراسة، فقد عبّرت أكثر من 73 بالمائة من الأمهات عن استعدادهن للمشاركة في نقاشات مع الإطار التربوي حول هذه المواضيع، فيما أيدت 56,3 بالمائة إدراج التربية الجنسية الشاملة ضمن المناهج الدراسية مع تفضيل انطلاقها في المرحلة الإعدادية.

كما دعت مجموعة توحيدة بن الشيخ، من خلال هذه الدراسة، إلى تعزيز التربية الجنسية الملائمة للأعمار وتوفير أدوات تواصل علمية لدعم دور الأسرة في حماية الأبناء.

مبادرة تشريعية

في سنة 2020 ناقشت وزارة التربية، مع لجنة التربية بمجلس نواب الشعب، مشروعًا يتعلق بالتربية على الصحة الجنسية بمشاركة المختصين والأطراف المعنية بالطفولة، وكان الهدف من هذه المبادرة توعية التلاميذ ووضع إجراءات وقائية تحميهم من الاعتداءات الجنسية. إلا أن هذه المبادرة التشريعية لم ترَ النور لعدة أسباب.

واليوم، هناك نقاش في الوسط التربوي وحتى البرلماني حول ضرورة طرح مبادرة تشريعية جديدة في نفس الإطار تعمل على تثقيف التلاميذ جنسيًا وتكون تحت إشراف مختصين، بما يسهم في الوقاية من كل اعتداءات جنسية محتملة قد يتعرّض لها الطفل، سواء في الوسط الأسري أو حتى الوسط المدرسي.

وفي ملتقى علمي بعنوان «الصحة الجنسية بين المسموح والممنوع»، انتظم منذ سنة، تمت المطالبة بالإسراع في إدراج مشروع «التربية الجنسية» ضمن المناهج المدرسية في تونس.

وقد حثّ الأخصائي في علم النفس والأمراض الجنسية، أنس العويني، في هذا الملتقى الذي نظمه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، على التعجيل بإدراج مشروع «التربية الجنسية» ضمن المناهج المدرسية، مشددًا على ضرورة أن يكون هذا المشروع وطنيًا لا مشروع جمعيات وأفراد، وذلك بهدف حماية الأطفال وتربيتهم على أسس سوية وسليمة في كنف الاحترام والمساواة وضمن الحدود الثقافية والأخلاقية للمجتمع.

كما فسّر العويني أن إدراج التربية الجنسية في المناهج التعليمية لن يؤدي إلى تغيير المعتقدات أو القيم الأخلاقية، بل سيتيح تعزيز قيم المساواة والاحترام وتجنيب الناشئة الأفكار المغلوطة وما ينجر عنها من مشاكل، مشيرًا في السياق ذاته إلى مساهمة التربية الجنسية في التقليص من جرائم الاغتصاب والتحرش والجرائم الجنسية التي تُرتكب على الأطفال في البلدان التي أدرجتها ضمن مناهجها التربوية.

ومن جهته، قال الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، محمد الدوعاجي، إن مشروع إدراج التربية الجنسية في المؤسسات التعليمية لا يزال يتطلب مزيدًا من العمل بين مختلف الأطراف، مذكّرًا بأن الديوان قام بتركيز وحدات للاستماع للشباب وتوعيتهم في كل ما يتعلق بالتربية الجنسية بمختلف المندوبيات الجهوية التابعة له، مضيفًا أن الديوان يقوم أيضًا بزيارات على عين المكان للجامعات والمبيتات الجامعية لتحسيس الشباب، إلى جانب وضع تطبيقات إلكترونية للإجابة عن مختلف تساؤلاتهم حول الصحة الجنسية.

منية العرفاوي

دعوات إلى إدراج التربية الجنسية في المناهج التربوية..   وقاية الأطفال من العنف الجنسي ضرورة في إطار استراتيجية تربوية شاملة!

عبّرت الجمعية التونسية للطب الجنسي، في بلاغ لها أول أمس، عن استنكارها لحادثة الاعتداء الجنسي التي تعرّض لها طفل بإحدى رياض الأطفال الخاصة، معتبرة أن أي مساس بسلامة الطفل يُعدّ انتهاكًا خطيرًا لحقوقه الأساسية. كما دعت الجمعية إلى اعتبار الوقاية من العنف الجنسي أولوية في مجال الصحة العمومية، مؤكدة أن إرساء تربية جنسية ملائمة لمختلف المراحل العمرية يمثل آلية أساسية لحماية الأطفال.

كما أشارت الجمعية في بلاغها إلى أن الوقاية لا ينبغي أن تقتصر على ردود فعل ظرفية، بل يجب أن تندرج ضمن استراتيجية تربوية شاملة تقوم على نشر المعرفة، وتعزيز احترام الجسد، وضبط الحدود الشخصية، وتنمية القدرة على طلب المساعدة منذ سن مبكرة.

