ما أقسى أن تفقد جناحيك وأنت تستعدّ للتحليق... هكذا هي حال المهرجان الدولي للشِعر بتوزر اليوم
لحظة البوح عندي ولادة شاقّة.. تأتي من فكرة ما.. من قلقٍ ما.. أو من حزنٍ نضج على مهلٍ
لو لم تكن توزر لما كنت بما أنا عليه الآن
حمل شهر ديسمبر أكثر من حدث على الساحة الثقافية، منها على وجه الخصوص مؤتمر اتحاد الكتّاب التونسيين الذي خلّف لغطا كبيرا، هو في طريقه اليوم إلى القضاء للحسم في الأمر... وفي توزر كانت المفاجأة المتمثّلة في تأجيل مهرجانها الدولي للشعر العربي، الذي يعدّ أحد مفاخر الساحة الإبداعية والثقافية وطنيا وعربيا... تأجيل دفع بالهيئة المشرفة عليه إلى تكليف الشاعر لطفي زكري برئاسة هذا الصرح الشعري العريق، في ظروف أقلّ ما يقال عنها إنّها عصيبة، في انتظار انفراج الأمور في قادم الأيام، وفق ما أكّده المدير الجديد للمهرجان في هذا اللقاء مع «الصباح»، والذي توقّف فيه أيضا عند تجربته الشعرية والعديد من الإشكاليات الأخرى التي لها علاقة بالعملية الإبداعية الشعرية.
*ماذا في الذاكرة عن بداية العلاقة وع الشعر؟
- في الجريد، وككلّ البدايات الجميلة، تكون براءة الشِعر، فالشِعر عندي كان ذاكرة القلوب، ذاكرة الطين والماء، كشتاء يأتي من بعيد لنتذكّر مواسم المطر، ودفء أمي، والبخار الذي يصّعّدُ من قهوة الصباح، وليس بعيدا عن تلك الصباحات، وعلى مسافة فرح خافت، كان ينام الشابي في جنّته الأبدية، وقد سبقه في ترحاله ابن الشبّاط العالم والمهندس، ويصحبهم الشاعر الصوفي الشقراطسي، وأبو الفضل النحوي صاحب القصيدة الخالدة « إشتدّ أزمة تنفرجي ،،، قد آذن ليلك بالبلج... كلّ شيء حولي كان شِعرا... الواحة بغاباتها الغنّاء، النخيل والعصافير، والأشجار بأنواعها، العصافير، والشمس الذهبية المشرقة، زد عن ذلك كلّه آثارا رومانية وإسلامية جعلت من حيّنا مزارا... كلّ ذلك كان شِعرا حيث أدري ولا أدري، حيث أُقيم بتوزر، وبالتحديد ببلاد الحضر، إمّا أن تُولد شاعرا أو يغزوك الشِعر على طفولة أو كِبَر... وربّما بسبب الصراع المستمر بين الذاكرة والنسيان تبقى ذاكرة القلب.
*هل تتذكّر أوّل نصّ شعري كتبته؟
- أحتفظ بأولى النصوص التي كتبتها في البدايات، ولكي أبقى على قيد الحلم، ما زلت أحفظها على ظهر قلب، نصّ شِعري عشتُ به كثيرا، وردّدته في حلّي وترحالي، تحت عنوان... عودي، وأعرف أنّه المستحيل، وهذا النصّ ما زال حيّا «إلى الآن»، وقد انزوى هو الآخر في ركنٍ من أوّل ديوان لي رأى النور.
*ما شكل عباءتك الشعرية، وماذا تفضّل، الشعر الموزون أم الشعر الحر؟
- ربّما تحيلني هذه القصيدة أو النصّ إلى الحديث عن الشِعر والخيمة والقافية بأوزانه وبحوره لأُبيّن موقفي، فأنا رجل لا أؤمن بالقيود ولا الحدود، تُولدُ فيّ القصائد بمخاض عسير لأنّ حزني ذكر، وقصيدتي أنثى، وأعتبر أنّ كلّ المعارك القديمة والمستمرة تجاه نوعيّة الشِعر، أهو عمودي أم تفعيلة أو حرّا، هي معارك وهمية، والأصل حسب رأيي أن تكون شاعرا أو لا تكون، فقد نجد من ينظم العمودي ولا نجد للقصيدة روحا ولا دما ولا معنى، وكذلك في غيره من الشعر.
