إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منها ما يتعلق بالتقاعد المبكر والعمل بنظام الحصة الواحدة.. اللجان البرلمانية تنظر في حزمة من المبادرات التشريعية

في انتظار انتهاء الحكومة من إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بمجلات الجماعات المحلية والمياه والصرف والاستثمار والتهيئة الترابية والتعمير وإحالتها بصفة رسمية من قبل رئيس الجمهورية إلى مجلس نواب الشعب، أدرجت مختلف اللجان البرلمانية العديد من المبادرات التشريعية التي اقترحها النواب ومنها تلك المتعلقة بالاستثمار أو بإحداث البنك البريدي أو بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص في جداول أعمالها وستعقد خلال الأسبوع الجاري جلسات استماع إلى أصحابها.

ففي لجنة المالية والميزانية التي يرأسها النائب ماهر الكتاري، سيتم  مساء الغد الاثنين 16 فيفري 2026 الاستماع إلى أصحاب مقترح القانون المتعلق بإحداث البنك البريدي. وقدم هذا المقترح من قبل النواب محمد زياد الماهر وعبد القادر عمار وصالح الصيادي ومحمد بن حسين وأيمن المرعوي وبسمة الهمامي وفتحي المشرقي ومنير كموني ولطفي الهمامي وإبراهيم حسين والمعز بن يوسف وسامي طوجاني وسفيان بن حليمة وكمال فراح وعمر بن عمر ورشدي الرويسي ومراد الخزامي وفاتن النصيبي وزينة جيب الله ويسري البواب ورياض بلال ومنال بديده. ويرى أصحاب هذه المبادرة التشريعية أن البنك البريدي سيتيح لفئات واسعة من الشعب التونسي الاستفادة من الخدمات البنكية عبر شبكة مكاتب البريد والموزعات الآلية الممتدة على كامل جهات البلاد بما سيساهم في تحسين نسبة الإدماج المالي على المستوى الوطني.

 وكانت لجنة المالية والميزانية قد علقت في ما مضى النظر في مشروع القانون المتعلق بمكافحة الإقصاء المالي بسبب تمسك أغلب النواب خلال الدورة النيابية الماضية بمطلب إحداث البنك البريدي ثم قررت مؤخرا بعد تجديد تركيبتها إدراج مقترح قانون يتعلق بالبنك البريدي ضمن أولوياتها التشريعية وذلك إلى جانب مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون المالية لسنة 2026 الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب في مقدمتهم ثابت العابد رغبة منهم في حلحلة الإشكاليات الناجمة عن تطبيق الفصل 53 المتصل بالفوترة الالكترونية.

وفي علاقة بنفس الفصل، يذكر أن عصام شوشان عضو لجنة المالية والميزانية بادر قبل يومين بنشر مقترح قانون جديد على صفحته الرسمية يتعلق بالتمديد في آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية وتم من خلاله إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 من ناحية ومن ناحية أخرى تنقيح  الفصل 71 من قانون المالية لسنة 2025 في اتجاه إرجاء تطبيق عقوبة إصدار فواتير ورقية إلى غرة جانفي 2027 عوضا عن غرة جويلية 2025، ومن المرتقب أن يتولى مكتب المجلس إحالة هذا المقترح إلى اللجنة.    

حضانة عمومية

أما لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة التي يرأسها النائب عز الدين التايب فستواصل خلال الأسبوع الجاري النظر في حزمة كبيرة من المبادرات التشريعية التي أحالها إليها مكتب مجلس نواب الشعب . وستعقد غدا الاثنين جلسة استماع إلى أصحاب مقترح القانون المتعلق بإحداث صندوق رعاية كبار السنّ، كما ستستمع إلى النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون الأساسي عدد المتعلق بالحق في الحضانة العمومية للأطفال دون 4 سنوات، وستخصص في نفس اليوم حيزا زمنيا للنظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بدعم الأمهات وتيسير الحياة العائلية والاستماع إلى أصحابه وهو مقترح تم تقديمه منذ الدورة النيابية الماضية من قبل النواب سيرين المرابط وريم الصغير وأسماء الدرويش وزينة جيب الله ونجلاء اللحياني وهالة جاب الله وسوسن المبروك ويسري البواب ومنال بديده والنوري الجريدي وباديس بلحاج علي وعمر بن عمر وإلياس بوكوشة وسيرين بوصندل ومحمد ماجدي ومهى عامر.  ويهدف مقترح القانون المذكور بالخصوص إلى الاعتراف القانوني بالأعباء غير المدفوعة التي تتحملها الأم العاملة يوميا، وضمان المساواة المهنية الفعلية بين الجنسين عبر توفير إجراءات مالية وتنظيمية، كما يهدف إلى تحسين جودة حياة الأطفال بفضل دعم الرعاية والحضانة وتحفيز المؤسسات الخاصة على إدماج مقاربة الأسرة والعمل ضمن استراتيجياتها والحد من الانقطاع المهني للنساء الناتج عن الحمل أو الأمومة.وتم

وستتولى نفس اللجنة خلال الاجتماع المبرمج عقده يوم الثلاثاء 17 فيفري الجاري بقصر باردو الاستماع إلى أصحاب المبادرات التشريعية الجديدة التي أحالها إليها مكتب المجلس مؤخرا تتعلق الأولى منها بسنّ أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص.