وأكدت الجمعية التونسية للطب الجنسي، بدورها، التزامها بالمساهمة في إعداد خطة وقائية بالتعاون مع المؤسسات التربوية بهدف دعم تربية جنسية إيجابية قائمة على القيم والمرجعيات التي تضمن سلامة الطفل وأمنه.

وشهدت السنوات الأخيرة نقاشًا مدنيًا وجمعياتيًا وبين المختصين والمهتمين بشؤون الطفولة حول التربية الجنسية، وكان من المنتظر أن تكون بلادنا رائدة عربيًا في إقرار هذه المادة صلب المناهج التعليمية، خاصة وأنه في سنة 2019 طُرح نقاش برلماني في علاقة بهذا الملف، وتم تقديم مبادرة تشريعية لتقنين تدريس التربية الجنسية في المدارس، ولكن تلك المبادرة لم ترَ النور إلى اليوم، رغم أن العنف الجنسي في الوسط العائلي والمدرسي ما فتئ يرتفع من سنة إلى أخرى، بالرغم من وضع التشريعات والقوانين التي تجرّم هذا النوع من العنف، على غرار القانون عدد 58 لسنة 2017 الذي تضمّن آليات الحماية وجرّم العنف المسلّط على الأطفال بكل أنواعه، بما فيه العنف الجنسي، بالإضافة إلى مجلة حماية الطفل التي تجرّم كل أنواع العنف التي يكون ضحيتها طفلًا.

التربية الجنسية

رغم تداول مصطلح التربية الجنسية كثيرًا في السنوات الأخيرة في النقاش العام، إلا أن هذا المصطلح ما زال يبدو غامضًا للكثيرين وملتبسًا. والتربية الجنسية، كمفهوم، هي توفير معلومات مبسطة وملائمة لمختلف الأعمار عن السلوك الجنسي والصحة الجنسية للأطفال، وهو أمر بالغ الأهمية لصحتهم وتوازنهم النفسي. وبالتالي، فالتربية الجنسية ليست مرادفًا للممارسة الجنسية، وهذا الفهم الخاطئ يجعل بعض الأولياء يرفضون التربية الجنسية لأبنائهم.

فالتربية الجنسية لا تشجّع الطفل على الاستكشاف الجنسي قبل أوانه، لكنها تفتح باب الحوار وتعزّز الثقة بين الأطفال والأولياء ومن يدرّسونهم هذه المادة.

ففي تقرير صدر سنة 2020، أكّد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن العالم العربي يفتقر إلى التثقيف الجنسي، ولفت التقرير إلى أن هذا النقص ينعكس في ارتفاع حالات الحمل والإجهاض لدى المراهقات، وارتفاع نسبة الأمراض المنقولة جنسيًا، وفي العنف الجنسي ورهاب المثلية. وفي مقابل ذلك تؤكد منظمة الصحة العالمية أن نشر التثقيف الجنسي يساهم في رفع الوعي في كل هذه المستويات، بما ينعكس إيجابًا على المجتمع.

ويذهب المختصون في علم النفس والاجتماع إلى أنه باطلاع الطفل على جسده يكون تكوينه الجنسي وعلاقته بالآخر أكثر نضجًا. فالتربية الجنسية تكرّس السلامة الجسدية والنفسية والأخلاقية من خلال تعليم الطفل كيفية التعامل مع جسده، وكيفية التصدّي لمخاطر الاعتداءات التي من شأنها ترك بصمة سيئة في حياته منذ الطفولة إلى الشباب وحتى بقية حياته.

ومنذ بضعة أسابيع نشرت مجموعة توحيدة بن الشيخ، التي تقوم بدراسات وندوات وأنشطة توعية لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي، دراسة على عيّنة من 1200 أم من تونس الكبرى، أكدت خلالها أن أغلبية الأمهات يدعمن نفاذ أبنائهن إلى تربية جنسية موثوقة، لكنهن يفتقرن إلى أدوات التواصل حول قضايا البلوغ والصحة الجنسية والإنجابية.

وأظهرت الدراسة وجود فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة حول مسائل البلوغ والجنسانية، خاصة مع الأبناء الذكور، حيث كشفت النتائج أن 91 بالمائة من الأمهات يتحدثن مع بناتهن حول البلوغ، مقابل 67,4 بالمائة فقط مع الأولاد. كما أشارت الدراسة إلى أن العذرية تبقى الموضوع الأكثر تداولًا مع البنات بنسبة تفوق 73 بالمائة، وهو ما يعكس، حسب القائمين على الدراسة، استمرار تأثير المعايير الاجتماعية والنظام الأبوي في التحكم في أجساد الفتيات.

كما بيّنت الدراسة أن ردود فعل الأمهات عند اكتشاف استهلاك الأبناء للمحتوى الإباحي تميل أكثر إلى العقاب مع البنات بنسبة 13,2 بالمائة، مقابل تسامح أو تجاهل أكبر مع الأولاد، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشرًا على تفاوت المعايير الجندرية داخل الأسرة.

