حقّقت عائدات العمل المتراكمة (تحويلات التونسيين في الخارج) ارتفاعًا بنسبة 6.3 % في شهر جانفي 2026، حيث انتقلت من 762.8 مليون دينار في جانفي 2025 إلى 810.9 مليون دينار في جانفي 2026، وفق مؤشرات نقدية ومالية أصدرها البنك المركزي مؤخرا.
وبفارق قدره 48.1 مليون دينار عن جانفي 2025، سجّل الشهر الأول من السنة الجديدة ارتفاعا جيدا على مستوى تحويلات التونسيين بالخارج. ومن المنتظر أن تشهد قيمة هذه التحويلات في موفى السنة الحالية 2026 ارتفاعًا أكبر من السنة التي سبقتها.
وفي السنة الفارطة 2025، بلغت قيمة هذه التحويلات 8,761.6 مليون دينار، مقابل 8,262.6 مليون دينار في سنة 2024، بزيادة بنسبة 6 %، لتتخطى بذلك هذه التدفقات التوقعات ولتتحول إلى مكاسب نقدية.
ويُظهر هذا المنحى التصاعدي الذي طبع تحويلات التونسيين بالخارج في السنوات الأخيرة، حنينهم لوطنهم الأم، من خلال استفادة أسرهم من هذه التحويلات أو عبر المدّ التضامني خلال الأزمات الصحية والاقتصادية التي شهدتها البلاد بعد الثورة، والتي شهدت حينها مدّا تضامنيا كبيرا، خاصة خلال فترة كوفيد-19. غير أن هذه المؤشرات تتجاوز مدّ الجسور مع بلدهم الأصلي وتعلّقهم به من الناحية الاجتماعية والعائلية والعاطفية، لتصل إلى تكثيف الروابط الاقتصادية التي تهم العديد من القطاعات. فقد دخل التونسيون في الخارج بقوة في قلب الأهداف الطموحة لتعافي الاقتصاد الوطني كليا، وتوفير هامش أمان نقدي مريح.
مورد حيوي لتعزيز الموجودات الصافية من العملة الأجنبية
تمثل تحويلات التونسيين بالخارج موردا محوريا لتعزيز الموجودات الصافية من العملة الأجنبية وأحد أقوى مصادر النقد الأجنبي في منافسة مع مداخيل السياحة، مع ترجيح الكفة لتحويلات المغتربين. حيث تتم هذه التحويلات أساسًا بالعملات الصعبة مثل اليورو والدولار، اللذين يُعدّان من العملات الرئيسية عالميا، وهو ما نتج عنه زيادة السيولة من هذه العملات الهامة، إلى جانب الدفع نحو استقرار الدينار التونسي، وهو ما تم فعلا على أرض الواقع، حيث عرفت العملة المحلية تحسنا مقابل الدينار وأبدت تماسكا واضحا إزاء اليورو خلال سنة 2025.
كما يلعب المغتربون التونسيون دورا فاعلا في سد الالتزامات الدولية ورسم خارطة مالية أكثر أمانا ومرونة، عبر ضخّ تدفقات لافتة في شرايين الاقتصاد الوطني، مما أدى إلى استيعاب جزء بارز من خدمة الدين الخارجي، وأصبحت أيضا أداة لتمويل واردات متزايدة.
مساع لتدعيم رأس المال البشري والقدرات الوطنية
وتسعى تونس بخطوات حثيثة إلى تدعيم رأس المال البشري والقدرات الوطنية في العديد من القطاعات. وإدراكا منها أن هذا التدعيم يتأتى أساسا من خلال استقطاب الكفاءات التونسية سواء داخل الوطن أو خارجها من أجل ضخ الاستثمارات وإنجاز مشاريع صناعية وفلاحية وخدماتية وتنشيط الدورة الاقتصادية، عمدت بلادنا إلى العمل على تحسين تنافسية الاقتصاد ودعم الاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال والإصلاح الإداري وتحديثه، وهي عوامل حقيقية محفزة لجذب الاستثمارات من قبل التونسيين في الخارج، حتى يكون بإمكانها الاستفادة بنجاعة من الخبرات التي راكمتها الكفاءات التونسية بالخارج.