وتم تقديم هذه المبادرة من قبل النواب زينة جيب الله ومنال بديدة وفاطمة المسدي والمعز بن يوسف ومحمد علي وبدر الدين قمودي وعمر برهومي ومليك كمون والناصر الشنوفي وحين بن علي وصالح مباركي وطارق الربعي وعبد القادر بن زينب وعبد الحافظ الوحيشي وعبد الجليل الهاني وبلال المشري وأحمد سعيداني وعبر القادر عمار ومختار عيفاوي وحسن بوسامة وهالة جاب الله ومريم الشريف وسيرين المرابط ونجلاء اللحياني وريم الصغير وأسماء الدرويش وسنياؤ المبروك وشكري البحري.

ويتضمن مقترح القانون المتعلق بسن أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص ثلاثة فصول نص أولها على أنه بغض النظر عن أحكام التشريع الجاري به العمل، ومع مراعاة التوازنات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يخول للمرأة العامة في القطاع الخاص والخاضعة لأنظمة الضمان الاجتماعي عند بلوغها سن الخمسين سنة على الأقل التمتع بطلب منها بجراية شريطة الحصول على ما لا يقل عن 80 ثلاثية من المساهمات الفعلية أو ما يماثلها، وشريطة التوقف النهائي عن ممارسة أي نشاط بمقابل. ولا يشترط في هذه الصورة أن تكون المرأة الأجيرة أما لثلاثة أبناء.

ونص الفصل الثاني على أنه في تطبيق مقتضيات هذا القانون تسهر الدولة على احترام متطلبات التوازنات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،  وتعمل على إرساء الآليات الضرورية لضمان تلك التوازنات وديمومتها. في حين نص الفصل الثالث والأخير من مقترح القانون المذكر على أن تضبط الصيغ والشروط والإجراءات التطبيقية للفصل الأول من هذا القانون بأمر باقتراح من الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية.

وجاء في وثيقة شرح أسباب هذه المبادرة التشريعية أنه سبق أن تم تقنين التقاعد المبكر للمرأة العاملة في القطاع الخاص في تونس حيث وقع تمكين المرأة الأجيرة أم لثلاثة أبناء من جراية التقاعد المبكر وفقا للمقتضيات والشروط الواردة بالقانون عدد 33 لسنة 1960 المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 والمحدث لنظام جرايات العجز والشيخوخة والباقين على قيد الحياة ونظام منحة الشيخوخة والباقين على قيد الحياة في القطاع غير الفلاحي وبالأمر عدد 499 لسنة 1974  المؤرخ في 27 أفريل 1974 والمتعلق بنظام جرايات العجز والشيخوخة والباقين على قيد الحياة في القطاع غير الفلاحي كما تم تنقيحه إتمامه بالنصوص اللاحقة.

وأشار أصحاب المبادرة في نفس الوثيقة إلى أن الدراسات والتجارب المقارنة بينت أن لهذا الصنف من التقاعد إيجابيات وسلبيات. ومن بين الايجابيات اختيار المرأة الأجيرة لهذا الخيار رغم تداعياته المالية السلبية لكونه يتيح الفرصة لها لممارسة هوايتها والتفرغ للعناية بصحتها وقضاء المزيد من الوقت مع العائلة، إذ يتيح التقاعد المبكر للمرأة فرصة التخلص من ضغوط العمل والتركيز على جوانب أخرى من حياتها وفي هذا السياق يمكنها أن تستغل وقت الفراغ الذي يتيحه لها التقاعد المبكر لتحسين مهاراتها ومعارفها بغاية تطوير الذات، كما يتيح التقاعد المبكر الفرصة لتخصيص المزيد من الوقت للتطوع والعمل الخيري وخدمة المجتمع.

ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أنه لا شك في أن لممارسة العمل أهمية كبيرة في حياة الأفراد والمجتمعات لكن نتيجة ما يشهده الواقع المتغير من تحولات على مختلف الأصعدة بما ينعكس سلبا على بيئة العمل والعاملين والعاملات برز اتجاه نحو التقاعد المبكر وذلك نتيجة التحول الصناعي العالمي وهو ما الظواهر التي بدأت تفرض نفسها بقوة على دوائر الاهتمام سواء المجتمعية أو الرسمية أو البحثية.

