إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مقرر لجنة العلاقات الخارجية الطيب الطالبي لـ«الصباح»: متابعة أوضاع الجالية التونسية في صدارة الأولويات

◄ القوانين المتعلقة بالهجرة في حاجة إلى المراجعة

قال مقرر لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب الطيب الطالبي، إن اللجنة بتركيبتها الجديدة ستعقد اجتماعها الأول يوم الإثنين القادم، وسيتم تخصيصه لضبط برنامج عملها خلال سنة 2026.

وبخصوص أولويات اللجنة، بيّن في تصريح لـ«الصباح» أنه، إضافة إلى مواصلة النظر في مقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون عدد 68 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بإحداث مجلس وطني للتونسيين المقيمين بالخارج، وبضبط مشمولاته وتركيبته وطرق تسييره، فسيقع منح أولوية مطلقة خلال الدورة النيابية الحالية لمتابعة أوضاع الجالية التونسية بالخارج عن كثب، وسيتم السعي قدر الإمكان إلى الاستجابة إلى انتظاراتها وتحقيق مطالبها.

وأكد أن اللجنة تتجه إلى برمجة زيارات ميدانية للاستماع إلى مشاغل التونسيين بالخارج من مستثمرين وعمال وطلبة وغيرهم، رغبة منها في تذليل الصعوبات التي تواجههم، سواء في بلدان الإقامة أو بمناسبة العودة إلى أرض الوطن. ولاحظ أن هناك العديد من التونسيين المقيمين بالخارج يرغبون في الاستثمار في تونس، لكنهم للأسف الشديد يصطدمون بالكثير من العوائق والعراقيل في ظل تواصل البيروقراطية المقيتة.

وأضاف الطالبي أن لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة ستعمل على بذل كل جهودها من أجل تشخيص الصعوبات وبحث الحلول الممكنة، وذكر أنه إذا تطلب الأمر مراجعة بعض النصوص التشريعية، فتبقى هناك إمكانية أمام النواب لتقديم مبادرات تشريعية في هذا الشأن، وذلك بهدف تشجيع أبناء الجالية التونسية بالخارج على الاستثمار في بلادهم.

كما ستحرص اللجنة، حسب قوله، على أن يقع منح الأولوية في إنجاز المشاريع الاستثمارية وإسناد حوافز الاستثمار للتونسيين بالخارج الراغبين في بعث مشاريع في تونس في مختلف القطاعات. وذكر أنه سيتم التعاون مع بقية اللجان التشريعية المتعهدة بدراسة مشاريع قوانين أو مبادرات تشريعية تهم القطاعات التي تعني التونسيين بالخارج، وخاصة منها الاستثمار، لأنه دعامة أساسية لتطور الاقتصاد الوطني وللنهوض بالتنمية في الجهات.

مقاعد شاغرة

وعبّر الطالبي عن ارتياحه للتركيبة الجديدة للجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، نظرًا لأن العديد من أعضائها لديهم دراية كبيرة بمشاغل التونسيين بالخارج. وبين أن رئيس اللجنة، رياض جعيدان، هو نائب عن الدائرة الانتخابية فرنسا 3، وحتى نائب رئيس اللجنة، كمال كرعاني، فإنه يتنقل باستمرار بين تونس وفرنسا، كما يوجد صلب اللجنة نائب عن دائرة فرنسا 2 وهو عمر البرهومي.

وتعقيبًا على سؤال حول مدى تأثر عمل اللجنة بغياب تمثيلية حقيقية للتونسيين بالخارج، لأن الانتخابات التشريعية لأعضاء مجلس نواب الشعب الحالي كانت قد أسفرت عن تسجيل شغور في سبعة مقاعد تهم دوائر انتخابية بالخارج، أجاب الطالبي أن هذا المشكل مطروح فعلاً، وقال إن العديد من النواب نبهوا منذ انطلاق العهدة النيابية إلى تأثير الشغور المسجل في المقاعد السبعة التي تهم الدوائر الانتخابية بالخارج على تمثيل التونسيين بالخارج، حتى أنهم طالبوا ببحث حلول تشريعية بالتنسيق مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتلافي هذا الشغور.

