قطعت تونس أشواطا مهمة نحو تحقيق قطاع الفسفاط ومشتقاته الريادة على مستوى الصادرات حيث تُشير توقّعات الميزان الاقتصادي لسنة 2026، إلى نُموّ صادراته بنسبة 19 بالمائة هذا العام، وهي أرقام تجعل الفسفاط ومشتقاته في صدارة القطاعات المُصدّرة، مُتفوّقا على العديد من القطاعات الأخرى من بينها قطاعات صناعية واعدة وتضم تكنولوجيا حديثة ومتطوّة.
وتُظهر هذه التوقعات قدرة القطاع على التحوّل من قطاع مُثقل بالأزمات لا سيما الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ويُعاني من تباطؤ نموه إلى قطاع مُزدهر ومُحرّك للتنمية والتشغيل والنمو والتصدير.
وتُشير هذه الأرقام الإيجابية إلى تواصل حصد القطاع لنتائج جيدة، حيث تمكّن من تسجيل زيادة في صادراته بـ12 بالمائة خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من 2025، حسب مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء حول «التجارة الخارجية بالأسعار الجارية نوفمبر 2025». وفي هذا الإطار، أورد الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج في تصريح لـ«الصباح» أن هناك أسبابا خارجية وأخرى داخلية ستؤدي إلى زيادة صادرات هذا القطاع.
ارتفاع الطلب العالمي على الفسفاط
وبخصوص الأسباب الخارجية قال ماهر بالحاج أنها تتمثل في ارتفاع الطلب العالمي على الفسفاط ومشتقاته خصوصا الأسمدة الكيميائية، التي أصبحت ضرورية في كلّ ما يتعلّق بالأمن الغذائي، وتزايد الإقبال العالمي عليها بصفة ملحوظة، تماشيا مع رغبة في تطوير القطاع الفلاحي والبحث عن حلول كفيلة لزراعة مُستدامة. وحول الأسباب الداخلية، أوضح مُحدثنا أن تونس تسعى بخطوات ثابتة نحو رفع الإنتاج مدفوعة بالعديد من النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها العام الفارط 2025، وهو ما يثبت أن الإنتاج ظل في نسق تصاعدي بعد سنوات من اضطرابات في الإنتاج وصلت حدّ التوقّف الكلي لأشهر طويلة وليس لأيام فقط.
تعصير وإصلاح المُعدّات
وقال ماهر بالحاج أن أحد الأسباب البارزة التي أدت إلى التطوّر التدريجي في الإنتاج، ضخ استثمارات هامة استهدفت تعصير وإصلاح جملة من المعدّات الخاصة بالإنتاج خاصة في مناطق الحوض المنجمي.
وبالتوازي مع إجراء إصلاحات على مستوى المعدات، فسّر الخبير الاقتصادي والمالي أن بلادنا دفعت بقوّة نحو تحديث أساليب نقل الفسفاط من مناطق الإنتاج إلى وحدات التحويل خاصة إلى قابس.
وأبرز ماهر بالحاج أن مختلف هذه الإجراءات كان لها وقعها الإيجابي على مستوى نموّ الإنتاج والصادرات على حدّ السواء، وذلك إيمانا بمكانة قطاع الفسفاط ومشتقاته الوازنة في الاقتصاد الوطني خاصة وأنه أحد أبرز القطاعات التي تُوفّر مداخيل هامة من العملة الصعبة وتساهم بكثافة في الرفع من احتياطي تونس من النقد الأجنبي ومن الزيادة في عدد أيام التوريد، وهو ما من شأنه أن يجُرّ قاطرة المداخيل الخارجية إلى تسجيل أرقام عالية.
وأفاد البنك المركزي التونسي أن الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، بلغت بتاريخ 5 جانفي 2026، 107 أيام توريد بما قيمته 25233 مليون دينار. وذكر المُتحدّث ذاته، أنه كلما كان القطاع ذو قيمة مضافة عالية كلما كانت مساهمته أكثر فعالية في الناتج المحلي الإجمالي.
