إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة عامة برلمانية بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط.. النواب يطالبون برقمنة القطاع الصحي وتعصير خدماته

◄ المصادقة على مشروعي قانونين يتعلقان ببرنامجي تعصير الخدمات الصحية بسيدي بوزيد ودعم الصحة الالكترونية

◄ وزير الاقتصاد والتخطيط: جميع الأقاليم مشمولة باتفاقيات الاستثمار.. ولا يوجد أي تمييز بين الجهات

صادق مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المبرم بتاريخ 25 مارس 2025 لاتفاقية القرض المُبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد بمبلغ قدره 76 مليون أورو وكانت نتيجة التصويت على المشروع برمته كما يلي: 92 نعم 2 محتفظ  و4 لا.

كما صادق المجلس على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 2 المبرم بتاريخ 27 ديسمبر 2024 لاتفاقية القرض بمبلغ قدره 27 فاصل 3 مليون أورو المُبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019  بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج دعم الصحة الالكترونية وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي: 94 نعم 3 محتفظ و2 لا.

وخلال نقاش المشروعين عدّد النواب النقائص التي يعاني منها قطاع الصحة في تونس وخاصة في الجهات الداخلية، وطالبوا بالتسريع في رقمنة هذا القطاع وتعصير خدماته وتوفير الإطارات الطبية وشبه الطبية والتجهيزات وتمكينها من المعدات الضرورية للعمل بمختلف المؤسسات الصحية وهناك من النواب من حذر من تبعات اللجوء إلى التداين الخارجي في حين أثار آخرون مسائل أخرى ليست لها علاقة بمشروعي القانونين.

وقبل الشروع في النقاش العام، استعرضت مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله، تقريرا موحدا حول مشروعي القانونين تضمن حصيلة جلسة الاستماع المنعقدة بتاريخ 29 أكتوبر 2025 إلى وزير الصحة وممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط إضافة إلى تقديم عام لكل مشروع على حدة .

فبالنسبة إلى مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المبرم بتاريخ 25 مارس 2025 لاتفاقية القرض المُبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد، فيذكر أن اتفاقية القرض المذكور تمت الموافقة عليها بمقتضى القانون عدد 6 لسنة 2020 المؤرخ في 6 فيفري 2020، وأشارت جيب الله إلى أن برنامج تعصير الخدمات الصحية بسيدي بوزيد، يهدف إلى دعم تعصير المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد، وتأهيل الهياكل الصحية بالخطوط الأمامية، ودعم الحوكمة في المجال الصحي بهذه الجهة. ويحتوي البرنامج المذكور حسب قولها على ثلاثة مكونات رئيسية تتمثل في توسعة المستشفى الجهوي بسدي بوزيد والرفع من طاقة استيعابه، ودعم تأهيل المستشفيات المحلية بكل من المكناسي والرقاب لتصبح مستشفيات جهوية صنف ب، ودعم الحوكمة في المنظومة الصحية بسيدي بوزيد.

أما الملحق التعديلي موضوع مشروع القانون المعروض على الجلسة العامة فأشارت مقررة اللجنة إلى أنه يهدف إلى تمكين وزارة الصحة من مواصلة انجاز برنامج تطوير الخدمات الصحية بسيدي بوزيد وذلك بالتمديد في آجال الاتفاقية الأصلية حيث يقع التمديد في تاريخ آخر أجل للسحب من 30 سبتمبر 2024 إلى 30 سبتمبر 2028، والتمديد في تاريخ الانتهاء من تنفيذ المشروع من 30 سبتمبر 2026 إلى 31 ماي 2029.

وأضافت أن طلب التمديد في آجال الاتفاقية يعود إلى التأخير المسجل خلال مراحل طلبات العروض المتعلقة بالتصميم المتمثلة في وضع المواصفات واختيار المصممين بالإضافة إلى توقف الأنشطة بسبب الأوضاع الصحية خلال أزمة كوفيد، وكذلك بسبب إضراب نقابة المهندسين. وأشارت مقررة لجنة المالية والميزانية إلى أن إجراءات الممول تقتضي اعتماد طلب عروض على مرحلتين، تشمل  المرحلة الأولى التأهيل المسبق، وتليها فترة طلب العروض ثم مرحلة التفاوض الفني مع المجمع الفائز بالصفقة وهو ما يستغرق وقتا أطول مقارنة بالإجراءات المعتمدة في الصفقات العمومية التونسية، وذلك إضافة إلى إلزام المجمع بالتصريح بالوجود عبر تسجيل الشركة ويتم ذلك قبل إمضاء العقد حسب كراس الشروط والقوانين الجاري بها العمل بالبلاد التونسية بعد التشاور مع مصالح وزارة المالية المختصة في التشريع الجبائي والأداءات مما خلق تململا في اتخاذ القرار وتأخرا في إمضاء العقد، وتمت إضافة مرحلة جديدة إلى تعهدات مجمع المصممين تعرف في التشريع الفرنسي بمرحلة التصور الأولي وهي غير منصوص عليها ضمن الإجراءات المعتمدة عادة في مراحل الدراسات، وقد أدى كل ذلك إلى تأخير الانتقال إلى مرحلة الدراسات التمهيدية الموجزة بحوالي أربعة أشهر.

