كشفت دراسة حول "غسل الأموال عبر الفضاء الرقمي" ان هذه الظاهرة تهدد اقتصادات الدول وتخلق تحديات كبيرة للجهات الرقابية لمكافحة الجريمة المالية العابرة للحدود.
ويتمثل تبيض الأموال الرقمي وفق دراسة اعدها القاضي والدكتور والباحث جابر غنيمي، في استخدام التقنيات والوسائل الإلكترونية الحديثة لإخفاء مصدر الأموال غير المشروعة وجعلها تبدو وكأنها من مصادر قانونية وتتم العملية من خلال استغلال سهولة عمليات التحويل العالمي وعدم الكشف عن الهوية.
وتعد عمليات غسيل الأموال جريمة اقتصادية تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أموال غير قانونية، لغرض حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب في قيمتها.
وتغطي هذه الاموال مجالات واسعة ويتم تحصيلها من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس والغش والدعارة والاتجار وتهريب الأثار والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل والرشوة، واختلاس المال العام والغدر وجرائم المسكوكات والزيوف المزورة والتزوير، وفق الدراسة.
و توصل الباحث الى ان التكنولوجيا الحديثة تساعد على انتشار جرائم غسيل الأموال، فقد أدت الابتكارات التكنولوجية إلى ظهور أنواع جديدة من الجرائم المالية عبر رسائل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، فمكنت المجرمين من الاحتيال على الضحايا بغض النظر عن موقعهم الجغرافي.
ويفضي غسل الأموال الى اثار وخيمة وتُصنف إلى اقتصادية واجتماعية وسياسية، فهي تُضعف الاقتصاد بزيادة التضخم وإفساد الاستثمار، وتُفكك النسيج الاجتماعي بتفشي الجريمة والفساد، وتُهدد الاستقرار السياسي بتمويل الإرهاب وتقويض سيادة القانون، مما يضر بسمعة الدولة ويقلل الاستثمارات ويُعمق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.
وكشفت الدراسة ان هذه الظاهرة تحدث عبر عدة وسائل لاسيما العملات المشفرة والتي تجعلها صعوبة تتبعها وسرعة تحويلها أداة مثالية لغاسلي الأموال عبر منصات غير مركزية اضافة الى وسائل التواصل الاجتماعي عبر استغلال شهرة المؤثرين لإنشاء متاجر افتراضية لإدخال الأموال غير الشرعية للاقتصاد الرسمي عبر عمليات بيع وشراء وهمية.
كما يمكن ان تتم عبر التجارة الإلكترونية والمصارف الرقمية من خلال التلاعب بقيم الفواتير أو استخدام منصات تحويل فوري تسمح بمرور الأموال دون رقابة مباشرة وايضا عبر العاب الانترنت (استخدام العملات والعناصر الافتراضية داخل الألعاب لغسل الأموال).
وتتمثل الأدوات و التقنيات المستخدمة في غسل الأموال الرقمي في العملات المشفرة (بيتكوين، إيثيريوم...) وتطبيقات التواصل المشفرة (واتساب، تلغرام) و منصات تحويل الأموال الفوري (فينمو، زيل) والشركات الوهمية والتحويلات عبر الحدود.
وابرزت الدراسة ان مكافحة هذه الظاهرة تواجه عددا من الصعوبات اهمها صعوبة التتبع باعتبار الطبيعة اللامركزية والسرية للعديد من المنصات، والسرعة والانتشار( سهولة نقل الأموال عبر الحدود بسرعة فائقة)، وتطور الأساليب اذ ان الجريمة تتطور باستمرار مع التكنولوجيا، مما يتطلب استجابة تشريعية ورقابية متطورة.
وتتضمن قائمة الأدوات التي يمكن استعمالها المواجهة وفق الدراسة في تطوير تشريعات وقوانين تنظم الاقتصاد الرقمي وبناء أنظمة رقابة مالية حديثة ومتكاملة وتنسيق الجهود في اطار التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة واستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات للكشف عن الأنماط المشبوهة.
