إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قطعا مع سياسات الماضي.. نحو خيارات ناجعة في معالجة ملفات المصادرة والأموال المنهوبة

◄ نائب رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: هناك برنامج عمل على الأموال المنهوبة صلب البرلمان من خلال الصداقات البرلمانية

◄ المكلّف بالإعلام بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم لـ«الصباح»: السياسة المتّبعة منذ 2011 كانت سياسة تفقير وتهميش واليوم منهج جديد يضمن عودة السيادة للشعب التونسي

تُعدّ مسألة استرجاع المال العام والأملاك المصادرة من أبرز الإشكاليات التي رافقت المسار السياسي في تونس منذ سنة 2011، لما تحمله من أبعاد سيادية وقانونية وأخلاقية تتعلّق مباشرة بحقّ الشعب في محاسبة من نهب ثرواته، وبقدرة الدولة على فرض القانون وحماية مقدّراتها. فقد ارتبط هذا الملف في الوعي الجماعي للتونسيين بمطلب جوهري من مطالب الثورة، يتمثّل في القطع مع منظومة الفساد والإفلات من العقاب، وإعادة الاعتبار لمفهوم العدالة بوصفه ركيزة أساسية لبناء دولة القانون والمؤسّسات.

غير أنّ إدارة ملفّ الأملاك المصادرة خلال السنوات التي تلت الثورة كشفت عن تعقيدات عميقة، سواء على مستوى الخيارات التشريعية أو الآليات المؤسّساتية المعتمدة، حيث تمّ إحداث عديد الهياكل وتبنّي مسارات متعدّدة أُعلن أنّها تهدف إلى تسوية الوضعيات العالقة وغلق الملف نهائيًا، إلا أنّ هذه المقاربات، في نظر عديد المتابعين، لم تُفضِ إلى النتائج المرجوّة، بل ساهمت في إطالة أمد الملف وتشتيت المسؤوليات، ما انعكس سلبًا على مسار استرجاع الحقوق وعلى ثقة المواطنين في جدّية الدولة في حماية المال العام.

وفي هذا الإطار، دأب رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في عديد المناسبات، على انتقاد المنهج الذي تمّ اعتماده منذ سنة 2011 في التعاطي مع ملفّ الأملاك المصادرة، معتبرًا أنّ عديد الخيارات التي قُدّمت آنذاك لم تكن بريئة، بل أفضت عمليًا إلى الالتفاف على أهداف الثورة، وعلى حقّ الشعب التونسي في استعادة أمواله المنهوبة.

وقد شدّد في أكثر من مناسبة على أنّ تعدّد المؤسّسات وتراكم النصوص القانونية لم يخدم مصلحة الدولة، بل فتح المجال أمام شبكات مصالح ولوبيات اقتصادية استغلّت التعقيد القانوني لإعادة التموقع والتحكّم في مسارات التفويت والتصرّف في الأملاك المصادرة.

كما أكّد رئيس الدولة، في سياق تصريحاته السابقة، أنّ المال العام لا يمكن أن يكون محلّ مساومة أو تفريط، وأنّ حقوق الشعب لا تسقط بالتقادم ولا تُغلق بمرور الزمن أو تحت أيّ غطاء قانوني شكلي.

وذكّر مرارًا بأنّ الغاية من فتح هذا الملف ليست تصفية الحسابات أو الانتقام، بل إرساء محاسبة عادلة تضمن استرجاع الحقوق كاملة، مع فتح باب الصلح أمام من يختاره بصدق وفي إطار يحفظ مصلحة الدولة ويكرّس مبدأ الإنصاف.

وانطلاقًا من هذه المواقف المعلنة، يبرز ملفّ الأملاك المصادرة كقضية وطنية محورية تتجاوز بعدها المالي لتطرح أسئلة عميقة حول طبيعة الدولة المنشودة، وحدود الصلح والمحاسبة، ومدى الالتزام الحقيقي بمبادئ الثورة. فاسترجاع المال العام يمثّل، في جوهره، فعلًا سياديًا يؤكّد أنّ الدولة قادرة على حماية حقوق مواطنيها، وأنّ العدالة ليست شعارًا ظرفيًا، بل مسار متواصل يقوم على الوضوح والإنصاف والتمييز الحاسم بين الحقّ والباطل.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد منذ أيّام قليلة بقصر قرطاج، كلًّا من وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي، وتناول هذا اللقاء موضوع الأملاك المصادرة منذ سنة 2011.

