إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

استعدادًا للمؤتمر الاستثنائي الانتخابي لاتحاد الشغل.. اجتماع للكتّاب العامّين للاتحادات الجهوية والمعارضة النقابية تتحرّك

انطلق الإعداد رسميًا للمؤتمر السادس والعشرين الانتخابي، «الاستثنائي»، للاتحاد العام التونسي للشغل المنتظر عقده أيّام 25 و26 و27 مارس القادم. ويبدو أنّ مكان انعقاده قد يتغيّر من تونس العاصمة إلى المنستير، حسب ما تمّ تناقله في الأيّام الأخيرة. وتوازيًا مع ذلك، انطلقت المعارضة النقابية وكلّ الأطياف النقابية الموسّعة في التحضير وترتيب أوراقها لهذا الموعد الهام بالنسبة للمنظمة الشغيلة.

وفي انتظار ضبط فضاء عقد المؤتمر، شهدت المنستير يوم أمس اجتماعًا ضمّ ممثّلين عن عدد من الكتّاب العامّين للاتحادات الجهوية، تناول مسألة الإعداد للمؤتمر، كما طُرحت بشكل واضح مسألة الترشّحات المنتظرة والأسماء المقترحة والمتوقّعة، والتحالفات التي سيعرفها المؤتمر، مع مختلف التفاصيل التي قد تحملها كواليس أيّام المؤتمر.

ويأتي هذا الاجتماع أيّامًا قليلة قبل موعد انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية يوم الثلاثاء 10 فيفري الجاري، وهي الهيئة التي يُفترض أن تحسم في مكان عقد المؤتمر وترشيح مدينة المنستير عن منطقة قمرت، بعد أن تمّ التوضيح أنّه يتعذّر تغطية التكلفة المرتفعة للمؤتمر في الضاحية الشمالية للعاصمة.

وفي نفس الوقت، انطلقت المعارضة النقابية في القيام بسلسلة التحركات التي كانت أعلنت عنها نهاية الشهر الفارط، وانتظم أمس تحرّكها الأوّل في ساحة محمد علي، ورغم الحضور البسيط امتدّ التحرك نحو ساعتين، تداول خلاله عدد من ممثّلي المعارضة النقابية على إلقاء كلماتهم، وتمّ توجيهها جميعها بالأساس إلى أعضاء المكتب التنفيذي بشقّيه.

وفي تصريحه، قدّم الحبيب جرجير، ممثّلًا عن المعارضة النقابية، جملة من الرسائل، إذ تساءل عن سبب غياب الهياكل في التحركات التي تمّت الدعوة إليها من قبل المعارضة النقابية، رغم اعترافاتهم السابقة بأنّ موقف المعارضة النقابية كان الأصحّ من حيث القراءة والتحليل فيما يهمّ أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل. وشدّد في حديثه على أنّ الهياكل هي المعنيّة بالأساس بالإصلاح وترميم البيت الداخلي للمنظمة، مجدّدًا دعوته للحوار مع أعضاء المكتب التنفيذي، ومذكّرًا بالتنازلات التي قامت بها المعارضة النقابية من أجل الجلوس إلى طاولة واحدة وفتح باب الحوار مع مكتب تنفيذي يمثّل سبب تفاقم أزمة منظمة حشاد.

وذكّر جرجير بأنّ الاتحاد العام التونسي للشغل ليس نيابات فقط، وإنّما هو قواعد أيضًا، وأوضح أنّ فقدان الثقة هو المشكل الكبير المطروح اليوم داخل الاتحاد، ولا يمكن تجاوزه إلا بالحوار وعبر إصلاحات حقيقية وعودة للقواعد. وأضاف قائلًا: «إنّ الأشخاص يتعلمون من الأخطاء، وإنّ نكبة الاتحاد اليوم هي عدم التعلّم من الأخطاء السابقة».

واعتبر أنّ الذهاب إلى مؤتمر مارس بنفس العقلية ودون الاتّعاظ ممّا مضى، والسعي إلى إعادة الثقة في المنظمة وعودة التفاف القواعد حولها، سيكون بمثابة إعادة إنتاج الأزمة من جديد في أشكال أخرى، وهو ما وصفه الحبيب جرجير «بجريمة مضاعفة في حقّ منظمة حشاد».

وبيّن أنّ إصلاح المنظمة لا ينحصر في الفصل عشرين، وإنّما يشمل مسألة الشفافية والبرامج والاستراتيجية التسييرية للاتحاد، والاعتراف بأنّ الفصل 20 كان خطأ، والتراجع أيضًا عن جملة العقوبات المعلنة وقرارات التجميد والإقصاء.