ويتعين أن يكون أي قانون يتم اعتماده في مجال الأصول المشــفرة محـددا واستباقيا وأن يكون قادرا على مواكبة الابتكار والتطورات التكنولوجية و تعزيز الأنظمة القانونية من خلال الحث على معاقبة غسل الأموال والجرائم السابقة له مع وضع معايير وإرشادات لتشـريعات مكافحة غسيل الأموال بالعملات المشفرة لتصبح قانونا مستقلا، حسب الدراسة.
ويقترح معد الدراسة تطوير برامج الامتثال التنظيمي المتقدم في العملات المشـفرة لتكون قادرة على تحديد الطرف المقابل والمستفيد في المعاملة، وكذلك التزام موفري خدمة الأصول الافتراضية من التحقق من الهويات وتكثيف الجهود لتحديث النهج القائم على المخاطر لمعالجة النظام البيئي لصناعة العملات المشفرة والاستفادة من المبادرات العالمية لتحديد لوائح التشفير بوضوح.
واكد القاضي والباحث جابر غنيمي، في تصريح لـ(وات)، ان تونس بذلت تونس جهودا كبيرة في تطوير ترسانتها القانونية والمؤسساتية لمكافحة غسل الاموال خاصة بعد التحديات التي واجهتها في التصنيف الدولي.وتعتمد المنظومة الحالية على المواءمة بين القوانين المحلية والمعايير الدولية (مثل معايير مجموعة العمل المالي).
ومن اهم هذه القوانين التي تنظم هذا المجال في تونس القانون الاساسي عدد 26 لسنة 2015 (القانون الام المتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال) والقانون الاساسي عدد 9 لسنة 2019 (جاء بتعديلات جوهرية وشاملة لقانون 2015 لتعزيز نجاعة المنظومة وتوسيع نطاق الالتزامات لتشمل المهن غير المالية) والامر الحكومي عدد 419 لسنة 2019 (يضبط اجراءات تنفيذ قرارات الهياكل الاممية المرتبطة بتجميد اموال الاشخاص اضافة الى مناشير البنك المركزي واخرها المنشور عدد 2 لسنة 2026 الذي يعزز التزامات مكاتب الصرف في مجال اليقظة ومكافحة غسل الاموال.
كما تضم تونس مؤسسات وهياكل رقابية لاسيما اللجنة التونسية للتحاليل المالية وسلطات الرقابة القطاعية (البنك المركزي وهيئة السوق المالية والهيئة العامة للتأمين وسلطة رقابة التمويل الصغير) علاوة على القضاء والأجهزة الامنية على غرار القطب القضائي الاقتصادي والمالي المتخصص في النظر في قضايا الفساد المالي وغسل الاموال المعقدة والنيابة العمومية التي تتحرك بناء على تقارير اللجنة التونسية للتحاليل المالية.
وبفضل هذه الاصلاحات نجحت تونس في الخروج من القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي ومن قائمة الاتحاد الاوروبي للدول عالية المخاطر وهو مسار انطلق منذ عام 2019 وتوّج بالاستقرار الحالي.
يذكر ان اخر تقرير لمؤشر بازل (2025) الصادر عن معهد بازل للحوكمة، قد صنف تونس ضمن الدول الافريقية الاقل عرضة لمخاطر غسل الاموال
وقامت الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال، التابعة للإدارة الفرعية للأبحاث بإدارة الاستعلامات والأبحاث للحرس الوطني، خلال السنة الماضية، بالبحث في عشرات القضايا العدلية ضد مستعملي شبكتي التواصل الإجتماعي "تيكتوك" و "إنستغرام"، منهم من أودعوا بالسجون التونسية، والبحث جار بخصوص جرائم تبييض وغسل أموال.