وأكّد رئيس الدولة في هذا الإطار أنّ الوضع لا يمكن أن يستمرّ على هذا النحو، مؤكّدًا أنّ الاختيارات التي تمّت منذ سنة 2011 لم تكن بريئة، بل كان الهدف منها الالتفاف على الثورة وعلى حقّ الشعب في استعادة أمواله التي نُهبت منه، فقد تعدّدت المؤسّسات لتضيع في أروقتها حقوق الشعب المشروعة.

وذكّر رئيس الدولة بأنّه دعا في عديد المناسبات إلى غلق هذا الملفّ مع مراجعة عديد صفقات التفويت سواء في العقارات أو المنقولات، ولكن تدخّلت عديد الكارتلات مستغلّة هذا النظام القانوني الذي تمّ وضعه، وهو نظام ظاهره حقّ وباطنه نقيضه.

وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة وضع حدّ لهذا الوضع، موضّحًا أنّه لا مجال للتفريط في أيّ مليم هو من حقّ الشعب التونسي، ومن جنح إلى الصلح صادقًا فستُفتح أبوابه أمامه، ومن اختار طريقًا أخرى فليتحمّل تبعات اختياره، فالحقّ بيّن والباطل بيّن ولا منزلة بين المنزلتين.

ويطرح هذا التوجّه بوصفه محاولة للقطع مع سياسات الفشل التي وسمت التعاطي مع ملفّ الأملاك المصادرة خلال السنوات الماضية، حيث طغت المقاربات الظرفية والحلول الجزئية على حساب الرؤية الشاملة والناجعة.

فقد أثبتت التجربة أنّ تعدّد الهياكل وتعقيد المسارات القانونية وغياب الحسم لم يؤدّ إلا إلى تعطيل استرجاع الحقوق وإضعاف هيبة الدولة، بل ساهم في ترسيخ شعور عام بأنّ الفساد قادر على التكيّف مع القوانين والإفلات من المحاسبة.

ومن هذا المنطلق، يقوم هذا التوجّه على إعادة الاعتبار لدور الدولة كحامٍ للمال العام، من خلال مراجعة الخيارات السابقة وتحميل المسؤوليات، ووضع حدّ لسياسات ثبت فشلها في تحقيق أهدافها، بما يضمن الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها جذريًا.

وفي المقابل، يؤكّد هذا التوجّه أنّ المحاسبة العادلة لا تتعارض مع اعتماد آليات الصلح الجزائي، بل يمكن أن تشكّل إطارًا قانونيًا متوازنًا إذا ما تمّ توظيفها في خدمة المصلحة العامة. فالصلح، وفق هذه المقاربة، لا يُعدّ تنازلًا عن حقوق الشعب ولا مدخلًا للإفلات من العقاب، بل فرصة لاسترجاع الأموال المنهوبة في آجال معقولة، شريطة أن يقوم على الصدق والشفافية، وأن يخضع لرقابة صارمة تضمن تكافؤ الفرص وعدم التمييز. ويُقدَّم الصلح الجزائي كخيار مشروط يندرج ضمن مسار المحاسبة لا بديلًا عنها، بما يكرّس مبدأ أنّ استرجاع المال العام يظلّ الهدف الأساسي، وأنّ العدالة تقوم على الإنصاف لا على التسويات الشكلية.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب يوسف التومي، في تصريح لـ»الصباح»، إنّ «هناك برنامج عمل على الأموال المنهوبة صلب المجلس من خلال الصداقات البرلمانية، وقد تمّ طرح الموضوع مع الصداقة السويسرية، مع وجود توجّه خصوصًا مع الدول التي توجد بها الأموال المنهوبة».

وأشار التومي إلى أنّه في حال وجود إشكاليات قانونية، سيكون هناك مبادرات للعمل من أجل استرجاع أموال الشعب التونسي، مع استعداد للتدخّل على المستوى التشريعي لحلّ أيّ مشاكل.

وأضاف محدثنا أنّ «الصلح الجزائي موجود ضمن قانون تمّت المصادقة عليه، ويهدف إلى تمويل مشاريع في الجهات الفقيرة والمناطق التي تفتقر لمؤشّرات التنمية».

ودعا التومي إلى أن يكون توجّه الدولة نحو استرجاع الأموال المنهوبة متوافقًا مع الدور التشريعي لتسهيل العملية.

