إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مختص في الجيولوجيا لـ«الصباح»: هذه أسباب تقدم مياه البحر في عدد من المدن الساحلية

حالة من الدهشة أصابت كل من تابع ظاهرة تقدم البحر داخل عدد من المدن الساحلية منذ انطلاق التقلبات الجوية، وخاصة المنخفض الجوي العميق الذي شمل العديد من الولايات، لا سيما الساحلية، ليتكرر المشهد خلال الأيام الأخيرة عند هبوب رياح قوية.

ظاهرة سنحاول من خلال هذا المقال فهمها مع أستاذ تعليم عال مختص في الجيولوجيا، شكري يعيش، الذي أفادنا أن ارتفاع مستوى البحر يندرج في إطار التغيرات المناخية، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

أسباب تقدم البحر

وأوضح محدثنا أن العديد من المناطق الساحلية تشهد تقدم البحر، وهذا ناتج عن عوامل جوية، وتحديدًا ارتفاع الأمواج بسبب الرياح القوية التي تزامنت مع المنخفض الجوي، مبينًا أن هذه الظاهرة عاشت على وقعها أيضًا العديد من الدول بحوض البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف المختص في الجيولوجيا أن مستوى سطح البحر بدأ في الارتفاع التدريجي منذ أكثر من 11 ألف سنة، تزامنًا مع ارتفاع درجات الحرارة، ما نتج عنه ذوبان الجليد بالقطبين الشمالي والجنوبي، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستوى البحر تدريجيًا ببعض المليمترات سنويًا.

واعتبر أن تكرار العواصف في وقت قصير، بما في ذلك العواصف في قلب المتوسط، يؤشر على التغيرات العميقة للمناخ وما ينجر عنها من تبعات، خاصة في ظل دخول المدار الشمسي للأرض في منطقة بالمجرة مشحونة طاقيًا، مبينًا أن الشمس تتكاثر نشاطها كل 11 سنة، مؤكدًا أننا اليوم في ذروة النشاط الشمسي الذي له تأثيرات كبيرة على الطقس وعلى الرياح الكهرومغناطيسية، التي لها تأثير مباشر وغير مباشر على ما نعيشه اليوم من تغيرات وتقلبات.

واعتبر مصدرنا أننا نمر بفترة غير عادية تتواتر فيها العواصف الجوية القوية، وهو ما يتزامن مع الارتفاع التدريجي لمياه البحر في ظل انخفاض الضغط الجوي، الذي يؤدي إلى ارتفاع الأمواج التي تضرب الشاطئ، فتتسبب في تقدم البحر على اليابسة، ما يؤدي إلى انجراف الرمال وإعادتها إلى البحر، فتتشكل هضاب رملية في البحر، مؤكّدًا أن رمال هذه الهضاب يمكن أن تعود إلى مكانها الطبيعي بالشاطئ.

عاصفة مدمرة.. نتائجها خطيرة

إلا أن شكري يعيش استدرك بالقول إن العاصفة التي عرفتها العديد من المناطق الساحلية خلال شهر جانفي الماضي، على غرار ولايات نابل والمنستير وبنزرت، كانت عاصفة مدمرة، تسببت في خسارة العديد من الشواطئ إذا حملت الأمواج الرمال إلى عمق كبير، ما يجعل من عودة الرمال إلى الشاطئ أمرًا صعبًا، حيث انحرفت رمال البحر إلى الأبد، ما أدى إلى تدمير جزء من شواطئ الحمامات ونابل والمنستير وجربة والشفار بصفاقس، مع ابتلاع البحر لجزء كبير من شاطئ غار الملح أو ما يسمى «كوكو بيتش».

وبشأن هذا الشاطئ، كشف الأستاذ الجامعي أن التدخل البشري بالشاطئ لإحداث الأكواخ للمصطافين تسبب في تدمير الهضاب البحرية التي كانت تلعب دور كاسرات للأمواج، ما جعلها منطقة حساسة جدًا ومهددة بمجرد وصول الأمواج القوية للشاطئ، وتسبب في خسارة جزء كبير منه إلى الأبد.

هذه المناطق ستختفي!؟

وفي سياق متصل، كشف شكري يعيش أن هناك بعض المناطق ستختفي في أفق سنة 2100، مبينًا أنه قد قدم دراسة في الغرض لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، تكشف أن مياه البحر ستبتلع المناطق التي لا يزيد ارتفاعها عن متر على سطح البحر.

وأوضح أن كل المناطق التي يبلغ ارتفاعها أقل من متر عن سطح البحر، على غرار شاطئ غار الملح، ومصبات وادي مجرد، وجانب من بحيرة بنزرت وبحيرة أشكل، وأجزاء من جزيرة قرقنة التي ستتحول، وفق مصدرنا، إلى مجموعة من الجزر، وأجزاء من خليج قابس، بالإضافة إلى بعض مناطق من جزيرة جربة والوطن القبلي، ستختفي.

وأكد أن البحر في أفق سنة 2100 سيتسبب في اختفاء آلاف الكيلومترات من السواحل وأجزاء من اليابسة التي يقل ارتفاعها عن متر على سطح البحر.