وجاء في نفس التقرير الذي تمت تلاوته في مفتتح الجلسة العامة من قبل مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله أن الكلفة الجملية للمشروع تقدر بـــ78 فاصل 3 مليون أورو. ويتم تمويله عن طريق قرض بقيمة 76 مليون أورو مسند من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية، إضافة إلى توفير هبات في مجال الدّعم الفني والنجاعة الطاقية من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية والاتحاد الأوروبي. وتمتد فترة سّداد القرض على 20 سنة بما فيها فترة إمهال قدرها 7 سنوات مع نسبة فائدة ثابتة وعمولة تعهّد بنسبة صفر فاصل 25 بالمائة تُحتسب بعد 6 أشهر من تاريخ إمضاء اتفاقية القرض.

وأضافت مقررة اللجنة أن الكلفة الإضافية الناتجة عن طلب التمديد في الآجال تقدر بزيادة في نسبة الفائدة المرجعية بـ80 نقطة حيث سيتم تحيين نسبة الفائدة بالنسبة للقسط المتبقي من القرض والمقدر بـ73 مليون أورو لتبلغ 2 فاصل 34 بالمائة عوضا عن 1 فاصل 54 بالمائة ويعود ذلك لارتفاع كلفة إعادة التمويل من السوق المالية الذي تلجأ إليه الوكالة الفرنسية للتنمية للقيام بعمليات الاقتراض بناء على آجال جديدة وقد تم التشاور بخصوص هذا التعديل مع مصالح البنك المركزي ووزارة المالية. وبالنسبة إلى القسط الثاني تم التمديد في فترة الإمهال من 7 إلى 10 سنوات.

الصحة الالكترونية

أما بالنسبة إلى مشروع القانون الثاني المعروض أمس على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب فبينت مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله أنه يهدف إلى الموافقة على الملحق عدد 2 المبرم بتاريخ 27 ديسمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية والمتعلق بتعديل اتفاقية القرض المُبرمة بين الطرفين بتاريخ 14 فيفري 2019  بمبلغ قدره 27 فاصل 3 مليون أورو  للمساهمة في تمويل برنامج دعم الصحة الالكترونية، وأضافت أن المشروع يندرج في إطار مواصلة تنفيذ اتفاقية القرض المشار إليها والتي تمت الموافقة عليها بمقتضى القانون عدد 1 لسنة 2020 المؤرخ في 30 جانفي 2020 والمصادقة عليها بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 10 لسنة 2020 المؤرخ في 6 فيفري 2020.

ويهدف برنامج دعم الصحة الالكترونية حسب قولها إلى تطوير النظام المعلوماتي الصحي بغاية تحسين الرعاية الصحية وتطوير خدمات المستشفيات العمومية في تونس إضافة إلى إصلاح قطاع الصحة وتحديثه من خلال ثلاث مكونات وهي تحديث نظم المعلومات للمؤسسات الصحية وتأمينها وتوزيعها على 24 مستشفى جامعي، وتطوير وتركيز خمس مبادرات إقليمية للتطبيب عن بعد تهم ولايات الشمال والوسط والجنوب من أجل الحد من الفوارق الجهوية في مجال الرعاية المتخصصة، ثم الدعم المؤسساتي في مجال الصحة الالكترونية في تونس.

وبينت مقررة اللجنة أن الملحق يهدف إلى تمكين وزارة الصحة المكلفة بالإشراف على تنفيذ البرنامج من مواصلة الأشغال وذلك بالتمديد في آجال الاتفاقية الأصلية وفق التحيين التالي: الآجال القصوى للسحب 30 سبتمبر 2028 عوضا عن 30 جوان 2024، الآجال القصوى لتنفيذ المشروع 31 ديسمبر 2029 عوضا عن 31 ديسمبر 2023، الآجال القصوى لاستعمال التمويلات 31 ديسمبر 2030 عوضا عن ستة أشهر انطلاقا من تاريخ آخر سحب. وقالت جيب الله إن التأخير المسجل بخصوص هذا البرنامج يعود إلى إعادة هيكلة أولويات وزارة الصحية لضمان ملاءمة أهداف المشروع مع التطورات الحاصلة في مجال الرقمنة على الصعيد الصحي بما يتماشى مع التقدم المحرز في مشروع الرقمنة الشامل للقطاع الصحي وكذلك مع التطورات الرقمية في السياق الدولي. وبلغت السحوبات على القرض نسبة 16 بالمائة ويقدر المبلغ المتبقي للسحب بـ 23 مليون أورو.

وجاء في تقرير لجنة المالية والميزانية الذي تم إعداده من قبل مكتب اللجنة السابق وتم تقديمه خلال الجلسة العامة أمس من قبل مكتب اللجنة الحالي أن مراجعة آجال السحب أفضت إلى تجزئة القرض إلى قسطين ويمثل القسط الأول المبلغ الذي تم سحبه على القرض بمبلغ 4 فاصل 3 مليون أورو والذي تبقى نسبة الفائدة المتعلقة به دون تغيير في حين أن القسط الثاني وهو المبلغ المتبقي للسحب والبالغ 23 مليون أورو فهو المعني بمراجعة نسبة الفائدة حيث أن تمديد آجال السحب قد أنجر عنه رفع سعر الفائدة المرجعية بنسبة صفر فاصل خمسة بالمائة وهي النسبة التي ضبطتها الوكالة الفرنسية للتنمية استنادا إلى أسعار السوق التي تلجأ إليها لتمويل عمليات الاقتراض التي تقوم بها. وأشارت جيب الله إلى أنه قد تم التنسيق في الغرض مع مصالح وزارة المالية والبنك المركزي التونسي وبالتالي فإن نسبة الفائدة المرجعية سترتفع من 1 فاصل 54 بالمائة إلى 2 فاصل صفر 4 بالمائة بالنسبة للقسط الثاني. كما انجر عن إعادة هيكلة القرض حسب قولها تحيين جدول السداد بالنسبة إلى القسط الأول والقسط الثاني وذلك من خلال: تأجيل سداد أول دفعة بالنسبة إلى القسط الأول إلى 31 ماي 2026 عوضا عن 31 مارس 2026 وتأجيل سداد أول دفعة بالنسبة إلى القسط الثاني إلى 31 ماي 2029 عوضا عن 30 سبتمبر 2028 والتمديد في فترة الإمهال من 7 إلى 10 سنوات بالنسبة للقسط الثاني مع المحافظة على آخر أجل للسداد بتاريخ 30 نوفمبر 2038 بالنسبة إلى القسطين.