وهناك من اقترح تعديل القانون الانتخابي في اتجاه التقليص في عدد التزكيات بالنسبة إلى المترشحين للانتخابات التشريعية بالدوائر الانتخابية الموجودة بالخارج، وخاصة تلك الدوائر التي لا يوجد فيها عدد كبير من التونسيين الذين تتوفر فيهم شروط الناخب، على أن يقع تنظيم انتخابات جزئية في الدوائر التي بقيت مقاعدها شاغرة. لكن لم يقع تنقيح القانون الانتخابي، ولم يقع تنظيم انتخابات جزئية لسد الشغور في مقاعد تهم دوائر انتخابية بالخارج، إذ يبدو أنه لم تكن هناك إرادة سياسية لذلك.

ويرى الطالبي أنه من المهم جدًا إعادة طرح هذا المطلب من جديد حتى يقع تنقيح القانون الانتخابي قبل انتهاء العهدة النيابية الحالية، من أجل تلافي تكرار نفس المشكل. وفسر أنه في صورة عدم مراجعة شرط التزكيات بالنسبة إلى المترشحين عن دوائر انتخابية بالخارج، فمن المتوقع أن يتم تسجيل شغور في المقاعد التي تهم بعض تلك الدوائر خلال الانتخابات التشريعية القادمة.

ملف الهجرة

وإضافة إلى رغبتها في توجيه البوصلة نحو مشاغل التونسيين بالخارج، يرى الطيب الطالبي، مقرر لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، أنه من الضروري منح ملف الهجرة ما يستحقه من اهتمام، خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين الأفارقة، لأن تنامي عددهم في بعض المدن مثل صفاقس وتونس العاصمة وسوسة والقيروان وغيرها أصبح يبعث على القلق ويثير مخاوف المتساكنين حسب وصفه. وذكر أن هذه المخاوف لم تأت من فراغ، إذ تواترت أحداث العنف و»البراكاجات»، فضلاً عن ظهور شبكات مختصة في الاتجار بالبشر والتسول، حيث يتم استغلال الأطفال والقصر المهاجرين من دول إفريقية من قبل تلك الشبكات الإجرامية.

وبين مقرر اللجنة أنه ينكب حاليًا على مراجعة النصوص القانونية ذات العلاقة بملف الهجرة، وذلك بالتنسيق والتشاور مع ممثلين عن المنظمة العالمية للهجرة. وأكد على وجود حاجة ملحة لتنقيح القوانين القديمة، نظرًا لأن السلط التونسية وجدت نفسها، بمناسبة التعاطي مع ملف المهاجرين الأفارقة، مكبلة بتلك القوانين.

وفسر الطالبي أن الدولة التونسية، على سبيل المثال، غير قادرة، وهي في سنة 2026، على ترحيل المهاجرين الأفارقة بطرق غير شرعية وبصفة قسرية. ولاحظ أنه في المقابل، هناك من التونسيين المهاجرين إلى بلدان أوروبية من وقع ترحيلهم بصفة قسرية وإعادتهم إلى تونس رغماً عن إرادتهم، وهو ما يدعو، حسب تعبيره، إلى التساؤل: هل تلك البلدان احترمت حقوق الإنسان وهي تقوم بترحيل تونسيين أغلبهم من الشباب؟ ولماذا الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بحقوق المهاجرين وبمسألة الهجرة غير النظامية؟

وأضاف أن التونسيين المهاجرين بطرق غير نظامية إلى بلدان أوروبية يعيشون معاناة كبيرة ويتعرضون إلى تضييقات ومعاملات مهينة ولا إنسانية، كما يقع احتجازهم في مراكز إيواء هي أشبه ما يكون بالسجون.

وخلص الطيب الطالبي إلى أن النصوص القانونية المتعلقة بالهجرة تحتاج إلى التعديل، وهو ما سيتم الاهتمام به صلب اللجنة، إذ أنها معنية بإبداء الرأي في مبادرات تشريعية تعنى بالهجرة. ويذكر في هذا السياق أنه يوجد أمام أنظار لجنة التشريع العام مقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية، ومقترح قانون آخر يتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وقد أوصى مكتب مجلس نواب الشعب لجنة التشريع العام بطلب إبداء رأي لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة في مقترحي القانونين المذكورين.

مشروع قانون جديد

وإجابة عن سؤال حول بقية الأولويات التشريعية للجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة خلال الدورة النيابية الحالية، قال الطيب الطالبي، مقرر اللجنة، إنه تبعًا للمشاورات التي دارت بين أعضاء اللجنة، من المنتظر أن يقع استئناف دراسة مقترح القانون المتعلّق بالمجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج.

وإضافة إلى هذه المبادرة التشريعية، يوجد مشروع قانون أساسي جديد أحاله مكتب المجلس مؤخراً إلى اللجنة، وهو يتعلّق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة. وذكر أنه بالنظر إلى أهمية هذه الاتفاقية مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، فإن اللجنة ستولي أهمية كبرى لدراسة مشروع القانون المذكور.