*كلّ تجربة نعيشها تترك أثرا عميقا في داخلنا، هل عشت تجارب خاصة رسمت معالم قصائدك؟
- في عصر العولمة، وفي هذا العالم المفترس لصغار الأحلام وقطع الأماني، أحاول أن أحتفظ بنسختي الأصلية وبقلبي القديم، ممّا يجعلني أُزيّن اليوم بما كان جميلا فيما مضى، وهنا أسترجع كلّ تلك الصور من سفري إلى الشرق طويلا، من حارات دمشق وبيوتها القديمة، من قراءتي لشعراء المشرق والمهجر، من لقائي بالشاعر الحزين والمبدع مضفّر النوّاب، من روح الشابي الحالمة الثورية، من رسائلي الأولى لحبيبة طال موتها من الغياب، أعتقد أنّ كلّ ذلك جمعا جعلني ما أنا عليه الآن...
*كيف تعيش لحظة البوح الشعري؟ وأيهما صاحب القرار فيها، العقل أم القلب؟
- أبدا لا تسعى وراء النصّ أو القصيدة، فقد تأتيك غازية أو طائعة مستسلمة، لحظة البوح عندي هي مخاض عسير، ولادة شاقّة، فهي تأتي من فكرة ما، من قلقٍ ما، أو من حزنٍ نضج على مهلٍ، أو من قطعة فرح، تأتي مثل غيمة ثم تمطر كيفما تشاء وشاء وحي الشِعر، تبدأ من القلب، ويرسم مسارها العقل.
*أيّ نوع من القرّاء تستهدف بشعرك؟
- فعلا أنا لست بالذي يختار القارئ، ولكن أحبّذ أن يقرأ شِعري من يفكّر بعمق، ومن يشعر بجوارح القلب، لأنّ الشِعر صورة ومجاز وشِعريّة راقية.
*من هو الشاعر الناجح من وجهة نظرك؟
- الشِعر رسالة، مرآة الروح، والعالم ترجمان الشعور، صوت من لا صوت له، والشاعر الناجح من يستطيع أن يجمع كلّ تلك الأشياء ليحوّلها إلى صورة ولغة تمسّ القلب، وتحرّك الفكر، وتغذّي الضمير الفردي والجماعي.
*أيّ حضور لتوزر بإرثها الإبداعي والثقافي في نحت معالم قصيدك؟
- تحدّث أحد الفلاسفة المعاصرين عن سُقراط فقال، لو لم تكن أثينا لما كان سقراط... وربّما لو لم تكن توزر لما كنت بما أنا عليه الآن. توزر بإرثها الحضاري والتاريخي والأدبي خاصّة، فإمّا أن تكون شاعرا أو شاعرا، ويكاد الشِعر عندنا يجري سلسبيلا مع ماء الوادي، ويتنزّل مثل البوح سطورا كالشمس من بين سعف النخيل، فتوزر موطن الشِعر وبلاد الشعراء، من الشقراطسي إلى ابن الشبّاط وأبو الفضل النحوي إلى الشاعر الكوني أبي القاسم الشابي.
*ماهي قراءتك لقصيدة النثر التي تحرّرت من أوزان البحور التقليدية ولوازمها من قافية وروي؟ وهل تجيز تصنيفها في خانة الشعر؟
- برهن شعراء النثر في أواخر الستينات من القرن الماضي أنّ لهذا النمط الشِعري معجبيه ومتابعيه ومبدعيه، ولا كما لا بدّ أن نعطي للشِعر العمودي الموزون حقّه، والجامع بينهما هو القيمة الإبداعية في خلق الصورة الشعرية.
*تسلّمت مقاليد الإشراف على مهرجان توزر الدولي للشعر في ظرف صعب بعد استقالة مديره الشاعر عادل بوعقة، فتأجيل دورة 2025 للمهرجان... ماذا يمكن أن تقول بالنسبة لمستقبل هذا المهرجان العريق؟ وماذا عن أولوياتك لإنقاذه من الاندثار؟
- لا أمرّ ولا أقسى من أن تفقد جناحيك وأنت تستعدّ للتحليق، هكذا هي حالة المهرجان الدولي للشِعر بتوزر، هذا الصرح الأدبي والتاريخي العريق تتكسّر أجنحته وهو يهمّ على الطيران في دورته السابعة والأربعين، وقد مرّ عليه كبار شعراء العرب والعالم، ونحت اسمه بماء الشِعر وبعمالقة الإبداع، ورغم ذلك أنا وثلّة من الأصدقاء الشعراء والمهتمّين بالشأن الثقافي ما زلنا نسعى بكلّ جهد لحلّ جميع العراقيل التي تقف أمامنا من أجل إرجاع بريقه وصيته العالمي، وبحول الله سوف نقوم بما يجب علينا فعله من التحليق مجدّدا.
