وجاء لقاء قرطاج الأخير، الذي جمع رئيس الدولة قيس سعيد بوزير النقل رشيد العامري، لينضاف إلى سلسلة أخرى من اللقاءات التي أكد من خلالها رئيس الدولة قيس سعيد على أن الرهان المطروح اليوم لا يقتصر على معالجة إخلالات متراكمة وأزمات ظرفية، بل يتجاوزه إلى إعادة الاعتبار لحق التنقل بوصفه أحد مقومات الكرامة الإنسانية، وإرساء حوكمة صارمة تجعل من النجاعة والعدالة الجهوية معيارين ثابتين في إدارة الشأن العام.
وهو ما جعل من هذا اللقاء مدخلا لإعادة طرح أسئلة جوهرية تطال حوكمة المؤسسات العمومية، بالدور الذي يتعين على الدولة الاضطلاع به في حفظ الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التنقل الآمن والمنتظم.
من هذا المنطلق، يكتسب لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيد بوزير النقل دلالات هامة، باعتباره محاولة لإعادة إدراج ملف النقل ضمن معركة أعمق تتعلق باستعادة الدولة لوظيفتها الأصلية: أي محاربة كل مظاهر الفساد وضمان الحق في تنقل آمن ومتطور، كونه يمثل شرطا للكرامة والمساواة.
وبالتالي، لا يمكن قراءة اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيد بوزير النقل رشيد العامري خارج السياق العام الذي تعيشه بلادنا في هذه المرحلة، حيث لم تعد القطاعات الحيوية التي يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية، مثل النقل والصحة، تدار بمنطق المعالجات الظرفية، بل أضحت تمثل مؤشرا لمدى قدرة الدولة ونجاعتها في ضمان حقوق مواطنيها في الخدمات الأساسية.
فصرامة موقف الدولة في أعلى هرمها، من وضعية النقل الجوي، لا تعبر فقط عن رفض لحالات تأخير متكررة، بل تكشف في جوهرها عن إرادة سياسية لقطع الصلة مع نمط كامل من الإدارة اتسم بالتراخي وتغييب مبدأ المحاسبة.
فحين يعتبر رئيس الجمهورية قيس سعيد أن التأخير في إقلاع الطائرات «غير مقبول على أي مقياس»، فإنه يخرج النقاش من دائرة الإخلالات التقنية إلى دائرة تحميل المسؤولية المباشرة. فالتأخير الذي بلغ في بعض الحالات ذروته، سواء داخل المطارات التونسية أو خارجها، لم يعد يُقرأ كاستثناء، بل كمؤشر على خلل هيكلي في دواليب التسيير والإدارة.
التأخيرات القياسية في مواعيد الإقلاع لا يمكن فصلها عن تراكم سنوات من سوء التصرف، وضعف آليات الرقابة، وتداخل المصالح، بما جعل المرفق الجوي عاجزًا عن أداء أبسط وظائفه.
وفي هذا الاتجاه، يصبح تحميل المسؤوليات شرطًا لإعادة الاعتبار لهيبة الدولة ولمفهوم المرفق العمومي. وهي ليست المرة الأولى التي يشدد فيها رئيس الدولة قيس سعيد على أهمية ترسيخ ثقافة المحاسبة، باعتبارها المدخل الأساسي لقطع الصلة مع ممارسات أفرغت المؤسسات العمومية من قدرتها على أداء دورها الطبيعي، لا سيما وأن غياب المساءلة تحول بمرور السنوات إلى نمط تسيير، أتاح تراكم الإخلالات التي اكتسبت من خلاله ثقافة التقصير «شرعية»، بما عمق الفجوة بين الدولة والمواطن، وهو ما يجعل من المحاسبة اليوم خيارا سياسيا ومؤسساتيا لا يقبل التراجع.