حنان قيراط

مختص في الجيولوجيا لـ«الصباح»:   هذه أسباب تقدم مياه البحر في عدد من المدن الساحلية

حالة من الدهشة أصابت كل من تابع ظاهرة تقدم البحر داخل عدد من المدن الساحلية منذ انطلاق التقلبات الجوية، وخاصة المنخفض الجوي العميق الذي شمل العديد من الولايات، لا سيما الساحلية، ليتكرر المشهد خلال الأيام الأخيرة عند هبوب رياح قوية.

ظاهرة سنحاول من خلال هذا المقال فهمها مع أستاذ تعليم عال مختص في الجيولوجيا، شكري يعيش، الذي أفادنا أن ارتفاع مستوى البحر يندرج في إطار التغيرات المناخية، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

أسباب تقدم البحر

وأوضح محدثنا أن العديد من المناطق الساحلية تشهد تقدم البحر، وهذا ناتج عن عوامل جوية، وتحديدًا ارتفاع الأمواج بسبب الرياح القوية التي تزامنت مع المنخفض الجوي، مبينًا أن هذه الظاهرة عاشت على وقعها أيضًا العديد من الدول بحوض البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف المختص في الجيولوجيا أن مستوى سطح البحر بدأ في الارتفاع التدريجي منذ أكثر من 11 ألف سنة، تزامنًا مع ارتفاع درجات الحرارة، ما نتج عنه ذوبان الجليد بالقطبين الشمالي والجنوبي، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستوى البحر تدريجيًا ببعض المليمترات سنويًا.

واعتبر أن تكرار العواصف في وقت قصير، بما في ذلك العواصف في قلب المتوسط، يؤشر على التغيرات العميقة للمناخ وما ينجر عنها من تبعات، خاصة في ظل دخول المدار الشمسي للأرض في منطقة بالمجرة مشحونة طاقيًا، مبينًا أن الشمس تتكاثر نشاطها كل 11 سنة، مؤكدًا أننا اليوم في ذروة النشاط الشمسي الذي له تأثيرات كبيرة على الطقس وعلى الرياح الكهرومغناطيسية، التي لها تأثير مباشر وغير مباشر على ما نعيشه اليوم من تغيرات وتقلبات.

واعتبر مصدرنا أننا نمر بفترة غير عادية تتواتر فيها العواصف الجوية القوية، وهو ما يتزامن مع الارتفاع التدريجي لمياه البحر في ظل انخفاض الضغط الجوي، الذي يؤدي إلى ارتفاع الأمواج التي تضرب الشاطئ، فتتسبب في تقدم البحر على اليابسة، ما يؤدي إلى انجراف الرمال وإعادتها إلى البحر، فتتشكل هضاب رملية في البحر، مؤكّدًا أن رمال هذه الهضاب يمكن أن تعود إلى مكانها الطبيعي بالشاطئ.

عاصفة مدمرة.. نتائجها خطيرة

إلا أن شكري يعيش استدرك بالقول إن العاصفة التي عرفتها العديد من المناطق الساحلية خلال شهر جانفي الماضي، على غرار ولايات نابل والمنستير وبنزرت، كانت عاصفة مدمرة، تسببت في خسارة العديد من الشواطئ إذا حملت الأمواج الرمال إلى عمق كبير، ما يجعل من عودة الرمال إلى الشاطئ أمرًا صعبًا، حيث انحرفت رمال البحر إلى الأبد، ما أدى إلى تدمير جزء من شواطئ الحمامات ونابل والمنستير وجربة والشفار بصفاقس، مع ابتلاع البحر لجزء كبير من شاطئ غار الملح أو ما يسمى «كوكو بيتش».

وبشأن هذا الشاطئ، كشف الأستاذ الجامعي أن التدخل البشري بالشاطئ لإحداث الأكواخ للمصطافين تسبب في تدمير الهضاب البحرية التي كانت تلعب دور كاسرات للأمواج، ما جعلها منطقة حساسة جدًا ومهددة بمجرد وصول الأمواج القوية للشاطئ، وتسبب في خسارة جزء كبير منه إلى الأبد.

هذه المناطق ستختفي!؟

وفي سياق متصل، كشف شكري يعيش أن هناك بعض المناطق ستختفي في أفق سنة 2100، مبينًا أنه قد قدم دراسة في الغرض لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، تكشف أن مياه البحر ستبتلع المناطق التي لا يزيد ارتفاعها عن متر على سطح البحر.

وأوضح أن كل المناطق التي يبلغ ارتفاعها أقل من متر عن سطح البحر، على غرار شاطئ غار الملح، ومصبات وادي مجرد، وجانب من بحيرة بنزرت وبحيرة أشكل، وأجزاء من جزيرة قرقنة التي ستتحول، وفق مصدرنا، إلى مجموعة من الجزر، وأجزاء من خليج قابس، بالإضافة إلى بعض مناطق من جزيرة جربة والوطن القبلي، ستختفي.

وأكد أن البحر في أفق سنة 2100 سيتسبب في اختفاء آلاف الكيلومترات من السواحل وأجزاء من اليابسة التي يقل ارتفاعها عن متر على سطح البحر.

حنان قيراط