وضع صعب

وبين النائب عن كتلة صوت الجمهورية وعن سيدي بوزيد جلال خدمي أنه لا يعترض على القروض الاستثمارية التي تمكن المواطن من تحسين واقعه. وذكر أنه عند النظر إلى نسب الفائدة وتواريخ سداد أقساط القرضين المعروضين على النقاش العام فهو يعتبرها معقولة. وأضاف أن الوضع الصحي بسيدي بوزيد أقل ما يمكن أن يقال عنه هو أنه وضع صعب بأتم معنى الكلمة. ولدى حديثه عن الخطوط الأمامية للصحة بهذه الجهة بين النائب أنه من المفروض أن تتوفر على أدنى شروط العلاج لكن المستشفيات في حقيقة الأمر تعاني من نقص كبير سواء على مستوى البنايات أو الإطار الطبي وشبه الطبي أو الأدوية. وقال إنه من غير المقبول أن تكون أدوية الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والغدة الدرقية مفقودة لأن غياب هذه الأدوية قد يؤدي إلى موت المريض. كما أشار خدمي إلى أنه طالب عديد المرات في مناسبات سابقة  بالترفيع في صنف مستوصف المنصورة من صنف 2 إلى صنف 4 ومستوصف رحال من صنف 2 إلى صنف 4  وأضاف أن الحديث عن مستوصفات الجهة يدعوه إلى التذكير بأن كل المستوصفات تفتقر للعدد الكافي من الممرضين فضلا عن فقدان الأدوية، وذكر أن نفس المشكل موجود في المستشفيات المحلية بسيدي علي بن عون وبير الحفي كما أن هذه المستشفيات تعاني من غياب التجهيزات  ونقص كبير في الإطار الطبي والإطار شبه الطبي وهو ما جعل الوضع الصحي متأزما وكارثيا في هذه المناطق حسب وصفه. وبخصوص وحدة الإنعاش المتنقلة «صمير» بسيدي علي بن عون بين النائب أن وزير الصحة أعلن العام الماضي عن تفعيلها لكن في حقيقة الأمر لم يقع تفعيل هذه الوحدة إلى اليوم ودعا الوزارة إلى التعجيل بتفعيلها وطالبها بإيجاد حل لمعاناة مرضى الكلى بمعتمدتي سيدي علي بن عون وبير الحفي إذ أنهم يضطرون إلى التنقل إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد لتصفية الدم وتلقي العلاج وطالب وزارة الصحة بإحداث وحدة تصفية الدم بسيدي علي بن عون وبير الحفي. وفي علاقة بمشروع القانون الثاني ثمن النائب برنامج الصحة الالكترونية وبين أن هذا المشروع مهم للنهوض بقطاع الصحة في تونس.

إصدار الأوامر الترتيبية

وثمن النائب عن كتلة لينتصر الشعب النوري الجريدي، مشروعي القانونين المتعلقين ببرنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد وببرنامج دعم الصحة الالكترونية،  وسأل النائب وزير الفلاحة متى تتم تسوية وضعية الدفعة الثالثة من عمال الحضائر. وطالب وزير الشؤون الاجتماعية بإعادة بطاقات العلاج والمنح التي تم حرمان أصحابها من الحصول عليها. وطالب وزير الداخلية بمتابعة قرار التفويت في 400 متر مربع من مبنى معتمدية السند لفائدة وزارة المالية لبناء قباضة مالية جديدة. ودعا وزير التجهيز والاسكان إلى إصدار قرار غلق الطريق الفاصلة بين المبنى القديم والمبنى الجديد لمستشفى السند صنف ب وطالب وزير البيئة بتقديم طلب العروض المتعلق بمحطة التطهير بالسند.

بيئة نظيفة

النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة فتحي رجب، أشار إلى أنه يثمن عمل وزارة الاقتصاد والتخطيط في إطار المساهمة في البرامج التنموية لكنه يرغب في أن يتم التنسيق بين مختلف الوزارات والسلط لانجاز تلك المشاريع إذ أنه لاحظ أن هناك مشاريع يتم استكمالها لكن لا يقع استغلالها في الآجال على غرار وحدة الطب المدرسي بالجم ووحدة تقويم الأعضاء. ويرى النائب أنه لا بد من العمل على انجاز المشروع والعمل بالتوازي على توفير التجهيزات لتلافي التأخير في دخولها حيز الاستغلال. وتحدث رجب عن التلوث الناجم عن تراكم الفضلات وتأثيره السلبي على الاستثمار في المناطق الساحلية وطالب ببعث مشروع لتحويل النفايات في الساحل وتأهيل البنية التحتية والسكك الحديدية. وخلص إلى أنه يريد بيئة نظيفة وخارطة طرق سلمية وسكك حديدية جيدة من أجل النهوض بالبرامج التنموية.

