إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نهاية حزينة لفترة جاك لانغ.. رغم بعض النقاط الايجابية.. قريبا اختيار رئيس جديد لمعهد العالم العربي.. فهل تُطوى الصفحة الأخيرة المُظلمة؟

◄ من الضروري ان يضغط الطرف العربي من اجل اختيار شخصية بعيدة عن الشبهات لترميم سمعة المعهد التي تضررت بالأحداث الأخيرة.

◄ مرحلة جديدة حاسمة أمام المعهد.. إما تتحسن الصورة والأداء، أو يفقد نجاعته نهائيا ويطرح سؤال المصير..

◄ المعهد يحتفل العام القادم بسنواته الأربعين، فهل حدثت عملية التقييم الشامل؟

قدم، كما هو معروف، وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ، استقالته من رئاسة معهد العالم العربي بباريس بعد تداول ارتباط اسمه بالمليادير الامريكي المشبوه، جيفري ابستين. وكان جاك لانغ قد حاول، في مرة أولى، التقليل من خطورة الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا، وأكدت تورط المدعو ابتستين في ممارسات شاذة واجرامية بحضور شخصيات سياسية ومن عالم المال والاعمال ومشاهير العالم، كان يدعوهم الى جزيرته التي تحمل اسمه، ومن بينهم من شاركه جرائمه خاصة ضد الأطفال القصر. لكنه أذعن في النهاية الى طلب سلطة الاشراف، أي وزارة الخارجية الفرنسية وقصر الاليزيه، لتعدد الوثائق التي تؤكد وجود علاقة وطيدة بين المدعو ابستين ورئيس معهد العالم العربي جاط لانغ، اذ قدم هذا الأخير استقالته منذ ايام في رسالة موجهة الى سلطة الاشراف، أبلغ فيها بالاستقالة وشدد على براءته وفق زعمه. واكدت مصادر اعلامية فرنسية ان الاستقالة قبلت، وان التحضيرات جارية لاختيار شخص آخر لتولى المنصب، ويتوقع ان يحسم مجلس ادارة المعهد قريبا في المسألة.

وللتذكير، فإن ادارة معهد العالم العربي بباريس تتكون من اعضاء عرب بالتساوي مع اعضاء فرنسيين، وعادة ما يتم الحسم في القرارات الهامة، مثل اختيار رئيس للمعهد، بالتوافق. وتداولت مواقع اعلامية عدة اسماء يمكن ان تحل محل جاك لانغ، من بينهم وزراء فرنسيون سابقون وشخصيات سياسية فرنسية من اصول عربية، في انتظار الحسم يوم الثلاثاء القادم.

ولنا أن نشير الى ان ارتباط اسم جاك لانغ بشخصية ابستين مؤسف وأثر سلبا على صورة معهد العالم العربي بباريس، الذي يعتبر جسرا للتقارب بين الثقافات. وقد شاءت الظروف ان تكون نهاية رئاسة جاك لانغ للمعهد حزينة. فارتباط اسمه بالشخصية المذكورة، حيث تكرر اسمه في الوثائق الأمريكية التي نشرت في بداية العام، ووفق مصادر مؤكدة، أكثر من 600 مرة، وهو أمر غير مقبول وينسف كل الجهود التي قام بها جاك لانغ بالمؤسسة. اذ لا ننسى انه لما تسلم قيادة المركبة، في مرحلة اولى في 2013، كان معهد العالم العربي يعاني من فترة سبات، وان موارده تقلصت، وقد استغل جاك لانغ علاقاته، خاصة برعاة الفن في الغرب وايضا في البلدان العربية، لمساعدة المعهد في تنظيم معارض فنية استقطبت الجماهير، ذلك أن عدد زوار المعهد، وفق ارقام رسمية، اصبح يعد سنويا بمئات الآلاف.