جهود لعودة إشعاع الناقلة الوطنية
من جانب آخر، ولدى تعرضه لوضعية الخطوط التونسية، قدم رئيس الدولة قيس سعيد قراءة مغايرة للسرديات التقليدية التي اختزلت أزمة الناقلة الوطنية في صعوبات مالية أو ظرف اقتصادي صعب ودقيق. فالتأكيد على أن ما آلت إليه الشركة «ليس وليد الصدفة»، يضع الإصبع على داء عضال يتمثل في مساع سابقة حاولت إضعاف المؤسسات العمومية تمهيدا للتفويت فيها. وهنا يتجاوز اللقاء طابعه الإصلاحي ليتطرق إلى الخيارات التي رافقت إدارة القطاع لسنوات عديدة.
وفي هذا الصدد، وبما أن الناقلة الوطنية كانت على امتداد عقود مفخرة وطنية وواجهة لإشعاع تونس في الخارج، قبل أن تفقد تدريجيا مكانتها ودورها الاستراتيجي، فقد عبر رئيس الدولة قيس سعيد خلال هذا اللقاء عن إرادة واضحة في استعادة الناقلة الوطنية لإشعاعها ومكانتها وزخمها، ليس فقط عبر معالجة الإخلالات التقنية، وإنما من خلال إعادة إدراجها ضمن مشروع أوسع وشامل يهدف إلى إنقاذ المؤسسات العمومية التي تمثل واجهة تونس في الخارج، وإعادة توظيفها بما يعكس قدرة الدولة على النهوض بمرافقها الحيوية.
التوزيع العادل بين الجهات
وبالانتقال إلى قطاع النقل البري، الذي لا يقل أهمية عن المجال الجوي كونه يمثل قبلة أغلب المواطنين، يتضح أن الدولة تتجه نحو حلول عملية ذات طابع استعجالي، وذلك عبر تسلّم دفعات جديدة من الحافلات، في محاولة للحد من معاناة المواطنين في تنقلاتهم اليومية. غير أن الأهم في هذا الطرح ليس فقط عدد الحافلات، بل المعايير التي شدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على اعتمادها، سواء من حيث الصيانة أو التوزيع العادل بين الجهات.
كما يندرج تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على تدعيم أسطول الميترو الخفيف ضمن رهان الدولة على تحسين النقل الحضري، باعتباره شريانا أساسيا للحياة الاقتصادية والاجتماعية. فالنقل داخل المدن لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار، وهو ما يضع السلطة التنفيذية أمام اختبار حقيقي في سرعة الإنجاز وفي مدى قدرتها على تحقيق نتائج فعلية يلمسها المواطن في حياته اليومية.
النقل البحري ومظاهر الفساد
من جهة أخرى، ولدى خوضه في ملف النقل البحري، يلفت رئيس الجمهورية قيس سعيد الانتباه إلى عمليات «إفساد مقصودة» لم يشهدها القطاع من قبل، وهو توصيف مهم ينقل الملف من خانة الإهمال إلى خانة التهديد المباشر للسلامة والأمن. فعدم إخضاع البواخر للفحوصات الفنية اللازمة لا يمس فقط بالنجاعة الاقتصادية، بل يعرّض الأرواح للخطر، مما يجعل من المحاسبة في هذا القطاع أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.
حق إنساني
اللافت في لقاء قرطاج هو إصرار رئيس الدولة قيس سعيد على وضع النقل ضمن خانة الحقوق الطبيعية للمواطن. فاعتباره حقا إنسانيا لا مجرد خدمة، ينقل النقاش إلى خانة الالتزام الأخلاقي للدولة بالنهوض بهذا القطاع الاستراتيجي بمختلف فئاته. وهذا الطرح يعكس رؤية استراتيجية تعتبر المرفق العمومي أداة لضمان الكرامة والمساواة ولتحقيق العدالة الاجتماعية..
كما يعكس أيضا خيارات الدولة في أعلى هرمها التي تعتبر نفسها مسؤولة مباشرة عن ضمان هذا الحق، وأن المساس به يُعتبر اعتداء على كرامة المواطن.