برمجة نقل خبرات ومهارات الكفاءات التونسية بالخارج
وبرمجت تونس نقل الخبرات والمعرفة والمهارات التي تتميّز بها أغلب الكفاءات التونسية في دول المهجر، خاصة وأن هذه الكفاءات تتقلد مناصب لا تقتصر على المناصب الإدارية العليا في العديد من الدول، بل تشمل أيضًا المناصب في مؤسسات جامعية ومستشفيات وبنوك عالمية وصناديق مانحة ومؤسسات تمويلية كبرى، إلى جانب وجود خبراء تونسيين في الخارج في مجالات مختلفة، وهو ما من شأنه أن يدفع نحو تلقين فئة الشباب مهارات عديدة تُساهم بقوة في تغذية سوق العمل وتعزيز ديناميكيته. إضافة إلى إمكانية استغلال شبكة العلاقات الواسعة بالخارج لهذه الكفاءات الاستغلال الأمثل، خدمة للاقتصاد التونسي وللاستثمار.
تعويل على الانفتاح التشريعي
وتعوّل تونس على صياغة نصوص تشريعية جديدة أو تنقيح أخرى من أجل تبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار والإجراءات الداعمة للتونسيين بالخارج، حيث تستعدّ لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب للنظر في مقترح القانون بتنقيح القانون عدد 68 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بإحداث مجلس وطني للتونسيين المقيمين بالخارج وبضبط مشمولاته وتركيبته وطرق تسييره.
وتشكل بلورة رؤية تشريعية جديدة تنسجم مع التحولات الجديدة التي يعرفها العالم وتتفق مع توقعات التونسيين بالخارج رهانا تسعى البلاد لتحقيقه. فبدون نصوص تشريعية عصرية ومغايرة سيكون من الصعب تقديم التحفيزات الضرورية للكفاءات التونسية المهاجرة.
وأطلقت تونس حزمة من المبادرات هدفها الرئيسي تقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين التونسيين داخلها وخارجها، وللاطلاع عن قرب على أبرز الإشكاليات التي قد تعترض التونسيين بالخارج عند رغبتهم سواء في العودة النهائية أو في بعث مشاريع في بلادنا. ويأتي شهر «الدياسبورا» على رأس هذه المبادرات الذي تم تنظيمه صيف 2025، حيث أولى أولوية هامة لمشاغل التونسيين القاطنين خارجها.
ويقود البنك المركزي التونسي قاطرة مجهودات الدولة لتحسين الخدمات الإدارية في علاقة بالعديد من الإجراءات التي يرغب التونسيون في الخارج في تبسيطها من أجل تسريع إنجاز ملفاتهم، خاصة الملفات الاستثمارية والعقارية في أقرب الآجال. حيث يتجه إلى رقمنة جملة من الخدمات لتحقيق نقلة تكنولوجية ورقمية تكون بوابة بمساعدة الباعثين لزيادة فرص نجاح مشاريعهم، لا سيما المشاريع الجديدة. وقد شدد محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، على ضرورة إعادة توجيه الاستراتيجية نحو إدماج فعلي للجالية في مسار التنمية الوطنية، مُقترحًا في هذا الإطار إدماج الجالية في صياغة السياسات الاقتصادية العمومية، عبر دعم الشبكات الجمعياتية والمنظمات المهنية القائمة، وتحسين النفاذ إلى المعلومة الشفافة والمركزية.
كما شدد محافظ البنك المركزي على أهمية تقديم أدوات استثمار مبتكرة، تتماشى مع احتياجات وتطلعات الجالية، مع الاستئناس بأفضل الممارسات الدولية. مُشيرا إلى أن مؤسسة الإصدار بصدد تطوير استراتيجية تواصل وتحديث خدماتها، كما أشار إلى إطلاق منصة رقمية جديدة باسم «إكسبو» ستمكن من إيداع الملفات إلكترونيا، ومعالجتها ومتابعتها.
هذا التطور غير الظرفي والمُتسم بالاستمرارية لتحويلات التونسيين بالخارج يعكس وعي هذه الفئة من التونسيين بضرورة المساهمة في رفع نسبة النمو. ومع ذلك، لابد من مزيد تخصيص هذه التدفقات بشكل أكبر للاستثمار العقاري والصناعي والفلاحي، حتى يتم توجيهها نحو الاستثمار المُنتج، لا فقط الاستثمار من أجل الاستهلاك، خاصة وأن التحويلات الموجهة للأسر لا تزال تستحوذ على النصيب الأوفر من توزع التحويلات.
