إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تشكل 70 % من استهلاك التونسيين.. توفير كميات هامة من اللحوم البيضاء.. والأسعار أقل من رمضان الماضي

◄ المستشار الاقتصادي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري لـ«الصباح»: خصوصية منظومة إنتاج الدواجن العلمية المتماسكة وراء وفرة المنتوج وجودته

تشكل اللحوم البيضاء أحد أبرز المواد البروتينية الرئيسية في النظام الغذائي للمواطن التونسي خلال شهر رمضان. فمن ناحية تميل أغلب الأسر التونسية إليها لكونها أكثر ملاءمة لميزانيتها، خاصة أنها غير قادرة على مجاراة الارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، فضلًا عن كونها، والبيض، تحولت إلى عنصر أساسي في قوائم الأطباق الرمضانية خلال السنوات الأخيرة من ناحية أخرى.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أنّ استهلاك التونسيين من اللحوم البيضاء يتجاوز بكثير استهلاكهم من اللحوم الحمراء. إذ يصل متوسط الاستهلاك الوطني الشهري من الدواجن إلى نحو 13.500 طن، وهو رقم مهم مقارنة بمعدّل الاستهلاك الكلّي للحوم الحمراء الذي لا يتجاوز 9 كيلوغرامات سنويًا للفرد، وهو ما يجعل من اللحوم البيضاء الخيار الأبرز في النظام الغذائي التونسي.

وتؤكد الجهات المهنية مستوى جاهزية عالٍ فيما يهم هذه المادة بالنسبة لرمضان هذا العام، حيث أفاد  المستشار الاقتصادي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري فتحي بن خليفة، في حديثه لـ«الصباح»، أنّ منظومة إنتاج الدواجن في تونس عريقة، إذ كانت بدايتها سنة 1969، وبفضل اعتمادها على منظومة الحصص أصبحت قادرة على تأمين حاجيات السوق الوطنية وحتى التوجه للتصدير.

وبيّن أنها منظومة علمية متماسكة توفر إنتاجًا ذا جودة عالية من الدواجن والديك الرومي، كما تقدم تنوعًا قادرًا على تلبية جميع احتياجات المستهلك التونسي بمختلف شرائحه وقدرته الشرائية.

وأوضح محدثنا أنّ منظومة الدواجن استعادت عافيتها منذ سنة 2016 بعد أن واجهت عديد الإشكاليات التي أثرت على مردودية القطاع والمستهلك بين سنوات 2012 و2015، وذلك إثر التخلي عن نظام الحصص، ليتم برمجتها اليوم قبل سنة وسنتين، وأثبتت في كل مرة قدرتها على التطور والتحكم في الإنتاج.

وذكر بن خليفة أنّ استهلاك اللحوم البيضاء لا يعرف ارتفاعًا على مستوى تونس فقط، بل هو توجه عالمي مقارنة باللحوم الحمراء من بقر وخرفان ولحم خنزير.

وأضاف موضحًا: «تم التوجه نحو اللحوم البيضاء في العالم أجمع، أولًا للمنافع الصحية التي تتميز بها مقارنة باللحوم الحمراء ولحوم الخنزير، إضافة إلى تأثيراتها على المناخ والماء، باعتبار أن الدول تتجه إلى التركيز على استهلاك وإنتاج صديق للبيئة».

وكشف المستشار الاقتصادي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أنّ 70 % من استهلاك التونسي للحوم اليوم هو من اللحوم البيضاء، وبيّن أنّ قطاع الدواجن سجل خلال السنوات الأخيرة تضاعف إنتاجه، موضحًا أنه سجل خلال السنة الأخيرة مثلًا ترفيعًا في الإنتاج من 12 ألف طن إلى 14 ألف طن من الدجاج، ووصل إنتاجه من الديك الرومي إلى 6500 طن، كما حقق إنتاجًا بـ160 ألف بيضة في الشهر، وهي كميات تفوق حاجيات الاستهلاك التونسي.

