إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نقابة المهن الفنية بمصر تتدخل.. ومحاولات تأثير عبر مواقع التواصل الإجتماعي.. حملات مقاطعة مسلسل هند صبري «مناعة».. من وراءها؟

الهجوم الممنهج ضد هند صبري له انعكاساته أيضا على صورة الفن في مصر، البلد يعرف بانفتاحه الدائم على مواهب العالم العربي

مسلسل «منّاعة» لهند صبري يسجل عودتها للدراما التلفزيونية بعد غياب خمس سنوات

بعد حملات سابقة معظمها تتعلق بمواقف هند صبري الإنسانية والسياسية، تعود أصوات تنادي بمقاطعة أعمالها المصرية للواجهة من جديد، بعد تدوينة لإحدى بطلات العمل الدرامي الجديد لهند صبري «منّاعة»، وهي الممثلة مها نصار، التي هاجمت الممثلة التونسية بشدة وبطريقة لعل المشهد الفني في مصر لم يشهدها من قبل، وذلك رغم صرامة نقابة المهن التمثيلية ونقيب الممثلين أشرف زكي في حد ذاته، وإصراره على وضع حد للتجاوزات بين زملاء المهنة الواحدة.

فما الذي حدث في كواليس «مناعة» لتتجرأ ممثلة على كتابة تدوينة تذكر بين سطورها اسم بطلة العمل وتتهمها بإهانتها في موقع التصوير؟ وكيف تطورت المسألة من خلاف في موقع تصوير إلى حملة ممنهجة تتجدد كل فترة ضد واحدة من أهم ممثلات السينما العربية والدراما في العقدين الأخيرين!؟

لن نخوض في حديثنا عن أزمة هند صبري الأخيرة في مسألة «الجنسية التونسية والمصرية»، فتاريخ الفن في مصر كفيل بنفي منطق «العنصرية» في التعامل بين فنان مصري وغير مصري، لعقود من الزمن كانت مصر بوابة النجاح والشهرة لكبار الفنانين، بداية من المنتجة آسيا داغر، الفنان الكبير نجيب الريحاني، فريد الأطرش، اسمهان، الشحرورة «صباح»، وردة الجزائرية، وهذا الانفتاح المصري ساهم في صنع قوتها الناعمة من فن وثقافة وفكر.

منذ سنوات حدّدت نقابة المهن التمثيلية عدد الأعمال التي يشارك من خلالها الفنانون العرب في الإنتاجات المصرية، مع الحرص على معايير مهنية وصرامة تطبيقها على الجميع، ولم يُمنح الاستثناء في ذاك الزمن إلا لهند صبري والممثلة اللبنانية نور.. فقد حظيت هند صبري بدعم كبير من المنتجين والمخرجين الكبار في مصر، وأشادوا بموهبتها، منهم الراحل داوود عبد السيد، يسري نصر الله، محمد خان، شريف عرفة ومروان حامد.

الأكيد أن «حرب الكواليس» تطال جميع نجوم ونجمات الفن المصريين وغير المصريين ضمن منطق المنافسة، ومع ذلك لم تتعرض الممثلة التونسية لحملات شرسة على غرار ما يحدث في السنوات الأخيرة في ظل التطور الكبير لـمواقع التواصل الاجتماعي وتوظيف صفحاتها في التأثير على الرأي العام، في تداخل غير عادل بين ما هو فني وما هو شخصي وإنساني.

نقيب الممثلين أشرف زكي اختار حل أزمة مسلسل «منّاعة» بالبحث عن مساحة للصلح بين مها نصار وهند صبري، غير أن الممثلة المصرية رفضت واكتفت بمحو تدوينتها المسيئة لهند صبري، مع عدم استبعاد إمكانية عودتها للكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تم تقزيم حضورها في مشاهد المسلسل بعد المونتاج.