كما أشار الطالبي إلى وجود مشروع قانون أساسي آخر تمت إحالته في وقت سابق إلى اللجنة ولم يقع استكمال النظر فيه، ويتعلّق هذا المشروع حسب قوله بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى الاتفاق متعدد الأطراف بين السلط المختصة بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية.

تقييم ومراجعة

وتعقيبًا على استفسار حول ما إذا سيتم الأخذ بعين الاعتبار مطلب تقييم الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف الذي رفعه العديد من النواب موفى ديسمبر الماضي بمناسبة نقاش تقرير لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة حول مشاريع قوانين تهدف إلى تعديل اتفاقيات مبرمة مع دول المجموعة الأوروبية، أشار الطيب الطالبي إلى أن العديد من الاتفاقيات تحتاج فعلاً إلى مراجعة في اتجاه ضمان المصلحة العليا للدولة التونسية وتكريس سيادة وطنية حقيقية، تماشياً مع توجهات هذه المرحلة.

وفي نفس السياق، كان العديد من النواب قد أكدوا في أكثر من مناسبة على ضرورة إطلاعهم على مختلف الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف المبرمة من قبل الدولة التونسية، ومراجعة الاتفاقيات التي لا تراعي مصلحة تونس، وهي نفس التوصية التي تم تقديمها من قبل أعضاء اللجنة خلال نقاش مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على تعديل البروتوكول بالاتفاق التبادل الحر بين الجمهورية التونسية ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على تعديل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس لشراكة بين الجمهورية التونسية من جهة والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على التعديلات المدخلة على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية، وهي مشاريع تمت المصادقة عليها خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة يوم 31 ديسمبر 2025.

وأضاف الطالبي أن المبدأ الأساسي الذي ستحرص اللجنة على ضمان احترامه عند النظر في مشاريع القوانين المتعلقة بالاتفاقيات هو السيادة الوطنية.

سعيدة بوهلال

مقرر لجنة العلاقات الخارجية الطيب الطالبي لـ«الصباح»:   متابعة أوضاع الجالية التونسية في صدارة الأولويات

◄ القوانين المتعلقة بالهجرة في حاجة إلى المراجعة

قال مقرر لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب الطيب الطالبي، إن اللجنة بتركيبتها الجديدة ستعقد اجتماعها الأول يوم الإثنين القادم، وسيتم تخصيصه لضبط برنامج عملها خلال سنة 2026.

وبخصوص أولويات اللجنة، بيّن في تصريح لـ«الصباح» أنه، إضافة إلى مواصلة النظر في مقترح القانون المتعلّق بتنقيح القانون عدد 68 لسنة 2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بإحداث مجلس وطني للتونسيين المقيمين بالخارج، وبضبط مشمولاته وتركيبته وطرق تسييره، فسيقع منح أولوية مطلقة خلال الدورة النيابية الحالية لمتابعة أوضاع الجالية التونسية بالخارج عن كثب، وسيتم السعي قدر الإمكان إلى الاستجابة إلى انتظاراتها وتحقيق مطالبها.

وأكد أن اللجنة تتجه إلى برمجة زيارات ميدانية للاستماع إلى مشاغل التونسيين بالخارج من مستثمرين وعمال وطلبة وغيرهم، رغبة منها في تذليل الصعوبات التي تواجههم، سواء في بلدان الإقامة أو بمناسبة العودة إلى أرض الوطن. ولاحظ أن هناك العديد من التونسيين المقيمين بالخارج يرغبون في الاستثمار في تونس، لكنهم للأسف الشديد يصطدمون بالكثير من العوائق والعراقيل في ظل تواصل البيروقراطية المقيتة.

وأضاف الطالبي أن لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة ستعمل على بذل كل جهودها من أجل تشخيص الصعوبات وبحث الحلول الممكنة، وذكر أنه إذا تطلب الأمر مراجعة بعض النصوص التشريعية، فتبقى هناك إمكانية أمام النواب لتقديم مبادرات تشريعية في هذا الشأن، وذلك بهدف تشجيع أبناء الجالية التونسية بالخارج على الاستثمار في بلادهم.

