إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

انخفضت إلى 4.8 % خلال جانفي 2026.. نسبة التضخم تنزل إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2021

سجّلت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي في تونس 4.8 % خلال شهر جانفي 2026، بعد أن كانت في حدود 4.9 % خلال الشهر السابق، وفق مؤشرات صدرت مؤخرًا عن المعهد الوطني للإحصاء.

وبذلك، فقد انخفضت نسبة التضخم إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2021.

وبلغت نسبة التضخم في كامل سنة 2025، 5.3 % مقابل 7 % في 2024 و9.3 % في 2023، وهو ما يعني نجاح تونس في إدارة هذا الملف بشكل تدريجي في السنوات الأخيرة، وخروجها من بوتقة نسبة تضخم عالية ساهمت سابقًا في تقييد الاقتصاد الوطني وارتفاع الأسعار، ومثلت ضغوطًا حقيقية على السياسات النقدية التونسية والأنشطة الاقتصادية.

وشهدت تونس بعد الثورة موجات تضخمية كبيرة تخطّت خلالها نسبة التضخم العشرة بالمائة، مما أدخل البلاد في أزمة اقتصادية، وأدى إلى ضغط كبير على القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع كلفة الإنتاج في العديد من القطاعات.

ويكشف مسار التضخم في تونس عن دخول البلاد مرحلة اقتصادية جديدة، بعد تمكّنها من الحدّ من المخاطر التضخمية المستقبلية.

ويُشير تراجع نسبة التضخم إلى مستوى 4.8 % إلى قدرة تونس على الحفاظ على توازناتها المالية العمومية ونجاحها في دفع عجلة الاستثمار عبر ارتفاع قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وقدرتها على حصر معدلات التضخّم في حدود مقبولة، وخلق ديناميكية اقتصادية واستهلاكية من حيث توفير العرض من السلع في السوق المحلية وتعزيز الطلب الداخلي، والابتعاد عن مخاطر تتعلّق بالارتفاع الكبير لنسبة التضخم.

ورسمت تونس رؤية استشرافية تستهدف لا فقط استقرار نسبة التضخم، بل أيضا انخفاضها، من خلال عدم إقرار زيادات تستهدف أسعار أهم المواد المؤطرة، حيث لم يتم إجراء أي تعديل على أسعار المحروقات منذ سنة 2022، إلى جانب المتابعة الدقيقة لتزويد السوق ومراقبة مسالك التوزيع. ونتج عن هذه المتابعة عدم فقدان أو اضطراب في توفير عدد من المواد الأساسية والغذائية، بما أن تونس قد كثّفت من الحلول الكفيلة بانتظام تزويد السوق بالمواد الأساسية.

ويُعدّ تراجع نسبة التضخم عاملًا حاسمًا لارتفاع الاستهلاك العام والخاص، وبالتالي توسع النشاط الاقتصادي، وعدم انكماش الاستهلاك.

وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي ماهر قعيدة في تصريح لـ»الصباح» أن حزمة من العوامل الداخلية أدت إلى انخفاض نسبة التضخم، من ضمنها نجاح البنك المركزي في تنفيذ خطة في إطار الحوكمة الرشيدة، حيث عمد إلى تثبيت نسبة الفائدة المديرية ثم إلى خفضها.

واعتبر ماهر قعيدة أن تقليص نسبة الفائدة المديرية كان له أثر إيجابي ومفعول ميكانيكي من حيث تراجع نسبة التضخم.

وأعلن البنك المركزي التونسي، إثر اجتماع مجلس إدارته في 30 ديسمبر 2025، عن تخفيض نسبة الفائدة المديرية بمقدار 50 نقطة لتصبح 7 % بداية من 7 جانفي 2026، في حين كان مجلس إدارة مؤسسة الإصدار في اجتماعه في 30 جويلية 2025، وهو الاجتماع الذي سبق اجتماع ديسمبر، قد قرر الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7.50 %.

ويرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن البنك المركزي واصل تطبيق سياساته الهادفة إلى التقليل من نسبة التضخم، حيث انخفض الضغط على قفة المواطن على خلفية تراجع أسعار العديد من المواد في شهر جانفي 2026، من بينها الخضر والغلال، حيث انخفض نسق تطور أسعار مجموعة المواد الغذائية بنسبة 5.9 % خلال شهر جانفي مقابل 6.1 % خلال شهر ديسمبر 2025، ومع ذلك، فقد عرفت أسعار لحم الضأن ارتفاعًا بنسبة 1.16 %.