وأوضح أنّ السياسة الجديدة تشمل إصلاحات تشريعية، والتنمية، والعدالة الاجتماعية، إلى جانب الصلح الجزائي.

ومن جهته، قال المكلّف بالإعلام بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم الجمعي الزويدي، في تصريح لـ»الصباح»: «إنّ الصلح الجزائي في تونس هو آلية قانونية أُقرّت سنة 2022 لاسترجاع أموال الدولة في قضايا الفساد والجرائم الاقتصادية، وتعتمد هذه الآلية على اتفاق بين الدولة والمتورّط، يلتزم فيه الأخير بإرجاع الأموال أو دفع مبلغ مالي مقابل إيقاف التتبّعات وسقوط العقوبة».

وأشار الزويدي إلى أنّ رئيس الجمهورية تطرّق إلى مجموعة من المعوّقات التي عطّلت مسار الصلح الجزائي، أبرزها التعقيدات الإدارية وبطء الإجراءات، ومقاومة بعض اللوبيات المستفيدة من الفساد، بالإضافة إلى تعطيل داخل بعض الهياكل والمؤسّسات.

وأكّد أنّ هذه العوامل حالت دون استرجاع الأموال بالنسق المطلوب، وشدّد على ضرورة تجاوزها وتحميل المسؤوليات.

وأوضح الزويدي أنّ رئيس الجمهورية طرح حلولًا عبر تبسيط الإجراءات، وتسريع عمل اللجان المختصّة، ومحاسبة كلّ من يثبت تورّطه في التعطيل، وفرض احترام القانون على الجميع دون استثناء، لضمان استرجاع أموال الدولة وتحقيق العدالة.

وأكّد محدثنا أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد تناول هذا الملف كخيار وطني استثنائي يهدف أساسًا إلى استرجاع أموال الشعب، وليس لتحقيق الإفلات من العقاب، بل لاسترجاع الحقوق في إطار القانون وتحقيق العدالة الناجزة.

وأضاف أنّ السياسة المتّبعة منذ 2011 كانت سياسة تفقير الشعب، واليوم يدعم رئيس الجمهورية قيس سعيّد منهجًا جديدًا يضمن عودة السيادة للشعب التونسي.

أميرة الدريدي

قطعا مع سياسات الماضي..   نحو خيارات ناجعة في معالجة ملفات المصادرة والأموال المنهوبة

◄ نائب رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: هناك برنامج عمل على الأموال المنهوبة صلب البرلمان من خلال الصداقات البرلمانية

◄ المكلّف بالإعلام بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم لـ«الصباح»: السياسة المتّبعة منذ 2011 كانت سياسة تفقير وتهميش واليوم منهج جديد يضمن عودة السيادة للشعب التونسي

تُعدّ مسألة استرجاع المال العام والأملاك المصادرة من أبرز الإشكاليات التي رافقت المسار السياسي في تونس منذ سنة 2011، لما تحمله من أبعاد سيادية وقانونية وأخلاقية تتعلّق مباشرة بحقّ الشعب في محاسبة من نهب ثرواته، وبقدرة الدولة على فرض القانون وحماية مقدّراتها. فقد ارتبط هذا الملف في الوعي الجماعي للتونسيين بمطلب جوهري من مطالب الثورة، يتمثّل في القطع مع منظومة الفساد والإفلات من العقاب، وإعادة الاعتبار لمفهوم العدالة بوصفه ركيزة أساسية لبناء دولة القانون والمؤسّسات.

غير أنّ إدارة ملفّ الأملاك المصادرة خلال السنوات التي تلت الثورة كشفت عن تعقيدات عميقة، سواء على مستوى الخيارات التشريعية أو الآليات المؤسّساتية المعتمدة، حيث تمّ إحداث عديد الهياكل وتبنّي مسارات متعدّدة أُعلن أنّها تهدف إلى تسوية الوضعيات العالقة وغلق الملف نهائيًا، إلا أنّ هذه المقاربات، في نظر عديد المتابعين، لم تُفضِ إلى النتائج المرجوّة، بل ساهمت في إطالة أمد الملف وتشتيت المسؤوليات، ما انعكس سلبًا على مسار استرجاع الحقوق وعلى ثقة المواطنين في جدّية الدولة في حماية المال العام.

