إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ورشة عمل حول الرهانات والتحديات والفرص لضمان استدامة قطاع النسيج

- المدير العام لقطاع الشركات بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: البنك سيواصل دعم تونس من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام يشمل عدة قطاعات حيوية.

-دعم استثنائي من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بضخ 400 مليون أورو في مشاريع استراتيجية.

- رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس: البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعتمد مقاربة إيجابية باعتباره لا يقتصر على التمويل فقط بل يوفر أيضًا خبرة تقنية متخصصة يضعها على ذمة الشركات والمستثمرين.

أكد هيثم بوعجيلة، رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يضطلع بدور محوري في دعم القطاع الخاص بصفة عامة وقطاع النسيج والملابس بصفة خاصة، من خلال توفير مرافقة تقنية متخصصة ووضع آليات تمويل موجهة لدفع الاستثمار وتعزيز القدرة التنافسية.

وقال هيثم بوعجيلة إن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعتمد مقاربة إيجابية ومختلفة، باعتباره لا يقتصر على التمويل فقط، بل يوفر أيضًا خبرة تقنية متخصصة يضعها على ذمة الشركات والمستثمرين، لمساعدتهم على بلورة منوال اقتصادي وتقني واضح ومستدام يتماشى مع طبيعة مشاريعهم وتحديات السوق.

وأبرز رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، أمس، خلال ورشة عمل حول الرهانات والتحديات والفرص لضمان استدامة قطاع النسيج نظمتها الجامعة بالشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أهمية رؤية البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، معتبرًا أنها تمثل عنصراً محورياً في دعم المؤسسة الصناعية في تونس لما يتمتع به البنك من خبرة تقنية ومالية واسعة راكمها عبر تدخلاته في عديد الدول حول العالم.

الدعم يشكل فرصة حقيقية لتحديث منظومة النسيج والملابس

وأوضح هيثم بوعجيلة أن هذه الخبرة تُمكّن المؤسسات الصناعية، ولا سيما في قطاع النسيج، من بناء منوال اقتصادي واضح ورسم استراتيجيات مستقبلية قادرة على تحقيق الإقلاع الحقيقي في الاستثمارات، مشددًا على أن إنجاح هذا المسار يظل مرتبطًا بتوفير استقرار جبائي، وإصلاحات واضحة ومحفزة، إلى جانب مناخ أعمال سلس ومرن من شأنه تعزيز ديناميكية المؤسسة الصناعية ودعم قدرتها على النمو.

وأضاف بوعجيلة أن هذا الدعم يشكل فرصة حقيقية لتحديث منظومة النسيج والملابس في تونس، والرفع من جودة الإنتاج، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة الدولية، بما يساهم في تحقيق تنمية مستدامة وخلق مواطن شغل ذات قيمة مضافة عالية.

وأوضح رئيس الجامعة أن هذه المرافقة تهدف إلى تمكين المؤسسات من إنجاز استثمارات جديدة وخلق فرص واعدة في مختلف المجالات المرتبطة بالقطاع، على غرار النسيج، صناعة الخيوط، الصباغة، إلى جانب إدماج تكنولوجيات حديثة وابتكارات تواكب التحولات العالمية. ونظمت الجامعة، أمس، بالشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ورشة عمل حول الرهانات والتحديات والفرص لضمان استدامة قطاع النسيج.

أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين

وفي تصريح إعلامي على هامش ورشة العمل، أكد رئيس الجامعة على أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لدعم قدرة القطاع على مواجهة التحديات الاقتصادية والانفتاح على آفاق جديدة للنمو والتجديد.

كما ذكر رئيس الجامعة قائلاً إن أعمق الإشكاليات التي تواجه الصناعة بصفة عامة ومسار التنمية بصفة خاصة هي غياب التمويلات المرنة والتمويلات الذكية القادرة على مرافقة الصناعيين وتوفير هامش من الأريحية لهم في مختلف مراحل الاستثمار.

وأشار إلى أن توجه الجامعة يتمثل في تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية والهياكل القادرة على الترويج للصناعة، والتي تقدم قيمة مضافة حقيقية من خلال الدعم التقني والمرافقة لفائدة الصناعيين ورواد الأعمال والشباب، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بما يمكنها من تحقيق الإقلاع الفعلي في الاستثمار.