وفسر النواب في وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون المعروض على أنظار اللجنة أن مبادرتهم تتنزل في إطار تعزيز ما هو متاح بالمنظومة التشريعية الحالية وحذف شرط أن تكون المرأة الأجيرة أم لثلاثة أبناء مع التأكيد على أن الإحالة على التقاعد المبكر للمرأة العامة في القطاع الخاص يكون طوعيا، كما تم ترك المجال للنصوص الترتيبية لوضع شروط وأساليب التطبيق من ذلك على وجه الخصوص إجراء تقديم الطلب ودراسته والبت فيه ومبلغ الجراية وطريقة وأجل صرفها.   

وتتمثل المبادرة التشريعية الثانية المدرجة في جدول أعمال لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة والتي سيتم الاستماع إلى أصحابها يوم الثلاثاء  في مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 71 لسنة 1991 المؤرخ في 21 أوت 1991 المتعلق بالمؤسسات العمومية للصحة، كما ستستمع اللجنة في نفس اليوم إلى النواب المبادرين بمقترح القانون المتعلق بتنقيح الفقرة الأولى من الفصل 27 من النظام الأساسي للشركات التعاونية.

وتخصص لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد التي يرأسها النائب سامي الرايس جلسة يوم الاثنين 16 فيفري 2026 لمواصلة النظر في مقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الذي تم الشروع في دراسته صلب اللجنة منذ ماي 2024. 

في حين تعقد لجنة الحقوق والحريات التي يرأسها النائب ثابت العابد يوم الثلاثاء 17 فيفري 2026 جلسة للاستماع إلى ممثلي النواب المبادرين بمقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وستعقد في اليوم الموالي جلسة لمواصلة النظر في هذا المقترح. 

رؤساء الجامعات

وبالنسبة إلى لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة التي يرأسها النائب عبد الرزاق عويدات، فمن المنتظر أن تعقد يوم الأربعاء 18  فيفري 2026  جلسة تخصصها للاستماع إلى ممثلين عن النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون المتعلق بإدماج المعلمين النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2006 والأساتذة النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2008.

كما ستستمع اللجنة في نفس اليوم إلى النواب أصحاب مقترح قانون أثار ضجة كبيرة مؤخرا في الأوساط الجامعية وهو يتعلّق بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 المتعلّق بالتعليم العالي مثلما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011. 

وتضمن هذا المقترح فصلا وحيدا نص على إلغاء أحكام  الفصل 15 من القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتعلق بالتعليم العالي مثلما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011  وتعويضه بما يلي: فصل 15 جديد: يدير كل جامعة رئيس جامعة يتم اقتراحه من قبل الوزير المكلف بالتعليم العالي بعد فتح باب الترشح من بين أساتذة التعليم العالي المشهود لهم بالكفاءة. يعين رئيس الجامعة بمقتضى أمر لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. ولا يجوز تولي منصب رئيس جامعة لأكثر من ولايتين متصلتين أو منفصلتين.

وأشار أصحاب المبادرة التشريعية الرامية إلى تنقيح قانون التعليم العالي في وثيقة شرح الأسباب إلى أن التعليم العالي والبحث العلمي يعتبر من ركائز التنمية الوطنية وبناء مجتمع المعرفة وأن الجامعات التونسية تتحمل مسؤولية تكوين الكفاءات ودعم البحث العلمي خدمة المجتمع ومن ثمة فإن حسن تسييرها يقتضي وضع آلية واضحة وفعالة لاختيار رؤسائها على أساس الكفاءة والجدارة والقدرة على القيادة الرشيدة. وبينوا أن الإطار القانون المتعلق بالتعليم العالي وتحديدا القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 نص على أن تعيين رؤساء الجامعات بتم بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي بناء على الكفاءة العلمية والإدارية وبعد استشارة الهياكل الجامعية المعنية وقد مكن هذا النظام حسب رأيهم من الانسجام المؤسساتي والاستمرارية في تنفيذ سياسات الدولة، غير أنه في سنة 2011 تم تنقيح القانون المذكور بمقتضى المرسوم عدد 31 لسنة 2011 المؤرخ في 26 أفريل 2011 وتم إصدار الأمر الحكومي عدد 2119 لسنة 2017 المؤرخ في 12 جوان 2017 لتغيير نظام التكليف، حيث أصبحت آلية الانتخاب هي الأساس في اختيار رؤساء الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.