وذكر ممثّل المعارضة النقابية أنّ «خروج الاتحاد العام التونسي للشغل من الأزمة لا يكون عبر عقد مؤتمر مارس وتغيير عدد من القيادات الحالية بأخرى بديلة لها، بل الأمر أكبر بكثير من ذلك، والمشكل ليس مرتبطًا بفرد أو بالقيادة فقط، بل هو مشكل شامل، وكلّ الهياكل من هيئة إدارية ومجلس وطني ومكتب تنفيذي وقيادات تختار في كلّ مرّة الصمت عن التجاوز، فالجميع مسؤول عمّا وصل إليه الاتحاد اليوم».

وشدّد جرجير على أنّ المنظمة اليوم في وضع خطير، ولا فائدة من المعاندة والهروب إلى الأمام والمكابرة، فستكون التداعيات أعمق بشكل يمكن أن يصل إلى إنهاء المنظمة.

وللإشارة، تمّ تناول مسألة إلغاء الفصل 20 خلال اجتماع لجنة تنقيح القانون الأساسي والهيكلة بداية الأسبوع المنقضي، وتمّ الإجماع على طرح هذه المسألة على التصويت خلال مؤتمر مارس، والعودة عن التنقيح الذي ورد فيه خلال المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي المنعقد في زمن الكورونا سنة 2020 بولاية سوسة. وتمّ تنقيح الفصل 10 من القانون الأساسي عبر السماح لأعضاء المكتب التنفيذي الوطني الذين قضوا دورتين انتخابيتين في عضوية المركزية النقابية بالترشّح لدورة ثالثة، في الوقت الذي كان الفصل ينصّ على عدم الترشّح لأكثر من دورتين متتاليتين.

وقد مكّن التنقيح المذكور عددًا من أعضاء المركزية النقابية الحاليّين من الترشّح في مؤتمر صفاقس 2022، الأمر الذي مكّن قيادات داخل المكتب التنفيذي من التمتّع بثلاث نيابات متتالية.

وللتذكير، تولّى عدد من النقابيين آنذاك رفع قضية ضدّ قيادة الاتحاد، واعتبروا أنّ التنقيح غير قانوني ووجب إلغاء المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي، ولم يُنصفهم القضاء، غير أنّ الأزمة التي بدأت تتكوّن هي ما دفعت بالجميع داخل الاتحاد، معارضةً ومكتبًا ونيابات، إلى العودة عن ذلك ومحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه.

ريم سوودي

استعدادًا للمؤتمر الاستثنائي الانتخابي لاتحاد الشغل..   اجتماع للكتّاب العامّين للاتحادات الجهوية والمعارضة النقابية تتحرّك

انطلق الإعداد رسميًا للمؤتمر السادس والعشرين الانتخابي، «الاستثنائي»، للاتحاد العام التونسي للشغل المنتظر عقده أيّام 25 و26 و27 مارس القادم. ويبدو أنّ مكان انعقاده قد يتغيّر من تونس العاصمة إلى المنستير، حسب ما تمّ تناقله في الأيّام الأخيرة. وتوازيًا مع ذلك، انطلقت المعارضة النقابية وكلّ الأطياف النقابية الموسّعة في التحضير وترتيب أوراقها لهذا الموعد الهام بالنسبة للمنظمة الشغيلة.

وفي انتظار ضبط فضاء عقد المؤتمر، شهدت المنستير يوم أمس اجتماعًا ضمّ ممثّلين عن عدد من الكتّاب العامّين للاتحادات الجهوية، تناول مسألة الإعداد للمؤتمر، كما طُرحت بشكل واضح مسألة الترشّحات المنتظرة والأسماء المقترحة والمتوقّعة، والتحالفات التي سيعرفها المؤتمر، مع مختلف التفاصيل التي قد تحملها كواليس أيّام المؤتمر.

ويأتي هذا الاجتماع أيّامًا قليلة قبل موعد انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية يوم الثلاثاء 10 فيفري الجاري، وهي الهيئة التي يُفترض أن تحسم في مكان عقد المؤتمر وترشيح مدينة المنستير عن منطقة قمرت، بعد أن تمّ التوضيح أنّه يتعذّر تغطية التكلفة المرتفعة للمؤتمر في الضاحية الشمالية للعاصمة.

وفي نفس الوقت، انطلقت المعارضة النقابية في القيام بسلسلة التحركات التي كانت أعلنت عنها نهاية الشهر الفارط، وانتظم أمس تحرّكها الأوّل في ساحة محمد علي، ورغم الحضور البسيط امتدّ التحرك نحو ساعتين، تداول خلاله عدد من ممثّلي المعارضة النقابية على إلقاء كلماتهم، وتمّ توجيهها جميعها بالأساس إلى أعضاء المكتب التنفيذي بشقّيه.