وشدد فتحي بن خليفة على أن منظومة الدواجن في تونس من أبرز منظومات الإنتاج الوطني، وهي قادرة على التدارك وتحقيق توازنها حتى بعد الهزات التي تواجهها أو الإشكاليات التي تطرأ عليها بسبب تغير مناخي أو وضع صحي للدواجن.

وللإشارة، أعلن في نفس الإطار رئيس الغرفة الوطنية للدواجن، إبراهيم النفزاوي، أنّ الإنتاج اليومي يصل في أوقات الذروة إلى مستويات أعلى من الاستهلاك الحقيقي، ما يسمح بتكوين مخزون استراتيجي يُستخدم لتلبية الطلب المتزايد بداية الشهر، حيث يزيد الإقبال على تجهيز موائد الإفطار والسحور.

أما بخصوص الأسعار، فقد أكد أن سعر الكلغ الواحد من لحوم الدجاج لم يتجاوز 8 آلاف و500 مليم، في حين بلغ سعر شرائح الديك الرومي نحو 16 ألفًا و500 مليم، مشيرًا إلى أن الأسعار المسجلة هذه السنة تبقى أقل من تلك المسجلة خلال السنة الفارطة.

وفيما يهم الاستعداد لشهر رمضان، أعلن النفزاوي عن توفير مخزون استراتيجي من البيض يصل إلى حوالي 25 مليون بيضة.

وبالنسبة لسلطة الإشراف، بيّن مدير المرصد الوطني للتزويد والأسعار بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، رمزي الطرابلسي، أنّ الوزارة أقرت، بالتعاون مع الأطراف المعنية، خطة عمل شاملة وإجراءات تنظيمية وترتيبية للتحكم في الأسعار وترشيدها، وذلك في إطار الاستعدادات لشهر رمضان لسنة 2026.

وأفاد الطرابلسي، في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ هذه الخطة تهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وضمان انتظام تزويد الأسواق بمختلف المواد الأساسية والمنتجات الفلاحية. وأشار إلى أنه قد تقرر تسقيف هوامش الربح للحوم الدواجن بـ15 % للدجاج الجاهز للطبخ و20 % لشرائح الديك الرومي.

ريم سوودي

تشكل 70 % من استهلاك التونسيين..   توفير كميات هامة من اللحوم البيضاء.. والأسعار أقل من رمضان الماضي

◄ المستشار الاقتصادي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري لـ«الصباح»: خصوصية منظومة إنتاج الدواجن العلمية المتماسكة وراء وفرة المنتوج وجودته

تشكل اللحوم البيضاء أحد أبرز المواد البروتينية الرئيسية في النظام الغذائي للمواطن التونسي خلال شهر رمضان. فمن ناحية تميل أغلب الأسر التونسية إليها لكونها أكثر ملاءمة لميزانيتها، خاصة أنها غير قادرة على مجاراة الارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك، فضلًا عن كونها، والبيض، تحولت إلى عنصر أساسي في قوائم الأطباق الرمضانية خلال السنوات الأخيرة من ناحية أخرى.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أنّ استهلاك التونسيين من اللحوم البيضاء يتجاوز بكثير استهلاكهم من اللحوم الحمراء. إذ يصل متوسط الاستهلاك الوطني الشهري من الدواجن إلى نحو 13.500 طن، وهو رقم مهم مقارنة بمعدّل الاستهلاك الكلّي للحوم الحمراء الذي لا يتجاوز 9 كيلوغرامات سنويًا للفرد، وهو ما يجعل من اللحوم البيضاء الخيار الأبرز في النظام الغذائي التونسي.

وتؤكد الجهات المهنية مستوى جاهزية عالٍ فيما يهم هذه المادة بالنسبة لرمضان هذا العام، حيث أفاد  المستشار الاقتصادي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري فتحي بن خليفة، في حديثه لـ«الصباح»، أنّ منظومة إنتاج الدواجن في تونس عريقة، إذ كانت بدايتها سنة 1969، وبفضل اعتمادها على منظومة الحصص أصبحت قادرة على تأمين حاجيات السوق الوطنية وحتى التوجه للتصدير.

وبيّن أنها منظومة علمية متماسكة توفر إنتاجًا ذا جودة عالية من الدواجن والديك الرومي، كما تقدم تنوعًا قادرًا على تلبية جميع احتياجات المستهلك التونسي بمختلف شرائحه وقدرته الشرائية.

