على وقع الجدل الواسع الذي لا تزال تثيره في الأوساط الاقتصادية إلزامية «الفوترة» الإلكترونية لتشمل الخدمات، بحسب الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026، عقدت منظمة كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كوناكت» يومًا إعلاميًا تحسيسيًا، أمس الأربعاء، حول قانون مالية لسنة 2026. كما سلّطت الضوء على نظام «الفوترة»، بالنظر إلى أن قانون المالية الجديد قد فرض التوجّه نحو توسيع عدد المعنيين بنظام «الفوترة» الإلكترونية ليشمل 350 ألف مؤسسة تونسية.
وفي هذا الصدد، أفاد رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كوناكت»، أصلان بن رجب، أنه تم التركيز خلال هذا اليوم الإعلامي التحسيسي على نقاط تهم الفاعلين الاقتصاديين، على غرار الاستثمار ونفقات الاستثمار في قانون المالية، باعتبارها تؤثر مباشرة على الفاعلين الاقتصاديين، حيث سجّل قانون المالية زيادة في النفقات المخصصة في قانون الاستثمار بـ0.9 مليار دينار. ولفت أصلان بن رجب إلى أن المقاربة الجبائية التي تضمنها قانون مالية لسنة 2026 تندرج ضمن توجهات الدولة الاجتماعية بامتياز، رغم بعض الصعوبات في التطبيق بخصوص عدد من النقاط، من ضمنها الأداء على الثروة وفتح حساب بالعملة الصعبة.
وبخصوص نظام «الفوترة» الإلكترونية الذي أقرّ قانون مالية لسنة 2026 إلزاميته، أوضح رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة أن «الفوترة» الإلكترونية تلامس مبدأ مهمًا، وهو مجانية التصريح بالضريبة. وذكر أنه من المنتظر أن يتم قريبًا إصدار النصوص التوجيهية والمذكرات التفسيرية العامة من أجل مزيد من التوضيحات التقنية.
66 بالمائة من المؤسسات لم تستعد ولم تبدأ في الامتثال لنظام «الفوترة» الإلكترونية
وأطلقت كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كوناكت»، خلال فعاليات اليوم الإعلامي التحسيسي، نتائج استطلاع أجرته المنظمة خلال الفترة الممتدة بين 6 و12 جانفي الجاري لدى المؤسسات الأعضاء، وشمل هذا الاستطلاع قرابة 70 عينة.
وفي هذا الإطار، أورد عضو المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، مهدي البحوري، أن هذا الاستطلاع أظهر أن 66 بالمائة من المؤسسات لم تستعد ولم تبدأ في الامتثال، وأن 83 بالمائة لديها مستوى معرفة غير كاف بالتشريعات (منعدم، ضعيف أو متوسط). كما تضمّنت نتائج الاستطلاع أن 67 بالمائة تتوقع تأثيرًا حرجًا أو كبيرًا على نشاطها (تعليق، عقوبات، اضطرابات كبرى)، وأن 74 بالمائة تُحدّد نقص المعلومات الواضحة كعائق رئيسي أمام امتثالها. وأضاف المتحدث ذاته أن العوائق الأخرى المحددة تتمثل في الغموض القانوني (44 %)، وغياب الدعم التقني (40 %)، وتكاليف التكيف المرتفعة (36 %)، ونقص التكوين (34 %)، وطول آجال الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية (33 %)، والتعقيد التقني (30 %). وتم خلال هذا اللقاء عرض تسلسل زمني للقوانين التي كرّست «الفوترة» الإلكترونية منذ سنة 2016 إلى سنة 2026.
تجارب مُقارنة أثبتت خفض نسبة التهرّب الضريبي
وذكر عضو المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت» أن التجارب المقارنة حول «الفوترة» الإلكترونية في أكثر من 80 دولة أثبتت أنه بفضلها تمكنت العديد من الدول من خفض نسبة التهرّب الضريبي على القيمة المضافة، من ضمنها دول أوروبية ودول في أمريكا اللاتينية.
