إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

آخرها مصر وقبلها فرنسا وعدة دول أخرى.. توجه نحو حظر مواقع التواصل الاجتماعي على المراهقين.. فماذا عن تونس؟

تتصاعد على المستوى العالمي وتيرة قرارات حظر وفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في صفوف المراهقين. وكانت أستراليا السباقة في فرض حظر شامل دون استثناءات أبوية لمن هم دون 16 عامًا، ثم سرعان ما تحول الموضوع ليشمل العديد من الدول التي تدرس أو أقرت قيودًا بدورها، على غرار ماليزيا والدنمارك والنرويج وفرنسا، ومؤخرًا أعلنت مصر استعدادها لفرض قيود مشابهة. فهل تذهب تونس بدورها في هذا التوجه؟

ونشرت وسائل إعلام مصرية منذ يومين أن السلطات هناك تعكف على الانتهاء من إعداد مشروع قانون يحظر على الأطفال والمراهقين دون سن 16 عامًا إنشاء حسابات أو استخدام مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «تلك الخطوة تهدف إلى حماية الصغار من المخاطر النفسية والاجتماعية والأمنية المرتبطة بالمحتوى الرقمي غير المناسب، ويتضمن مشروع القانون فرض غرامات مالية كبيرة على المنصات العالمية التي تسمح بخرق الضوابط، مع إلزامها بتطبيق تقنيات تحقق من العمر حقيقية وفعالة لمنع وصول القاصرين إلى هذه الخدمات».

حماية المراهقين من المخاطر

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدراسات تحدثت عن وجود علاقة بين استخدام المراهقين للتكنولوجيا وتدهور صحتهم النفسية.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد نشرت منذ حوالي سنة دراسة استقصائية أكدت أن 11 % من المراهقين يجدون صعوبة في التحكم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت دراسات أخرى وجود صلة بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وصعوبات في النوم، ومشاكل مرتبطة بالنظرة إلى الجسم، وزيادة خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب.

وفي تونس، لا يختلف الأمر إذ تؤكد المؤشرات إدمان الأطفال واليافعين على الإنترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ويظهر التقرير الوطني حول وضع الطفولة وحقوق الطفل لسنة 2023 أن 87 % من الأطفال في تونس يستخدمون الإنترنت، وأن 86.7 % منهم يمتلكون هاتفًا ذكيًا، في حين تتجاوز نسبة امتلاك اللوحات الرقمية 13 %.

ووفق التقرير الذي أعده مرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل، فقد بلغت نسبة الأطفال الذين يستعملون الإنترنت لتشغيل أو تحميل ألعاب إلكترونية 78.5 %.

وقد حذّر التقرير من «التأثيرات السلبية المحتملة لهذا الانخراط المكثف وغير المراقب في الفضاء الرقمي والافتراضي، مشيرًا إلى أن غياب التأطير والمرافقة الفعلية يعرض الأطفال لمخاطر تهدد توازنهم الغذائي والصحي والنفسي والاجتماعي».

مخاطر وتهديدات

يقول المدير العام لمرصد حقوق الطفل بوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن سمير بن مريم، إن حوالي 90 % من الأطفال في تونس يستخدمون الإنترنت بمعدل يصل إلى 4 ساعات يوميًا.

وأضاف في تصريح سابق أن «الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة قد يواجهون تهديدات ومخاطر رقمية أثناء التصفح، ما يستدعي حماية بياناتهم والتوقي من المخاطر الرقمية».

وتؤكد مصادر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أن «90 % من الإشعارات الواردة على مكاتب مندوبي حماية الطفولة والمتعلقة بالعنف الرقمي ضد الأطفال تهمّ وضعيّات استغلال جنسي».

كما أفادت المصادر أن جهود الوزارة تتجه أكثر فأكثر نحو التوعية بالمخاطر الرقمية التي تتهدد السلامة الصحية والنفسية والجسدية للطفل، من خلال تطوير عمل الخط الأخضر 1809 لاستقبال الإشعارات الواردة، بما في ذلك العنف الرقمي، والمنصة الإلكترونية لمندوبي حماية الطفولة، فضلًا عن تعزيز برامج التربية الوالدية وإصدار كراس الأمن السيبراني لمركز الإعلامية الموجهة للطفل، الذي يتضمن نصائح وتوجيهات إرشادية لحماية الأطفال واليافعين من مختلف أنواع العنف الرقمي وجرائم الإنترنت.

وقد صرح مؤخّرًا وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، بأن «حماية الأطفال والناشئة من مخاطر الفضاء السيبراني مسألة مصيرية بالنسبة إلى الأجيال القادمة، تتجاوز الإشكاليات التقليدية المتعارف عليها والمتعلقة أساسًا بالفيروسات والمحتويات غير الملائمة».

وأضاف على هامش المنتدى الوطني الأول حول حماية الأطفال على الخط، تحت شعار «معًا من أجل حماية الأطفال في الفضاء السيبراني»، أن التحدي الكبير المطروح حاليًا هو حماية الناشئة من مخاطر الفضاء السيبراني، خاصة أمام بروز الذكاء الاصطناعي وتطوره.

وأوضح أن المطلوب هو توحيد الجهود ورفع مستوى الوعي بمخاطر الفضاء السيبراني، الذي يمس حتمًا هوية مستخدميه، وخاصة الأطفال، وتأثيره على تقاليدهم وعاداتهم وطريقة تعاملهم.

