في السنوات الأخيرة، تفشت بشكل لافت ومخيف معدلات استهلاك المخدرات في صفوف الأطفال واليافعين، مما جعل عدة وزارات وهياكل رسمية تبادر إلى دق ناقوس الخطر ووضع تصورات لمحاصرة هذه الآفة وإنقاذ مستقبل آلاف الأطفال الذين لا يدركون عواقب استهلاك المخدرات على مستقبلهم وصحتهم وحياتهم!
وفي هذا الإطار، أعلنت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أسماء الجابري، أول أمس، عن انطلاق صياغة خطة وطنية للوقاية من المخدرات في صفوف الأطفال واليافعين، وذلك في إطار المبادرة الوطنية التشاركية للوقاية من مخاطر المخدرات. حيث أكدت الوزيرة أن هذه الخطة ستتسم ببعدها الوقائي وستشكل دعامة إضافية هامة للجهود الوطنية لمكافحة المخدرات، مؤكدة على ضرورة أن تكون الخطة واقعية وميدانية وذات بعد استشرافي واستباقي.
وجود خطة وطنية اليوم للوقاية من المخدرات وحماية الأطفال من الإدمان أصبح ضرورة ملحة فرضتها أرقام مخيفة ومفزعة، فضلا عن العجز في التصدي لهذه الآفة في الفضاء المدرسي والأسري والفضاء العام.
انتشار مخيف وخطة للتصدي
وفي أفريل الماضي، كانت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن قد وضعت مبادرة وطنية للوقاية من مخاطر المخدرات ضمن استراتيجية تم وضعها للتصدي للظاهرة من أجل تحصين المجتمع، ومن خلال التوجه للأسرة بكافة عناصرها لرفع الوعي والإدراك وللتعامل بفاعلية مع هذه الظاهرة. وقد جاءت تلك المبادرة ضمن إطار أوسع تم إحداثه للغرض، والمتعلق باللجنة الوطنية التشاركية للوقاية من المخدرات، التي يشارك فيها عدة وزارات. وكان عمل هذه المبادرة قد انطلق بومضة تحسيسية تم بثها خلال شهر رمضان الماضي، كما شملت عدة حملات توعوية في جميع الفضاءات والأماكن العامة مثل المهرجانات والملاعب والمساجد وغيرها من الأماكن.
وفي هذا السياق، ترى وزارة الداخلية أن جرائم المخدرات أصبحت من أكثر الجرائم المنظمة المرتكبة في العالم، وأن تونس ليست بمنأى عن هذه الظاهرة وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي وتواجدها في الفضاء المتوسطي الذي يتوسط مسارات التهريب لمختلف المواد المخدرة، مما جعل بلادنا بوابة لإفريقيا وأوروبا، وفقا لبلاغات نشرتها الوزارة وتصريحات سابقة لقيادات أمنية رفيعة المستوى.
كما تؤكد وزارة الداخلية أن تونس كانت في البداية منطقة لعبور المخدرات بكل أنواعها، وخاصة القنب الهندي، وهو المادة الأكثر تداولا على مستوى العالم، إضافة إلى مخدر الكوكايين ومخدر الهيروين اللذين يتم تهريبهما من أمريكا اللاتينية. إلا أنه، مع مرور الوقت، نشأت لدينا سوق استهلاكية قائمة بذاتها. وبالنسبة للوضع العالمي لجرائم المخدرات، تبين الأرقام المتداولة انتشار الظاهرة وانعكاس ذلك على المستوى الوطني، حيث تظهر الإحصائيات الواردة في التقرير العالمي للمخدرات لسنوات 2023 و2024 وجود 296 مليون شخص متعاط و39.5 مليون شخص مدمن أو يعاني أمراضا تتعلق بالمخدرات، بالإضافة إلى تزايد تصنيع المخدرات الكيميائية وتسجيل مستويات قياسية من المضبوطات العالمية من المنشطات الأمفيتامينية. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية عن رقم صادم حيث تم ضبط مليون و200 ألف قرص من الأكستازي يتم ترويجها أساسا في الملاهي والعلب الليلية.