لتتضح معالم إعلان القطيعة مع مرحلة سابقة اتسمت بالإفلات من العقاب. فإعادة بناء مرافق النقل، وفق هذا التصور، لا يمكن أن تتم دون مساءلة من عبث بها.
وهنا يبرز إصرار رئيس الجمهورية قيس سعيد على محاربة الفساد كأحد الثوابت المركزية في خطاباته ولقاءاته الرسمية، حيث لم يعد هذا الملف يُطرح باعتباره شعارا سياسيا، وإنما كمعركة تتعلق بإعادة بناء الدولة نفسها. فالتشديد على محاسبة من «اعتدوا على الحقوق الإنسانية للمواطن» ينقل الفساد من خانة الاعتداء على المال العام إلى مستوى أعمق، يمسّ جوهر العقد الاجتماعي، باعتبار أن تعطيل المرافق العمومية وحرمان المواطن من خدمات أساسية هو شكل من أشكال انتهاك الحقوق.
ومن هذا المنطلق، يُقدّم رئيس الدولة قيس سعيد مسار المحاسبة كشرط لا غنى عنه للانتقال إلى مرحلة تقوم على تفكيك منظومات الفساد داخل المؤسسات ومواجهة شبكاتها في الداخل والخارج، بما يعيد للدولة قدرتها على الإنجاز ويحفظ للمواطن حقه في العدالة والإنصاف.
في هذا الخضم، جدير بالذكر أن لقاء قرطاج الذي تناول ملف النقل بمختلف مجالاته: الجوي والبري والبحري، يتجاوز كونه مجرد متابعة لقطاع استراتيجي يتحسس خطواته الأولى نحو التطور، ليشكل رسالة سياسية واضحة مفادها أن زمن التساهل مع الإخلالات وكل مظاهر الفساد قد ولّى وانتهى، وأن إعادة بناء المرفق العمومي تمرّ حتما عبر المحاسبة، والقطع مع منطق التفريط في مؤسسات الدولة والانتصار لحق المواطن في خدمة عمومية لائقة وعادلة في جميع الجهات.
منال حرزي
وجاء لقاء قرطاج الأخير، الذي جمع رئيس الدولة قيس سعيد بوزير النقل رشيد العامري، لينضاف إلى سلسلة أخرى من اللقاءات التي أكد من خلالها رئيس الدولة قيس سعيد على أن الرهان المطروح اليوم لا يقتصر على معالجة إخلالات متراكمة وأزمات ظرفية، بل يتجاوزه إلى إعادة الاعتبار لحق التنقل بوصفه أحد مقومات الكرامة الإنسانية، وإرساء حوكمة صارمة تجعل من النجاعة والعدالة الجهوية معيارين ثابتين في إدارة الشأن العام.
وهو ما جعل من هذا اللقاء مدخلا لإعادة طرح أسئلة جوهرية تطال حوكمة المؤسسات العمومية، بالدور الذي يتعين على الدولة الاضطلاع به في حفظ الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التنقل الآمن والمنتظم.
من هذا المنطلق، يكتسب لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيد بوزير النقل دلالات هامة، باعتباره محاولة لإعادة إدراج ملف النقل ضمن معركة أعمق تتعلق باستعادة الدولة لوظيفتها الأصلية: أي محاربة كل مظاهر الفساد وضمان الحق في تنقل آمن ومتطور، كونه يمثل شرطا للكرامة والمساواة.
وبالتالي، لا يمكن قراءة اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية قيس سعيد بوزير النقل رشيد العامري خارج السياق العام الذي تعيشه بلادنا في هذه المرحلة، حيث لم تعد القطاعات الحيوية التي يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية، مثل النقل والصحة، تدار بمنطق المعالجات الظرفية، بل أضحت تمثل مؤشرا لمدى قدرة الدولة ونجاعتها في ضمان حقوق مواطنيها في الخدمات الأساسية.
فصرامة موقف الدولة في أعلى هرمها، من وضعية النقل الجوي، لا تعبر فقط عن رفض لحالات تأخير متكررة، بل تكشف في جوهرها عن إرادة سياسية لقطع الصلة مع نمط كامل من الإدارة اتسم بالتراخي وتغييب مبدأ المحاسبة.