◗ م.ي

آخرها مصر وقبلها فرنسا وعدة دول أخرى..   توجه نحو حظر مواقع التواصل الاجتماعي على المراهقين.. فماذا عن تونس؟

تتصاعد على المستوى العالمي وتيرة قرارات حظر وفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في صفوف المراهقين. وكانت أستراليا السباقة في فرض حظر شامل دون استثناءات أبوية لمن هم دون 16 عامًا، ثم سرعان ما تحول الموضوع ليشمل العديد من الدول التي تدرس أو أقرت قيودًا بدورها، على غرار ماليزيا والدنمارك والنرويج وفرنسا، ومؤخرًا أعلنت مصر استعدادها لفرض قيود مشابهة. فهل تذهب تونس بدورها في هذا التوجه؟

ونشرت وسائل إعلام مصرية منذ يومين أن السلطات هناك تعكف على الانتهاء من إعداد مشروع قانون يحظر على الأطفال والمراهقين دون سن 16 عامًا إنشاء حسابات أو استخدام مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «تلك الخطوة تهدف إلى حماية الصغار من المخاطر النفسية والاجتماعية والأمنية المرتبطة بالمحتوى الرقمي غير المناسب، ويتضمن مشروع القانون فرض غرامات مالية كبيرة على المنصات العالمية التي تسمح بخرق الضوابط، مع إلزامها بتطبيق تقنيات تحقق من العمر حقيقية وفعالة لمنع وصول القاصرين إلى هذه الخدمات».

حماية المراهقين من المخاطر

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدراسات تحدثت عن وجود علاقة بين استخدام المراهقين للتكنولوجيا وتدهور صحتهم النفسية.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد نشرت منذ حوالي سنة دراسة استقصائية أكدت أن 11 % من المراهقين يجدون صعوبة في التحكم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت دراسات أخرى وجود صلة بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وصعوبات في النوم، ومشاكل مرتبطة بالنظرة إلى الجسم، وزيادة خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب.

وفي تونس، لا يختلف الأمر إذ تؤكد المؤشرات إدمان الأطفال واليافعين على الإنترنت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ويظهر التقرير الوطني حول وضع الطفولة وحقوق الطفل لسنة 2023 أن 87 % من الأطفال في تونس يستخدمون الإنترنت، وأن 86.7 % منهم يمتلكون هاتفًا ذكيًا، في حين تتجاوز نسبة امتلاك اللوحات الرقمية 13 %.

ووفق التقرير الذي أعده مرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل، فقد بلغت نسبة الأطفال الذين يستعملون الإنترنت لتشغيل أو تحميل ألعاب إلكترونية 78.5 %.

وقد حذّر التقرير من «التأثيرات السلبية المحتملة لهذا الانخراط المكثف وغير المراقب في الفضاء الرقمي والافتراضي، مشيرًا إلى أن غياب التأطير والمرافقة الفعلية يعرض الأطفال لمخاطر تهدد توازنهم الغذائي والصحي والنفسي والاجتماعي».

مخاطر وتهديدات

يقول المدير العام لمرصد حقوق الطفل بوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن سمير بن مريم، إن حوالي 90 % من الأطفال في تونس يستخدمون الإنترنت بمعدل يصل إلى 4 ساعات يوميًا.

وأضاف في تصريح سابق أن «الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة قد يواجهون تهديدات ومخاطر رقمية أثناء التصفح، ما يستدعي حماية بياناتهم والتوقي من المخاطر الرقمية».

وتؤكد مصادر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أن «90 % من الإشعارات الواردة على مكاتب مندوبي حماية الطفولة والمتعلقة بالعنف الرقمي ضد الأطفال تهمّ وضعيّات استغلال جنسي».

كما أفادت المصادر أن جهود الوزارة تتجه أكثر فأكثر نحو التوعية بالمخاطر الرقمية التي تتهدد السلامة الصحية والنفسية والجسدية للطفل، من خلال تطوير عمل الخط الأخضر 1809 لاستقبال الإشعارات الواردة، بما في ذلك العنف الرقمي، والمنصة الإلكترونية لمندوبي حماية الطفولة، فضلًا عن تعزيز برامج التربية الوالدية وإصدار كراس الأمن السيبراني لمركز الإعلامية الموجهة للطفل، الذي يتضمن نصائح وتوجيهات إرشادية لحماية الأطفال واليافعين من مختلف أنواع العنف الرقمي وجرائم الإنترنت.

وقد صرح مؤخّرًا وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، بأن «حماية الأطفال والناشئة من مخاطر الفضاء السيبراني مسألة مصيرية بالنسبة إلى الأجيال القادمة، تتجاوز الإشكاليات التقليدية المتعارف عليها والمتعلقة أساسًا بالفيروسات والمحتويات غير الملائمة».

وأضاف على هامش المنتدى الوطني الأول حول حماية الأطفال على الخط، تحت شعار «معًا من أجل حماية الأطفال في الفضاء السيبراني»، أن التحدي الكبير المطروح حاليًا هو حماية الناشئة من مخاطر الفضاء السيبراني، خاصة أمام بروز الذكاء الاصطناعي وتطوره.

وأوضح أن المطلوب هو توحيد الجهود ورفع مستوى الوعي بمخاطر الفضاء السيبراني، الذي يمس حتمًا هوية مستخدميه، وخاصة الأطفال، وتأثيره على تقاليدهم وعاداتهم وطريقة تعاملهم.

◗ م.ي