وشدد رئيس الجامعة على أن الاستثمار مسار متكامل لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل أيضًا الاستقرار الجبائي، ووضوح التشريعات، ودورها في تسهيل عمل المؤسسة وتحسين قدرتها على الاستمرارية والنمو، مؤكدًا أن هذه العناصر مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض.

وقال إن مناخ الأعمال في تونس لا يزال صعبًا، وهو ما يتطلب عملًا كبيرًا ومشتركًا مع الحكومة والإدارة من أجل تهيئة البيئة الاقتصادية وتحقيق إصلاحات حقيقية في القوانين والتمويلات، وطرق التعامل مع الاستثمار بصفة عامة، إلى جانب تبسيط الآليات الإدارية ودفع عجلة الاستثمار والتنمية، والبحث عن آليات تضمن استقرار المستثمر وتعزز ثقته في الاقتصاد الوطني.

كما أكد بوعجيلة أن دفع عجلة الاستثمار والتنمية يمرّ بالأساس عبر تبسيط الآليات والإجراءات وتحسين مناخ الأعمال، بما يضمن استقرار المستثمر ويعزز ثقته في الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن البحث عن آليات دائمة لاستقرار المستثمر يعد شرطًا جوهريًا لخلق القيمة المضافة وتحقيق التنمية المستدامة وإحداث مواطن شغل، مضيفًا أن للصناعة وظيفة استراتيجية باعتبارها محركًا أساسيًا للاقتصاد وقاطرة حقيقية للتشغيل والابتكار، وهو ما يتطلب سياسات عمومية داعمة وتمويلات ملائمة ومرافقة تقنية قادرة على تحويل الأفكار والمشاريع إلى استثمارات ناجحة.

وشدد رئيس الجامعة على أن المرحلة القادمة تستوجب عملًا مشتركًا بين الدولة، والهياكل المهنية، والمؤسسات المالية، من أجل تطوير منظومة متكاملة تسهّل النفاذ إلى الاستثمار، وتبسط الآليات، وتدعم المبادرة الخاصة، بما يمكّن القطاع الصناعي من الاضطلاع بدوره الاستراتيجي في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق الثروة وفرص العمل.

المحافظة على ديمومة الشركات والمؤسسات الصناعية

وحول مراجعة اتفاقيات الشراكة الأورو-متوسطية، قال بوعجيلة إن الجامعة اشتغلت بعمق على الملف، وتبيّن وجود مخاطر حقيقية تهدد الصناعة التونسية، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الجديدة والضرائب المشطة التي دخلت حيّز النفاذ سنة 2026.

وأوضح أن الجامعة بذلت جهودًا كبيرة لطرح هذه الإشكاليات على أعلى مستوى، من خلال فتح نقاش جدي ومسؤول حول هذه النقطة، وهو ما لقي تفاعلًا إيجابيًا من رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، استجابةً لدعوات الجامعة للتدخّل العاجل من أجل الحد من هذه المخاطر.

وشدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية مواطن الشغل وضمان فرص النمو والاستثمار مع الحفاظ في الوقت نفسه على مناخ من الثقة والتعاون مع الشركاء الأوروبيين في إطار شراكة متوازنة وعادلة.

وأضاف أن تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية يمرّ عبر سياسات واضحة تحمي النسيج الصناعي دون الإخلال بالالتزامات الدولية، مؤكّدًا أن مراجعة بعض الآليات والإجراءات أصبحت اليوم ضرورة لضمان استقرار القطاع وقدرته على مواصلة خلق القيمة المضافة.

4 مليار دينار من المعاملات في إطار التجارة الوطنية للنسيج

وتضمّ تونس حوالي 1500 مؤسسة تنشط في قطاع النسيج والملابس، ويُعد هذا القطاع من أبرز دعائم الاقتصاد الوطني، إذ يوفر ما يقارب 155 ألف موطن شغل مباشر. وقد بلغ حجم صادراته نحو 9.5 مليار دينار، ما يعكس مكانته الاستراتيجية في دعم الميزان التجاري وجلب العملة الصعبة، إلى جانب تحقيق 4 مليارات دينار من المعاملات في إطار التجارة الوطنية للنسيج، وهو ما يؤكد دوره المحوري في خلق القيمة المضافة وتنشيط الدورة الاقتصادية الداخلية.

