إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

كميات تجاوزت 1.2 مليار متر مكعب.. امتلاء أغلب السدود وتحسن الوضع المائي

تنقل الصور التي يتم نشرها لعدد من السدود التونسية، وهي تستوعب كميات جديدة من مياه الأمطار القادمة من الأودية أو تلك التي تكشف عن امتلاء بعضها، حالة من الانتعاش في المخزون المائي، مما يبعث الطمأنينة في نفوس الفلاحين والمواطنين بعد سنوات الجفاف التي عاشتها البلاد.

ولم يتم إلى غاية اليوم تحيين الأرقام الصادرة عن المرصد التونسي للفلاحة بخصوص نسبة امتلاء السدود، حيث يعود آخر تحيين لها إلى يوم 10 أكتوبر. في المقابل، تُظهر التسجيلات المتداولة لوضعية سد سيدي البراق بنفزة، الذي يُعد ثاني أكبر سد في البلاد، امتلاء كليا للسد بشكل يصل إلى 100 %، ونفس الوضع تقريبا كان عليه غالبية السدود المنتشرة في الشمال والشمال الغربي. فعلى سبيل المثال، وصل سد بني مطير إلى نسبة امتلاء عالية، مما استدعى تحويل جزء من مياهه نحو سد بوهرتمة بجندوبة.

نسبة امتلاء هامة

وخلال شهر جانفي المنقضي، وبعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها ولايات نابل وسوسة والمنستير وزغوان، قال المهندس بقطاع المياه صالح قليد في تصريح إعلامي إن حجم التساقطات الذي فاق الـ300 مم جعل نسبة امتلاء السدود في ولاية نابل تشارف على 100 % بحصيلة تفوق الـ50 مليون متر مكعب، في الوقت الذي كان فيه منسوبها في حدود الـ10 مليون متر مكعب. وشملت نسبة امتلاء السدود، وفقا لقليد، ولاية زغوان وجزءا من سدود ولاية سوسة، في حين يستمر تسجيل نقص في مخزون السدود بمنطقة الوسط مثل سد نبهانة وسد سيدي سعد وسد الهوارب، حيث ما زال منسوب المياه في أدنى مستوياته.

وتؤكد التوقعات الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي وجود فرضيات قوية لتواصل نزول الأمطار خلال الفترة القادمة، بشكل متفاوت بين المناطق.

وحسب الخبير في الشأن الفلاحي أنيس بن ريانة، فقد تجاوزت تونس المرحلة الصعبة ودخلت في وضعية مائية مريحة نسبيا بعد التحسن الملحوظ في مخزون السدود. وأوضح في تصريح له نهاية الأسبوع الماضي أن نسبة امتلاء السدود كانت في حدود 19.6 % خلال شهر ديسمبر 2024، لترتفع حاليًا إلى أكثر من 50 %، أي ما يفوق 1.2 مليار متر مكعب من المياه.

وأشار بن ريانة إلى أن التساقطات المطرية ما تزال متواصلة، ومن المنتظر أن تساهم في مزيد تحسين الوضعية المائية، داعيا في الوقت ذاته إلى ضرورة المحافظة على هذه الثروة المائية، خاصة بعد سنوات الجفاف التي شهدتها البلاد.

وبيّن أن سدود الوطن القبلي الستة بلغت نسبة تعبئة تقدر بـ100 %، بطاقة جملية تقارب 70 مليون متر مكعب، في حين تجاوزت نسبة تعبئة سدود الشمال والشمال الغربي 70 %. كما سجل سد سيدي البراق نسبة امتلاء كاملة، في مقابل تحسن متواصل في مخزون سد سيدي سالم، مع الإشارة إلى تسجيل نقص نسبي في سدود الوسط.

ومن جهته، قال رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بسوسة، حسان اللطيف، مؤخرا، إن الأمطار الأخيرة قد ساهمت في امتلاء السدود في الجهة بنسبة 100 %. وأضاف أن سد الرمل، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 30 مليون متر مكعب، قد امتلأ بالكامل، إضافة إلى سد وادي الخيرات التي تقدر طاقته الاستيعابية بـ8 ملايين متر مكعب. وأكد أن الأمطار الأخيرة سيكون لها انعكاسات إيجابية على قطاعات الزياتين والأشجار المثمرة والزراعات الكبرى، وكذلك المائدة المائية.