*من وجهة نظرك، إلى أيّ مدى يمكن التأكيد على ضرورة تواجد المهرجانات الشعرية في الخارطة الثقافية في ظلّ تطوّر وسائل النشر؟
- لا تُبنى خارطة ثقافية من دون مهرجانات ثقافية، ورغم وجود وسائل التواصل بكلّ أنواعها، فالملتقيات أو المهرجانات الشِعرية تبقى وحدها المؤثّر المباشر لفئة كبيرة من محبّي الشِعر.
*شهدت القيروان يوم 21 ديسمبر 2025 عقد المؤتمر الانتخابي لاتحاد الكتّاب التونسيين... مؤتمر قاطعه أعضاء فرع توزر للاتحاد وأنت من ضمنهم... كيف تفسّر هذه المقاطعة؟ ألم يكن من الأجدر المواجهة عوضا عن الغياب؟
- 21 ديسمبر كان شاهدا على تردّي الحالة العامة لاتحاد الكُتّاب، وهذا ينعكس ضمنا على حالة الكتّاب والمبدعين عموما، والدليل على ذلك الحضور الباهت، وكان المفروض أن يكون عرسا ثقافيا يجمع لا يفرّق... وبطبيعة الحال يكون موقفي وفقا لما اتّفق عليه الجميع هنا، ووفق المصلحة العامة لكلّ كتّاب ومبدعي الوطن.
*كيف يبدو لك مستقبل اتحاد الكتّاب التونسيين على ضوء التطوّرات التي يعيشها اليوم؟
الحلّ الأوحد أن نغلّب العقل، ويلتفّ حول اتحاد الكتّاب من هو قادر أن يجمعه ويبني ويدفع إلى الأمام من أجل الإصلاح والبناء لمشهد ثقافي يليق بتاريخنا وإرثنا الأدبي العريق، أن تُرمّم جروح الماضي، ويعود اتحاد الكتّاب كما كان بيتا يأوي الجميع.
حوار: محسن بن أحمد
ما أقسى أن تفقد جناحيك وأنت تستعدّ للتحليق... هكذا هي حال المهرجان الدولي للشِعر بتوزر اليوم
لحظة البوح عندي ولادة شاقّة.. تأتي من فكرة ما.. من قلقٍ ما.. أو من حزنٍ نضج على مهلٍ
لو لم تكن توزر لما كنت بما أنا عليه الآن
حمل شهر ديسمبر أكثر من حدث على الساحة الثقافية، منها على وجه الخصوص مؤتمر اتحاد الكتّاب التونسيين الذي خلّف لغطا كبيرا، هو في طريقه اليوم إلى القضاء للحسم في الأمر... وفي توزر كانت المفاجأة المتمثّلة في تأجيل مهرجانها الدولي للشعر العربي، الذي يعدّ أحد مفاخر الساحة الإبداعية والثقافية وطنيا وعربيا... تأجيل دفع بالهيئة المشرفة عليه إلى تكليف الشاعر لطفي زكري برئاسة هذا الصرح الشعري العريق، في ظروف أقلّ ما يقال عنها إنّها عصيبة، في انتظار انفراج الأمور في قادم الأيام، وفق ما أكّده المدير الجديد للمهرجان في هذا اللقاء مع «الصباح»، والذي توقّف فيه أيضا عند تجربته الشعرية والعديد من الإشكاليات الأخرى التي لها علاقة بالعملية الإبداعية الشعرية.
*ماذا في الذاكرة عن بداية العلاقة وع الشعر؟
- في الجريد، وككلّ البدايات الجميلة، تكون براءة الشِعر، فالشِعر عندي كان ذاكرة القلوب، ذاكرة الطين والماء، كشتاء يأتي من بعيد لنتذكّر مواسم المطر، ودفء أمي، والبخار الذي يصّعّدُ من قهوة الصباح، وليس بعيدا عن تلك الصباحات، وعلى مسافة فرح خافت، كان ينام الشابي في جنّته الأبدية، وقد سبقه في ترحاله ابن الشبّاط العالم والمهندس، ويصحبهم الشاعر الصوفي الشقراطسي، وأبو الفضل النحوي صاحب القصيدة الخالدة « إشتدّ أزمة تنفرجي ،،، قد آذن ليلك بالبلج... كلّ شيء حولي كان شِعرا... الواحة بغاباتها الغنّاء، النخيل والعصافير، والأشجار بأنواعها، العصافير، والشمس الذهبية المشرقة، زد عن ذلك كلّه آثارا رومانية وإسلامية جعلت من حيّنا مزارا... كلّ ذلك كان شِعرا حيث أدري ولا أدري، حيث أُقيم بتوزر، وبالتحديد ببلاد الحضر، إمّا أن تُولد شاعرا أو يغزوك الشِعر على طفولة أو كِبَر... وربّما بسبب الصراع المستمر بين الذاكرة والنسيان تبقى ذاكرة القلب.