كما ستحرص اللجنة، حسب قوله، على أن يقع منح الأولوية في إنجاز المشاريع الاستثمارية وإسناد حوافز الاستثمار للتونسيين بالخارج الراغبين في بعث مشاريع في تونس في مختلف القطاعات. وذكر أنه سيتم التعاون مع بقية اللجان التشريعية المتعهدة بدراسة مشاريع قوانين أو مبادرات تشريعية تهم القطاعات التي تعني التونسيين بالخارج، وخاصة منها الاستثمار، لأنه دعامة أساسية لتطور الاقتصاد الوطني وللنهوض بالتنمية في الجهات.

مقاعد شاغرة

وعبّر الطالبي عن ارتياحه للتركيبة الجديدة للجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، نظرًا لأن العديد من أعضائها لديهم دراية كبيرة بمشاغل التونسيين بالخارج. وبين أن رئيس اللجنة، رياض جعيدان، هو نائب عن الدائرة الانتخابية فرنسا 3، وحتى نائب رئيس اللجنة، كمال كرعاني، فإنه يتنقل باستمرار بين تونس وفرنسا، كما يوجد صلب اللجنة نائب عن دائرة فرنسا 2 وهو عمر البرهومي.

وتعقيبًا على سؤال حول مدى تأثر عمل اللجنة بغياب تمثيلية حقيقية للتونسيين بالخارج، لأن الانتخابات التشريعية لأعضاء مجلس نواب الشعب الحالي كانت قد أسفرت عن تسجيل شغور في سبعة مقاعد تهم دوائر انتخابية بالخارج، أجاب الطالبي أن هذا المشكل مطروح فعلاً، وقال إن العديد من النواب نبهوا منذ انطلاق العهدة النيابية إلى تأثير الشغور المسجل في المقاعد السبعة التي تهم الدوائر الانتخابية بالخارج على تمثيل التونسيين بالخارج، حتى أنهم طالبوا ببحث حلول تشريعية بالتنسيق مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتلافي هذا الشغور.

وهناك من اقترح تعديل القانون الانتخابي في اتجاه التقليص في عدد التزكيات بالنسبة إلى المترشحين للانتخابات التشريعية بالدوائر الانتخابية الموجودة بالخارج، وخاصة تلك الدوائر التي لا يوجد فيها عدد كبير من التونسيين الذين تتوفر فيهم شروط الناخب، على أن يقع تنظيم انتخابات جزئية في الدوائر التي بقيت مقاعدها شاغرة. لكن لم يقع تنقيح القانون الانتخابي، ولم يقع تنظيم انتخابات جزئية لسد الشغور في مقاعد تهم دوائر انتخابية بالخارج، إذ يبدو أنه لم تكن هناك إرادة سياسية لذلك.

ويرى الطالبي أنه من المهم جدًا إعادة طرح هذا المطلب من جديد حتى يقع تنقيح القانون الانتخابي قبل انتهاء العهدة النيابية الحالية، من أجل تلافي تكرار نفس المشكل. وفسر أنه في صورة عدم مراجعة شرط التزكيات بالنسبة إلى المترشحين عن دوائر انتخابية بالخارج، فمن المتوقع أن يتم تسجيل شغور في المقاعد التي تهم بعض تلك الدوائر خلال الانتخابات التشريعية القادمة.

ملف الهجرة

وإضافة إلى رغبتها في توجيه البوصلة نحو مشاغل التونسيين بالخارج، يرى الطيب الطالبي، مقرر لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، أنه من الضروري منح ملف الهجرة ما يستحقه من اهتمام، خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين الأفارقة، لأن تنامي عددهم في بعض المدن مثل صفاقس وتونس العاصمة وسوسة والقيروان وغيرها أصبح يبعث على القلق ويثير مخاوف المتساكنين حسب وصفه. وذكر أن هذه المخاوف لم تأت من فراغ، إذ تواترت أحداث العنف و»البراكاجات»، فضلاً عن ظهور شبكات مختصة في الاتجار بالبشر والتسول، حيث يتم استغلال الأطفال والقصر المهاجرين من دول إفريقية من قبل تلك الشبكات الإجرامية.

وبين مقرر اللجنة أنه ينكب حاليًا على مراجعة النصوص القانونية ذات العلاقة بملف الهجرة، وذلك بالتنسيق والتشاور مع ممثلين عن المنظمة العالمية للهجرة. وأكد على وجود حاجة ملحة لتنقيح القوانين القديمة، نظرًا لأن السلط التونسية وجدت نفسها، بمناسبة التعاطي مع ملف المهاجرين الأفارقة، مكبلة بتلك القوانين.