بين السدود والبحيرات الجبلية

وفي سياق متصل، سجلت المصالح الفنية التابعة لدائرة المحافظة على المياه والتربة بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ببن عروس تحسنا هاما في رصيد المياه المجمعة بالسدود والبحيرات الجبلية بالجهة، خاصة بعد موجة الأمطار الأخيرة التي شهدتها كافة مناطق الولاية، حيث وصلت الكميات المسجلة في بعض المناطق إلى أكثر من 200 ملم، مما مكن، وفقًا للمكلف بتسيير المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية عز الدين القريوي، من تعزيز المخزون المائي في أماكن التجميع المتمثلة أساسا في السدود والبحيرات الجبلية، بعد التراجع الكبير في المدخرات المائية المجمعة بهذه الحاضنة المائية خلال السنوات الماضية.

ووصلت نسبة امتلاء سد وادي الحمى، أكبر سد في المنطقة، إلى الحدود القصوى، حيث تقدر طاقته الاستيعابية بنحو 13 مليون و150 ألف متر مكعب، وهو المستوى الذي وصله منسوب المياه المجمعة فيه بعد التساقطات الأخيرة.

وبلغ المخزون المائي بالبحيرات الجبلية 648 ألف متر مكعب، ما يعادل نسبة امتلاء بلغت حدود 100 %، كما وصلت نسبة امتلاء السدود الجبلية إلى 580 ألف متر مكعب، ما يعادل نسبة امتلائها التام، أي حدود 100 %. وتوجد بولاية بن عروس، إلى جانب سد وادي الحمى، 3 سدود جبلية و27 بحيرة جبلية، من أشهرها بحيرة «وادي القطار» و»وادي كاف لحمر» و«القصباية» و«بحيرة الحجاج»، وجميعها في منطقة مرناق.

منعرج إيجابي و«أمطار خير»

ومن جانبه، أفاد المكلف بالموارد المائية بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري طارق مخزومي «الصباح»، أن الأمطار الأخيرة التي شملت ولايات الوطن القبلي وسوسة والمنستير وتونس الكبرى وبنزرت وصولا إلى صفاقس كانت «أمطار خير» رغم ما خلفته من بعض الأضرار في البنية التحتية والقطاع الفلاحي. وأضاف أن المنعرج الإيجابي كان في الأيام الأخيرة مع وصول الأمطار إلى مناطق الشمال الغربي (خزان المياه الرئيسي في تونس)، حيث تراوحت الكميات المسجلة بين 50 و143 ملم، مما أدى إلى جريان الأودية وارتفاع منسوب السدود الكبرى بشكل لافت.

وأكد المسؤول باتحاد الفلاحة أن هذه التوقعات المطرية، التي تشير إلى تواصل نزول الغيث النافع خلال الأشهر القادمة (فيفري، مارس، وأفريل)، سيكون لها أثر إيجابي مباشر على تأمين حاجيات المواطنين خلال فصل الصيف القادم وتخفيف حدة الانقطاعات. كما ستؤثر على الأشجار المثمرة وموسم الزراعات الكبرى بشكل سيكون له الأثر الكبير على مردودية موسم الحبوب والأعلاف، مما قد يساهم في تقليص فاتورة التوريد وتوفير العملة الصعبة.

دعوة إلى توفير الأسمدة

ورغم التفاؤل بالوضعية المائية، عبر طارق مخزومي عن قلقه وقلق الفلاحين من تواصل النقص في مادة «الأمونيتير» الضرورية جدا لتثمين مؤشرات انتعاش الزراعات الكبرى في هذه المرحلة. ووجه نداء عاجلا للمسؤولين بوزارة الفلاحة وديوان الحبوب بضرورة توفير هذه المادة بشكل فوري، مشيرًا إلى أن توفرها يساهم بنسبة 30 % إلى 40 % في إنجاح صابة الحبوب وتنمية الإنتاج الوطني.

وتمر تونس هذه الأيام بما يعرف بفترة «العزارة» في التقويم الفلاحي (التقويم الأمازيغي)، وهي فترة انتقالية مناخية متقلبة تمتد على 11 يومًا من 3 فيفري إلى 13 فيفري من كل عام، وتأتي عقب «الليالي السود». وتمتاز فترة العزارة بتقلبات جوية حادة من الصحو والدفء إلى البرد الشديد والأمطار الغزيرة، وتمثل بداية نهوض الطبيعة، حيث يبدأ اخضرار الأشجار وخروج أوراقها، ويُعرف أنها الفترة التي «يخضر فيها كل عود».