تونس شريك أساسي للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية

من جانبه، أكد Jean Marc Peterschmitt، المدير العام لقطاع الشركات بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أمس، خلال ورشة العمل، أن البنك سيواصل دعم تونس من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام يشمل عدة قطاعات حيوية، مع إيلاء أهمية خاصة لدفع دور القطاع الخاص باعتباره محرّكًا أساسيًا للتنمية.

وأوضح Peterschmitt أن تونس تعد شريكًا أساسيًا للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، مشددًا على التزام المؤسسة بدعم الصناعة التونسية وتثمين كفاءاتها البشرية والتقنية، إلى جانب مرافقة الرؤية المستقبلية التي وضعتها البلاد للانتقال نحو اقتصاد أخضر ومستدام.

كما أكد المدير العام أن تونس تُعد من أبرز الدول الشريكة للبنك منذ سنة 2012، مذكّرًا بأن هذه الشراكة تعزّزت بافتتاح المكتب التمثيلي للبنك في تونس خلال شهر جوان 2013، بما مكّن من تطوير التعاون ودعم المشاريع الاستثمارية على المدى الطويل.

تمويل ودعم أكثر من 83 مشروعًا بقيمة جملية ناهزت 3 مليار أورو

وأوضح أن البنك، منذ انطلاق شراكته مع تونس، قام بتمويل ودعم أكثر من 83 مشروعًا بقيمة جملية ناهزت 3 مليار أورو في إطار مساندة التنمية الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن البنك يدير حاليًا محفظة مالية نشطة لفائدة 55 مشروعًا خاصًا بقيمة تقارب 1.3 مليار أورو.

وبيّن المسؤول ذاته أن سنة 2025 شكّلت سنة استثنائية في مستوى الشراكة بين تونس والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، حيث تم خلالها إمضاء اتفاقيات لتمويل مشاريع بقيمة 400 مليون أورو، وهو ما يعكس متانة التعاون والثقة المتبادلة بين الجانبين.

وأضاف أن تركيبة المحفظة المالية المسجّلة مع نهاية سنة 2025 تعكس التوجهات الاستراتيجية للبنك، إذ تم توجيه 54 بالمائة من التمويلات نحو البنية التحتية المستدامة، من بينها 30 بالمائة لفائدة عدة قطاعات إنتاجية، ضمنها قطاع النسيج، إلى جانب 16 بالمائة خُصصت لدعم القطاع البنكي، في إطار تعزيز تمويل الاقتصاد والاستثمار. كما أكد التزام البنك بمواصلة دعم تونس ومرافقة مشاريعها ذات القيمة المضافة، بما يساهم في تحقيق نمو مستدام وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن البنك يعمل على توفير التمويلات والمرافقة التقنية الضرورية لمساندة المؤسسات، وتعزيز قدرتها على الاستثمار، والابتكار، والتأقلم مع التحولات الاقتصادية والبيئية، بما يساهم في خلق القيمة المضافة وتحقيق نمو شامل ومستدام.

واعتبر أن الشراكة مع تونس تقوم على رؤية طويلة المدى، هدفها دعم الإصلاحات وتعزيز مناخ الأعمال، وتمكين القطاع الخاص من الاضطلاع بدوره الكامل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي نفس السياق، أكّد المدير العام أن قطاع النسيج والملابس في تونس يمرّ اليوم بتحولات عميقة، حيث تفرض سلاسل القيمة العالمية الجديدة مقاييس ومتطلبات حديثة على المؤسسات الصناعية، مضيفًا أن هذه التحولات تتطلب من الشركات التونسية اعتماد استراتيجيات مبتكرة، وتطوير قدراتها التكنولوجية، والارتقاء بمعايير الإنتاج والجودة لتظلّ قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يولي أهمية كبيرة لمرافقة هذا القطاع الحيوي من خلال دعم الاستثمارات، وتوفير التمويلات الموجهة، ومشاركة خبراته التقنية والاستراتيجية، بما يعزز قدرة المؤسسات على التكيف مع المتغيرات العالمية وتحقيق نمو مستدام وخلق قيمة مضافة وفرص شغل. وأكد أن التزام البنك يتمثل في العمل جنبًا إلى جنب مع الشركاء التونسيين لضمان استمرار القطاع في لعب دوره الاستراتيجي في الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته على المدى الطويل.