في السياق علمت «الصباح» من مصادر خاصة أن مها نصار كانت تتطلع لبطولة مسلسل «منّاعة»، وأن هذا الإنتاج كان سيكون من نصيبها، وعبرت عن ذلك في موقع تصوير العمل، فإلى جانب أنها زوجة مخرج المسلسل حسين المنباوي (وقد طلبت الطلاق منه مؤخرا بسبب هذه الأزمة وفق ما تم تداوله في الإعلام)، والذي منحها البطولة في عمل يعرض بعد رمضان بعنوان «متر»، هي ممثلة متمكنة من أدواتها الفنية وتحلم بتجسيد البطولة في الدراما، وتعتبر أن لها الأولوية لتقديم شخصية أشهر تاجرة مخدرات مصرية لأسباب عديدة يفرضها من منظورها كـ»بطلة شعبية».. طموح مشروع لممثلة تملك قدرات فنية تسمح لها بتطوير وإثراء تجربتها، لكن ذلك طبعا لا يكون بتجاوز أخلاقيات المهنة وقوانينها ولا بالتشهير.

ونتوقع طبعا أن لا ترحب هند صبري بالأقاويل والإشاعات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حول مسلسل «مناعة»، وهي بطلة العمل، ومنطقي أن يكون الأمر كذلك، رغم أن هند صبري اختارت موقف التجاهل وعدم الرد على مها نصار، إلا أن كواليس المسلسل أكدت أن العلاقات لم تكن سلسة منذ البداية بين الممثلتين، ومع تدوينة مها نصار الأخيرة تعمقت الأزمة أكثر، إذ يعمل كاتب المسلسل عمرو الدالي على تعديل عدد من المشاهد التي تجمع هند صبري ومها نصار.

وللتذكير نشير إلى أن هند صبري تحظى  بشعبية بين الجماهير المصرية المتابعة لإنتاجات التلفزيون منذ تقديمها للعمل الكوميدي «عايزه أتجوز»، كما تحظى باحترام عميق من قبل زملائها في المجال الفني ومن الفاعلين في المشهد الإعلامي، وتوظف صورتها كممثلة وحقوقية في الدفاع عن قضايا إنسانية، على رأسها قضية فلسطين، وتتخذ قضايا البيئة والمناخ حيزا هاما في نشاطها المجتمعي.. هذه الصورة لعلّها مقلقة للبعض، خاصة وأن الممثلة التونسية، وهي حاملة كذلك للجنسية المصرية بحكم عملها وإقامتها وزواجها، قدمت أعمالا مهمة لشخصيات اجتماعية وتاريخية مصرية في تماهٍ لا يعكس فحسب موهبة وحرفية الممثلة التونسية، وإنما يعبر بعمق عن مدى محبة وشغف وفخر هند صبري بالتاريخ المصري وبانتمائها لهذا البلد الذي منحها الكثير مهنيا، عائليا وإنسانيا. لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أن الحملات ضد هند صبري تتجدد مع كل نجاح جديد لها في مصر، البلد الذي لم ينجبها ومع ذلك احتضن موهبتها، كما تؤكد على ذلك في كل تصريحاتها الإعلامية الممثلة التونسية الفخورة بجذورها والممتنة لمحبة المصريين، وهي واحدة منهم.

ونعتقد أنه من غير المقبول أن يتواصل الهجوم الممنهج ضد النجمة التونسية المصرية، خاصة وأن انعكاساته لا تسيء لهند صبري بقدر ما هي إساءة لقطاع الدراما وصورة الفن في بلد يعرف بانفتاحه على مواهب العالم العربي منذ نشأة السينما والتلفزيون. ومن الضروري أن يكون للنقابات الفنية موقف أكثر صرامة على مستوى التعامل مع خلافات الممثلين داخل مواقع التصوير، ويكون القانون هو الفيصل لا مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي السياق، نذكر أن مسلسل «منّاعة» لهند صبري يسجل عودتها للدراما بعد غياب خمس سنوات، كانت آخر أعمالها «هجمة مرتدة» في رمضان 2021 مع أحمد عز، و»مناعة» المتكون من 15 حلقة مستوحى من أحداث حقيقية عن قصة حياة تاجرة مخدرات تدعى «غرام» من حي «الباطنية» الشعبي، في قصة لعباس أبو الحسن، وسيناريو وحوار عمرو الدالي، ويخرجه حسين المنباوي، ويشارك في بطولته أمام هند صبري كل من خالد سليم، أحمد خالد صالح، مها نصار، كريم قاسم، محمد أنور، هدى الأتربي، والقديرين ميمي جمال ورياض الخولي.