واقنع جاك لانغ كذلك دولا عربية بضرورة مضاعفة دعمها للمعهد، وفعلا خصصت بعض الدول العربية، في عهده، موارد لصيانة المؤسسة التي تقع على نهر السين بباريس. غير ان النقاط الايجابية كلها، خاصة ان رئيس المعهد المستقيل يعرف عنه معرفته للثقافة العربية ودعوته لتدريس اللغة العربية في فرنسا وايضا اهتمامه بالتاريخ القديم والمعاصر للمنطقة العربية واحترامه للاديان، سقطت بجرة قلم بعد الكشف عن فضائح ابستين واصحابه، وعن الممارسات القذرة للرجل مع زمرة من الشخصيات التي كانت تشاركه، على ما يبدو، نزواته وتتقاسم معه معتقداته وافكاره الشيطانية. وعلى الرغم مما قام به من جهود من أجل اعادة احياء المؤسسة التي تأسست منذ 1987، وعلى الرغم من انه متشبث حتى بعد الاستقالة ببراءته، فإن ارتباط اسم جاك لانغ بالمدعو ابستين، في حد ذاته، اساءة للطرفين، أي الطرف العربي والطرف الفرنسي المشتركين في ادارة المعهد. وجيد أنه انسحب، لانه في النهاية هناك العديد من الشخصيات التي تؤكد الوثائق تورطها مع المدعو ابستين ومشاركتها اياه ممارساته القذرة والمنحرفة والشاذة، وذكر اسمها مئات المرات، ان لم نقل آلاف المرات، ونشرت صورها وفيديوهات تؤكد شذوذها واقترافها لجرائم اخلاقية، الا انها مازالت في مواقعها وتصدر القرارات، وبعضها يتحكم في مصير العالم.

جيد ان يكون جاك لانغ قد استقال، لا سيما بعد فتح سلطات بلاده تحقيقات حوله وحول ابنته لوجود شبهات فساد مالي وتبييض اموال. وهي، وان كانت مسألة فرنسية بحتة، فإنها تلقي بظلالها على مؤسسة رمزية كمعهد العالم العربي بباريس. فالعالم العربي لا تنقصه المشاكل، وصورته ليست ناصعة البياض، حتى يقع تلويثها اكثر باستمرار شخصية محاطة بالشكوك واسمها ارتبط العديد من المرات بالمدعو ابتسين، صاحب الفضائح التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا، على رأسها.

ونشدد على مصدر الوثائق، لاننا عندما نقول وزارة العدل، فإننا ازاء طرف رسمي. يعني لا يتعلق الأمر بمجرد تسريبات، وانما بوثائق مدعومة بالحجة والدليل. واذ لا يمكن ادانة أي كان حتى تثبت العدالة تورطه، وطبعا من حق جاك لانغ وغيره ان يتشبث بالبراءة وان يشدد على انه سيثبت براءته، فإنه في المقابل لا يمكن التقليل من خطورة الوضعية، ولا يمكن ان يغير من واقع الأمر، وهو ان جاك لانغ جعل مؤسسة في حجم معهد العالم العربي وقيمته الرمزية، بظهوره مع شخصية مدانة مثل ابستين، في وضعية غير مريحة.

والمرجو هذه المرة من الطرف العربي بالخصوص ان يضغط من أجل اختيار شخصية بعيدة عن الشبهات على رأس المؤسسة التي تضررت سمعتها كثيرا بسبب الحادثة الأخيرة. وقد لا نبالغ عندما نقول ان الفترة القادمة ستكون حاسمة جدا، لأنه إما أن تطوى الصفحة ويتم ترميم سمعة المؤسسة، أو أنها تفقد نجاعتها تماما ويصبح السؤال بالتالي: ما جدوى استمرارها؟

جدير بالذكر انه كان من المفروض ان يواصل جاك لانغ رئاسة معهد العالم العربي لآخر العام، ثم التمديد له لثلاث سنوات أخرى ( لا يشترط في الرئيس سنا محددة او عددا محددا من المدة الرئاسية)، لكن بعد استقالته ينتظر أن يتم تعيين رئيس مؤقت، وطبعا يختار الرئيس الفرنسي الشخصية المرشحة لمنصب رئاسة المعهد قبل ان تحصل على مصادقة مجلس الادارة، الذي يتكون من سفراء عرب ومسؤولين بالخارجية الفرنسية ونواب وممثلين عن هيئات خيرية.

ونشير الى أن معهد العالم العربي يحتفل في العام القادم، أي في 2027، بالذكرى الأربعين لتأسيسه، وقد اعلن المعهد عن برمجة مجموعة من الندوات الهامة. السؤال الآن، بأي شكل ستكون هذه الاحتفالات، وكيف سيكون الموقف بعد الاحداث الأخيرة، وكيف سيكون تفاعل الطرف العربي معها؟

طبعا من المهم ان تبقى أبواب المعهد مفتوحة، رغم انه الى اليوم لم تقع عملية تقييم شاملة لدورها وما إن كان اداؤها نافعا، وهل اضطلعت بدور حقيقي في التعريف بالثقافة العربية والاسلامية للاجيال الشابة، وهل بنيت فعلا جسور التعارف بين الطرفين العربي والفرنسي والاوروبي أو الغربي عموما؟

اسئلة نتصور انه من المهم الإجابة عنها حتى ندرك أي مستقبل في انتظار معهد العالم العربي بباريس بعد سنواته الأربعين.