وعلى صعيد آخر، أكد مُحدّثنا أن الدينار التونسي حقّق مكاسب أمام العملة الأمريكية الدولار، وتماسكا أمام العملة الأوروبية اليورو في العام الفارط 2025، وهو ما كان له انعكاس إيجابي نحو هبوط نسبة التضخم.

وبيّن ماهر قعيدة أن قوة الدينار التونسي، إلى جانب مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج، تُساهم في تطور مخزون تونس من العملة الأجنبية، وبالتالي في تراجع نسبة التضخم.

تراجع سعر النفط والبترول عالميا

وفي ما يتعلق بالعوامل الخارجية التي نتج عنها تراجع نسبة التضخم، قال ماهر قعيدة إنها تتمثّل في تدهور أسعار البترول على المستوى الدولي، حيث يتراوح في الفترة الحالية سعر خام برنت القياسي العالمي بين 65 و68 دولارا، مشيرا إلى أن كل هبوط بدولار واحد في أسعار النفط يُوفّر دعمًا للطاقة في تونس بمقدار 160 مليون دينار، بما أن بلادنا تعتمد لتغطية جزء من عجزها الطاقي وتلبية حاجيات سوقها الداخلية المتزايدة على توريد النفط.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن أسعار الحبوب على المستوى العالمي شهدت بدورها انخفاضا، لتُضاف إلى أسعار البترول التي تُعدّ أيضا من الموارد التي تقوم تونس بتوريدها، مُبرزًا أنه كلما انخفضت تكلفة التوريد سواء للحبوب أو البترول، فإن سعر صرف العملة المحلية سيعرف تبعًا لذلك تحسنًا ملحوظًا، ليكون للدينار التونسي مردودية أكبر.

وحسب ماهر قعيدة، فإن تراجع سعر البترول عالميًا سينجم عنه تقلّص تكلفة النقل واللوجستيات في تونس، خاصة في ما يتعلق بنقل السلع والبضائع. ومع ذلك، أكد ماهر قعيدة في حديثه لـ«الصباح» أن تراجع نسبة التضخم يعد مؤشرا مطمئنا خاصة للاقتصاد التونسي، إلا أنه يجب الحذر من سيناريو عودة أسعار النفط للارتفاع في الأسواق العالمية على خلفية تغيرات جيوسياسية قد تحدث في الفترة المقبلة في منطقة الشرق الأوسط، من بينها الحرب على إيران، والتي قد تؤدي إلى غلق مضيق هرمز الذي تمر عبره 20 % من السلع العالمية المتعلقة بالبترول، مُعتبرا أن أسعار النفط مُتذبذبة وغير مستقرة على المدى الطويل.

ضرورة تحسين نسبة النمو

ودعا ماهر قعيدة إلى العمل على تحسين نسبة النمو والرفع من مردودية العمل والإنتاجية، وزيادة عمليات التصدير، مُبرزًا أنها جميعها عوامل داخلية من شأنها أن تساهم في خفض نسبة التضخم.

جدير بالذكر أن تونس تتوقع تحقيق نسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2026، تقدر بـ3.3 %.

ويعتبر استمرار بيئة تضخمية منخفضة في بلادنا حافزا حقيقيًا للنموّ.

زيادة قيمة الصادرات حلّ للتحكم في نسبة التضخم

وأكد مُحدّثنا أن مواصلة انتعاش العديد من القطاعات التصديرية على امتداد سنة 2026، من بينها الفسفاط وزيت الزيتون والصناعات الميكانيكية والكهربائية، سيكون له دور فعّال في خفض نسبة التضخم.

وارتفعت قيمة الصادرات خلال سنة 2025، حيث بلغت 63695.1 مليون دينار بعد أن كانت 62077.6 مليون دينار خلال سنة 2024، إلى جانب أنه قد تم تسجيل ارتفاع في صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 15 %، وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 8.7 % في 2025.

وعبرت تونس العديد من الحواجز التي كانت عقبة أمام انخفاض نسبة التضخم مثل التغيرات المناخية وتداعيات كوفيد-19، والاختناقات في سلاسل الإمداد في بعض الفترات مع اضطرابات في عدد من ممرات الشحن العالمية، وذلك بفضل سياسات الدولة التي جعلت محاربة تصاعد التضخم على رأس أولوياتها.