نحو تسريع نسق تطوير نقل الفسفاط
ودعا ماهر بالحاج إلى مزيد تحسين المعدات والآليات خاصة وأنها تمثل عاملا حاسما في الإبقاء على جودة الإنتاج مع الحفاظ في الآن نفسه على ذات الكمية، وتسريع نسق تطوير نقل الفسفاط من خلال جعل نقل الفسفاط عبر القطارات على رأس الأولويات القصوى ضمن خُطط الدولة للمرحلة القادمة، في إطار تحسين جودة الخدمات اللوجستية، وذلك من خلال تعصير لا فقط العربات بل أيضا السكك الحديدية، مع التقدّم في انجاز مشروع النقل الهيدروليكي للفسفاط، على اعتبار أن عددا من الدول قد اعتمدت هذا الحلّ لنقل الفسفاط بما أن نقل هذه المادة عبر الأنابيب قد أثبت نجاعته على أرض الواقع.
وتُقدّر الكلفة الإجمالية للمشروع المندمج للنقل الهيدروليكي للفسفاط التجاري من الحوض المنجمي إلى معامل المجمع الكيميائي التونسي بقابس والصخيرة بنحو 1100 مليون دينار، وهو من المشاريع الرائدة في مجال نقل الفسفاط على خلفية أنه أقلّ تكلفة مُقارنة بطرق النقل الأخرى، كما من شأنه أن يُحافظ على البيئة، في ظل مساعي الدولة لخلق تنمية مُستدامة صديقة للبيئة مع تقليص التلوّث والمُحافظة على مخزون المائدة المائية.
ويمثل بعث روح جديدة في قطاع نقل الفسفاط رهانا استراتيجيا لتطوير الأداء، في نطاق ديناميكية تصاعدية تهدف إلى تحقيق التعافي الكلي للقطاع، بعد الخروج من مرحلة التقاط أنفاسه.
وتعزيزا لقُدراتها اللوجستية ضمن خطة شاملة لتأهيل أسطولها، أعلنت الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية، في سبتمبر 2025، عن إطلاق برنامج استثماري استعجالي بقيمة 20 مليون دينار، يهدف أساسا إلى الرفع من طاقة نقل الفسفاط إلى 14 مليون طن سنويا.
وستدخل مُعدّات جديدة تابعة لذات الشركة، حيّز الخدمة تباعا في السنة الحالية 2026، وهي ستة محمّلات، وستّ شاحنات ثقيلة بسعة 55 طناً، إلى جانب عشر شاحنات بسعة 30 طنا.
وتعمل تونس على التقدّم في انجاز مشروع تعصير وتأهيل النقل الحديدي للفسفاط بالحوض المنجمي، كأحد المشاريع البارزة التي سينجُم عنها زيادة في الاستثمارات في قطاع الصناعات غير المعملية خلال السنة الجارية بنسبة 28.5 بالمائة.
وشدّد ماهر بالحاج، على ضرورة أن لا يقلّ مستوى الإنتاج عن 12 مليون طن كمُعدّل سنوي وذلك من أجل الحفاظ على الحرفاء التقليديين لتونس واستكشاف أسواق جديدة وواعدة، لافتا إلى أن المخزون بتونس من الفسفاط ومُشتقاته يعدّ مخزونا هاما ويكفي لعقود طويلة، وبالتالي فإنه يجب الحفاظ على مستوى طيب من حيث الإنتاج، ما يُشكّل الشروع في مسار إصلاحي اقتصادي يضمن قفزة قوية للصادرات التونسية.
هذا وبلغت صادرات الفسفاط ومشتقاته خلال الفترة المُمتدّة منذ غرّة جانفي إلى موفى سبتمبر 2025، 430 ألف طن بارتفاع بـ36 طن مقارنة بالفترة نفسها من 2024، في حين تتطلّع تونس إلى أن يصل حجم الإنتاج إلى 13.6 مليون طن من الفسفاط بحلول سنة 2030، كما تأمل أن يرتفع معدل الطاقة التصديرية السنوية إلى 1 مليون طن في أفق 2030، مع التوازي بارتفاع سنوي على مستوى الإنتاج يُقدّر بـ1.5 مليون طن سنويا للخمس سنوات القادمة.
ورغم هذه الطفرة المُرتقبة في صادرات وإنتاج الفسفاط، فإن العديد من التحديات لا تزال تفرض العمل على تذليلها وهي تحديات اجتماعية وبيئية، حتى وإن خفتت وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية في الحوض المنجمي في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، وكي لا يكون قطاع الفسفاط ومُشتقاته قطاعا هشا شديد التأثر بالعديد من التغيرات الوطنية والإقليمية والدُولية.