تمويل قطاع الصحة

وتعقيبا على مداخلات النواب قدم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، معطيات ضافية حول مشروعي القانونين المتعلقان بالموافقة على الملحق عدد 1 لاتفاقية القرض بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد وعلى الملحق عدد 2 لاتفاقية القرض بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج دعم الصحة الالكترونية،  وبين أن الهدف منهما يتمثل في تمكين وزارة الصحة من مواصلة انجاز برنامج تعصير الخدمات الصحية بسيدي بوزيد وبرنامج دعم الصحة الالكترونية الذي يهم كامل الجمهورية. وعبر عن رغبة الوزارة في أن يقع انجاز المشاريع في الآجال حتى لا تضطر إلى إعادة التواصل مع الممولين لطلب التمديد في آجال السحب لكنه أشار إلى أنه في بعض الأحيان يتم التعرض إلى وضعيات خارجة عن النطاق  كما هو الحال بالنسبة إلى المشروعين المعروضين إذ أن جائحة كورونا عطلت تنفيذهما وبالتالي تمت العودة إلى الممول والتحاور معه حول نسب الفائدة المعتمدة وكان هذا التفاوض حسب قوله في إطار الحرص على مصلحة الدولة التونسية.

وبين الوزير أن نواب الشعب أجمعوا على أهمية القطاع الصحي في تونس وأضاف أن الفصل 43 من الدستور نص على أن الصحة حق لكل إنسان تضمن الدولة الوقاية والرعاية الصحية لكل مواطن وتوفر الإمكانيات الضرورية لضمان السلامة وجودة الخدمات الصحية وتضمن العلاج المجاني لفاقدي السند ولذوي الدخل المحدود وتضمن الحق في التغطية الاجتماعية وفق ما يضبطه القانون. وعبر عبد الحفيظ عن أمله في أن يتم تعميم عملية تعصير المستشفيات. وأكد حرص الدولة التونسية على بحث تمويلات من الخارج لفائدة قطاع الصحة. وذكر أن هذا القطاع يستأثر بستة بالمائة من جملة التمويلات التي تم توفيرها. وأقر الوزير بوجود إشكاليات في انجاز عديد المشاريع العمومية لكنه أشار في المقابل إلى تطور نسبة السحب على الموارد الخارجية الموضوعة على ذمة المشاريع  سنة 2025 لتبلغ 44 بالمائة بعد أن كانت هذه النسبة في حدود 38 بالمائة سنة 2024 وهذا حسب قوله دليل على تحسن نسبة انجاز المشاريع.

وقال الوزير إن السؤال المطروح اليوم هو هل تم تحقيق الهدف المنشود وأجاب بالنفي وبين أنه لا بد من مواصلة العمل على انجاز المشاريع ومنها مستشفى سيدي بوزيد وغيره من المشاريع الأخرى التي تشرف عليها وزارة الصحة على غرار قسم الولدان بمستشفى شارل نيكول وقسم الاستعجالي بمستشفى حبيب بوقطفة ببنزرت وقسم الاستعجالي بمستشفى المنجي سليم بالمرسى وكذلك مشرع رقمنة وحدة اللقاحات بمعهد باستور ومشروع مركز الأورام السرطانية بقابس ومشروع المستشفى متعدد الاختصاصات بقفصة.  وأشار عبد الحفيظ إلى أهمية مشروع رقمنة القطاع الصحي وتحدث عن الجهود المبذولة من قبل الحكومة في مجال الرقمنة.

وإجابة عن أسئلة أخرى طرحها النواب منها ما تعلق بالاستثمار أفاد الوزير أن الاستثمارات المصرح بها على مستوى وطني تطورت  خلال سنة 2025  بنسبة 39 فاصل 3 بالمائة مقارنة بسنة 2024 وبالنسبة إلى الاستثمار الخارجي فقد سجل ارتفاعا سنة 2025 بنسبة 30 فاصل 1 بالمائة مقارنة بسنة 2024. وأكد أن كل التقارير تشير إلى أن جميع الأقاليم كانت مشمولة باتفاقيات استثمار ومنتفعة بدرجات متفاوتة بالاستثمار الخارجي. وبخصوص مشروع ميناء النفيضة ومشروع مترو الساحل بين أنه تم التقدم في الانجاز وأضاف أن تونس دولة واحدة ولا يوجد أي تمييز بين الجهات .

وطمأن الوزير النواب المتخوفين من الاقتراض الخارجي وأكد أن التعويل على الموارد الخارجية من استثمارات أو قروض أو هبات أمر طبيعي في أغلب دول العالم. كما استعرض بعض المؤشرات  ومنها بالخصوص أنه تم تحقيق تطور في نسبة الاستثمارات الخارجية وتطور في نوايا الاستثمار أما على مستوى التجارة الخارجية فقد تحسنت نسبة تغطية الصادرات للواردات بين جانفي 2025 وجانفي 2026 وأضاف أنه خلال الأسبوع الماضي تم تسجيل انخفاض طفيف في الأسعار وفسر الوزير أن هذا المنحى التنازلي للأسعار يساعد تونس على الحصول على التمويل وهو ما من شأنه أن يضمن السرعة في انجاز المشاريع وتوفير تمويلات للقطاعات الاستثمارية  والقطاعات الاجتماعية. وعبر عن حرصه على إيفاء تونس بتعهداتها دون المساس بالاستثمار والقطاعات الاجتماعية.