كما عبّرت أكثر من 73 بالمائة من الأمهات عن استعدادهن للمشاركة في لقاءات وحوارات جماعية حول الصحة الجنسية والإنجابية، فيما أبدت أغلبية المستجوبات تأييدًا لإدراج التربية الجنسية الشاملة ضمن المناهج المدرسية، خاصة في المرحلة الإعدادية.

وقد دعت مجموعة توحيدة بن الشيخ إلى تعزيز التربية الجنسية الشاملة المبنية على المعطيات العلمية، وتطوير أدوات تواصل تساعد الأولياء على فتح نقاش آمن وواعٍ مع أبنائهم، مؤكدة دور المجتمع المدني في الدفع نحو إدماج هذه التربية ضمن السياسات العمومية التعليمية.

وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن التواصل مع الأبناء الذكور يظل أضعف مقارنة بالبنات، خاصة فيما يتعلق بنمو الأعضاء التناسلية ووسائل منع الحمل والإجهاض، مع تسجيل تفاوت في طريقة التعامل مع استهلاك المحتوى الإباحي لصالح الذكور. وحسب الدراسة، فقد عبّرت أكثر من 73 بالمائة من الأمهات عن استعدادهن للمشاركة في نقاشات مع الإطار التربوي حول هذه المواضيع، فيما أيدت 56,3 بالمائة إدراج التربية الجنسية الشاملة ضمن المناهج الدراسية مع تفضيل انطلاقها في المرحلة الإعدادية.

كما دعت مجموعة توحيدة بن الشيخ، من خلال هذه الدراسة، إلى تعزيز التربية الجنسية الملائمة للأعمار وتوفير أدوات تواصل علمية لدعم دور الأسرة في حماية الأبناء.

مبادرة تشريعية

في سنة 2020 ناقشت وزارة التربية، مع لجنة التربية بمجلس نواب الشعب، مشروعًا يتعلق بالتربية على الصحة الجنسية بمشاركة المختصين والأطراف المعنية بالطفولة، وكان الهدف من هذه المبادرة توعية التلاميذ ووضع إجراءات وقائية تحميهم من الاعتداءات الجنسية. إلا أن هذه المبادرة التشريعية لم ترَ النور لعدة أسباب.

واليوم، هناك نقاش في الوسط التربوي وحتى البرلماني حول ضرورة طرح مبادرة تشريعية جديدة في نفس الإطار تعمل على تثقيف التلاميذ جنسيًا وتكون تحت إشراف مختصين، بما يسهم في الوقاية من كل اعتداءات جنسية محتملة قد يتعرّض لها الطفل، سواء في الوسط الأسري أو حتى الوسط المدرسي.

وفي ملتقى علمي بعنوان «الصحة الجنسية بين المسموح والممنوع»، انتظم منذ سنة، تمت المطالبة بالإسراع في إدراج مشروع «التربية الجنسية» ضمن المناهج المدرسية في تونس.

وقد حثّ الأخصائي في علم النفس والأمراض الجنسية، أنس العويني، في هذا الملتقى الذي نظمه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، على التعجيل بإدراج مشروع «التربية الجنسية» ضمن المناهج المدرسية، مشددًا على ضرورة أن يكون هذا المشروع وطنيًا لا مشروع جمعيات وأفراد، وذلك بهدف حماية الأطفال وتربيتهم على أسس سوية وسليمة في كنف الاحترام والمساواة وضمن الحدود الثقافية والأخلاقية للمجتمع.

كما فسّر العويني أن إدراج التربية الجنسية في المناهج التعليمية لن يؤدي إلى تغيير المعتقدات أو القيم الأخلاقية، بل سيتيح تعزيز قيم المساواة والاحترام وتجنيب الناشئة الأفكار المغلوطة وما ينجر عنها من مشاكل، مشيرًا في السياق ذاته إلى مساهمة التربية الجنسية في التقليص من جرائم الاغتصاب والتحرش والجرائم الجنسية التي تُرتكب على الأطفال في البلدان التي أدرجتها ضمن مناهجها التربوية.

ومن جهته، قال الرئيس المدير العام للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، محمد الدوعاجي، إن مشروع إدراج التربية الجنسية في المؤسسات التعليمية لا يزال يتطلب مزيدًا من العمل بين مختلف الأطراف، مذكّرًا بأن الديوان قام بتركيز وحدات للاستماع للشباب وتوعيتهم في كل ما يتعلق بالتربية الجنسية بمختلف المندوبيات الجهوية التابعة له، مضيفًا أن الديوان يقوم أيضًا بزيارات على عين المكان للجامعات والمبيتات الجامعية لتحسيس الشباب، إلى جانب وضع تطبيقات إلكترونية للإجابة عن مختلف تساؤلاتهم حول الصحة الجنسية.

منية العرفاوي