جهاد الكلبوسي

ورشة عمل حول الرهانات والتحديات والفرص لضمان استدامة قطاع النسيج

- المدير العام لقطاع الشركات بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: البنك سيواصل دعم تونس من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام يشمل عدة قطاعات حيوية.

-دعم استثنائي من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بضخ 400 مليون أورو في مشاريع استراتيجية.

- رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس: البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعتمد مقاربة إيجابية باعتباره لا يقتصر على التمويل فقط بل يوفر أيضًا خبرة تقنية متخصصة يضعها على ذمة الشركات والمستثمرين.

أكد هيثم بوعجيلة، رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يضطلع بدور محوري في دعم القطاع الخاص بصفة عامة وقطاع النسيج والملابس بصفة خاصة، من خلال توفير مرافقة تقنية متخصصة ووضع آليات تمويل موجهة لدفع الاستثمار وتعزيز القدرة التنافسية.

وقال هيثم بوعجيلة إن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعتمد مقاربة إيجابية ومختلفة، باعتباره لا يقتصر على التمويل فقط، بل يوفر أيضًا خبرة تقنية متخصصة يضعها على ذمة الشركات والمستثمرين، لمساعدتهم على بلورة منوال اقتصادي وتقني واضح ومستدام يتماشى مع طبيعة مشاريعهم وتحديات السوق.

وأبرز رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس، أمس، خلال ورشة عمل حول الرهانات والتحديات والفرص لضمان استدامة قطاع النسيج نظمتها الجامعة بالشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أهمية رؤية البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، معتبرًا أنها تمثل عنصراً محورياً في دعم المؤسسة الصناعية في تونس لما يتمتع به البنك من خبرة تقنية ومالية واسعة راكمها عبر تدخلاته في عديد الدول حول العالم.

الدعم يشكل فرصة حقيقية لتحديث منظومة النسيج والملابس

وأوضح هيثم بوعجيلة أن هذه الخبرة تُمكّن المؤسسات الصناعية، ولا سيما في قطاع النسيج، من بناء منوال اقتصادي واضح ورسم استراتيجيات مستقبلية قادرة على تحقيق الإقلاع الحقيقي في الاستثمارات، مشددًا على أن إنجاح هذا المسار يظل مرتبطًا بتوفير استقرار جبائي، وإصلاحات واضحة ومحفزة، إلى جانب مناخ أعمال سلس ومرن من شأنه تعزيز ديناميكية المؤسسة الصناعية ودعم قدرتها على النمو.

وأضاف بوعجيلة أن هذا الدعم يشكل فرصة حقيقية لتحديث منظومة النسيج والملابس في تونس، والرفع من جودة الإنتاج، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة الدولية، بما يساهم في تحقيق تنمية مستدامة وخلق مواطن شغل ذات قيمة مضافة عالية.

وأوضح رئيس الجامعة أن هذه المرافقة تهدف إلى تمكين المؤسسات من إنجاز استثمارات جديدة وخلق فرص واعدة في مختلف المجالات المرتبطة بالقطاع، على غرار النسيج، صناعة الخيوط، الصباغة، إلى جانب إدماج تكنولوجيات حديثة وابتكارات تواكب التحولات العالمية. ونظمت الجامعة، أمس، بالشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ورشة عمل حول الرهانات والتحديات والفرص لضمان استدامة قطاع النسيج.

أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين

وفي تصريح إعلامي على هامش ورشة العمل، أكد رئيس الجامعة على أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لدعم قدرة القطاع على مواجهة التحديات الاقتصادية والانفتاح على آفاق جديدة للنمو والتجديد.

كما ذكر رئيس الجامعة قائلاً إن أعمق الإشكاليات التي تواجه الصناعة بصفة عامة ومسار التنمية بصفة خاصة هي غياب التمويلات المرنة والتمويلات الذكية القادرة على مرافقة الصناعيين وتوفير هامش من الأريحية لهم في مختلف مراحل الاستثمار.

وأشار إلى أن توجه الجامعة يتمثل في تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية والهياكل القادرة على الترويج للصناعة، والتي تقدم قيمة مضافة حقيقية من خلال الدعم التقني والمرافقة لفائدة الصناعيين ورواد الأعمال والشباب، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بما يمكنها من تحقيق الإقلاع الفعلي في الاستثمار.