*هل تتذكّر أوّل نصّ شعري كتبته؟
- أحتفظ بأولى النصوص التي كتبتها في البدايات، ولكي أبقى على قيد الحلم، ما زلت أحفظها على ظهر قلب، نصّ شِعري عشتُ به كثيرا، وردّدته في حلّي وترحالي، تحت عنوان... عودي، وأعرف أنّه المستحيل، وهذا النصّ ما زال حيّا «إلى الآن»، وقد انزوى هو الآخر في ركنٍ من أوّل ديوان لي رأى النور.
*ما شكل عباءتك الشعرية، وماذا تفضّل، الشعر الموزون أم الشعر الحر؟
- ربّما تحيلني هذه القصيدة أو النصّ إلى الحديث عن الشِعر والخيمة والقافية بأوزانه وبحوره لأُبيّن موقفي، فأنا رجل لا أؤمن بالقيود ولا الحدود، تُولدُ فيّ القصائد بمخاض عسير لأنّ حزني ذكر، وقصيدتي أنثى، وأعتبر أنّ كلّ المعارك القديمة والمستمرة تجاه نوعيّة الشِعر، أهو عمودي أم تفعيلة أو حرّا، هي معارك وهمية، والأصل حسب رأيي أن تكون شاعرا أو لا تكون، فقد نجد من ينظم العمودي ولا نجد للقصيدة روحا ولا دما ولا معنى، وكذلك في غيره من الشعر.
*كلّ تجربة نعيشها تترك أثرا عميقا في داخلنا، هل عشت تجارب خاصة رسمت معالم قصائدك؟
- في عصر العولمة، وفي هذا العالم المفترس لصغار الأحلام وقطع الأماني، أحاول أن أحتفظ بنسختي الأصلية وبقلبي القديم، ممّا يجعلني أُزيّن اليوم بما كان جميلا فيما مضى، وهنا أسترجع كلّ تلك الصور من سفري إلى الشرق طويلا، من حارات دمشق وبيوتها القديمة، من قراءتي لشعراء المشرق والمهجر، من لقائي بالشاعر الحزين والمبدع مضفّر النوّاب، من روح الشابي الحالمة الثورية، من رسائلي الأولى لحبيبة طال موتها من الغياب، أعتقد أنّ كلّ ذلك جمعا جعلني ما أنا عليه الآن...
*كيف تعيش لحظة البوح الشعري؟ وأيهما صاحب القرار فيها، العقل أم القلب؟
- أبدا لا تسعى وراء النصّ أو القصيدة، فقد تأتيك غازية أو طائعة مستسلمة، لحظة البوح عندي هي مخاض عسير، ولادة شاقّة، فهي تأتي من فكرة ما، من قلقٍ ما، أو من حزنٍ نضج على مهلٍ، أو من قطعة فرح، تأتي مثل غيمة ثم تمطر كيفما تشاء وشاء وحي الشِعر، تبدأ من القلب، ويرسم مسارها العقل.
*أيّ نوع من القرّاء تستهدف بشعرك؟
- فعلا أنا لست بالذي يختار القارئ، ولكن أحبّذ أن يقرأ شِعري من يفكّر بعمق، ومن يشعر بجوارح القلب، لأنّ الشِعر صورة ومجاز وشِعريّة راقية.
*من هو الشاعر الناجح من وجهة نظرك؟
- الشِعر رسالة، مرآة الروح، والعالم ترجمان الشعور، صوت من لا صوت له، والشاعر الناجح من يستطيع أن يجمع كلّ تلك الأشياء ليحوّلها إلى صورة ولغة تمسّ القلب، وتحرّك الفكر، وتغذّي الضمير الفردي والجماعي.