درصاف اللموشي
حقّقت عائدات العمل المتراكمة (تحويلات التونسيين في الخارج) ارتفاعًا بنسبة 6.3 % في شهر جانفي 2026، حيث انتقلت من 762.8 مليون دينار في جانفي 2025 إلى 810.9 مليون دينار في جانفي 2026، وفق مؤشرات نقدية ومالية أصدرها البنك المركزي مؤخرا.
وبفارق قدره 48.1 مليون دينار عن جانفي 2025، سجّل الشهر الأول من السنة الجديدة ارتفاعا جيدا على مستوى تحويلات التونسيين بالخارج. ومن المنتظر أن تشهد قيمة هذه التحويلات في موفى السنة الحالية 2026 ارتفاعًا أكبر من السنة التي سبقتها.
وفي السنة الفارطة 2025، بلغت قيمة هذه التحويلات 8,761.6 مليون دينار، مقابل 8,262.6 مليون دينار في سنة 2024، بزيادة بنسبة 6 %، لتتخطى بذلك هذه التدفقات التوقعات ولتتحول إلى مكاسب نقدية.
ويُظهر هذا المنحى التصاعدي الذي طبع تحويلات التونسيين بالخارج في السنوات الأخيرة، حنينهم لوطنهم الأم، من خلال استفادة أسرهم من هذه التحويلات أو عبر المدّ التضامني خلال الأزمات الصحية والاقتصادية التي شهدتها البلاد بعد الثورة، والتي شهدت حينها مدّا تضامنيا كبيرا، خاصة خلال فترة كوفيد-19. غير أن هذه المؤشرات تتجاوز مدّ الجسور مع بلدهم الأصلي وتعلّقهم به من الناحية الاجتماعية والعائلية والعاطفية، لتصل إلى تكثيف الروابط الاقتصادية التي تهم العديد من القطاعات. فقد دخل التونسيون في الخارج بقوة في قلب الأهداف الطموحة لتعافي الاقتصاد الوطني كليا، وتوفير هامش أمان نقدي مريح.
مورد حيوي لتعزيز الموجودات الصافية من العملة الأجنبية
تمثل تحويلات التونسيين بالخارج موردا محوريا لتعزيز الموجودات الصافية من العملة الأجنبية وأحد أقوى مصادر النقد الأجنبي في منافسة مع مداخيل السياحة، مع ترجيح الكفة لتحويلات المغتربين. حيث تتم هذه التحويلات أساسًا بالعملات الصعبة مثل اليورو والدولار، اللذين يُعدّان من العملات الرئيسية عالميا، وهو ما نتج عنه زيادة السيولة من هذه العملات الهامة، إلى جانب الدفع نحو استقرار الدينار التونسي، وهو ما تم فعلا على أرض الواقع، حيث عرفت العملة المحلية تحسنا مقابل الدينار وأبدت تماسكا واضحا إزاء اليورو خلال سنة 2025.
كما يلعب المغتربون التونسيون دورا فاعلا في سد الالتزامات الدولية ورسم خارطة مالية أكثر أمانا ومرونة، عبر ضخّ تدفقات لافتة في شرايين الاقتصاد الوطني، مما أدى إلى استيعاب جزء بارز من خدمة الدين الخارجي، وأصبحت أيضا أداة لتمويل واردات متزايدة.
مساع لتدعيم رأس المال البشري والقدرات الوطنية
وتسعى تونس بخطوات حثيثة إلى تدعيم رأس المال البشري والقدرات الوطنية في العديد من القطاعات. وإدراكا منها أن هذا التدعيم يتأتى أساسا من خلال استقطاب الكفاءات التونسية سواء داخل الوطن أو خارجها من أجل ضخ الاستثمارات وإنجاز مشاريع صناعية وفلاحية وخدماتية وتنشيط الدورة الاقتصادية، عمدت بلادنا إلى العمل على تحسين تنافسية الاقتصاد ودعم الاستثمار من خلال تحسين مناخ الأعمال والإصلاح الإداري وتحديثه، وهي عوامل حقيقية محفزة لجذب الاستثمارات من قبل التونسيين في الخارج، حتى يكون بإمكانها الاستفادة بنجاعة من الخبرات التي راكمتها الكفاءات التونسية بالخارج.