وشدد رئيس الجامعة على أن الاستثمار مسار متكامل لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل أيضًا الاستقرار الجبائي، ووضوح التشريعات، ودورها في تسهيل عمل المؤسسة وتحسين قدرتها على الاستمرارية والنمو، مؤكدًا أن هذه العناصر مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض.

وقال إن مناخ الأعمال في تونس لا يزال صعبًا، وهو ما يتطلب عملًا كبيرًا ومشتركًا مع الحكومة والإدارة من أجل تهيئة البيئة الاقتصادية وتحقيق إصلاحات حقيقية في القوانين والتمويلات، وطرق التعامل مع الاستثمار بصفة عامة، إلى جانب تبسيط الآليات الإدارية ودفع عجلة الاستثمار والتنمية، والبحث عن آليات تضمن استقرار المستثمر وتعزز ثقته في الاقتصاد الوطني.

كما أكد بوعجيلة أن دفع عجلة الاستثمار والتنمية يمرّ بالأساس عبر تبسيط الآليات والإجراءات وتحسين مناخ الأعمال، بما يضمن استقرار المستثمر ويعزز ثقته في الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن البحث عن آليات دائمة لاستقرار المستثمر يعد شرطًا جوهريًا لخلق القيمة المضافة وتحقيق التنمية المستدامة وإحداث مواطن شغل، مضيفًا أن للصناعة وظيفة استراتيجية باعتبارها محركًا أساسيًا للاقتصاد وقاطرة حقيقية للتشغيل والابتكار، وهو ما يتطلب سياسات عمومية داعمة وتمويلات ملائمة ومرافقة تقنية قادرة على تحويل الأفكار والمشاريع إلى استثمارات ناجحة.

وشدد رئيس الجامعة على أن المرحلة القادمة تستوجب عملًا مشتركًا بين الدولة، والهياكل المهنية، والمؤسسات المالية، من أجل تطوير منظومة متكاملة تسهّل النفاذ إلى الاستثمار، وتبسط الآليات، وتدعم المبادرة الخاصة، بما يمكّن القطاع الصناعي من الاضطلاع بدوره الاستراتيجي في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق الثروة وفرص العمل.

المحافظة على ديمومة الشركات والمؤسسات الصناعية

وحول مراجعة اتفاقيات الشراكة الأورو-متوسطية، قال بوعجيلة إن الجامعة اشتغلت بعمق على الملف، وتبيّن وجود مخاطر حقيقية تهدد الصناعة التونسية، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الجديدة والضرائب المشطة التي دخلت حيّز النفاذ سنة 2026.

وأوضح أن الجامعة بذلت جهودًا كبيرة لطرح هذه الإشكاليات على أعلى مستوى، من خلال فتح نقاش جدي ومسؤول حول هذه النقطة، وهو ما لقي تفاعلًا إيجابيًا من رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، استجابةً لدعوات الجامعة للتدخّل العاجل من أجل الحد من هذه المخاطر.

وشدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية مواطن الشغل وضمان فرص النمو والاستثمار مع الحفاظ في الوقت نفسه على مناخ من الثقة والتعاون مع الشركاء الأوروبيين في إطار شراكة متوازنة وعادلة.

وأضاف أن تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية يمرّ عبر سياسات واضحة تحمي النسيج الصناعي دون الإخلال بالالتزامات الدولية، مؤكّدًا أن مراجعة بعض الآليات والإجراءات أصبحت اليوم ضرورة لضمان استقرار القطاع وقدرته على مواصلة خلق القيمة المضافة.

4 مليار دينار من المعاملات في إطار التجارة الوطنية للنسيج

وتضمّ تونس حوالي 1500 مؤسسة تنشط في قطاع النسيج والملابس، ويُعد هذا القطاع من أبرز دعائم الاقتصاد الوطني، إذ يوفر ما يقارب 155 ألف موطن شغل مباشر. وقد بلغ حجم صادراته نحو 9.5 مليار دينار، ما يعكس مكانته الاستراتيجية في دعم الميزان التجاري وجلب العملة الصعبة، إلى جانب تحقيق 4 مليارات دينار من المعاملات في إطار التجارة الوطنية للنسيج، وهو ما يؤكد دوره المحوري في خلق القيمة المضافة وتنشيط الدورة الاقتصادية الداخلية.