 درصاف اللموشي

انخفضت إلى 4.8 % خلال جانفي 2026..   نسبة التضخم تنزل إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2021

سجّلت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي في تونس 4.8 % خلال شهر جانفي 2026، بعد أن كانت في حدود 4.9 % خلال الشهر السابق، وفق مؤشرات صدرت مؤخرًا عن المعهد الوطني للإحصاء.

وبذلك، فقد انخفضت نسبة التضخم إلى أدنى مستوياتها منذ مارس 2021.

وبلغت نسبة التضخم في كامل سنة 2025، 5.3 % مقابل 7 % في 2024 و9.3 % في 2023، وهو ما يعني نجاح تونس في إدارة هذا الملف بشكل تدريجي في السنوات الأخيرة، وخروجها من بوتقة نسبة تضخم عالية ساهمت سابقًا في تقييد الاقتصاد الوطني وارتفاع الأسعار، ومثلت ضغوطًا حقيقية على السياسات النقدية التونسية والأنشطة الاقتصادية.

وشهدت تونس بعد الثورة موجات تضخمية كبيرة تخطّت خلالها نسبة التضخم العشرة بالمائة، مما أدخل البلاد في أزمة اقتصادية، وأدى إلى ضغط كبير على القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع كلفة الإنتاج في العديد من القطاعات.

ويكشف مسار التضخم في تونس عن دخول البلاد مرحلة اقتصادية جديدة، بعد تمكّنها من الحدّ من المخاطر التضخمية المستقبلية.

ويُشير تراجع نسبة التضخم إلى مستوى 4.8 % إلى قدرة تونس على الحفاظ على توازناتها المالية العمومية ونجاحها في دفع عجلة الاستثمار عبر ارتفاع قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وقدرتها على حصر معدلات التضخّم في حدود مقبولة، وخلق ديناميكية اقتصادية واستهلاكية من حيث توفير العرض من السلع في السوق المحلية وتعزيز الطلب الداخلي، والابتعاد عن مخاطر تتعلّق بالارتفاع الكبير لنسبة التضخم.

ورسمت تونس رؤية استشرافية تستهدف لا فقط استقرار نسبة التضخم، بل أيضا انخفاضها، من خلال عدم إقرار زيادات تستهدف أسعار أهم المواد المؤطرة، حيث لم يتم إجراء أي تعديل على أسعار المحروقات منذ سنة 2022، إلى جانب المتابعة الدقيقة لتزويد السوق ومراقبة مسالك التوزيع. ونتج عن هذه المتابعة عدم فقدان أو اضطراب في توفير عدد من المواد الأساسية والغذائية، بما أن تونس قد كثّفت من الحلول الكفيلة بانتظام تزويد السوق بالمواد الأساسية.

ويُعدّ تراجع نسبة التضخم عاملًا حاسمًا لارتفاع الاستهلاك العام والخاص، وبالتالي توسع النشاط الاقتصادي، وعدم انكماش الاستهلاك.

وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي ماهر قعيدة في تصريح لـ»الصباح» أن حزمة من العوامل الداخلية أدت إلى انخفاض نسبة التضخم، من ضمنها نجاح البنك المركزي في تنفيذ خطة في إطار الحوكمة الرشيدة، حيث عمد إلى تثبيت نسبة الفائدة المديرية ثم إلى خفضها.

واعتبر ماهر قعيدة أن تقليص نسبة الفائدة المديرية كان له أثر إيجابي ومفعول ميكانيكي من حيث تراجع نسبة التضخم.

وأعلن البنك المركزي التونسي، إثر اجتماع مجلس إدارته في 30 ديسمبر 2025، عن تخفيض نسبة الفائدة المديرية بمقدار 50 نقطة لتصبح 7 % بداية من 7 جانفي 2026، في حين كان مجلس إدارة مؤسسة الإصدار في اجتماعه في 30 جويلية 2025، وهو الاجتماع الذي سبق اجتماع ديسمبر، قد قرر الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7.50 %.

ويرى الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن البنك المركزي واصل تطبيق سياساته الهادفة إلى التقليل من نسبة التضخم، حيث انخفض الضغط على قفة المواطن على خلفية تراجع أسعار العديد من المواد في شهر جانفي 2026، من بينها الخضر والغلال، حيث انخفض نسق تطور أسعار مجموعة المواد الغذائية بنسبة 5.9 % خلال شهر جانفي مقابل 6.1 % خلال شهر ديسمبر 2025، ومع ذلك، فقد عرفت أسعار لحم الضأن ارتفاعًا بنسبة 1.16 %.