درصاف اللموشي
قطعت تونس أشواطا مهمة نحو تحقيق قطاع الفسفاط ومشتقاته الريادة على مستوى الصادرات حيث تُشير توقّعات الميزان الاقتصادي لسنة 2026، إلى نُموّ صادراته بنسبة 19 بالمائة هذا العام، وهي أرقام تجعل الفسفاط ومشتقاته في صدارة القطاعات المُصدّرة، مُتفوّقا على العديد من القطاعات الأخرى من بينها قطاعات صناعية واعدة وتضم تكنولوجيا حديثة ومتطوّة.
وتُظهر هذه التوقعات قدرة القطاع على التحوّل من قطاع مُثقل بالأزمات لا سيما الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ويُعاني من تباطؤ نموه إلى قطاع مُزدهر ومُحرّك للتنمية والتشغيل والنمو والتصدير.
وتُشير هذه الأرقام الإيجابية إلى تواصل حصد القطاع لنتائج جيدة، حيث تمكّن من تسجيل زيادة في صادراته بـ12 بالمائة خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من 2025، حسب مؤشرات المعهد الوطني للإحصاء حول «التجارة الخارجية بالأسعار الجارية نوفمبر 2025». وفي هذا الإطار، أورد الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج في تصريح لـ«الصباح» أن هناك أسبابا خارجية وأخرى داخلية ستؤدي إلى زيادة صادرات هذا القطاع.
ارتفاع الطلب العالمي على الفسفاط
وبخصوص الأسباب الخارجية قال ماهر بالحاج أنها تتمثل في ارتفاع الطلب العالمي على الفسفاط ومشتقاته خصوصا الأسمدة الكيميائية، التي أصبحت ضرورية في كلّ ما يتعلّق بالأمن الغذائي، وتزايد الإقبال العالمي عليها بصفة ملحوظة، تماشيا مع رغبة في تطوير القطاع الفلاحي والبحث عن حلول كفيلة لزراعة مُستدامة. وحول الأسباب الداخلية، أوضح مُحدثنا أن تونس تسعى بخطوات ثابتة نحو رفع الإنتاج مدفوعة بالعديد من النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها العام الفارط 2025، وهو ما يثبت أن الإنتاج ظل في نسق تصاعدي بعد سنوات من اضطرابات في الإنتاج وصلت حدّ التوقّف الكلي لأشهر طويلة وليس لأيام فقط.
تعصير وإصلاح المُعدّات
وقال ماهر بالحاج أن أحد الأسباب البارزة التي أدت إلى التطوّر التدريجي في الإنتاج، ضخ استثمارات هامة استهدفت تعصير وإصلاح جملة من المعدّات الخاصة بالإنتاج خاصة في مناطق الحوض المنجمي.
وبالتوازي مع إجراء إصلاحات على مستوى المعدات، فسّر الخبير الاقتصادي والمالي أن بلادنا دفعت بقوّة نحو تحديث أساليب نقل الفسفاط من مناطق الإنتاج إلى وحدات التحويل خاصة إلى قابس.
وأبرز ماهر بالحاج أن مختلف هذه الإجراءات كان لها وقعها الإيجابي على مستوى نموّ الإنتاج والصادرات على حدّ السواء، وذلك إيمانا بمكانة قطاع الفسفاط ومشتقاته الوازنة في الاقتصاد الوطني خاصة وأنه أحد أبرز القطاعات التي تُوفّر مداخيل هامة من العملة الصعبة وتساهم بكثافة في الرفع من احتياطي تونس من النقد الأجنبي ومن الزيادة في عدد أيام التوريد، وهو ما من شأنه أن يجُرّ قاطرة المداخيل الخارجية إلى تسجيل أرقام عالية.
وأفاد البنك المركزي التونسي أن الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، بلغت بتاريخ 5 جانفي 2026، 107 أيام توريد بما قيمته 25233 مليون دينار. وذكر المُتحدّث ذاته، أنه كلما كان القطاع ذو قيمة مضافة عالية كلما كانت مساهمته أكثر فعالية في الناتج المحلي الإجمالي.