ريم سوودي

كميات تجاوزت 1.2 مليار متر مكعب..   امتلاء أغلب السدود وتحسن الوضع المائي

تنقل الصور التي يتم نشرها لعدد من السدود التونسية، وهي تستوعب كميات جديدة من مياه الأمطار القادمة من الأودية أو تلك التي تكشف عن امتلاء بعضها، حالة من الانتعاش في المخزون المائي، مما يبعث الطمأنينة في نفوس الفلاحين والمواطنين بعد سنوات الجفاف التي عاشتها البلاد.

ولم يتم إلى غاية اليوم تحيين الأرقام الصادرة عن المرصد التونسي للفلاحة بخصوص نسبة امتلاء السدود، حيث يعود آخر تحيين لها إلى يوم 10 أكتوبر. في المقابل، تُظهر التسجيلات المتداولة لوضعية سد سيدي البراق بنفزة، الذي يُعد ثاني أكبر سد في البلاد، امتلاء كليا للسد بشكل يصل إلى 100 %، ونفس الوضع تقريبا كان عليه غالبية السدود المنتشرة في الشمال والشمال الغربي. فعلى سبيل المثال، وصل سد بني مطير إلى نسبة امتلاء عالية، مما استدعى تحويل جزء من مياهه نحو سد بوهرتمة بجندوبة.

نسبة امتلاء هامة

وخلال شهر جانفي المنقضي، وبعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها ولايات نابل وسوسة والمنستير وزغوان، قال المهندس بقطاع المياه صالح قليد في تصريح إعلامي إن حجم التساقطات الذي فاق الـ300 مم جعل نسبة امتلاء السدود في ولاية نابل تشارف على 100 % بحصيلة تفوق الـ50 مليون متر مكعب، في الوقت الذي كان فيه منسوبها في حدود الـ10 مليون متر مكعب. وشملت نسبة امتلاء السدود، وفقا لقليد، ولاية زغوان وجزءا من سدود ولاية سوسة، في حين يستمر تسجيل نقص في مخزون السدود بمنطقة الوسط مثل سد نبهانة وسد سيدي سعد وسد الهوارب، حيث ما زال منسوب المياه في أدنى مستوياته.

وتؤكد التوقعات الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي وجود فرضيات قوية لتواصل نزول الأمطار خلال الفترة القادمة، بشكل متفاوت بين المناطق.

وحسب الخبير في الشأن الفلاحي أنيس بن ريانة، فقد تجاوزت تونس المرحلة الصعبة ودخلت في وضعية مائية مريحة نسبيا بعد التحسن الملحوظ في مخزون السدود. وأوضح في تصريح له نهاية الأسبوع الماضي أن نسبة امتلاء السدود كانت في حدود 19.6 % خلال شهر ديسمبر 2024، لترتفع حاليًا إلى أكثر من 50 %، أي ما يفوق 1.2 مليار متر مكعب من المياه.

وأشار بن ريانة إلى أن التساقطات المطرية ما تزال متواصلة، ومن المنتظر أن تساهم في مزيد تحسين الوضعية المائية، داعيا في الوقت ذاته إلى ضرورة المحافظة على هذه الثروة المائية، خاصة بعد سنوات الجفاف التي شهدتها البلاد.

وبيّن أن سدود الوطن القبلي الستة بلغت نسبة تعبئة تقدر بـ100 %، بطاقة جملية تقارب 70 مليون متر مكعب، في حين تجاوزت نسبة تعبئة سدود الشمال والشمال الغربي 70 %. كما سجل سد سيدي البراق نسبة امتلاء كاملة، في مقابل تحسن متواصل في مخزون سد سيدي سالم، مع الإشارة إلى تسجيل نقص نسبي في سدود الوسط.

ومن جهته، قال رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بسوسة، حسان اللطيف، مؤخرا، إن الأمطار الأخيرة قد ساهمت في امتلاء السدود في الجهة بنسبة 100 %. وأضاف أن سد الرمل، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 30 مليون متر مكعب، قد امتلأ بالكامل، إضافة إلى سد وادي الخيرات التي تقدر طاقته الاستيعابية بـ8 ملايين متر مكعب. وأكد أن الأمطار الأخيرة سيكون لها انعكاسات إيجابية على قطاعات الزياتين والأشجار المثمرة والزراعات الكبرى، وكذلك المائدة المائية.