نجلاء قموع

نقابة المهن الفنية بمصر تتدخل..  ومحاولات تأثير  عبر مواقع التواصل الإجتماعي..   حملات مقاطعة مسلسل هند صبري «مناعة».. من وراءها؟

الهجوم الممنهج ضد هند صبري له انعكاساته أيضا على صورة الفن في مصر، البلد يعرف بانفتاحه الدائم على مواهب العالم العربي

مسلسل «منّاعة» لهند صبري يسجل عودتها للدراما التلفزيونية بعد غياب خمس سنوات

بعد حملات سابقة معظمها تتعلق بمواقف هند صبري الإنسانية والسياسية، تعود أصوات تنادي بمقاطعة أعمالها المصرية للواجهة من جديد، بعد تدوينة لإحدى بطلات العمل الدرامي الجديد لهند صبري «منّاعة»، وهي الممثلة مها نصار، التي هاجمت الممثلة التونسية بشدة وبطريقة لعل المشهد الفني في مصر لم يشهدها من قبل، وذلك رغم صرامة نقابة المهن التمثيلية ونقيب الممثلين أشرف زكي في حد ذاته، وإصراره على وضع حد للتجاوزات بين زملاء المهنة الواحدة.

فما الذي حدث في كواليس «مناعة» لتتجرأ ممثلة على كتابة تدوينة تذكر بين سطورها اسم بطلة العمل وتتهمها بإهانتها في موقع التصوير؟ وكيف تطورت المسألة من خلاف في موقع تصوير إلى حملة ممنهجة تتجدد كل فترة ضد واحدة من أهم ممثلات السينما العربية والدراما في العقدين الأخيرين!؟

لن نخوض في حديثنا عن أزمة هند صبري الأخيرة في مسألة «الجنسية التونسية والمصرية»، فتاريخ الفن في مصر كفيل بنفي منطق «العنصرية» في التعامل بين فنان مصري وغير مصري، لعقود من الزمن كانت مصر بوابة النجاح والشهرة لكبار الفنانين، بداية من المنتجة آسيا داغر، الفنان الكبير نجيب الريحاني، فريد الأطرش، اسمهان، الشحرورة «صباح»، وردة الجزائرية، وهذا الانفتاح المصري ساهم في صنع قوتها الناعمة من فن وثقافة وفكر.

منذ سنوات حدّدت نقابة المهن التمثيلية عدد الأعمال التي يشارك من خلالها الفنانون العرب في الإنتاجات المصرية، مع الحرص على معايير مهنية وصرامة تطبيقها على الجميع، ولم يُمنح الاستثناء في ذاك الزمن إلا لهند صبري والممثلة اللبنانية نور.. فقد حظيت هند صبري بدعم كبير من المنتجين والمخرجين الكبار في مصر، وأشادوا بموهبتها، منهم الراحل داوود عبد السيد، يسري نصر الله، محمد خان، شريف عرفة ومروان حامد.

الأكيد أن «حرب الكواليس» تطال جميع نجوم ونجمات الفن المصريين وغير المصريين ضمن منطق المنافسة، ومع ذلك لم تتعرض الممثلة التونسية لحملات شرسة على غرار ما يحدث في السنوات الأخيرة في ظل التطور الكبير لـمواقع التواصل الاجتماعي وتوظيف صفحاتها في التأثير على الرأي العام، في تداخل غير عادل بين ما هو فني وما هو شخصي وإنساني.

نقيب الممثلين أشرف زكي اختار حل أزمة مسلسل «منّاعة» بالبحث عن مساحة للصلح بين مها نصار وهند صبري، غير أن الممثلة المصرية رفضت واكتفت بمحو تدوينتها المسيئة لهند صبري، مع عدم استبعاد إمكانية عودتها للكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تم تقزيم حضورها في مشاهد المسلسل بعد المونتاج.