برمجة نقل خبرات ومهارات الكفاءات التونسية بالخارج
وبرمجت تونس نقل الخبرات والمعرفة والمهارات التي تتميّز بها أغلب الكفاءات التونسية في دول المهجر، خاصة وأن هذه الكفاءات تتقلد مناصب لا تقتصر على المناصب الإدارية العليا في العديد من الدول، بل تشمل أيضًا المناصب في مؤسسات جامعية ومستشفيات وبنوك عالمية وصناديق مانحة ومؤسسات تمويلية كبرى، إلى جانب وجود خبراء تونسيين في الخارج في مجالات مختلفة، وهو ما من شأنه أن يدفع نحو تلقين فئة الشباب مهارات عديدة تُساهم بقوة في تغذية سوق العمل وتعزيز ديناميكيته. إضافة إلى إمكانية استغلال شبكة العلاقات الواسعة بالخارج لهذه الكفاءات الاستغلال الأمثل، خدمة للاقتصاد التونسي وللاستثمار.
تعويل على الانفتاح التشريعي
وتعوّل تونس على صياغة نصوص تشريعية جديدة أو تنقيح أخرى من أجل تبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار والإجراءات الداعمة للتونسيين بالخارج، حيث تستعدّ لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب للنظر في مقترح القانون بتنقيح القانون عدد 68 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بإحداث مجلس وطني للتونسيين المقيمين بالخارج وبضبط مشمولاته وتركيبته وطرق تسييره.
وتشكل بلورة رؤية تشريعية جديدة تنسجم مع التحولات الجديدة التي يعرفها العالم وتتفق مع توقعات التونسيين بالخارج رهانا تسعى البلاد لتحقيقه. فبدون نصوص تشريعية عصرية ومغايرة سيكون من الصعب تقديم التحفيزات الضرورية للكفاءات التونسية المهاجرة.
وأطلقت تونس حزمة من المبادرات هدفها الرئيسي تقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين التونسيين داخلها وخارجها، وللاطلاع عن قرب على أبرز الإشكاليات التي قد تعترض التونسيين بالخارج عند رغبتهم سواء في العودة النهائية أو في بعث مشاريع في بلادنا. ويأتي شهر «الدياسبورا» على رأس هذه المبادرات الذي تم تنظيمه صيف 2025، حيث أولى أولوية هامة لمشاغل التونسيين القاطنين خارجها.
ويقود البنك المركزي التونسي قاطرة مجهودات الدولة لتحسين الخدمات الإدارية في علاقة بالعديد من الإجراءات التي يرغب التونسيون في الخارج في تبسيطها من أجل تسريع إنجاز ملفاتهم، خاصة الملفات الاستثمارية والعقارية في أقرب الآجال. حيث يتجه إلى رقمنة جملة من الخدمات لتحقيق نقلة تكنولوجية ورقمية تكون بوابة بمساعدة الباعثين لزيادة فرص نجاح مشاريعهم، لا سيما المشاريع الجديدة. وقد شدد محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، على ضرورة إعادة توجيه الاستراتيجية نحو إدماج فعلي للجالية في مسار التنمية الوطنية، مُقترحًا في هذا الإطار إدماج الجالية في صياغة السياسات الاقتصادية العمومية، عبر دعم الشبكات الجمعياتية والمنظمات المهنية القائمة، وتحسين النفاذ إلى المعلومة الشفافة والمركزية.
كما شدد محافظ البنك المركزي على أهمية تقديم أدوات استثمار مبتكرة، تتماشى مع احتياجات وتطلعات الجالية، مع الاستئناس بأفضل الممارسات الدولية. مُشيرا إلى أن مؤسسة الإصدار بصدد تطوير استراتيجية تواصل وتحديث خدماتها، كما أشار إلى إطلاق منصة رقمية جديدة باسم «إكسبو» ستمكن من إيداع الملفات إلكترونيا، ومعالجتها ومتابعتها.
هذا التطور غير الظرفي والمُتسم بالاستمرارية لتحويلات التونسيين بالخارج يعكس وعي هذه الفئة من التونسيين بضرورة المساهمة في رفع نسبة النمو. ومع ذلك، لابد من مزيد تخصيص هذه التدفقات بشكل أكبر للاستثمار العقاري والصناعي والفلاحي، حتى يتم توجيهها نحو الاستثمار المُنتج، لا فقط الاستثمار من أجل الاستهلاك، خاصة وأن التحويلات الموجهة للأسر لا تزال تستحوذ على النصيب الأوفر من توزع التحويلات.