ويرى أصحاب مقترح القانون المعروض على أنظار لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة أنه رغم ما حملته هذه التجربة من نوايا إيجابية لتوسيع المشاركة وترسيخ استقلالية الجامعات فقد كشفت الممارسة عن جملة من الصعوبات والنقائص من أبرزها ضعف التنسيق بين الجامعات وسلطة الإشراف وغياب الانسجام في تطبيق السياسات الوطنية وتراجع عنصر المحاسبة الإدارية وغلبة الطابع الانتخابي على حساب البرامج العلمية والإدارية للمترشحين ، وبينوا أنه عملا بمقتضيات دستور 2022 المتعلقة بالحوكمة الرشيدة وبتوفير الشروط الكفيلة بضمان جودة التعليم ينزل مقترح هذا القانون الذي يهدف إلى مراجعة طريقة تكليف رؤساء الجامعات عبر العودة إلى نظام التعيين حسب الكفاءة لكن في إطار شفاف يعتمد على فتح باب الترشحات أمام الأساتذة ذوي الخبرة العلمية والإدارية العالية وتقديم برامج تطويرية للجامعة من قبل المترشحين ويقوم على تقييم موضوعي للبرامج والملفات من طرف لجنة مستقلة تضم ممثلين عن الوزارة والمجالس الجامعية والخبراء ثم يتم اقتراح قائمة تعرض على الوزير المكلف بالتعليم العالي قبل تقديمها إلى رئيس الجمهورية لتعيين الرئيس الجديد للجامعة بأمر.

واستأنس أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح قانون التعليم العالي بتجارب مقارنة إذ تمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن إدارة مؤسسات التعليم العالي في العديد من الدول التي انتهجت مبدأ التعيين حسب الكفاءة، شهدت تطورا ملحوظا واستقرارا إيجابيا بجامعاتها ومن ذلك على سبيل المثال فرنسا والمغرب ومصر واسبانيا. وخلصوا إلى التأكيد على أن مبادرتهم تهدف إلى إرساء نظام متوازن يضمن اختيار رؤساء الجامعات على أساس الكفاءة والجدارة ويعزز المساءلة والشفافية في التعيين مع الحفاظ على استقلالية القرار الأكاديمي وهو مقترح يندرج في إطار رؤية إصلاحية شاملة لتطوير الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي ودعم جودة التسيير الجامعي في تونس.    

وستستمع لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة مساء يوم الأربعاء المقبل إلى ممثلين عن النواب المبادرين بتقديم مقترح القانون المتعلق بالحق في الصحة النفسية المدرسية      ومقترح القانون المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي وذلك للنظر في إمكانية توحيد المقترحين تحت عنوان تنقيح وإتمام القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي لسنة 2002.

وفي لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية التي يرأسها النائب صابر الجلاصي من المبرمج تخصيص جلسة يوم الخميس 19 فيفري الجاري للاستماع إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار.  وللتذكير فقد تم تقديم هذه المبادرة التشريعية منذ 7 مارس 2024 من قبل النواب سامي الرايس وعبد الجليل الهاني ومحمد بن سعيد ونورة الشبراك ومحمد علي فنيرة وعماد أولاد جبريل وفيصل الصغير وأيمن بن صالح ومصطفى البوبكري وحمدي عبد العالي وفتحي رجب وطارق الربعي ومعز الرياحي وظافر صغيري وأنور المرزوقي وفخر الدين فضلون وياسين مامي، ومن أبرز أهدافها النهوض بالاستثمار من خلال تكريس مبدأ الحرية  المطلقة للاستثمار باستثناء بعض القطاعات، وتحرير المبادرة الخاصة وتبسيط إجراءات انجاز المشاريع وتعزيز استثمارات المؤسسات التونسية بالخارج خاصة عبر رقمنة الإجراءات وتوحيدها واختصار آجالها، والترفيع من القيمة المضافة والقدرة التنافسية والتصديرية والمحتوى التكنولوجي للاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي وتنمية القطاعات ذات الأولوية، وإحداث مواطن الشغل والرفع من كفاءة الموارد البشرية، وتحقيق تنمية جهوية مندمجة ومتوازنة، وتحقيق تنمية مستدامة.

وانكبت اللجنة بعد تجديد تركيبتها على دراسة مشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 ومشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، وتم النظر في المشروعين والمصادقة عليهما خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة يوم 11 فيفري الجاري ثم تم أول أمس إصدار القانونين المذكورين بالرائد الرسمي وسيتيحان للباعثين العقاريين العموميين  إمكانية التفويت في المساكن الممولة عن طريق صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء عبر آلية البيع بالتقسيط أو عن طريق الكراء المملك.