وعلى صعيد آخر، أكد مُحدّثنا أن الدينار التونسي حقّق مكاسب أمام العملة الأمريكية الدولار، وتماسكا أمام العملة الأوروبية اليورو في العام الفارط 2025، وهو ما كان له انعكاس إيجابي نحو هبوط نسبة التضخم.

وبيّن ماهر قعيدة أن قوة الدينار التونسي، إلى جانب مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج، تُساهم في تطور مخزون تونس من العملة الأجنبية، وبالتالي في تراجع نسبة التضخم.

تراجع سعر النفط والبترول عالميا

وفي ما يتعلق بالعوامل الخارجية التي نتج عنها تراجع نسبة التضخم، قال ماهر قعيدة إنها تتمثّل في تدهور أسعار البترول على المستوى الدولي، حيث يتراوح في الفترة الحالية سعر خام برنت القياسي العالمي بين 65 و68 دولارا، مشيرا إلى أن كل هبوط بدولار واحد في أسعار النفط يُوفّر دعمًا للطاقة في تونس بمقدار 160 مليون دينار، بما أن بلادنا تعتمد لتغطية جزء من عجزها الطاقي وتلبية حاجيات سوقها الداخلية المتزايدة على توريد النفط.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن أسعار الحبوب على المستوى العالمي شهدت بدورها انخفاضا، لتُضاف إلى أسعار البترول التي تُعدّ أيضا من الموارد التي تقوم تونس بتوريدها، مُبرزًا أنه كلما انخفضت تكلفة التوريد سواء للحبوب أو البترول، فإن سعر صرف العملة المحلية سيعرف تبعًا لذلك تحسنًا ملحوظًا، ليكون للدينار التونسي مردودية أكبر.

وحسب ماهر قعيدة، فإن تراجع سعر البترول عالميًا سينجم عنه تقلّص تكلفة النقل واللوجستيات في تونس، خاصة في ما يتعلق بنقل السلع والبضائع. ومع ذلك، أكد ماهر قعيدة في حديثه لـ«الصباح» أن تراجع نسبة التضخم يعد مؤشرا مطمئنا خاصة للاقتصاد التونسي، إلا أنه يجب الحذر من سيناريو عودة أسعار النفط للارتفاع في الأسواق العالمية على خلفية تغيرات جيوسياسية قد تحدث في الفترة المقبلة في منطقة الشرق الأوسط، من بينها الحرب على إيران، والتي قد تؤدي إلى غلق مضيق هرمز الذي تمر عبره 20 % من السلع العالمية المتعلقة بالبترول، مُعتبرا أن أسعار النفط مُتذبذبة وغير مستقرة على المدى الطويل.

ضرورة تحسين نسبة النمو

ودعا ماهر قعيدة إلى العمل على تحسين نسبة النمو والرفع من مردودية العمل والإنتاجية، وزيادة عمليات التصدير، مُبرزًا أنها جميعها عوامل داخلية من شأنها أن تساهم في خفض نسبة التضخم.

جدير بالذكر أن تونس تتوقع تحقيق نسبة نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2026، تقدر بـ3.3 %.

ويعتبر استمرار بيئة تضخمية منخفضة في بلادنا حافزا حقيقيًا للنموّ.

زيادة قيمة الصادرات حلّ للتحكم في نسبة التضخم

وأكد مُحدّثنا أن مواصلة انتعاش العديد من القطاعات التصديرية على امتداد سنة 2026، من بينها الفسفاط وزيت الزيتون والصناعات الميكانيكية والكهربائية، سيكون له دور فعّال في خفض نسبة التضخم.

وارتفعت قيمة الصادرات خلال سنة 2025، حيث بلغت 63695.1 مليون دينار بعد أن كانت 62077.6 مليون دينار خلال سنة 2024، إلى جانب أنه قد تم تسجيل ارتفاع في صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 15 %، وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 8.7 % في 2025.

وعبرت تونس العديد من الحواجز التي كانت عقبة أمام انخفاض نسبة التضخم مثل التغيرات المناخية وتداعيات كوفيد-19، والاختناقات في سلاسل الإمداد في بعض الفترات مع اضطرابات في عدد من ممرات الشحن العالمية، وذلك بفضل سياسات الدولة التي جعلت محاربة تصاعد التضخم على رأس أولوياتها.

 درصاف اللموشي