حياة السايب

نهاية حزينة لفترة جاك لانغ.. رغم بعض النقاط الايجابية..   قريبا اختيار رئيس جديد لمعهد العالم العربي.. فهل تُطوى الصفحة الأخيرة المُظلمة؟

◄ من الضروري ان يضغط الطرف العربي من اجل اختيار شخصية بعيدة عن الشبهات لترميم سمعة المعهد التي تضررت بالأحداث الأخيرة.

◄ مرحلة جديدة حاسمة أمام المعهد.. إما تتحسن الصورة والأداء، أو يفقد نجاعته نهائيا ويطرح سؤال المصير..

◄ المعهد يحتفل العام القادم بسنواته الأربعين، فهل حدثت عملية التقييم الشامل؟

قدم، كما هو معروف، وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ، استقالته من رئاسة معهد العالم العربي بباريس بعد تداول ارتباط اسمه بالمليادير الامريكي المشبوه، جيفري ابستين. وكان جاك لانغ قد حاول، في مرة أولى، التقليل من خطورة الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا، وأكدت تورط المدعو ابتستين في ممارسات شاذة واجرامية بحضور شخصيات سياسية ومن عالم المال والاعمال ومشاهير العالم، كان يدعوهم الى جزيرته التي تحمل اسمه، ومن بينهم من شاركه جرائمه خاصة ضد الأطفال القصر. لكنه أذعن في النهاية الى طلب سلطة الاشراف، أي وزارة الخارجية الفرنسية وقصر الاليزيه، لتعدد الوثائق التي تؤكد وجود علاقة وطيدة بين المدعو ابستين ورئيس معهد العالم العربي جاط لانغ، اذ قدم هذا الأخير استقالته منذ ايام في رسالة موجهة الى سلطة الاشراف، أبلغ فيها بالاستقالة وشدد على براءته وفق زعمه. واكدت مصادر اعلامية فرنسية ان الاستقالة قبلت، وان التحضيرات جارية لاختيار شخص آخر لتولى المنصب، ويتوقع ان يحسم مجلس ادارة المعهد قريبا في المسألة.

وللتذكير، فإن ادارة معهد العالم العربي بباريس تتكون من اعضاء عرب بالتساوي مع اعضاء فرنسيين، وعادة ما يتم الحسم في القرارات الهامة، مثل اختيار رئيس للمعهد، بالتوافق. وتداولت مواقع اعلامية عدة اسماء يمكن ان تحل محل جاك لانغ، من بينهم وزراء فرنسيون سابقون وشخصيات سياسية فرنسية من اصول عربية، في انتظار الحسم يوم الثلاثاء القادم.

ولنا أن نشير الى ان ارتباط اسم جاك لانغ بشخصية ابستين مؤسف وأثر سلبا على صورة معهد العالم العربي بباريس، الذي يعتبر جسرا للتقارب بين الثقافات. وقد شاءت الظروف ان تكون نهاية رئاسة جاك لانغ للمعهد حزينة. فارتباط اسمه بالشخصية المذكورة، حيث تكرر اسمه في الوثائق الأمريكية التي نشرت في بداية العام، ووفق مصادر مؤكدة، أكثر من 600 مرة، وهو أمر غير مقبول وينسف كل الجهود التي قام بها جاك لانغ بالمؤسسة. اذ لا ننسى انه لما تسلم قيادة المركبة، في مرحلة اولى في 2013، كان معهد العالم العربي يعاني من فترة سبات، وان موارده تقلصت، وقد استغل جاك لانغ علاقاته، خاصة برعاة الفن في الغرب وايضا في البلدان العربية، لمساعدة المعهد في تنظيم معارض فنية استقطبت الجماهير، ذلك أن عدد زوار المعهد، وفق ارقام رسمية، اصبح يعد سنويا بمئات الآلاف.