*أيّ حضور لتوزر بإرثها الإبداعي والثقافي في نحت معالم قصيدك؟
- تحدّث أحد الفلاسفة المعاصرين عن سُقراط فقال، لو لم تكن أثينا لما كان سقراط... وربّما لو لم تكن توزر لما كنت بما أنا عليه الآن. توزر بإرثها الحضاري والتاريخي والأدبي خاصّة، فإمّا أن تكون شاعرا أو شاعرا، ويكاد الشِعر عندنا يجري سلسبيلا مع ماء الوادي، ويتنزّل مثل البوح سطورا كالشمس من بين سعف النخيل، فتوزر موطن الشِعر وبلاد الشعراء، من الشقراطسي إلى ابن الشبّاط وأبو الفضل النحوي إلى الشاعر الكوني أبي القاسم الشابي.
*ماهي قراءتك لقصيدة النثر التي تحرّرت من أوزان البحور التقليدية ولوازمها من قافية وروي؟ وهل تجيز تصنيفها في خانة الشعر؟
- برهن شعراء النثر في أواخر الستينات من القرن الماضي أنّ لهذا النمط الشِعري معجبيه ومتابعيه ومبدعيه، ولا كما لا بدّ أن نعطي للشِعر العمودي الموزون حقّه، والجامع بينهما هو القيمة الإبداعية في خلق الصورة الشعرية.
*تسلّمت مقاليد الإشراف على مهرجان توزر الدولي للشعر في ظرف صعب بعد استقالة مديره الشاعر عادل بوعقة، فتأجيل دورة 2025 للمهرجان... ماذا يمكن أن تقول بالنسبة لمستقبل هذا المهرجان العريق؟ وماذا عن أولوياتك لإنقاذه من الاندثار؟
- لا أمرّ ولا أقسى من أن تفقد جناحيك وأنت تستعدّ للتحليق، هكذا هي حالة المهرجان الدولي للشِعر بتوزر، هذا الصرح الأدبي والتاريخي العريق تتكسّر أجنحته وهو يهمّ على الطيران في دورته السابعة والأربعين، وقد مرّ عليه كبار شعراء العرب والعالم، ونحت اسمه بماء الشِعر وبعمالقة الإبداع، ورغم ذلك أنا وثلّة من الأصدقاء الشعراء والمهتمّين بالشأن الثقافي ما زلنا نسعى بكلّ جهد لحلّ جميع العراقيل التي تقف أمامنا من أجل إرجاع بريقه وصيته العالمي، وبحول الله سوف نقوم بما يجب علينا فعله من التحليق مجدّدا.
*من وجهة نظرك، إلى أيّ مدى يمكن التأكيد على ضرورة تواجد المهرجانات الشعرية في الخارطة الثقافية في ظلّ تطوّر وسائل النشر؟
- لا تُبنى خارطة ثقافية من دون مهرجانات ثقافية، ورغم وجود وسائل التواصل بكلّ أنواعها، فالملتقيات أو المهرجانات الشِعرية تبقى وحدها المؤثّر المباشر لفئة كبيرة من محبّي الشِعر.
*شهدت القيروان يوم 21 ديسمبر 2025 عقد المؤتمر الانتخابي لاتحاد الكتّاب التونسيين... مؤتمر قاطعه أعضاء فرع توزر للاتحاد وأنت من ضمنهم... كيف تفسّر هذه المقاطعة؟ ألم يكن من الأجدر المواجهة عوضا عن الغياب؟
- 21 ديسمبر كان شاهدا على تردّي الحالة العامة لاتحاد الكُتّاب، وهذا ينعكس ضمنا على حالة الكتّاب والمبدعين عموما، والدليل على ذلك الحضور الباهت، وكان المفروض أن يكون عرسا ثقافيا يجمع لا يفرّق... وبطبيعة الحال يكون موقفي وفقا لما اتّفق عليه الجميع هنا، ووفق المصلحة العامة لكلّ كتّاب ومبدعي الوطن.
*كيف يبدو لك مستقبل اتحاد الكتّاب التونسيين على ضوء التطوّرات التي يعيشها اليوم؟
الحلّ الأوحد أن نغلّب العقل، ويلتفّ حول اتحاد الكتّاب من هو قادر أن يجمعه ويبني ويدفع إلى الأمام من أجل الإصلاح والبناء لمشهد ثقافي يليق بتاريخنا وإرثنا الأدبي العريق، أن تُرمّم جروح الماضي، ويعود اتحاد الكتّاب كما كان بيتا يأوي الجميع.