وفي هذا الإطار، دأب رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في عديد المناسبات، على انتقاد المنهج الذي تمّ اعتماده منذ سنة 2011 في التعاطي مع ملفّ الأملاك المصادرة، معتبرًا أنّ عديد الخيارات التي قُدّمت آنذاك لم تكن بريئة، بل أفضت عمليًا إلى الالتفاف على أهداف الثورة، وعلى حقّ الشعب التونسي في استعادة أمواله المنهوبة.

وقد شدّد في أكثر من مناسبة على أنّ تعدّد المؤسّسات وتراكم النصوص القانونية لم يخدم مصلحة الدولة، بل فتح المجال أمام شبكات مصالح ولوبيات اقتصادية استغلّت التعقيد القانوني لإعادة التموقع والتحكّم في مسارات التفويت والتصرّف في الأملاك المصادرة.

كما أكّد رئيس الدولة، في سياق تصريحاته السابقة، أنّ المال العام لا يمكن أن يكون محلّ مساومة أو تفريط، وأنّ حقوق الشعب لا تسقط بالتقادم ولا تُغلق بمرور الزمن أو تحت أيّ غطاء قانوني شكلي.

وذكّر مرارًا بأنّ الغاية من فتح هذا الملف ليست تصفية الحسابات أو الانتقام، بل إرساء محاسبة عادلة تضمن استرجاع الحقوق كاملة، مع فتح باب الصلح أمام من يختاره بصدق وفي إطار يحفظ مصلحة الدولة ويكرّس مبدأ الإنصاف.

وانطلاقًا من هذه المواقف المعلنة، يبرز ملفّ الأملاك المصادرة كقضية وطنية محورية تتجاوز بعدها المالي لتطرح أسئلة عميقة حول طبيعة الدولة المنشودة، وحدود الصلح والمحاسبة، ومدى الالتزام الحقيقي بمبادئ الثورة. فاسترجاع المال العام يمثّل، في جوهره، فعلًا سياديًا يؤكّد أنّ الدولة قادرة على حماية حقوق مواطنيها، وأنّ العدالة ليست شعارًا ظرفيًا، بل مسار متواصل يقوم على الوضوح والإنصاف والتمييز الحاسم بين الحقّ والباطل.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد منذ أيّام قليلة بقصر قرطاج، كلًّا من وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي، وتناول هذا اللقاء موضوع الأملاك المصادرة منذ سنة 2011.

وأكّد رئيس الدولة في هذا الإطار أنّ الوضع لا يمكن أن يستمرّ على هذا النحو، مؤكّدًا أنّ الاختيارات التي تمّت منذ سنة 2011 لم تكن بريئة، بل كان الهدف منها الالتفاف على الثورة وعلى حقّ الشعب في استعادة أمواله التي نُهبت منه، فقد تعدّدت المؤسّسات لتضيع في أروقتها حقوق الشعب المشروعة.

وذكّر رئيس الدولة بأنّه دعا في عديد المناسبات إلى غلق هذا الملفّ مع مراجعة عديد صفقات التفويت سواء في العقارات أو المنقولات، ولكن تدخّلت عديد الكارتلات مستغلّة هذا النظام القانوني الذي تمّ وضعه، وهو نظام ظاهره حقّ وباطنه نقيضه.

وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة وضع حدّ لهذا الوضع، موضّحًا أنّه لا مجال للتفريط في أيّ مليم هو من حقّ الشعب التونسي، ومن جنح إلى الصلح صادقًا فستُفتح أبوابه أمامه، ومن اختار طريقًا أخرى فليتحمّل تبعات اختياره، فالحقّ بيّن والباطل بيّن ولا منزلة بين المنزلتين.

ويطرح هذا التوجّه بوصفه محاولة للقطع مع سياسات الفشل التي وسمت التعاطي مع ملفّ الأملاك المصادرة خلال السنوات الماضية، حيث طغت المقاربات الظرفية والحلول الجزئية على حساب الرؤية الشاملة والناجعة.

فقد أثبتت التجربة أنّ تعدّد الهياكل وتعقيد المسارات القانونية وغياب الحسم لم يؤدّ إلا إلى تعطيل استرجاع الحقوق وإضعاف هيبة الدولة، بل ساهم في ترسيخ شعور عام بأنّ الفساد قادر على التكيّف مع القوانين والإفلات من المحاسبة.

ومن هذا المنطلق، يقوم هذا التوجّه على إعادة الاعتبار لدور الدولة كحامٍ للمال العام، من خلال مراجعة الخيارات السابقة وتحميل المسؤوليات، ووضع حدّ لسياسات ثبت فشلها في تحقيق أهدافها، بما يضمن الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها جذريًا.