فحين يعتبر رئيس الجمهورية قيس سعيد أن التأخير في إقلاع الطائرات «غير مقبول على أي مقياس»، فإنه يخرج النقاش من دائرة الإخلالات التقنية إلى دائرة تحميل المسؤولية المباشرة. فالتأخير الذي بلغ في بعض الحالات ذروته، سواء داخل المطارات التونسية أو خارجها، لم يعد يُقرأ كاستثناء، بل كمؤشر على خلل هيكلي في دواليب التسيير والإدارة.
التأخيرات القياسية في مواعيد الإقلاع لا يمكن فصلها عن تراكم سنوات من سوء التصرف، وضعف آليات الرقابة، وتداخل المصالح، بما جعل المرفق الجوي عاجزًا عن أداء أبسط وظائفه.
وفي هذا الاتجاه، يصبح تحميل المسؤوليات شرطًا لإعادة الاعتبار لهيبة الدولة ولمفهوم المرفق العمومي. وهي ليست المرة الأولى التي يشدد فيها رئيس الدولة قيس سعيد على أهمية ترسيخ ثقافة المحاسبة، باعتبارها المدخل الأساسي لقطع الصلة مع ممارسات أفرغت المؤسسات العمومية من قدرتها على أداء دورها الطبيعي، لا سيما وأن غياب المساءلة تحول بمرور السنوات إلى نمط تسيير، أتاح تراكم الإخلالات التي اكتسبت من خلاله ثقافة التقصير «شرعية»، بما عمق الفجوة بين الدولة والمواطن، وهو ما يجعل من المحاسبة اليوم خيارا سياسيا ومؤسساتيا لا يقبل التراجع.
جهود لعودة إشعاع الناقلة الوطنية
من جانب آخر، ولدى تعرضه لوضعية الخطوط التونسية، قدم رئيس الدولة قيس سعيد قراءة مغايرة للسرديات التقليدية التي اختزلت أزمة الناقلة الوطنية في صعوبات مالية أو ظرف اقتصادي صعب ودقيق. فالتأكيد على أن ما آلت إليه الشركة «ليس وليد الصدفة»، يضع الإصبع على داء عضال يتمثل في مساع سابقة حاولت إضعاف المؤسسات العمومية تمهيدا للتفويت فيها. وهنا يتجاوز اللقاء طابعه الإصلاحي ليتطرق إلى الخيارات التي رافقت إدارة القطاع لسنوات عديدة.
وفي هذا الصدد، وبما أن الناقلة الوطنية كانت على امتداد عقود مفخرة وطنية وواجهة لإشعاع تونس في الخارج، قبل أن تفقد تدريجيا مكانتها ودورها الاستراتيجي، فقد عبر رئيس الدولة قيس سعيد خلال هذا اللقاء عن إرادة واضحة في استعادة الناقلة الوطنية لإشعاعها ومكانتها وزخمها، ليس فقط عبر معالجة الإخلالات التقنية، وإنما من خلال إعادة إدراجها ضمن مشروع أوسع وشامل يهدف إلى إنقاذ المؤسسات العمومية التي تمثل واجهة تونس في الخارج، وإعادة توظيفها بما يعكس قدرة الدولة على النهوض بمرافقها الحيوية.
التوزيع العادل بين الجهات
وبالانتقال إلى قطاع النقل البري، الذي لا يقل أهمية عن المجال الجوي كونه يمثل قبلة أغلب المواطنين، يتضح أن الدولة تتجه نحو حلول عملية ذات طابع استعجالي، وذلك عبر تسلّم دفعات جديدة من الحافلات، في محاولة للحد من معاناة المواطنين في تنقلاتهم اليومية. غير أن الأهم في هذا الطرح ليس فقط عدد الحافلات، بل المعايير التي شدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على اعتمادها، سواء من حيث الصيانة أو التوزيع العادل بين الجهات.