كما تم رصد ترويج نوع من الأقراص المخدرة التي تم ضبطها في محيط بعض المؤسسات التربوية، حيث يتم تهريب أنواع من الأقراص المخدرة من الهند عبر تركيا في اتجاه ليبيا، ومنها إلى الجزائر، حيث يمر جزء منها إلى بلادنا بسبب سياسة المهربين التي تقوم على البحث عن أسواق جديدة. ومن بين المؤشرات التي تم إعلانها بشكل رسمي في الأشهر الأخيرة إنتاج 2700 طن من الكوكايين سنة 2022، وتوسع نطاق إمداداته إلى دول غرب وشمال إفريقيا. تم تفسير ذلك بعبور تهريب هذه المادة عبر المحيط الأطلسي مرورا بمضيق جبل طارق في اتجاه الفضاء الأوروبي أو عبر ميناء روتردام في هولندا وصولا إلى الفضاء الأوروبي، حيث تتولى الجالية التونسية بأوروبا محاولة إدخالها إلى تونس. وقد جعلت التضييقات الأمنية في هذه الممرات المروجين يبحثون عن مسارات جديدة وأكثر أمانا، وهو ما يفسر تحول منطقة غرب إفريقيا إلى منطقة تخزين لمادة الكوكايين قبل إعادة تهريبه في اتجاه أوروبا. ومن هذا المنطلق، برز الخطر المهدد لتونس الذي تفطن إليه الجانب الأمني في العشر سنوات الأخيرة.
المضبوطات من الكوكايين تضاعفت ألف مرة في 10 سنوات
من خلال تفاقم انتشار مادة الكوكايين، يقدر سعر بيع الكيلوغرام الواحد منها بين 300 و350 ألف دينار في تونس، في حين يبلغ سعره في الفضاء الأوروبي خلال السنوات الأخيرة بين 20 و25 ألف أورو. وهو ما أدى إلى تضاعف الكميات الواردة على تونس ألف مرة تقريبا منذ سنة 2023، حيث لم تكن الكميات المضبوطة من هذه المادة تتجاوز 150 غراما في سنة 2013. أما مادة القنب الهندي، فتبلغ الكمية عالميا حوالي 209 مليون طن، فيما تبلغ الكميات من الأفيون 61 مليون طن، وهي المادة الأكثر تداولا بين شبكات تجار الأسلحة والشبكات الإرهابية.
ورغم أن تونس ليست بلد إنتاج أو تصنيع للمخدرات، إلا أنها أصبحت سوقا استهلاكية لعدة أنواع من المخدرات التي يقع في شراكها بسهولة الأطفال والمراهقون واليافعون.
تصريحات وتقارير
وفي تصريح سابق على هامش الأيام التحسيسية التي نظمتها وزارة المرأة بصفاقس في 2022، قال عبد المجيد الزحاف، رئيس الجمعية التونسية لمقاومة الأمراض المنقولة جنسيا ومعالجة الإدمان على المخدرات، إن نسبة الأطفال المدمنين على المخدرات شهدت ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة في صفوف الجنسين، وهي مؤشرات وصفها بالمفزعة. حيث قال إن عدد الأطفال المتعاطين للقنب الهندي في تونس يتراوح بين 300 و400 ألف شخص، ونحو 800 ألف طفل يتعاطون الحبوب المخدرة، و40 ألف طفل يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن. وقد انتقد الزحاف وقتها الفراغ التشريعي في القانون التونسي الذي لا ينص على علاج الإدمان وغياب مراكز العلاج العامة، واللجوء مباشرة إلى العقوبات الزجرية.