سعيدة بوهلال

في جلسة عامة برلمانية بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط..    النواب يطالبون برقمنة القطاع الصحي وتعصير خدماته

◄ المصادقة على مشروعي قانونين يتعلقان ببرنامجي تعصير الخدمات الصحية بسيدي بوزيد ودعم الصحة الالكترونية

◄ وزير الاقتصاد والتخطيط: جميع الأقاليم مشمولة باتفاقيات الاستثمار.. ولا يوجد أي تمييز بين الجهات

صادق مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المبرم بتاريخ 25 مارس 2025 لاتفاقية القرض المُبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد بمبلغ قدره 76 مليون أورو وكانت نتيجة التصويت على المشروع برمته كما يلي: 92 نعم 2 محتفظ  و4 لا.

كما صادق المجلس على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 2 المبرم بتاريخ 27 ديسمبر 2024 لاتفاقية القرض بمبلغ قدره 27 فاصل 3 مليون أورو المُبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019  بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج دعم الصحة الالكترونية وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي: 94 نعم 3 محتفظ و2 لا.

وخلال نقاش المشروعين عدّد النواب النقائص التي يعاني منها قطاع الصحة في تونس وخاصة في الجهات الداخلية، وطالبوا بالتسريع في رقمنة هذا القطاع وتعصير خدماته وتوفير الإطارات الطبية وشبه الطبية والتجهيزات وتمكينها من المعدات الضرورية للعمل بمختلف المؤسسات الصحية وهناك من النواب من حذر من تبعات اللجوء إلى التداين الخارجي في حين أثار آخرون مسائل أخرى ليست لها علاقة بمشروعي القانونين.

وقبل الشروع في النقاش العام، استعرضت مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله، تقريرا موحدا حول مشروعي القانونين تضمن حصيلة جلسة الاستماع المنعقدة بتاريخ 29 أكتوبر 2025 إلى وزير الصحة وممثلين عن وزارة الاقتصاد والتخطيط إضافة إلى تقديم عام لكل مشروع على حدة .

فبالنسبة إلى مشروع القانون المتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المبرم بتاريخ 25 مارس 2025 لاتفاقية القرض المُبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد، فيذكر أن اتفاقية القرض المذكور تمت الموافقة عليها بمقتضى القانون عدد 6 لسنة 2020 المؤرخ في 6 فيفري 2020، وأشارت جيب الله إلى أن برنامج تعصير الخدمات الصحية بسيدي بوزيد، يهدف إلى دعم تعصير المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد، وتأهيل الهياكل الصحية بالخطوط الأمامية، ودعم الحوكمة في المجال الصحي بهذه الجهة. ويحتوي البرنامج المذكور حسب قولها على ثلاثة مكونات رئيسية تتمثل في توسعة المستشفى الجهوي بسدي بوزيد والرفع من طاقة استيعابه، ودعم تأهيل المستشفيات المحلية بكل من المكناسي والرقاب لتصبح مستشفيات جهوية صنف ب، ودعم الحوكمة في المنظومة الصحية بسيدي بوزيد.

أما الملحق التعديلي موضوع مشروع القانون المعروض على الجلسة العامة فأشارت مقررة اللجنة إلى أنه يهدف إلى تمكين وزارة الصحة من مواصلة انجاز برنامج تطوير الخدمات الصحية بسيدي بوزيد وذلك بالتمديد في آجال الاتفاقية الأصلية حيث يقع التمديد في تاريخ آخر أجل للسحب من 30 سبتمبر 2024 إلى 30 سبتمبر 2028، والتمديد في تاريخ الانتهاء من تنفيذ المشروع من 30 سبتمبر 2026 إلى 31 ماي 2029.

وأضافت أن طلب التمديد في آجال الاتفاقية يعود إلى التأخير المسجل خلال مراحل طلبات العروض المتعلقة بالتصميم المتمثلة في وضع المواصفات واختيار المصممين بالإضافة إلى توقف الأنشطة بسبب الأوضاع الصحية خلال أزمة كوفيد، وكذلك بسبب إضراب نقابة المهندسين. وأشارت مقررة لجنة المالية والميزانية إلى أن إجراءات الممول تقتضي اعتماد طلب عروض على مرحلتين، تشمل  المرحلة الأولى التأهيل المسبق، وتليها فترة طلب العروض ثم مرحلة التفاوض الفني مع المجمع الفائز بالصفقة وهو ما يستغرق وقتا أطول مقارنة بالإجراءات المعتمدة في الصفقات العمومية التونسية، وذلك إضافة إلى إلزام المجمع بالتصريح بالوجود عبر تسجيل الشركة ويتم ذلك قبل إمضاء العقد حسب كراس الشروط والقوانين الجاري بها العمل بالبلاد التونسية بعد التشاور مع مصالح وزارة المالية المختصة في التشريع الجبائي والأداءات مما خلق تململا في اتخاذ القرار وتأخرا في إمضاء العقد، وتمت إضافة مرحلة جديدة إلى تعهدات مجمع المصممين تعرف في التشريع الفرنسي بمرحلة التصور الأولي وهي غير منصوص عليها ضمن الإجراءات المعتمدة عادة في مراحل الدراسات، وقد أدى كل ذلك إلى تأخير الانتقال إلى مرحلة الدراسات التمهيدية الموجزة بحوالي أربعة أشهر.