وفسر الطالبي أن الدولة التونسية، على سبيل المثال، غير قادرة، وهي في سنة 2026، على ترحيل المهاجرين الأفارقة بطرق غير شرعية وبصفة قسرية. ولاحظ أنه في المقابل، هناك من التونسيين المهاجرين إلى بلدان أوروبية من وقع ترحيلهم بصفة قسرية وإعادتهم إلى تونس رغماً عن إرادتهم، وهو ما يدعو، حسب تعبيره، إلى التساؤل: هل تلك البلدان احترمت حقوق الإنسان وهي تقوم بترحيل تونسيين أغلبهم من الشباب؟ ولماذا الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بحقوق المهاجرين وبمسألة الهجرة غير النظامية؟

وأضاف أن التونسيين المهاجرين بطرق غير نظامية إلى بلدان أوروبية يعيشون معاناة كبيرة ويتعرضون إلى تضييقات ومعاملات مهينة ولا إنسانية، كما يقع احتجازهم في مراكز إيواء هي أشبه ما يكون بالسجون.

وخلص الطيب الطالبي إلى أن النصوص القانونية المتعلقة بالهجرة تحتاج إلى التعديل، وهو ما سيتم الاهتمام به صلب اللجنة، إذ أنها معنية بإبداء الرأي في مبادرات تشريعية تعنى بالهجرة. ويذكر في هذا السياق أنه يوجد أمام أنظار لجنة التشريع العام مقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 7 لسنة 1968 المؤرخ في 8 مارس 1968 المتعلق بحالة الأجانب بالبلاد التونسية، ومقترح قانون آخر يتعلق بتنظيم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وقد أوصى مكتب مجلس نواب الشعب لجنة التشريع العام بطلب إبداء رأي لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة في مقترحي القانونين المذكورين.

مشروع قانون جديد

وإجابة عن سؤال حول بقية الأولويات التشريعية للجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة خلال الدورة النيابية الحالية، قال الطيب الطالبي، مقرر اللجنة، إنه تبعًا للمشاورات التي دارت بين أعضاء اللجنة، من المنتظر أن يقع استئناف دراسة مقترح القانون المتعلّق بالمجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج.

وإضافة إلى هذه المبادرة التشريعية، يوجد مشروع قانون أساسي جديد أحاله مكتب المجلس مؤخراً إلى اللجنة، وهو يتعلّق بالموافقة على الاتفاق المبرم بتاريخ 14 جويلية 2022 بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول مقر مركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة. وذكر أنه بالنظر إلى أهمية هذه الاتفاقية مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، فإن اللجنة ستولي أهمية كبرى لدراسة مشروع القانون المذكور.

كما أشار الطالبي إلى وجود مشروع قانون أساسي آخر تمت إحالته في وقت سابق إلى اللجنة ولم يقع استكمال النظر فيه، ويتعلّق هذا المشروع حسب قوله بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى الاتفاق متعدد الأطراف بين السلط المختصة بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية.

تقييم ومراجعة

وتعقيبًا على استفسار حول ما إذا سيتم الأخذ بعين الاعتبار مطلب تقييم الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف الذي رفعه العديد من النواب موفى ديسمبر الماضي بمناسبة نقاش تقرير لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة حول مشاريع قوانين تهدف إلى تعديل اتفاقيات مبرمة مع دول المجموعة الأوروبية، أشار الطيب الطالبي إلى أن العديد من الاتفاقيات تحتاج فعلاً إلى مراجعة في اتجاه ضمان المصلحة العليا للدولة التونسية وتكريس سيادة وطنية حقيقية، تماشياً مع توجهات هذه المرحلة.

وفي نفس السياق، كان العديد من النواب قد أكدوا في أكثر من مناسبة على ضرورة إطلاعهم على مختلف الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف المبرمة من قبل الدولة التونسية، ومراجعة الاتفاقيات التي لا تراعي مصلحة تونس، وهي نفس التوصية التي تم تقديمها من قبل أعضاء اللجنة خلال نقاش مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على تعديل البروتوكول بالاتفاق التبادل الحر بين الجمهورية التونسية ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على تعديل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس لشراكة بين الجمهورية التونسية من جهة والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى، ومشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على التعديلات المدخلة على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية، وهي مشاريع تمت المصادقة عليها خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المنعقدة يوم 31 ديسمبر 2025.

وأضاف الطالبي أن المبدأ الأساسي الذي ستحرص اللجنة على ضمان احترامه عند النظر في مشاريع القوانين المتعلقة بالاتفاقيات هو السيادة الوطنية.

سعيدة بوهلال