تونس شريك أساسي للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية

من جانبه، أكد Jean Marc Peterschmitt، المدير العام لقطاع الشركات بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أمس، خلال ورشة العمل، أن البنك سيواصل دعم تونس من أجل تحقيق نمو اقتصادي مستدام يشمل عدة قطاعات حيوية، مع إيلاء أهمية خاصة لدفع دور القطاع الخاص باعتباره محرّكًا أساسيًا للتنمية.

وأوضح Peterschmitt أن تونس تعد شريكًا أساسيًا للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، مشددًا على التزام المؤسسة بدعم الصناعة التونسية وتثمين كفاءاتها البشرية والتقنية، إلى جانب مرافقة الرؤية المستقبلية التي وضعتها البلاد للانتقال نحو اقتصاد أخضر ومستدام.

كما أكد المدير العام أن تونس تُعد من أبرز الدول الشريكة للبنك منذ سنة 2012، مذكّرًا بأن هذه الشراكة تعزّزت بافتتاح المكتب التمثيلي للبنك في تونس خلال شهر جوان 2013، بما مكّن من تطوير التعاون ودعم المشاريع الاستثمارية على المدى الطويل.

تمويل ودعم أكثر من 83 مشروعًا بقيمة جملية ناهزت 3 مليار أورو

وأوضح أن البنك، منذ انطلاق شراكته مع تونس، قام بتمويل ودعم أكثر من 83 مشروعًا بقيمة جملية ناهزت 3 مليار أورو في إطار مساندة التنمية الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن البنك يدير حاليًا محفظة مالية نشطة لفائدة 55 مشروعًا خاصًا بقيمة تقارب 1.3 مليار أورو.

وبيّن المسؤول ذاته أن سنة 2025 شكّلت سنة استثنائية في مستوى الشراكة بين تونس والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، حيث تم خلالها إمضاء اتفاقيات لتمويل مشاريع بقيمة 400 مليون أورو، وهو ما يعكس متانة التعاون والثقة المتبادلة بين الجانبين.

وأضاف أن تركيبة المحفظة المالية المسجّلة مع نهاية سنة 2025 تعكس التوجهات الاستراتيجية للبنك، إذ تم توجيه 54 بالمائة من التمويلات نحو البنية التحتية المستدامة، من بينها 30 بالمائة لفائدة عدة قطاعات إنتاجية، ضمنها قطاع النسيج، إلى جانب 16 بالمائة خُصصت لدعم القطاع البنكي، في إطار تعزيز تمويل الاقتصاد والاستثمار. كما أكد التزام البنك بمواصلة دعم تونس ومرافقة مشاريعها ذات القيمة المضافة، بما يساهم في تحقيق نمو مستدام وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن البنك يعمل على توفير التمويلات والمرافقة التقنية الضرورية لمساندة المؤسسات، وتعزيز قدرتها على الاستثمار، والابتكار، والتأقلم مع التحولات الاقتصادية والبيئية، بما يساهم في خلق القيمة المضافة وتحقيق نمو شامل ومستدام.

واعتبر أن الشراكة مع تونس تقوم على رؤية طويلة المدى، هدفها دعم الإصلاحات وتعزيز مناخ الأعمال، وتمكين القطاع الخاص من الاضطلاع بدوره الكامل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وفي نفس السياق، أكّد المدير العام أن قطاع النسيج والملابس في تونس يمرّ اليوم بتحولات عميقة، حيث تفرض سلاسل القيمة العالمية الجديدة مقاييس ومتطلبات حديثة على المؤسسات الصناعية، مضيفًا أن هذه التحولات تتطلب من الشركات التونسية اعتماد استراتيجيات مبتكرة، وتطوير قدراتها التكنولوجية، والارتقاء بمعايير الإنتاج والجودة لتظلّ قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يولي أهمية كبيرة لمرافقة هذا القطاع الحيوي من خلال دعم الاستثمارات، وتوفير التمويلات الموجهة، ومشاركة خبراته التقنية والاستراتيجية، بما يعزز قدرة المؤسسات على التكيف مع المتغيرات العالمية وتحقيق نمو مستدام وخلق قيمة مضافة وفرص شغل. وأكد أن التزام البنك يتمثل في العمل جنبًا إلى جنب مع الشركاء التونسيين لضمان استمرار القطاع في لعب دوره الاستراتيجي في الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته على المدى الطويل.

جهاد الكلبوسي