وجاء في نفس التقرير الذي تمت تلاوته في مفتتح الجلسة العامة من قبل مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله أن الكلفة الجملية للمشروع تقدر بـــ78 فاصل 3 مليون أورو. ويتم تمويله عن طريق قرض بقيمة 76 مليون أورو مسند من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية، إضافة إلى توفير هبات في مجال الدّعم الفني والنجاعة الطاقية من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية والاتحاد الأوروبي. وتمتد فترة سّداد القرض على 20 سنة بما فيها فترة إمهال قدرها 7 سنوات مع نسبة فائدة ثابتة وعمولة تعهّد بنسبة صفر فاصل 25 بالمائة تُحتسب بعد 6 أشهر من تاريخ إمضاء اتفاقية القرض.

وأضافت مقررة اللجنة أن الكلفة الإضافية الناتجة عن طلب التمديد في الآجال تقدر بزيادة في نسبة الفائدة المرجعية بـ80 نقطة حيث سيتم تحيين نسبة الفائدة بالنسبة للقسط المتبقي من القرض والمقدر بـ73 مليون أورو لتبلغ 2 فاصل 34 بالمائة عوضا عن 1 فاصل 54 بالمائة ويعود ذلك لارتفاع كلفة إعادة التمويل من السوق المالية الذي تلجأ إليه الوكالة الفرنسية للتنمية للقيام بعمليات الاقتراض بناء على آجال جديدة وقد تم التشاور بخصوص هذا التعديل مع مصالح البنك المركزي ووزارة المالية. وبالنسبة إلى القسط الثاني تم التمديد في فترة الإمهال من 7 إلى 10 سنوات.

الصحة الالكترونية

أما بالنسبة إلى مشروع القانون الثاني المعروض أمس على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب فبينت مقررة لجنة المالية والميزانية زينة جيب الله أنه يهدف إلى الموافقة على الملحق عدد 2 المبرم بتاريخ 27 ديسمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية والمتعلق بتعديل اتفاقية القرض المُبرمة بين الطرفين بتاريخ 14 فيفري 2019  بمبلغ قدره 27 فاصل 3 مليون أورو  للمساهمة في تمويل برنامج دعم الصحة الالكترونية، وأضافت أن المشروع يندرج في إطار مواصلة تنفيذ اتفاقية القرض المشار إليها والتي تمت الموافقة عليها بمقتضى القانون عدد 1 لسنة 2020 المؤرخ في 30 جانفي 2020 والمصادقة عليها بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 10 لسنة 2020 المؤرخ في 6 فيفري 2020.

ويهدف برنامج دعم الصحة الالكترونية حسب قولها إلى تطوير النظام المعلوماتي الصحي بغاية تحسين الرعاية الصحية وتطوير خدمات المستشفيات العمومية في تونس إضافة إلى إصلاح قطاع الصحة وتحديثه من خلال ثلاث مكونات وهي تحديث نظم المعلومات للمؤسسات الصحية وتأمينها وتوزيعها على 24 مستشفى جامعي، وتطوير وتركيز خمس مبادرات إقليمية للتطبيب عن بعد تهم ولايات الشمال والوسط والجنوب من أجل الحد من الفوارق الجهوية في مجال الرعاية المتخصصة، ثم الدعم المؤسساتي في مجال الصحة الالكترونية في تونس.

وبينت مقررة اللجنة أن الملحق يهدف إلى تمكين وزارة الصحة المكلفة بالإشراف على تنفيذ البرنامج من مواصلة الأشغال وذلك بالتمديد في آجال الاتفاقية الأصلية وفق التحيين التالي: الآجال القصوى للسحب 30 سبتمبر 2028 عوضا عن 30 جوان 2024، الآجال القصوى لتنفيذ المشروع 31 ديسمبر 2029 عوضا عن 31 ديسمبر 2023، الآجال القصوى لاستعمال التمويلات 31 ديسمبر 2030 عوضا عن ستة أشهر انطلاقا من تاريخ آخر سحب. وقالت جيب الله إن التأخير المسجل بخصوص هذا البرنامج يعود إلى إعادة هيكلة أولويات وزارة الصحية لضمان ملاءمة أهداف المشروع مع التطورات الحاصلة في مجال الرقمنة على الصعيد الصحي بما يتماشى مع التقدم المحرز في مشروع الرقمنة الشامل للقطاع الصحي وكذلك مع التطورات الرقمية في السياق الدولي. وبلغت السحوبات على القرض نسبة 16 بالمائة ويقدر المبلغ المتبقي للسحب بـ 23 مليون أورو.

وجاء في تقرير لجنة المالية والميزانية الذي تم إعداده من قبل مكتب اللجنة السابق وتم تقديمه خلال الجلسة العامة أمس من قبل مكتب اللجنة الحالي أن مراجعة آجال السحب أفضت إلى تجزئة القرض إلى قسطين ويمثل القسط الأول المبلغ الذي تم سحبه على القرض بمبلغ 4 فاصل 3 مليون أورو والذي تبقى نسبة الفائدة المتعلقة به دون تغيير في حين أن القسط الثاني وهو المبلغ المتبقي للسحب والبالغ 23 مليون أورو فهو المعني بمراجعة نسبة الفائدة حيث أن تمديد آجال السحب قد أنجر عنه رفع سعر الفائدة المرجعية بنسبة صفر فاصل خمسة بالمائة وهي النسبة التي ضبطتها الوكالة الفرنسية للتنمية استنادا إلى أسعار السوق التي تلجأ إليها لتمويل عمليات الاقتراض التي تقوم بها. وأشارت جيب الله إلى أنه قد تم التنسيق في الغرض مع مصالح وزارة المالية والبنك المركزي التونسي وبالتالي فإن نسبة الفائدة المرجعية سترتفع من 1 فاصل 54 بالمائة إلى 2 فاصل صفر 4 بالمائة بالنسبة للقسط الثاني. كما انجر عن إعادة هيكلة القرض حسب قولها تحيين جدول السداد بالنسبة إلى القسط الأول والقسط الثاني وذلك من خلال: تأجيل سداد أول دفعة بالنسبة إلى القسط الأول إلى 31 ماي 2026 عوضا عن 31 مارس 2026 وتأجيل سداد أول دفعة بالنسبة إلى القسط الثاني إلى 31 ماي 2029 عوضا عن 30 سبتمبر 2028 والتمديد في فترة الإمهال من 7 إلى 10 سنوات بالنسبة للقسط الثاني مع المحافظة على آخر أجل للسداد بتاريخ 30 نوفمبر 2038 بالنسبة إلى القسطين.