وات
كشفت دراسة حول "غسل الأموال عبر الفضاء الرقمي" ان هذه الظاهرة تهدد اقتصادات الدول وتخلق تحديات كبيرة للجهات الرقابية لمكافحة الجريمة المالية العابرة للحدود.
ويتمثل تبيض الأموال الرقمي وفق دراسة اعدها القاضي والدكتور والباحث جابر غنيمي، في استخدام التقنيات والوسائل الإلكترونية الحديثة لإخفاء مصدر الأموال غير المشروعة وجعلها تبدو وكأنها من مصادر قانونية وتتم العملية من خلال استغلال سهولة عمليات التحويل العالمي وعدم الكشف عن الهوية.
وتعد عمليات غسيل الأموال جريمة اقتصادية تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أموال غير قانونية، لغرض حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو استثمارها أو تحويلها أو نقلها أو التلاعب في قيمتها.
وتغطي هذه الاموال مجالات واسعة ويتم تحصيلها من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس والغش والدعارة والاتجار وتهريب الأثار والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل والرشوة، واختلاس المال العام والغدر وجرائم المسكوكات والزيوف المزورة والتزوير، وفق الدراسة.
و توصل الباحث الى ان التكنولوجيا الحديثة تساعد على انتشار جرائم غسيل الأموال، فقد أدت الابتكارات التكنولوجية إلى ظهور أنواع جديدة من الجرائم المالية عبر رسائل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، فمكنت المجرمين من الاحتيال على الضحايا بغض النظر عن موقعهم الجغرافي.
ويفضي غسل الأموال الى اثار وخيمة وتُصنف إلى اقتصادية واجتماعية وسياسية، فهي تُضعف الاقتصاد بزيادة التضخم وإفساد الاستثمار، وتُفكك النسيج الاجتماعي بتفشي الجريمة والفساد، وتُهدد الاستقرار السياسي بتمويل الإرهاب وتقويض سيادة القانون، مما يضر بسمعة الدولة ويقلل الاستثمارات ويُعمق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.
وكشفت الدراسة ان هذه الظاهرة تحدث عبر عدة وسائل لاسيما العملات المشفرة والتي تجعلها صعوبة تتبعها وسرعة تحويلها أداة مثالية لغاسلي الأموال عبر منصات غير مركزية اضافة الى وسائل التواصل الاجتماعي عبر استغلال شهرة المؤثرين لإنشاء متاجر افتراضية لإدخال الأموال غير الشرعية للاقتصاد الرسمي عبر عمليات بيع وشراء وهمية.
كما يمكن ان تتم عبر التجارة الإلكترونية والمصارف الرقمية من خلال التلاعب بقيم الفواتير أو استخدام منصات تحويل فوري تسمح بمرور الأموال دون رقابة مباشرة وايضا عبر العاب الانترنت (استخدام العملات والعناصر الافتراضية داخل الألعاب لغسل الأموال).
وتتمثل الأدوات و التقنيات المستخدمة في غسل الأموال الرقمي في العملات المشفرة (بيتكوين، إيثيريوم...) وتطبيقات التواصل المشفرة (واتساب، تلغرام) و منصات تحويل الأموال الفوري (فينمو، زيل) والشركات الوهمية والتحويلات عبر الحدود.
وابرزت الدراسة ان مكافحة هذه الظاهرة تواجه عددا من الصعوبات اهمها صعوبة التتبع باعتبار الطبيعة اللامركزية والسرية للعديد من المنصات، والسرعة والانتشار( سهولة نقل الأموال عبر الحدود بسرعة فائقة)، وتطور الأساليب اذ ان الجريمة تتطور باستمرار مع التكنولوجيا، مما يتطلب استجابة تشريعية ورقابية متطورة.
وتتضمن قائمة الأدوات التي يمكن استعمالها المواجهة وفق الدراسة في تطوير تشريعات وقوانين تنظم الاقتصاد الرقمي وبناء أنظمة رقابة مالية حديثة ومتكاملة وتنسيق الجهود في اطار التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة واستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات للكشف عن الأنماط المشبوهة.