وفي تصريحه، قدّم الحبيب جرجير، ممثّلًا عن المعارضة النقابية، جملة من الرسائل، إذ تساءل عن سبب غياب الهياكل في التحركات التي تمّت الدعوة إليها من قبل المعارضة النقابية، رغم اعترافاتهم السابقة بأنّ موقف المعارضة النقابية كان الأصحّ من حيث القراءة والتحليل فيما يهمّ أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل. وشدّد في حديثه على أنّ الهياكل هي المعنيّة بالأساس بالإصلاح وترميم البيت الداخلي للمنظمة، مجدّدًا دعوته للحوار مع أعضاء المكتب التنفيذي، ومذكّرًا بالتنازلات التي قامت بها المعارضة النقابية من أجل الجلوس إلى طاولة واحدة وفتح باب الحوار مع مكتب تنفيذي يمثّل سبب تفاقم أزمة منظمة حشاد.

وذكّر جرجير بأنّ الاتحاد العام التونسي للشغل ليس نيابات فقط، وإنّما هو قواعد أيضًا، وأوضح أنّ فقدان الثقة هو المشكل الكبير المطروح اليوم داخل الاتحاد، ولا يمكن تجاوزه إلا بالحوار وعبر إصلاحات حقيقية وعودة للقواعد. وأضاف قائلًا: «إنّ الأشخاص يتعلمون من الأخطاء، وإنّ نكبة الاتحاد اليوم هي عدم التعلّم من الأخطاء السابقة».

واعتبر أنّ الذهاب إلى مؤتمر مارس بنفس العقلية ودون الاتّعاظ ممّا مضى، والسعي إلى إعادة الثقة في المنظمة وعودة التفاف القواعد حولها، سيكون بمثابة إعادة إنتاج الأزمة من جديد في أشكال أخرى، وهو ما وصفه الحبيب جرجير «بجريمة مضاعفة في حقّ منظمة حشاد».

وبيّن أنّ إصلاح المنظمة لا ينحصر في الفصل عشرين، وإنّما يشمل مسألة الشفافية والبرامج والاستراتيجية التسييرية للاتحاد، والاعتراف بأنّ الفصل 20 كان خطأ، والتراجع أيضًا عن جملة العقوبات المعلنة وقرارات التجميد والإقصاء.

وذكر ممثّل المعارضة النقابية أنّ «خروج الاتحاد العام التونسي للشغل من الأزمة لا يكون عبر عقد مؤتمر مارس وتغيير عدد من القيادات الحالية بأخرى بديلة لها، بل الأمر أكبر بكثير من ذلك، والمشكل ليس مرتبطًا بفرد أو بالقيادة فقط، بل هو مشكل شامل، وكلّ الهياكل من هيئة إدارية ومجلس وطني ومكتب تنفيذي وقيادات تختار في كلّ مرّة الصمت عن التجاوز، فالجميع مسؤول عمّا وصل إليه الاتحاد اليوم».

وشدّد جرجير على أنّ المنظمة اليوم في وضع خطير، ولا فائدة من المعاندة والهروب إلى الأمام والمكابرة، فستكون التداعيات أعمق بشكل يمكن أن يصل إلى إنهاء المنظمة.

وللإشارة، تمّ تناول مسألة إلغاء الفصل 20 خلال اجتماع لجنة تنقيح القانون الأساسي والهيكلة بداية الأسبوع المنقضي، وتمّ الإجماع على طرح هذه المسألة على التصويت خلال مؤتمر مارس، والعودة عن التنقيح الذي ورد فيه خلال المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي المنعقد في زمن الكورونا سنة 2020 بولاية سوسة. وتمّ تنقيح الفصل 10 من القانون الأساسي عبر السماح لأعضاء المكتب التنفيذي الوطني الذين قضوا دورتين انتخابيتين في عضوية المركزية النقابية بالترشّح لدورة ثالثة، في الوقت الذي كان الفصل ينصّ على عدم الترشّح لأكثر من دورتين متتاليتين.

وقد مكّن التنقيح المذكور عددًا من أعضاء المركزية النقابية الحاليّين من الترشّح في مؤتمر صفاقس 2022، الأمر الذي مكّن قيادات داخل المكتب التنفيذي من التمتّع بثلاث نيابات متتالية.

وللتذكير، تولّى عدد من النقابيين آنذاك رفع قضية ضدّ قيادة الاتحاد، واعتبروا أنّ التنقيح غير قانوني ووجب إلغاء المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي، ولم يُنصفهم القضاء، غير أنّ الأزمة التي بدأت تتكوّن هي ما دفعت بالجميع داخل الاتحاد، معارضةً ومكتبًا ونيابات، إلى العودة عن ذلك ومحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه.

ريم سوودي