وضع صعب

وبين النائب عن كتلة صوت الجمهورية وعن سيدي بوزيد جلال خدمي أنه لا يعترض على القروض الاستثمارية التي تمكن المواطن من تحسين واقعه. وذكر أنه عند النظر إلى نسب الفائدة وتواريخ سداد أقساط القرضين المعروضين على النقاش العام فهو يعتبرها معقولة. وأضاف أن الوضع الصحي بسيدي بوزيد أقل ما يمكن أن يقال عنه هو أنه وضع صعب بأتم معنى الكلمة. ولدى حديثه عن الخطوط الأمامية للصحة بهذه الجهة بين النائب أنه من المفروض أن تتوفر على أدنى شروط العلاج لكن المستشفيات في حقيقة الأمر تعاني من نقص كبير سواء على مستوى البنايات أو الإطار الطبي وشبه الطبي أو الأدوية. وقال إنه من غير المقبول أن تكون أدوية الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والغدة الدرقية مفقودة لأن غياب هذه الأدوية قد يؤدي إلى موت المريض. كما أشار خدمي إلى أنه طالب عديد المرات في مناسبات سابقة  بالترفيع في صنف مستوصف المنصورة من صنف 2 إلى صنف 4 ومستوصف رحال من صنف 2 إلى صنف 4  وأضاف أن الحديث عن مستوصفات الجهة يدعوه إلى التذكير بأن كل المستوصفات تفتقر للعدد الكافي من الممرضين فضلا عن فقدان الأدوية، وذكر أن نفس المشكل موجود في المستشفيات المحلية بسيدي علي بن عون وبير الحفي كما أن هذه المستشفيات تعاني من غياب التجهيزات  ونقص كبير في الإطار الطبي والإطار شبه الطبي وهو ما جعل الوضع الصحي متأزما وكارثيا في هذه المناطق حسب وصفه. وبخصوص وحدة الإنعاش المتنقلة «صمير» بسيدي علي بن عون بين النائب أن وزير الصحة أعلن العام الماضي عن تفعيلها لكن في حقيقة الأمر لم يقع تفعيل هذه الوحدة إلى اليوم ودعا الوزارة إلى التعجيل بتفعيلها وطالبها بإيجاد حل لمعاناة مرضى الكلى بمعتمدتي سيدي علي بن عون وبير الحفي إذ أنهم يضطرون إلى التنقل إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد لتصفية الدم وتلقي العلاج وطالب وزارة الصحة بإحداث وحدة تصفية الدم بسيدي علي بن عون وبير الحفي. وفي علاقة بمشروع القانون الثاني ثمن النائب برنامج الصحة الالكترونية وبين أن هذا المشروع مهم للنهوض بقطاع الصحة في تونس.

إصدار الأوامر الترتيبية

وثمن النائب عن كتلة لينتصر الشعب النوري الجريدي، مشروعي القانونين المتعلقين ببرنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد وببرنامج دعم الصحة الالكترونية،  وسأل النائب وزير الفلاحة متى تتم تسوية وضعية الدفعة الثالثة من عمال الحضائر. وطالب وزير الشؤون الاجتماعية بإعادة بطاقات العلاج والمنح التي تم حرمان أصحابها من الحصول عليها. وطالب وزير الداخلية بمتابعة قرار التفويت في 400 متر مربع من مبنى معتمدية السند لفائدة وزارة المالية لبناء قباضة مالية جديدة. ودعا وزير التجهيز والاسكان إلى إصدار قرار غلق الطريق الفاصلة بين المبنى القديم والمبنى الجديد لمستشفى السند صنف ب وطالب وزير البيئة بتقديم طلب العروض المتعلق بمحطة التطهير بالسند.

بيئة نظيفة

النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة فتحي رجب، أشار إلى أنه يثمن عمل وزارة الاقتصاد والتخطيط في إطار المساهمة في البرامج التنموية لكنه يرغب في أن يتم التنسيق بين مختلف الوزارات والسلط لانجاز تلك المشاريع إذ أنه لاحظ أن هناك مشاريع يتم استكمالها لكن لا يقع استغلالها في الآجال على غرار وحدة الطب المدرسي بالجم ووحدة تقويم الأعضاء. ويرى النائب أنه لا بد من العمل على انجاز المشروع والعمل بالتوازي على توفير التجهيزات لتلافي التأخير في دخولها حيز الاستغلال. وتحدث رجب عن التلوث الناجم عن تراكم الفضلات وتأثيره السلبي على الاستثمار في المناطق الساحلية وطالب ببعث مشروع لتحويل النفايات في الساحل وتأهيل البنية التحتية والسكك الحديدية. وخلص إلى أنه يريد بيئة نظيفة وخارطة طرق سلمية وسكك حديدية جيدة من أجل النهوض بالبرامج التنموية.