وفي المقابل، يؤكّد هذا التوجّه أنّ المحاسبة العادلة لا تتعارض مع اعتماد آليات الصلح الجزائي، بل يمكن أن تشكّل إطارًا قانونيًا متوازنًا إذا ما تمّ توظيفها في خدمة المصلحة العامة. فالصلح، وفق هذه المقاربة، لا يُعدّ تنازلًا عن حقوق الشعب ولا مدخلًا للإفلات من العقاب، بل فرصة لاسترجاع الأموال المنهوبة في آجال معقولة، شريطة أن يقوم على الصدق والشفافية، وأن يخضع لرقابة صارمة تضمن تكافؤ الفرص وعدم التمييز. ويُقدَّم الصلح الجزائي كخيار مشروط يندرج ضمن مسار المحاسبة لا بديلًا عنها، بما يكرّس مبدأ أنّ استرجاع المال العام يظلّ الهدف الأساسي، وأنّ العدالة تقوم على الإنصاف لا على التسويات الشكلية.

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب يوسف التومي، في تصريح لـ»الصباح»، إنّ «هناك برنامج عمل على الأموال المنهوبة صلب المجلس من خلال الصداقات البرلمانية، وقد تمّ طرح الموضوع مع الصداقة السويسرية، مع وجود توجّه خصوصًا مع الدول التي توجد بها الأموال المنهوبة».

وأشار التومي إلى أنّه في حال وجود إشكاليات قانونية، سيكون هناك مبادرات للعمل من أجل استرجاع أموال الشعب التونسي، مع استعداد للتدخّل على المستوى التشريعي لحلّ أيّ مشاكل.

وأضاف محدثنا أنّ «الصلح الجزائي موجود ضمن قانون تمّت المصادقة عليه، ويهدف إلى تمويل مشاريع في الجهات الفقيرة والمناطق التي تفتقر لمؤشّرات التنمية».

ودعا التومي إلى أن يكون توجّه الدولة نحو استرجاع الأموال المنهوبة متوافقًا مع الدور التشريعي لتسهيل العملية.

وأوضح أنّ السياسة الجديدة تشمل إصلاحات تشريعية، والتنمية، والعدالة الاجتماعية، إلى جانب الصلح الجزائي.

ومن جهته، قال المكلّف بالإعلام بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم الجمعي الزويدي، في تصريح لـ»الصباح»: «إنّ الصلح الجزائي في تونس هو آلية قانونية أُقرّت سنة 2022 لاسترجاع أموال الدولة في قضايا الفساد والجرائم الاقتصادية، وتعتمد هذه الآلية على اتفاق بين الدولة والمتورّط، يلتزم فيه الأخير بإرجاع الأموال أو دفع مبلغ مالي مقابل إيقاف التتبّعات وسقوط العقوبة».

وأشار الزويدي إلى أنّ رئيس الجمهورية تطرّق إلى مجموعة من المعوّقات التي عطّلت مسار الصلح الجزائي، أبرزها التعقيدات الإدارية وبطء الإجراءات، ومقاومة بعض اللوبيات المستفيدة من الفساد، بالإضافة إلى تعطيل داخل بعض الهياكل والمؤسّسات.

وأكّد أنّ هذه العوامل حالت دون استرجاع الأموال بالنسق المطلوب، وشدّد على ضرورة تجاوزها وتحميل المسؤوليات.

وأوضح الزويدي أنّ رئيس الجمهورية طرح حلولًا عبر تبسيط الإجراءات، وتسريع عمل اللجان المختصّة، ومحاسبة كلّ من يثبت تورّطه في التعطيل، وفرض احترام القانون على الجميع دون استثناء، لضمان استرجاع أموال الدولة وتحقيق العدالة.

وأكّد محدثنا أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد تناول هذا الملف كخيار وطني استثنائي يهدف أساسًا إلى استرجاع أموال الشعب، وليس لتحقيق الإفلات من العقاب، بل لاسترجاع الحقوق في إطار القانون وتحقيق العدالة الناجزة.

وأضاف أنّ السياسة المتّبعة منذ 2011 كانت سياسة تفقير الشعب، واليوم يدعم رئيس الجمهورية قيس سعيّد منهجًا جديدًا يضمن عودة السيادة للشعب التونسي.

أميرة الدريدي