واقنع جاك لانغ كذلك دولا عربية بضرورة مضاعفة دعمها للمعهد، وفعلا خصصت بعض الدول العربية، في عهده، موارد لصيانة المؤسسة التي تقع على نهر السين بباريس. غير ان النقاط الايجابية كلها، خاصة ان رئيس المعهد المستقيل يعرف عنه معرفته للثقافة العربية ودعوته لتدريس اللغة العربية في فرنسا وايضا اهتمامه بالتاريخ القديم والمعاصر للمنطقة العربية واحترامه للاديان، سقطت بجرة قلم بعد الكشف عن فضائح ابستين واصحابه، وعن الممارسات القذرة للرجل مع زمرة من الشخصيات التي كانت تشاركه، على ما يبدو، نزواته وتتقاسم معه معتقداته وافكاره الشيطانية. وعلى الرغم مما قام به من جهود من أجل اعادة احياء المؤسسة التي تأسست منذ 1987، وعلى الرغم من انه متشبث حتى بعد الاستقالة ببراءته، فإن ارتباط اسم جاك لانغ بالمدعو ابستين، في حد ذاته، اساءة للطرفين، أي الطرف العربي والطرف الفرنسي المشتركين في ادارة المعهد. وجيد أنه انسحب، لانه في النهاية هناك العديد من الشخصيات التي تؤكد الوثائق تورطها مع المدعو ابستين ومشاركتها اياه ممارساته القذرة والمنحرفة والشاذة، وذكر اسمها مئات المرات، ان لم نقل آلاف المرات، ونشرت صورها وفيديوهات تؤكد شذوذها واقترافها لجرائم اخلاقية، الا انها مازالت في مواقعها وتصدر القرارات، وبعضها يتحكم في مصير العالم.

جيد ان يكون جاك لانغ قد استقال، لا سيما بعد فتح سلطات بلاده تحقيقات حوله وحول ابنته لوجود شبهات فساد مالي وتبييض اموال. وهي، وان كانت مسألة فرنسية بحتة، فإنها تلقي بظلالها على مؤسسة رمزية كمعهد العالم العربي بباريس. فالعالم العربي لا تنقصه المشاكل، وصورته ليست ناصعة البياض، حتى يقع تلويثها اكثر باستمرار شخصية محاطة بالشكوك واسمها ارتبط العديد من المرات بالمدعو ابتسين، صاحب الفضائح التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرا، على رأسها.

ونشدد على مصدر الوثائق، لاننا عندما نقول وزارة العدل، فإننا ازاء طرف رسمي. يعني لا يتعلق الأمر بمجرد تسريبات، وانما بوثائق مدعومة بالحجة والدليل. واذ لا يمكن ادانة أي كان حتى تثبت العدالة تورطه، وطبعا من حق جاك لانغ وغيره ان يتشبث بالبراءة وان يشدد على انه سيثبت براءته، فإنه في المقابل لا يمكن التقليل من خطورة الوضعية، ولا يمكن ان يغير من واقع الأمر، وهو ان جاك لانغ جعل مؤسسة في حجم معهد العالم العربي وقيمته الرمزية، بظهوره مع شخصية مدانة مثل ابستين، في وضعية غير مريحة.

والمرجو هذه المرة من الطرف العربي بالخصوص ان يضغط من أجل اختيار شخصية بعيدة عن الشبهات على رأس المؤسسة التي تضررت سمعتها كثيرا بسبب الحادثة الأخيرة. وقد لا نبالغ عندما نقول ان الفترة القادمة ستكون حاسمة جدا، لأنه إما أن تطوى الصفحة ويتم ترميم سمعة المؤسسة، أو أنها تفقد نجاعتها تماما ويصبح السؤال بالتالي: ما جدوى استمرارها؟

جدير بالذكر انه كان من المفروض ان يواصل جاك لانغ رئاسة معهد العالم العربي لآخر العام، ثم التمديد له لثلاث سنوات أخرى ( لا يشترط في الرئيس سنا محددة او عددا محددا من المدة الرئاسية)، لكن بعد استقالته ينتظر أن يتم تعيين رئيس مؤقت، وطبعا يختار الرئيس الفرنسي الشخصية المرشحة لمنصب رئاسة المعهد قبل ان تحصل على مصادقة مجلس الادارة، الذي يتكون من سفراء عرب ومسؤولين بالخارجية الفرنسية ونواب وممثلين عن هيئات خيرية.

ونشير الى أن معهد العالم العربي يحتفل في العام القادم، أي في 2027، بالذكرى الأربعين لتأسيسه، وقد اعلن المعهد عن برمجة مجموعة من الندوات الهامة. السؤال الآن، بأي شكل ستكون هذه الاحتفالات، وكيف سيكون الموقف بعد الاحداث الأخيرة، وكيف سيكون تفاعل الطرف العربي معها؟

طبعا من المهم ان تبقى أبواب المعهد مفتوحة، رغم انه الى اليوم لم تقع عملية تقييم شاملة لدورها وما إن كان اداؤها نافعا، وهل اضطلعت بدور حقيقي في التعريف بالثقافة العربية والاسلامية للاجيال الشابة، وهل بنيت فعلا جسور التعارف بين الطرفين العربي والفرنسي والاوروبي أو الغربي عموما؟

اسئلة نتصور انه من المهم الإجابة عنها حتى ندرك أي مستقبل في انتظار معهد العالم العربي بباريس بعد سنواته الأربعين.

حياة السايب