سعيدة بوهلال

منها ما يتعلق بالتقاعد المبكر والعمل بنظام الحصة الواحدة..   اللجان البرلمانية تنظر في حزمة من المبادرات التشريعية

في انتظار انتهاء الحكومة من إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بمجلات الجماعات المحلية والمياه والصرف والاستثمار والتهيئة الترابية والتعمير وإحالتها بصفة رسمية من قبل رئيس الجمهورية إلى مجلس نواب الشعب، أدرجت مختلف اللجان البرلمانية العديد من المبادرات التشريعية التي اقترحها النواب ومنها تلك المتعلقة بالاستثمار أو بإحداث البنك البريدي أو بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص في جداول أعمالها وستعقد خلال الأسبوع الجاري جلسات استماع إلى أصحابها.

ففي لجنة المالية والميزانية التي يرأسها النائب ماهر الكتاري، سيتم  مساء الغد الاثنين 16 فيفري 2026 الاستماع إلى أصحاب مقترح القانون المتعلق بإحداث البنك البريدي. وقدم هذا المقترح من قبل النواب محمد زياد الماهر وعبد القادر عمار وصالح الصيادي ومحمد بن حسين وأيمن المرعوي وبسمة الهمامي وفتحي المشرقي ومنير كموني ولطفي الهمامي وإبراهيم حسين والمعز بن يوسف وسامي طوجاني وسفيان بن حليمة وكمال فراح وعمر بن عمر ورشدي الرويسي ومراد الخزامي وفاتن النصيبي وزينة جيب الله ويسري البواب ورياض بلال ومنال بديده. ويرى أصحاب هذه المبادرة التشريعية أن البنك البريدي سيتيح لفئات واسعة من الشعب التونسي الاستفادة من الخدمات البنكية عبر شبكة مكاتب البريد والموزعات الآلية الممتدة على كامل جهات البلاد بما سيساهم في تحسين نسبة الإدماج المالي على المستوى الوطني.

 وكانت لجنة المالية والميزانية قد علقت في ما مضى النظر في مشروع القانون المتعلق بمكافحة الإقصاء المالي بسبب تمسك أغلب النواب خلال الدورة النيابية الماضية بمطلب إحداث البنك البريدي ثم قررت مؤخرا بعد تجديد تركيبتها إدراج مقترح قانون يتعلق بالبنك البريدي ضمن أولوياتها التشريعية وذلك إلى جانب مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون المالية لسنة 2026 الذي تم تقديمه من قبل مجموعة من النواب في مقدمتهم ثابت العابد رغبة منهم في حلحلة الإشكاليات الناجمة عن تطبيق الفصل 53 المتصل بالفوترة الالكترونية.

وفي علاقة بنفس الفصل، يذكر أن عصام شوشان عضو لجنة المالية والميزانية بادر قبل يومين بنشر مقترح قانون جديد على صفحته الرسمية يتعلق بالتمديد في آجال الامتثال للواجبات الخاصة بالفوترة الالكترونية وتم من خلاله إلغاء الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 من ناحية ومن ناحية أخرى تنقيح  الفصل 71 من قانون المالية لسنة 2025 في اتجاه إرجاء تطبيق عقوبة إصدار فواتير ورقية إلى غرة جانفي 2027 عوضا عن غرة جويلية 2025، ومن المرتقب أن يتولى مكتب المجلس إحالة هذا المقترح إلى اللجنة.    

حضانة عمومية

أما لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة التي يرأسها النائب عز الدين التايب فستواصل خلال الأسبوع الجاري النظر في حزمة كبيرة من المبادرات التشريعية التي أحالها إليها مكتب مجلس نواب الشعب . وستعقد غدا الاثنين جلسة استماع إلى أصحاب مقترح القانون المتعلق بإحداث صندوق رعاية كبار السنّ، كما ستستمع إلى النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون الأساسي عدد المتعلق بالحق في الحضانة العمومية للأطفال دون 4 سنوات، وستخصص في نفس اليوم حيزا زمنيا للنظر في مقترح القانون الأساسي المتعلق بدعم الأمهات وتيسير الحياة العائلية والاستماع إلى أصحابه وهو مقترح تم تقديمه منذ الدورة النيابية الماضية من قبل النواب سيرين المرابط وريم الصغير وأسماء الدرويش وزينة جيب الله ونجلاء اللحياني وهالة جاب الله وسوسن المبروك ويسري البواب ومنال بديده والنوري الجريدي وباديس بلحاج علي وعمر بن عمر وإلياس بوكوشة وسيرين بوصندل ومحمد ماجدي ومهى عامر.  ويهدف مقترح القانون المذكور بالخصوص إلى الاعتراف القانوني بالأعباء غير المدفوعة التي تتحملها الأم العاملة يوميا، وضمان المساواة المهنية الفعلية بين الجنسين عبر توفير إجراءات مالية وتنظيمية، كما يهدف إلى تحسين جودة حياة الأطفال بفضل دعم الرعاية والحضانة وتحفيز المؤسسات الخاصة على إدماج مقاربة الأسرة والعمل ضمن استراتيجياتها والحد من الانقطاع المهني للنساء الناتج عن الحمل أو الأمومة.وتم

وستتولى نفس اللجنة خلال الاجتماع المبرمج عقده يوم الثلاثاء 17 فيفري الجاري بقصر باردو الاستماع إلى أصحاب المبادرات التشريعية الجديدة التي أحالها إليها مكتب المجلس مؤخرا تتعلق الأولى منها بسنّ أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص.