تمويل قطاع الصحة

وتعقيبا على مداخلات النواب قدم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، معطيات ضافية حول مشروعي القانونين المتعلقان بالموافقة على الملحق عدد 1 لاتفاقية القرض بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد وعلى الملحق عدد 2 لاتفاقية القرض بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج دعم الصحة الالكترونية،  وبين أن الهدف منهما يتمثل في تمكين وزارة الصحة من مواصلة انجاز برنامج تعصير الخدمات الصحية بسيدي بوزيد وبرنامج دعم الصحة الالكترونية الذي يهم كامل الجمهورية. وعبر عن رغبة الوزارة في أن يقع انجاز المشاريع في الآجال حتى لا تضطر إلى إعادة التواصل مع الممولين لطلب التمديد في آجال السحب لكنه أشار إلى أنه في بعض الأحيان يتم التعرض إلى وضعيات خارجة عن النطاق  كما هو الحال بالنسبة إلى المشروعين المعروضين إذ أن جائحة كورونا عطلت تنفيذهما وبالتالي تمت العودة إلى الممول والتحاور معه حول نسب الفائدة المعتمدة وكان هذا التفاوض حسب قوله في إطار الحرص على مصلحة الدولة التونسية.

وبين الوزير أن نواب الشعب أجمعوا على أهمية القطاع الصحي في تونس وأضاف أن الفصل 43 من الدستور نص على أن الصحة حق لكل إنسان تضمن الدولة الوقاية والرعاية الصحية لكل مواطن وتوفر الإمكانيات الضرورية لضمان السلامة وجودة الخدمات الصحية وتضمن العلاج المجاني لفاقدي السند ولذوي الدخل المحدود وتضمن الحق في التغطية الاجتماعية وفق ما يضبطه القانون. وعبر عبد الحفيظ عن أمله في أن يتم تعميم عملية تعصير المستشفيات. وأكد حرص الدولة التونسية على بحث تمويلات من الخارج لفائدة قطاع الصحة. وذكر أن هذا القطاع يستأثر بستة بالمائة من جملة التمويلات التي تم توفيرها. وأقر الوزير بوجود إشكاليات في انجاز عديد المشاريع العمومية لكنه أشار في المقابل إلى تطور نسبة السحب على الموارد الخارجية الموضوعة على ذمة المشاريع  سنة 2025 لتبلغ 44 بالمائة بعد أن كانت هذه النسبة في حدود 38 بالمائة سنة 2024 وهذا حسب قوله دليل على تحسن نسبة انجاز المشاريع.

وقال الوزير إن السؤال المطروح اليوم هو هل تم تحقيق الهدف المنشود وأجاب بالنفي وبين أنه لا بد من مواصلة العمل على انجاز المشاريع ومنها مستشفى سيدي بوزيد وغيره من المشاريع الأخرى التي تشرف عليها وزارة الصحة على غرار قسم الولدان بمستشفى شارل نيكول وقسم الاستعجالي بمستشفى حبيب بوقطفة ببنزرت وقسم الاستعجالي بمستشفى المنجي سليم بالمرسى وكذلك مشرع رقمنة وحدة اللقاحات بمعهد باستور ومشروع مركز الأورام السرطانية بقابس ومشروع المستشفى متعدد الاختصاصات بقفصة.  وأشار عبد الحفيظ إلى أهمية مشروع رقمنة القطاع الصحي وتحدث عن الجهود المبذولة من قبل الحكومة في مجال الرقمنة.

وإجابة عن أسئلة أخرى طرحها النواب منها ما تعلق بالاستثمار أفاد الوزير أن الاستثمارات المصرح بها على مستوى وطني تطورت  خلال سنة 2025  بنسبة 39 فاصل 3 بالمائة مقارنة بسنة 2024 وبالنسبة إلى الاستثمار الخارجي فقد سجل ارتفاعا سنة 2025 بنسبة 30 فاصل 1 بالمائة مقارنة بسنة 2024. وأكد أن كل التقارير تشير إلى أن جميع الأقاليم كانت مشمولة باتفاقيات استثمار ومنتفعة بدرجات متفاوتة بالاستثمار الخارجي. وبخصوص مشروع ميناء النفيضة ومشروع مترو الساحل بين أنه تم التقدم في الانجاز وأضاف أن تونس دولة واحدة ولا يوجد أي تمييز بين الجهات .

وطمأن الوزير النواب المتخوفين من الاقتراض الخارجي وأكد أن التعويل على الموارد الخارجية من استثمارات أو قروض أو هبات أمر طبيعي في أغلب دول العالم. كما استعرض بعض المؤشرات  ومنها بالخصوص أنه تم تحقيق تطور في نسبة الاستثمارات الخارجية وتطور في نوايا الاستثمار أما على مستوى التجارة الخارجية فقد تحسنت نسبة تغطية الصادرات للواردات بين جانفي 2025 وجانفي 2026 وأضاف أنه خلال الأسبوع الماضي تم تسجيل انخفاض طفيف في الأسعار وفسر الوزير أن هذا المنحى التنازلي للأسعار يساعد تونس على الحصول على التمويل وهو ما من شأنه أن يضمن السرعة في انجاز المشاريع وتوفير تمويلات للقطاعات الاستثمارية  والقطاعات الاجتماعية. وعبر عن حرصه على إيفاء تونس بتعهداتها دون المساس بالاستثمار والقطاعات الاجتماعية.

سعيدة بوهلال