نحو تسريع نسق تطوير نقل الفسفاط
ودعا ماهر بالحاج إلى مزيد تحسين المعدات والآليات خاصة وأنها تمثل عاملا حاسما في الإبقاء على جودة الإنتاج مع الحفاظ في الآن نفسه على ذات الكمية، وتسريع نسق تطوير نقل الفسفاط من خلال جعل نقل الفسفاط عبر القطارات على رأس الأولويات القصوى ضمن خُطط الدولة للمرحلة القادمة، في إطار تحسين جودة الخدمات اللوجستية، وذلك من خلال تعصير لا فقط العربات بل أيضا السكك الحديدية، مع التقدّم في انجاز مشروع النقل الهيدروليكي للفسفاط، على اعتبار أن عددا من الدول قد اعتمدت هذا الحلّ لنقل الفسفاط بما أن نقل هذه المادة عبر الأنابيب قد أثبت نجاعته على أرض الواقع.
وتُقدّر الكلفة الإجمالية للمشروع المندمج للنقل الهيدروليكي للفسفاط التجاري من الحوض المنجمي إلى معامل المجمع الكيميائي التونسي بقابس والصخيرة بنحو 1100 مليون دينار، وهو من المشاريع الرائدة في مجال نقل الفسفاط على خلفية أنه أقلّ تكلفة مُقارنة بطرق النقل الأخرى، كما من شأنه أن يُحافظ على البيئة، في ظل مساعي الدولة لخلق تنمية مُستدامة صديقة للبيئة مع تقليص التلوّث والمُحافظة على مخزون المائدة المائية.
ويمثل بعث روح جديدة في قطاع نقل الفسفاط رهانا استراتيجيا لتطوير الأداء، في نطاق ديناميكية تصاعدية تهدف إلى تحقيق التعافي الكلي للقطاع، بعد الخروج من مرحلة التقاط أنفاسه.
وتعزيزا لقُدراتها اللوجستية ضمن خطة شاملة لتأهيل أسطولها، أعلنت الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية، في سبتمبر 2025، عن إطلاق برنامج استثماري استعجالي بقيمة 20 مليون دينار، يهدف أساسا إلى الرفع من طاقة نقل الفسفاط إلى 14 مليون طن سنويا.
وستدخل مُعدّات جديدة تابعة لذات الشركة، حيّز الخدمة تباعا في السنة الحالية 2026، وهي ستة محمّلات، وستّ شاحنات ثقيلة بسعة 55 طناً، إلى جانب عشر شاحنات بسعة 30 طنا.
وتعمل تونس على التقدّم في انجاز مشروع تعصير وتأهيل النقل الحديدي للفسفاط بالحوض المنجمي، كأحد المشاريع البارزة التي سينجُم عنها زيادة في الاستثمارات في قطاع الصناعات غير المعملية خلال السنة الجارية بنسبة 28.5 بالمائة.
وشدّد ماهر بالحاج، على ضرورة أن لا يقلّ مستوى الإنتاج عن 12 مليون طن كمُعدّل سنوي وذلك من أجل الحفاظ على الحرفاء التقليديين لتونس واستكشاف أسواق جديدة وواعدة، لافتا إلى أن المخزون بتونس من الفسفاط ومُشتقاته يعدّ مخزونا هاما ويكفي لعقود طويلة، وبالتالي فإنه يجب الحفاظ على مستوى طيب من حيث الإنتاج، ما يُشكّل الشروع في مسار إصلاحي اقتصادي يضمن قفزة قوية للصادرات التونسية.
هذا وبلغت صادرات الفسفاط ومشتقاته خلال الفترة المُمتدّة منذ غرّة جانفي إلى موفى سبتمبر 2025، 430 ألف طن بارتفاع بـ36 طن مقارنة بالفترة نفسها من 2024، في حين تتطلّع تونس إلى أن يصل حجم الإنتاج إلى 13.6 مليون طن من الفسفاط بحلول سنة 2030، كما تأمل أن يرتفع معدل الطاقة التصديرية السنوية إلى 1 مليون طن في أفق 2030، مع التوازي بارتفاع سنوي على مستوى الإنتاج يُقدّر بـ1.5 مليون طن سنويا للخمس سنوات القادمة.
ورغم هذه الطفرة المُرتقبة في صادرات وإنتاج الفسفاط، فإن العديد من التحديات لا تزال تفرض العمل على تذليلها وهي تحديات اجتماعية وبيئية، حتى وإن خفتت وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية في الحوض المنجمي في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، وكي لا يكون قطاع الفسفاط ومُشتقاته قطاعا هشا شديد التأثر بالعديد من التغيرات الوطنية والإقليمية والدُولية.