وتم تقديم هذه المبادرة من قبل النواب زينة جيب الله ومنال بديدة وفاطمة المسدي والمعز بن يوسف ومحمد علي وبدر الدين قمودي وعمر برهومي ومليك كمون والناصر الشنوفي وحين بن علي وصالح مباركي وطارق الربعي وعبد القادر بن زينب وعبد الحافظ الوحيشي وعبد الجليل الهاني وبلال المشري وأحمد سعيداني وعبر القادر عمار ومختار عيفاوي وحسن بوسامة وهالة جاب الله ومريم الشريف وسيرين المرابط ونجلاء اللحياني وريم الصغير وأسماء الدرويش وسنياؤ المبروك وشكري البحري.

ويتضمن مقترح القانون المتعلق بسن أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص ثلاثة فصول نص أولها على أنه بغض النظر عن أحكام التشريع الجاري به العمل، ومع مراعاة التوازنات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يخول للمرأة العامة في القطاع الخاص والخاضعة لأنظمة الضمان الاجتماعي عند بلوغها سن الخمسين سنة على الأقل التمتع بطلب منها بجراية شريطة الحصول على ما لا يقل عن 80 ثلاثية من المساهمات الفعلية أو ما يماثلها، وشريطة التوقف النهائي عن ممارسة أي نشاط بمقابل. ولا يشترط في هذه الصورة أن تكون المرأة الأجيرة أما لثلاثة أبناء.

ونص الفصل الثاني على أنه في تطبيق مقتضيات هذا القانون تسهر الدولة على احترام متطلبات التوازنات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،  وتعمل على إرساء الآليات الضرورية لضمان تلك التوازنات وديمومتها. في حين نص الفصل الثالث والأخير من مقترح القانون المذكر على أن تضبط الصيغ والشروط والإجراءات التطبيقية للفصل الأول من هذا القانون بأمر باقتراح من الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية.

وجاء في وثيقة شرح أسباب هذه المبادرة التشريعية أنه سبق أن تم تقنين التقاعد المبكر للمرأة العاملة في القطاع الخاص في تونس حيث وقع تمكين المرأة الأجيرة أم لثلاثة أبناء من جراية التقاعد المبكر وفقا للمقتضيات والشروط الواردة بالقانون عدد 33 لسنة 1960 المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 والمحدث لنظام جرايات العجز والشيخوخة والباقين على قيد الحياة ونظام منحة الشيخوخة والباقين على قيد الحياة في القطاع غير الفلاحي وبالأمر عدد 499 لسنة 1974  المؤرخ في 27 أفريل 1974 والمتعلق بنظام جرايات العجز والشيخوخة والباقين على قيد الحياة في القطاع غير الفلاحي كما تم تنقيحه إتمامه بالنصوص اللاحقة.

وأشار أصحاب المبادرة في نفس الوثيقة إلى أن الدراسات والتجارب المقارنة بينت أن لهذا الصنف من التقاعد إيجابيات وسلبيات. ومن بين الايجابيات اختيار المرأة الأجيرة لهذا الخيار رغم تداعياته المالية السلبية لكونه يتيح الفرصة لها لممارسة هوايتها والتفرغ للعناية بصحتها وقضاء المزيد من الوقت مع العائلة، إذ يتيح التقاعد المبكر للمرأة فرصة التخلص من ضغوط العمل والتركيز على جوانب أخرى من حياتها وفي هذا السياق يمكنها أن تستغل وقت الفراغ الذي يتيحه لها التقاعد المبكر لتحسين مهاراتها ومعارفها بغاية تطوير الذات، كما يتيح التقاعد المبكر الفرصة لتخصيص المزيد من الوقت للتطوع والعمل الخيري وخدمة المجتمع.

ويرى أصحاب المبادرة التشريعية أنه لا شك في أن لممارسة العمل أهمية كبيرة في حياة الأفراد والمجتمعات لكن نتيجة ما يشهده الواقع المتغير من تحولات على مختلف الأصعدة بما ينعكس سلبا على بيئة العمل والعاملين والعاملات برز اتجاه نحو التقاعد المبكر وذلك نتيجة التحول الصناعي العالمي وهو ما الظواهر التي بدأت تفرض نفسها بقوة على دوائر الاهتمام سواء المجتمعية أو الرسمية أو البحثية.