وكان رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل، معز الشريف، قد قال في تصريح سابق لـ»الصباح» إن جميع المبادرات المتعلقة بحماية الأطفال من المخاطر، باختلافها، لن تكون مجدية في غياب استراتيجية وطنية توضح المشروع المجتمعي الذي تتبناه الدولة لرعاية الأطفال وحمايتهم. وأضاف أن أطفال تونس يعيشون في بيئة وأوساط عنيفة تحولهم إلى متلقين للعنف وكذلك مصدّرين له، ويظهر ذلك من خلال ممارسات مختلفة مثل التنمّر وتعاطي المخدرات وارتكاب جرائم خطيرة، إلى جانب الفقر الذي يؤثر سلبا على تربيتهم ووعيهم. كما لفت رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل إلى أن الأسر المنهكة بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية باتت في قطيعة مع أطفالها، مما يولّد لديهم شعورا بالفراغ قد ينتهي بالإدمان لملء تلك الفجوة العاطفية.
ورغم أن تونس كانت دائما من البلدان الرائدة عربيا وإفريقيا في حماية حقوق الطفل، ووضع منظومة قانونية واجتماعية تحمي الأطفال على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تضم مجلة حماية الطفل قوانين صارمة لردع جميع أشكال الإساءة والتهديد، إلا أن الأطفال اليوم يتعرضون لأشكال جديدة من التهديد، ومنها خطر الوقوع في الإدمان. ومثل هذا الخطر يتجاوز مجرد الإشارة إلى ضرورة حماية الطفل من تبعاته وإنقاذه من آفة المخدرات، حيث يتطلب وجود خطة وطنية متكاملة بين مختلف الوزارات المعنية بهذه القضية تبدأ من الوقاية والتحسيس والتوعية، مرورا بمكافحة الآفة والتصدي لها، والعمل على تجفيف منابع تجارة المخدرات، وصولا إلى الإحاطة الصحية والمساعدة على الإقلاع عن الإدمان واستئناف الحياة بشكل طبيعي والاندماج الاجتماعي.
منية العرفاوي
في السنوات الأخيرة، تفشت بشكل لافت ومخيف معدلات استهلاك المخدرات في صفوف الأطفال واليافعين، مما جعل عدة وزارات وهياكل رسمية تبادر إلى دق ناقوس الخطر ووضع تصورات لمحاصرة هذه الآفة وإنقاذ مستقبل آلاف الأطفال الذين لا يدركون عواقب استهلاك المخدرات على مستقبلهم وصحتهم وحياتهم!
وفي هذا الإطار، أعلنت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أسماء الجابري، أول أمس، عن انطلاق صياغة خطة وطنية للوقاية من المخدرات في صفوف الأطفال واليافعين، وذلك في إطار المبادرة الوطنية التشاركية للوقاية من مخاطر المخدرات. حيث أكدت الوزيرة أن هذه الخطة ستتسم ببعدها الوقائي وستشكل دعامة إضافية هامة للجهود الوطنية لمكافحة المخدرات، مؤكدة على ضرورة أن تكون الخطة واقعية وميدانية وذات بعد استشرافي واستباقي.
وجود خطة وطنية اليوم للوقاية من المخدرات وحماية الأطفال من الإدمان أصبح ضرورة ملحة فرضتها أرقام مخيفة ومفزعة، فضلا عن العجز في التصدي لهذه الآفة في الفضاء المدرسي والأسري والفضاء العام.
انتشار مخيف وخطة للتصدي
وفي أفريل الماضي، كانت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن قد وضعت مبادرة وطنية للوقاية من مخاطر المخدرات ضمن استراتيجية تم وضعها للتصدي للظاهرة من أجل تحصين المجتمع، ومن خلال التوجه للأسرة بكافة عناصرها لرفع الوعي والإدراك وللتعامل بفاعلية مع هذه الظاهرة. وقد جاءت تلك المبادرة ضمن إطار أوسع تم إحداثه للغرض، والمتعلق باللجنة الوطنية التشاركية للوقاية من المخدرات، التي يشارك فيها عدة وزارات. وكان عمل هذه المبادرة قد انطلق بومضة تحسيسية تم بثها خلال شهر رمضان الماضي، كما شملت عدة حملات توعوية في جميع الفضاءات والأماكن العامة مثل المهرجانات والملاعب والمساجد وغيرها من الأماكن.