بين السدود والبحيرات الجبلية

وفي سياق متصل، سجلت المصالح الفنية التابعة لدائرة المحافظة على المياه والتربة بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ببن عروس تحسنا هاما في رصيد المياه المجمعة بالسدود والبحيرات الجبلية بالجهة، خاصة بعد موجة الأمطار الأخيرة التي شهدتها كافة مناطق الولاية، حيث وصلت الكميات المسجلة في بعض المناطق إلى أكثر من 200 ملم، مما مكن، وفقًا للمكلف بتسيير المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية عز الدين القريوي، من تعزيز المخزون المائي في أماكن التجميع المتمثلة أساسا في السدود والبحيرات الجبلية، بعد التراجع الكبير في المدخرات المائية المجمعة بهذه الحاضنة المائية خلال السنوات الماضية.

ووصلت نسبة امتلاء سد وادي الحمى، أكبر سد في المنطقة، إلى الحدود القصوى، حيث تقدر طاقته الاستيعابية بنحو 13 مليون و150 ألف متر مكعب، وهو المستوى الذي وصله منسوب المياه المجمعة فيه بعد التساقطات الأخيرة.

وبلغ المخزون المائي بالبحيرات الجبلية 648 ألف متر مكعب، ما يعادل نسبة امتلاء بلغت حدود 100 %، كما وصلت نسبة امتلاء السدود الجبلية إلى 580 ألف متر مكعب، ما يعادل نسبة امتلائها التام، أي حدود 100 %. وتوجد بولاية بن عروس، إلى جانب سد وادي الحمى، 3 سدود جبلية و27 بحيرة جبلية، من أشهرها بحيرة «وادي القطار» و»وادي كاف لحمر» و«القصباية» و«بحيرة الحجاج»، وجميعها في منطقة مرناق.

منعرج إيجابي و«أمطار خير»

ومن جانبه، أفاد المكلف بالموارد المائية بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري طارق مخزومي «الصباح»، أن الأمطار الأخيرة التي شملت ولايات الوطن القبلي وسوسة والمنستير وتونس الكبرى وبنزرت وصولا إلى صفاقس كانت «أمطار خير» رغم ما خلفته من بعض الأضرار في البنية التحتية والقطاع الفلاحي. وأضاف أن المنعرج الإيجابي كان في الأيام الأخيرة مع وصول الأمطار إلى مناطق الشمال الغربي (خزان المياه الرئيسي في تونس)، حيث تراوحت الكميات المسجلة بين 50 و143 ملم، مما أدى إلى جريان الأودية وارتفاع منسوب السدود الكبرى بشكل لافت.

وأكد المسؤول باتحاد الفلاحة أن هذه التوقعات المطرية، التي تشير إلى تواصل نزول الغيث النافع خلال الأشهر القادمة (فيفري، مارس، وأفريل)، سيكون لها أثر إيجابي مباشر على تأمين حاجيات المواطنين خلال فصل الصيف القادم وتخفيف حدة الانقطاعات. كما ستؤثر على الأشجار المثمرة وموسم الزراعات الكبرى بشكل سيكون له الأثر الكبير على مردودية موسم الحبوب والأعلاف، مما قد يساهم في تقليص فاتورة التوريد وتوفير العملة الصعبة.

دعوة إلى توفير الأسمدة

ورغم التفاؤل بالوضعية المائية، عبر طارق مخزومي عن قلقه وقلق الفلاحين من تواصل النقص في مادة «الأمونيتير» الضرورية جدا لتثمين مؤشرات انتعاش الزراعات الكبرى في هذه المرحلة. ووجه نداء عاجلا للمسؤولين بوزارة الفلاحة وديوان الحبوب بضرورة توفير هذه المادة بشكل فوري، مشيرًا إلى أن توفرها يساهم بنسبة 30 % إلى 40 % في إنجاح صابة الحبوب وتنمية الإنتاج الوطني.

وتمر تونس هذه الأيام بما يعرف بفترة «العزارة» في التقويم الفلاحي (التقويم الأمازيغي)، وهي فترة انتقالية مناخية متقلبة تمتد على 11 يومًا من 3 فيفري إلى 13 فيفري من كل عام، وتأتي عقب «الليالي السود». وتمتاز فترة العزارة بتقلبات جوية حادة من الصحو والدفء إلى البرد الشديد والأمطار الغزيرة، وتمثل بداية نهوض الطبيعة، حيث يبدأ اخضرار الأشجار وخروج أوراقها، ويُعرف أنها الفترة التي «يخضر فيها كل عود».

ريم سوودي