وفسر النواب في وثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون المعروض على أنظار اللجنة أن مبادرتهم تتنزل في إطار تعزيز ما هو متاح بالمنظومة التشريعية الحالية وحذف شرط أن تكون المرأة الأجيرة أم لثلاثة أبناء مع التأكيد على أن الإحالة على التقاعد المبكر للمرأة العامة في القطاع الخاص يكون طوعيا، كما تم ترك المجال للنصوص الترتيبية لوضع شروط وأساليب التطبيق من ذلك على وجه الخصوص إجراء تقديم الطلب ودراسته والبت فيه ومبلغ الجراية وطريقة وأجل صرفها.   

وتتمثل المبادرة التشريعية الثانية المدرجة في جدول أعمال لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة والتي سيتم الاستماع إلى أصحابها يوم الثلاثاء  في مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 71 لسنة 1991 المؤرخ في 21 أوت 1991 المتعلق بالمؤسسات العمومية للصحة، كما ستستمع اللجنة في نفس اليوم إلى النواب المبادرين بمقترح القانون المتعلق بتنقيح الفقرة الأولى من الفصل 27 من النظام الأساسي للشركات التعاونية.

وتخصص لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد التي يرأسها النائب سامي الرايس جلسة يوم الاثنين 16 فيفري 2026 لمواصلة النظر في مقترح القانون الـمتعلق بتنظيم ممارسة نشاط التسويق والترويج على الـمواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الذي تم الشروع في دراسته صلب اللجنة منذ ماي 2024. 

في حين تعقد لجنة الحقوق والحريات التي يرأسها النائب ثابت العابد يوم الثلاثاء 17 فيفري 2026 جلسة للاستماع إلى ممثلي النواب المبادرين بمقترح القانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية وستعقد في اليوم الموالي جلسة لمواصلة النظر في هذا المقترح. 

رؤساء الجامعات

وبالنسبة إلى لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة التي يرأسها النائب عبد الرزاق عويدات، فمن المنتظر أن تعقد يوم الأربعاء 18  فيفري 2026  جلسة تخصصها للاستماع إلى ممثلين عن النواب الذين بادروا بتقديم مقترح القانون المتعلق بإدماج المعلمين النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2006 والأساتذة النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2008.

كما ستستمع اللجنة في نفس اليوم إلى النواب أصحاب مقترح قانون أثار ضجة كبيرة مؤخرا في الأوساط الجامعية وهو يتعلّق بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 المتعلّق بالتعليم العالي مثلما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011. 

وتضمن هذا المقترح فصلا وحيدا نص على إلغاء أحكام  الفصل 15 من القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتعلق بالتعليم العالي مثلما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011  وتعويضه بما يلي: فصل 15 جديد: يدير كل جامعة رئيس جامعة يتم اقتراحه من قبل الوزير المكلف بالتعليم العالي بعد فتح باب الترشح من بين أساتذة التعليم العالي المشهود لهم بالكفاءة. يعين رئيس الجامعة بمقتضى أمر لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. ولا يجوز تولي منصب رئيس جامعة لأكثر من ولايتين متصلتين أو منفصلتين.

وأشار أصحاب المبادرة التشريعية الرامية إلى تنقيح قانون التعليم العالي في وثيقة شرح الأسباب إلى أن التعليم العالي والبحث العلمي يعتبر من ركائز التنمية الوطنية وبناء مجتمع المعرفة وأن الجامعات التونسية تتحمل مسؤولية تكوين الكفاءات ودعم البحث العلمي خدمة المجتمع ومن ثمة فإن حسن تسييرها يقتضي وضع آلية واضحة وفعالة لاختيار رؤسائها على أساس الكفاءة والجدارة والقدرة على القيادة الرشيدة. وبينوا أن الإطار القانون المتعلق بالتعليم العالي وتحديدا القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 نص على أن تعيين رؤساء الجامعات بتم بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي بناء على الكفاءة العلمية والإدارية وبعد استشارة الهياكل الجامعية المعنية وقد مكن هذا النظام حسب رأيهم من الانسجام المؤسساتي والاستمرارية في تنفيذ سياسات الدولة، غير أنه في سنة 2011 تم تنقيح القانون المذكور بمقتضى المرسوم عدد 31 لسنة 2011 المؤرخ في 26 أفريل 2011 وتم إصدار الأمر الحكومي عدد 2119 لسنة 2017 المؤرخ في 12 جوان 2017 لتغيير نظام التكليف، حيث أصبحت آلية الانتخاب هي الأساس في اختيار رؤساء الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.