وفي هذا السياق، ترى وزارة الداخلية أن جرائم المخدرات أصبحت من أكثر الجرائم المنظمة المرتكبة في العالم، وأن تونس ليست بمنأى عن هذه الظاهرة وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي وتواجدها في الفضاء المتوسطي الذي يتوسط مسارات التهريب لمختلف المواد المخدرة، مما جعل بلادنا بوابة لإفريقيا وأوروبا، وفقا لبلاغات نشرتها الوزارة وتصريحات سابقة لقيادات أمنية رفيعة المستوى.
كما تؤكد وزارة الداخلية أن تونس كانت في البداية منطقة لعبور المخدرات بكل أنواعها، وخاصة القنب الهندي، وهو المادة الأكثر تداولا على مستوى العالم، إضافة إلى مخدر الكوكايين ومخدر الهيروين اللذين يتم تهريبهما من أمريكا اللاتينية. إلا أنه، مع مرور الوقت، نشأت لدينا سوق استهلاكية قائمة بذاتها. وبالنسبة للوضع العالمي لجرائم المخدرات، تبين الأرقام المتداولة انتشار الظاهرة وانعكاس ذلك على المستوى الوطني، حيث تظهر الإحصائيات الواردة في التقرير العالمي للمخدرات لسنوات 2023 و2024 وجود 296 مليون شخص متعاط و39.5 مليون شخص مدمن أو يعاني أمراضا تتعلق بالمخدرات، بالإضافة إلى تزايد تصنيع المخدرات الكيميائية وتسجيل مستويات قياسية من المضبوطات العالمية من المنشطات الأمفيتامينية. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية عن رقم صادم حيث تم ضبط مليون و200 ألف قرص من الأكستازي يتم ترويجها أساسا في الملاهي والعلب الليلية.
كما تم رصد ترويج نوع من الأقراص المخدرة التي تم ضبطها في محيط بعض المؤسسات التربوية، حيث يتم تهريب أنواع من الأقراص المخدرة من الهند عبر تركيا في اتجاه ليبيا، ومنها إلى الجزائر، حيث يمر جزء منها إلى بلادنا بسبب سياسة المهربين التي تقوم على البحث عن أسواق جديدة. ومن بين المؤشرات التي تم إعلانها بشكل رسمي في الأشهر الأخيرة إنتاج 2700 طن من الكوكايين سنة 2022، وتوسع نطاق إمداداته إلى دول غرب وشمال إفريقيا. تم تفسير ذلك بعبور تهريب هذه المادة عبر المحيط الأطلسي مرورا بمضيق جبل طارق في اتجاه الفضاء الأوروبي أو عبر ميناء روتردام في هولندا وصولا إلى الفضاء الأوروبي، حيث تتولى الجالية التونسية بأوروبا محاولة إدخالها إلى تونس. وقد جعلت التضييقات الأمنية في هذه الممرات المروجين يبحثون عن مسارات جديدة وأكثر أمانا، وهو ما يفسر تحول منطقة غرب إفريقيا إلى منطقة تخزين لمادة الكوكايين قبل إعادة تهريبه في اتجاه أوروبا. ومن هذا المنطلق، برز الخطر المهدد لتونس الذي تفطن إليه الجانب الأمني في العشر سنوات الأخيرة.