ويتعين أن يكون أي قانون يتم اعتماده في مجال الأصول المشــفرة محـددا واستباقيا وأن يكون قادرا على مواكبة الابتكار والتطورات التكنولوجية و تعزيز الأنظمة القانونية من خلال الحث على معاقبة غسل الأموال والجرائم السابقة له مع وضع معايير وإرشادات لتشـريعات مكافحة غسيل الأموال بالعملات المشفرة لتصبح قانونا مستقلا، حسب الدراسة.
ويقترح معد الدراسة تطوير برامج الامتثال التنظيمي المتقدم في العملات المشـفرة لتكون قادرة على تحديد الطرف المقابل والمستفيد في المعاملة، وكذلك التزام موفري خدمة الأصول الافتراضية من التحقق من الهويات وتكثيف الجهود لتحديث النهج القائم على المخاطر لمعالجة النظام البيئي لصناعة العملات المشفرة والاستفادة من المبادرات العالمية لتحديد لوائح التشفير بوضوح.
واكد القاضي والباحث جابر غنيمي، في تصريح لـ(وات)، ان تونس بذلت تونس جهودا كبيرة في تطوير ترسانتها القانونية والمؤسساتية لمكافحة غسل الاموال خاصة بعد التحديات التي واجهتها في التصنيف الدولي.وتعتمد المنظومة الحالية على المواءمة بين القوانين المحلية والمعايير الدولية (مثل معايير مجموعة العمل المالي).
ومن اهم هذه القوانين التي تنظم هذا المجال في تونس القانون الاساسي عدد 26 لسنة 2015 (القانون الام المتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال) والقانون الاساسي عدد 9 لسنة 2019 (جاء بتعديلات جوهرية وشاملة لقانون 2015 لتعزيز نجاعة المنظومة وتوسيع نطاق الالتزامات لتشمل المهن غير المالية) والامر الحكومي عدد 419 لسنة 2019 (يضبط اجراءات تنفيذ قرارات الهياكل الاممية المرتبطة بتجميد اموال الاشخاص اضافة الى مناشير البنك المركزي واخرها المنشور عدد 2 لسنة 2026 الذي يعزز التزامات مكاتب الصرف في مجال اليقظة ومكافحة غسل الاموال.
كما تضم تونس مؤسسات وهياكل رقابية لاسيما اللجنة التونسية للتحاليل المالية وسلطات الرقابة القطاعية (البنك المركزي وهيئة السوق المالية والهيئة العامة للتأمين وسلطة رقابة التمويل الصغير) علاوة على القضاء والأجهزة الامنية على غرار القطب القضائي الاقتصادي والمالي المتخصص في النظر في قضايا الفساد المالي وغسل الاموال المعقدة والنيابة العمومية التي تتحرك بناء على تقارير اللجنة التونسية للتحاليل المالية.
وبفضل هذه الاصلاحات نجحت تونس في الخروج من القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي ومن قائمة الاتحاد الاوروبي للدول عالية المخاطر وهو مسار انطلق منذ عام 2019 وتوّج بالاستقرار الحالي.
يذكر ان اخر تقرير لمؤشر بازل (2025) الصادر عن معهد بازل للحوكمة، قد صنف تونس ضمن الدول الافريقية الاقل عرضة لمخاطر غسل الاموال
وقامت الفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال، التابعة للإدارة الفرعية للأبحاث بإدارة الاستعلامات والأبحاث للحرس الوطني، خلال السنة الماضية، بالبحث في عشرات القضايا العدلية ضد مستعملي شبكتي التواصل الإجتماعي "تيكتوك" و "إنستغرام"، منهم من أودعوا بالسجون التونسية، والبحث جار بخصوص جرائم تبييض وغسل أموال.