ويرى أصحاب مقترح القانون المعروض على أنظار لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة أنه رغم ما حملته هذه التجربة من نوايا إيجابية لتوسيع المشاركة وترسيخ استقلالية الجامعات فقد كشفت الممارسة عن جملة من الصعوبات والنقائص من أبرزها ضعف التنسيق بين الجامعات وسلطة الإشراف وغياب الانسجام في تطبيق السياسات الوطنية وتراجع عنصر المحاسبة الإدارية وغلبة الطابع الانتخابي على حساب البرامج العلمية والإدارية للمترشحين ، وبينوا أنه عملا بمقتضيات دستور 2022 المتعلقة بالحوكمة الرشيدة وبتوفير الشروط الكفيلة بضمان جودة التعليم ينزل مقترح هذا القانون الذي يهدف إلى مراجعة طريقة تكليف رؤساء الجامعات عبر العودة إلى نظام التعيين حسب الكفاءة لكن في إطار شفاف يعتمد على فتح باب الترشحات أمام الأساتذة ذوي الخبرة العلمية والإدارية العالية وتقديم برامج تطويرية للجامعة من قبل المترشحين ويقوم على تقييم موضوعي للبرامج والملفات من طرف لجنة مستقلة تضم ممثلين عن الوزارة والمجالس الجامعية والخبراء ثم يتم اقتراح قائمة تعرض على الوزير المكلف بالتعليم العالي قبل تقديمها إلى رئيس الجمهورية لتعيين الرئيس الجديد للجامعة بأمر.

واستأنس أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح قانون التعليم العالي بتجارب مقارنة إذ تمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن إدارة مؤسسات التعليم العالي في العديد من الدول التي انتهجت مبدأ التعيين حسب الكفاءة، شهدت تطورا ملحوظا واستقرارا إيجابيا بجامعاتها ومن ذلك على سبيل المثال فرنسا والمغرب ومصر واسبانيا. وخلصوا إلى التأكيد على أن مبادرتهم تهدف إلى إرساء نظام متوازن يضمن اختيار رؤساء الجامعات على أساس الكفاءة والجدارة ويعزز المساءلة والشفافية في التعيين مع الحفاظ على استقلالية القرار الأكاديمي وهو مقترح يندرج في إطار رؤية إصلاحية شاملة لتطوير الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي ودعم جودة التسيير الجامعي في تونس.    

وستستمع لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة مساء يوم الأربعاء المقبل إلى ممثلين عن النواب المبادرين بتقديم مقترح القانون المتعلق بالحق في الصحة النفسية المدرسية      ومقترح القانون المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي وذلك للنظر في إمكانية توحيد المقترحين تحت عنوان تنقيح وإتمام القانون التوجيهي للتربية والتعليم المدرسي لسنة 2002.

وفي لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية التي يرأسها النائب صابر الجلاصي من المبرمج تخصيص جلسة يوم الخميس 19 فيفري الجاري للاستماع إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار.  وللتذكير فقد تم تقديم هذه المبادرة التشريعية منذ 7 مارس 2024 من قبل النواب سامي الرايس وعبد الجليل الهاني ومحمد بن سعيد ونورة الشبراك ومحمد علي فنيرة وعماد أولاد جبريل وفيصل الصغير وأيمن بن صالح ومصطفى البوبكري وحمدي عبد العالي وفتحي رجب وطارق الربعي ومعز الرياحي وظافر صغيري وأنور المرزوقي وفخر الدين فضلون وياسين مامي، ومن أبرز أهدافها النهوض بالاستثمار من خلال تكريس مبدأ الحرية  المطلقة للاستثمار باستثناء بعض القطاعات، وتحرير المبادرة الخاصة وتبسيط إجراءات انجاز المشاريع وتعزيز استثمارات المؤسسات التونسية بالخارج خاصة عبر رقمنة الإجراءات وتوحيدها واختصار آجالها، والترفيع من القيمة المضافة والقدرة التنافسية والتصديرية والمحتوى التكنولوجي للاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي وتنمية القطاعات ذات الأولوية، وإحداث مواطن الشغل والرفع من كفاءة الموارد البشرية، وتحقيق تنمية جهوية مندمجة ومتوازنة، وتحقيق تنمية مستدامة.

وانكبت اللجنة بعد تجديد تركيبتها على دراسة مشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون الأساسي للشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية الموافق عليه بمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1957 المؤرخ في 10 سبتمبر 1957 ومشروع قانون يتعلّق بإتمام القانون عدد 53 لسنة 1977 المؤرخ في 3 أوت 1977 والمتعلق بإحداث شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، وتم النظر في المشروعين والمصادقة عليهما خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة يوم 11 فيفري الجاري ثم تم أول أمس إصدار القانونين المذكورين بالرائد الرسمي وسيتيحان للباعثين العقاريين العموميين  إمكانية التفويت في المساكن الممولة عن طريق صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء عبر آلية البيع بالتقسيط أو عن طريق الكراء المملك.

سعيدة بوهلال