في السياق علمت «الصباح» من مصادر خاصة أن مها نصار كانت تتطلع لبطولة مسلسل «منّاعة»، وأن هذا الإنتاج كان سيكون من نصيبها، وعبرت عن ذلك في موقع تصوير العمل، فإلى جانب أنها زوجة مخرج المسلسل حسين المنباوي (وقد طلبت الطلاق منه مؤخرا بسبب هذه الأزمة وفق ما تم تداوله في الإعلام)، والذي منحها البطولة في عمل يعرض بعد رمضان بعنوان «متر»، هي ممثلة متمكنة من أدواتها الفنية وتحلم بتجسيد البطولة في الدراما، وتعتبر أن لها الأولوية لتقديم شخصية أشهر تاجرة مخدرات مصرية لأسباب عديدة يفرضها من منظورها كـ»بطلة شعبية».. طموح مشروع لممثلة تملك قدرات فنية تسمح لها بتطوير وإثراء تجربتها، لكن ذلك طبعا لا يكون بتجاوز أخلاقيات المهنة وقوانينها ولا بالتشهير.

ونتوقع طبعا أن لا ترحب هند صبري بالأقاويل والإشاعات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حول مسلسل «مناعة»، وهي بطلة العمل، ومنطقي أن يكون الأمر كذلك، رغم أن هند صبري اختارت موقف التجاهل وعدم الرد على مها نصار، إلا أن كواليس المسلسل أكدت أن العلاقات لم تكن سلسة منذ البداية بين الممثلتين، ومع تدوينة مها نصار الأخيرة تعمقت الأزمة أكثر، إذ يعمل كاتب المسلسل عمرو الدالي على تعديل عدد من المشاهد التي تجمع هند صبري ومها نصار.

وللتذكير نشير إلى أن هند صبري تحظى  بشعبية بين الجماهير المصرية المتابعة لإنتاجات التلفزيون منذ تقديمها للعمل الكوميدي «عايزه أتجوز»، كما تحظى باحترام عميق من قبل زملائها في المجال الفني ومن الفاعلين في المشهد الإعلامي، وتوظف صورتها كممثلة وحقوقية في الدفاع عن قضايا إنسانية، على رأسها قضية فلسطين، وتتخذ قضايا البيئة والمناخ حيزا هاما في نشاطها المجتمعي.. هذه الصورة لعلّها مقلقة للبعض، خاصة وأن الممثلة التونسية، وهي حاملة كذلك للجنسية المصرية بحكم عملها وإقامتها وزواجها، قدمت أعمالا مهمة لشخصيات اجتماعية وتاريخية مصرية في تماهٍ لا يعكس فحسب موهبة وحرفية الممثلة التونسية، وإنما يعبر بعمق عن مدى محبة وشغف وفخر هند صبري بالتاريخ المصري وبانتمائها لهذا البلد الذي منحها الكثير مهنيا، عائليا وإنسانيا. لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أن الحملات ضد هند صبري تتجدد مع كل نجاح جديد لها في مصر، البلد الذي لم ينجبها ومع ذلك احتضن موهبتها، كما تؤكد على ذلك في كل تصريحاتها الإعلامية الممثلة التونسية الفخورة بجذورها والممتنة لمحبة المصريين، وهي واحدة منهم.

ونعتقد أنه من غير المقبول أن يتواصل الهجوم الممنهج ضد النجمة التونسية المصرية، خاصة وأن انعكاساته لا تسيء لهند صبري بقدر ما هي إساءة لقطاع الدراما وصورة الفن في بلد يعرف بانفتاحه على مواهب العالم العربي منذ نشأة السينما والتلفزيون. ومن الضروري أن يكون للنقابات الفنية موقف أكثر صرامة على مستوى التعامل مع خلافات الممثلين داخل مواقع التصوير، ويكون القانون هو الفيصل لا مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي السياق، نذكر أن مسلسل «منّاعة» لهند صبري يسجل عودتها للدراما بعد غياب خمس سنوات، كانت آخر أعمالها «هجمة مرتدة» في رمضان 2021 مع أحمد عز، و»مناعة» المتكون من 15 حلقة مستوحى من أحداث حقيقية عن قصة حياة تاجرة مخدرات تدعى «غرام» من حي «الباطنية» الشعبي، في قصة لعباس أبو الحسن، وسيناريو وحوار عمرو الدالي، ويخرجه حسين المنباوي، ويشارك في بطولته أمام هند صبري كل من خالد سليم، أحمد خالد صالح، مها نصار، كريم قاسم، محمد أنور، هدى الأتربي، والقديرين ميمي جمال ورياض الخولي.

نجلاء قموع