وأوضح محدثنا أنّ منظومة الدواجن استعادت عافيتها منذ سنة 2016 بعد أن واجهت عديد الإشكاليات التي أثرت على مردودية القطاع والمستهلك بين سنوات 2012 و2015، وذلك إثر التخلي عن نظام الحصص، ليتم برمجتها اليوم قبل سنة وسنتين، وأثبتت في كل مرة قدرتها على التطور والتحكم في الإنتاج.

وذكر بن خليفة أنّ استهلاك اللحوم البيضاء لا يعرف ارتفاعًا على مستوى تونس فقط، بل هو توجه عالمي مقارنة باللحوم الحمراء من بقر وخرفان ولحم خنزير.

وأضاف موضحًا: «تم التوجه نحو اللحوم البيضاء في العالم أجمع، أولًا للمنافع الصحية التي تتميز بها مقارنة باللحوم الحمراء ولحوم الخنزير، إضافة إلى تأثيراتها على المناخ والماء، باعتبار أن الدول تتجه إلى التركيز على استهلاك وإنتاج صديق للبيئة».

وكشف المستشار الاقتصادي بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أنّ 70 % من استهلاك التونسي للحوم اليوم هو من اللحوم البيضاء، وبيّن أنّ قطاع الدواجن سجل خلال السنوات الأخيرة تضاعف إنتاجه، موضحًا أنه سجل خلال السنة الأخيرة مثلًا ترفيعًا في الإنتاج من 12 ألف طن إلى 14 ألف طن من الدجاج، ووصل إنتاجه من الديك الرومي إلى 6500 طن، كما حقق إنتاجًا بـ160 ألف بيضة في الشهر، وهي كميات تفوق حاجيات الاستهلاك التونسي.

وشدد فتحي بن خليفة على أن منظومة الدواجن في تونس من أبرز منظومات الإنتاج الوطني، وهي قادرة على التدارك وتحقيق توازنها حتى بعد الهزات التي تواجهها أو الإشكاليات التي تطرأ عليها بسبب تغير مناخي أو وضع صحي للدواجن.

وللإشارة، أعلن في نفس الإطار رئيس الغرفة الوطنية للدواجن، إبراهيم النفزاوي، أنّ الإنتاج اليومي يصل في أوقات الذروة إلى مستويات أعلى من الاستهلاك الحقيقي، ما يسمح بتكوين مخزون استراتيجي يُستخدم لتلبية الطلب المتزايد بداية الشهر، حيث يزيد الإقبال على تجهيز موائد الإفطار والسحور.

أما بخصوص الأسعار، فقد أكد أن سعر الكلغ الواحد من لحوم الدجاج لم يتجاوز 8 آلاف و500 مليم، في حين بلغ سعر شرائح الديك الرومي نحو 16 ألفًا و500 مليم، مشيرًا إلى أن الأسعار المسجلة هذه السنة تبقى أقل من تلك المسجلة خلال السنة الفارطة.

وفيما يهم الاستعداد لشهر رمضان، أعلن النفزاوي عن توفير مخزون استراتيجي من البيض يصل إلى حوالي 25 مليون بيضة.

وبالنسبة لسلطة الإشراف، بيّن مدير المرصد الوطني للتزويد والأسعار بوزارة التجارة وتنمية الصادرات، رمزي الطرابلسي، أنّ الوزارة أقرت، بالتعاون مع الأطراف المعنية، خطة عمل شاملة وإجراءات تنظيمية وترتيبية للتحكم في الأسعار وترشيدها، وذلك في إطار الاستعدادات لشهر رمضان لسنة 2026.

وأفاد الطرابلسي، في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ هذه الخطة تهدف إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وضمان انتظام تزويد الأسواق بمختلف المواد الأساسية والمنتجات الفلاحية. وأشار إلى أنه قد تقرر تسقيف هوامش الربح للحوم الدواجن بـ15 % للدجاج الجاهز للطبخ و20 % لشرائح الديك الرومي.

ريم سوودي