المضبوطات من الكوكايين تضاعفت ألف مرة في 10 سنوات
من خلال تفاقم انتشار مادة الكوكايين، يقدر سعر بيع الكيلوغرام الواحد منها بين 300 و350 ألف دينار في تونس، في حين يبلغ سعره في الفضاء الأوروبي خلال السنوات الأخيرة بين 20 و25 ألف أورو. وهو ما أدى إلى تضاعف الكميات الواردة على تونس ألف مرة تقريبا منذ سنة 2023، حيث لم تكن الكميات المضبوطة من هذه المادة تتجاوز 150 غراما في سنة 2013. أما مادة القنب الهندي، فتبلغ الكمية عالميا حوالي 209 مليون طن، فيما تبلغ الكميات من الأفيون 61 مليون طن، وهي المادة الأكثر تداولا بين شبكات تجار الأسلحة والشبكات الإرهابية.
ورغم أن تونس ليست بلد إنتاج أو تصنيع للمخدرات، إلا أنها أصبحت سوقا استهلاكية لعدة أنواع من المخدرات التي يقع في شراكها بسهولة الأطفال والمراهقون واليافعون.
تصريحات وتقارير
وفي تصريح سابق على هامش الأيام التحسيسية التي نظمتها وزارة المرأة بصفاقس في 2022، قال عبد المجيد الزحاف، رئيس الجمعية التونسية لمقاومة الأمراض المنقولة جنسيا ومعالجة الإدمان على المخدرات، إن نسبة الأطفال المدمنين على المخدرات شهدت ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة في صفوف الجنسين، وهي مؤشرات وصفها بالمفزعة. حيث قال إن عدد الأطفال المتعاطين للقنب الهندي في تونس يتراوح بين 300 و400 ألف شخص، ونحو 800 ألف طفل يتعاطون الحبوب المخدرة، و40 ألف طفل يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن. وقد انتقد الزحاف وقتها الفراغ التشريعي في القانون التونسي الذي لا ينص على علاج الإدمان وغياب مراكز العلاج العامة، واللجوء مباشرة إلى العقوبات الزجرية.
وكان رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل، معز الشريف، قد قال في تصريح سابق لـ»الصباح» إن جميع المبادرات المتعلقة بحماية الأطفال من المخاطر، باختلافها، لن تكون مجدية في غياب استراتيجية وطنية توضح المشروع المجتمعي الذي تتبناه الدولة لرعاية الأطفال وحمايتهم. وأضاف أن أطفال تونس يعيشون في بيئة وأوساط عنيفة تحولهم إلى متلقين للعنف وكذلك مصدّرين له، ويظهر ذلك من خلال ممارسات مختلفة مثل التنمّر وتعاطي المخدرات وارتكاب جرائم خطيرة، إلى جانب الفقر الذي يؤثر سلبا على تربيتهم ووعيهم. كما لفت رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل إلى أن الأسر المنهكة بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية باتت في قطيعة مع أطفالها، مما يولّد لديهم شعورا بالفراغ قد ينتهي بالإدمان لملء تلك الفجوة العاطفية.
ورغم أن تونس كانت دائما من البلدان الرائدة عربيا وإفريقيا في حماية حقوق الطفل، ووضع منظومة قانونية واجتماعية تحمي الأطفال على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية، حيث تضم مجلة حماية الطفل قوانين صارمة لردع جميع أشكال الإساءة والتهديد، إلا أن الأطفال اليوم يتعرضون لأشكال جديدة من التهديد، ومنها خطر الوقوع في الإدمان. ومثل هذا الخطر يتجاوز مجرد الإشارة إلى ضرورة حماية الطفل من تبعاته وإنقاذه من آفة المخدرات، حيث يتطلب وجود خطة وطنية متكاملة بين مختلف الوزارات المعنية بهذه القضية تبدأ من الوقاية والتحسيس والتوعية، مرورا بمكافحة الآفة والتصدي لها، والعمل على تجفيف منابع تجارة المخدرات، وصولا إلى الإحاطة الصحية والمساعدة على الإقلاع عن الإدمان واستئناف الحياة بشكل طبيعي والاندماج الاجتماعي.