كما يندرج تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على تدعيم أسطول الميترو الخفيف ضمن رهان الدولة على تحسين النقل الحضري، باعتباره شريانا أساسيا للحياة الاقتصادية والاجتماعية. فالنقل داخل المدن لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار، وهو ما يضع السلطة التنفيذية أمام اختبار حقيقي في سرعة الإنجاز وفي مدى قدرتها على تحقيق نتائج فعلية يلمسها المواطن في حياته اليومية.
النقل البحري ومظاهر الفساد
من جهة أخرى، ولدى خوضه في ملف النقل البحري، يلفت رئيس الجمهورية قيس سعيد الانتباه إلى عمليات «إفساد مقصودة» لم يشهدها القطاع من قبل، وهو توصيف مهم ينقل الملف من خانة الإهمال إلى خانة التهديد المباشر للسلامة والأمن. فعدم إخضاع البواخر للفحوصات الفنية اللازمة لا يمس فقط بالنجاعة الاقتصادية، بل يعرّض الأرواح للخطر، مما يجعل من المحاسبة في هذا القطاع أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.
حق إنساني
اللافت في لقاء قرطاج هو إصرار رئيس الدولة قيس سعيد على وضع النقل ضمن خانة الحقوق الطبيعية للمواطن. فاعتباره حقا إنسانيا لا مجرد خدمة، ينقل النقاش إلى خانة الالتزام الأخلاقي للدولة بالنهوض بهذا القطاع الاستراتيجي بمختلف فئاته. وهذا الطرح يعكس رؤية استراتيجية تعتبر المرفق العمومي أداة لضمان الكرامة والمساواة ولتحقيق العدالة الاجتماعية..
كما يعكس أيضا خيارات الدولة في أعلى هرمها التي تعتبر نفسها مسؤولة مباشرة عن ضمان هذا الحق، وأن المساس به يُعتبر اعتداء على كرامة المواطن.
لتتضح معالم إعلان القطيعة مع مرحلة سابقة اتسمت بالإفلات من العقاب. فإعادة بناء مرافق النقل، وفق هذا التصور، لا يمكن أن تتم دون مساءلة من عبث بها.
وهنا يبرز إصرار رئيس الجمهورية قيس سعيد على محاربة الفساد كأحد الثوابت المركزية في خطاباته ولقاءاته الرسمية، حيث لم يعد هذا الملف يُطرح باعتباره شعارا سياسيا، وإنما كمعركة تتعلق بإعادة بناء الدولة نفسها. فالتشديد على محاسبة من «اعتدوا على الحقوق الإنسانية للمواطن» ينقل الفساد من خانة الاعتداء على المال العام إلى مستوى أعمق، يمسّ جوهر العقد الاجتماعي، باعتبار أن تعطيل المرافق العمومية وحرمان المواطن من خدمات أساسية هو شكل من أشكال انتهاك الحقوق.
ومن هذا المنطلق، يُقدّم رئيس الدولة قيس سعيد مسار المحاسبة كشرط لا غنى عنه للانتقال إلى مرحلة تقوم على تفكيك منظومات الفساد داخل المؤسسات ومواجهة شبكاتها في الداخل والخارج، بما يعيد للدولة قدرتها على الإنجاز ويحفظ للمواطن حقه في العدالة والإنصاف.
في هذا الخضم، جدير بالذكر أن لقاء قرطاج الذي تناول ملف النقل بمختلف مجالاته: الجوي والبري والبحري، يتجاوز كونه مجرد متابعة لقطاع استراتيجي يتحسس خطواته الأولى نحو التطور، ليشكل رسالة سياسية واضحة مفادها أن زمن التساهل مع الإخلالات وكل مظاهر الفساد قد ولّى وانتهى، وأن إعادة بناء المرفق العمومي تمرّ حتما عبر المحاسبة، والقطع مع منطق التفريط في مؤسسات الدولة والانتصار لحق المواطن في خدمة عمومية لائقة وعادلة في جميع الجهات.