التوجّه نحو اعتماد المرونة في تطبيق «الفوترة» الإلكترونية
واعتبر مهدي البحوري أنه من المهم اعتماد سياسة المرونة والتدرّج في تطبيق إجبارية «الفوترة» الإلكترونية على أرض الواقع، خاصة وأنه يجب العمل على توفير الخصائص التقنية الإلكترونية اللازمة.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت، في بلاغ صدر بتاريخ 13 جانفي الجاري، أنه سيتم التعامل بمرونة في تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لتجنّب الاضطراب والإرباك وما يمكن أن يترتّب عنه من نتائج غير محمودة على الوضع الاقتصادي بوجه عام، بعد أن نصّ ذات الفصل على إخضاع العمليات لـ«الفوترة» الإلكترونية ابتداءً من غرة جانفي 2026.
بدورها، دعت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى إلى اعتماد مبدأ التدرّج في تنفيذ قانون «الفوترة» الإلكترونية، وطالبت بضرورة التركيز على الحلول الإدارية والتحفيزية والتكوينية، وإطلاق حملات توعوية، ودعم فعلي قبل أي إجراءات قانونية.
واعتبر مهدي البحوري أن الشركات متناهية الصغر لديها مخاوف تتعلّق بـ«الفوترة» الإلكترونية، على خلفية أن البعض منها لا يزال يتعامل مع خبير محاسب، وهو ما يتطلّب مزيدًا من الإحاطة بهم ومرافقتهم. وحتى يكون نظام «الفوترة» شاملًا ودقيقًا أكثر، شدّد على أن كنفدرالية المؤسسات المواطنة تُساند مثل هذه الإصلاحات الهيكلية، في إشارة إلى «الفوترة» الإلكترونية، باعتبار أنها سبق وأن طالبت بتعميم الرقمنة لإصلاح الإدارة والجباية، وذلك عملًا بمبدأ المساواة والتكافؤ.
وطرحت كنفدرالية المؤسسات المواطنة جملة من التوصيات خلال اليوم الإعلامي التحسيسي، من ضمنها الدعوة إلى القيام بحملة وطنية للإعلام والتوعية بالشراكة مع المنظمات المهنية، إلى جانب إنشاء شباك موحّد للمساعدة يشمل خط مساعدة عملي مع ضمان وقت الاستجابة، ودعم تقني متعدد القنوات، وأسئلة شائعة محدثة ومتاحة على الإنترنت. كما دعت إلى وضع برنامج تكوين مستهدف حسب قطاع النشاط وحجم المؤسسة، مع إنتاج أدلة عملية قطاعية ودروس فيديو متاحة على بوابة مخصصة، وتنظيم ورشات للامتثال في جميع ولايات تونس ومعتمدياتها، إلى جانب إطلاق آلية مرافقة مالية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، على غرار إعانات موجهة، وقروض ميسّرة، وتحمل جزئي لتكاليف التكيف.
كما اقترحت الكنفدرالية، على مستوى البنية التحتية التقنية، ومن أجل أن تكون هذه البنية قوية وتنافسية ومفتوحة لضمان نجاح الإصلاح على نطاق واسع، الفتح التدريجي أمام منصات أخرى معتمدة لتحفيز المنافسة والابتكار وتقليص التبعية الهيكلية، إضافة إلى مراجعة هيكل التعريفة عبر إقرار تخفيض كبير في تكلفة الفاتورة (حاليًا 0.190 دينار) وتكلفة الاشتراك الشهري (حاليًا 10 دنانير) لتخفيف العبء على المؤسسات الصغرى والمتوسطة. كما دعت إلى اعتماد معايير دولية تتمثل في هجرة تدريجية من صيغة TEIF الخاصة نحو صيغ قابلة للتشغيل البيني ومعترف بها دوليًا (مثل: Factur-X/ZUGFeRD، UBL، PEPPOL)، والعمل على تحسين آجال الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية من خلال تسريع تسليم شهادات التوقيع الإلكتروني وتبسيط الإجراءات الإدارية، إلى جانب العمل على اعتماد انتشار متدرّج حسب حجم المؤسسات، من أجل ضمان العدالة الجبائية.
ويهدف المضي قدمًا نحو توسيع نظام «الفوترة» الإلكترونية إلى إرساء نظام جبائي عادل وشفاف، وهو ما يندرج في إطار الحوكمة والرقمنة الشاملة للخدمات الإدارية والمالية، وتبسيط التبادلات، وتأسيس تعاملات رقمية حديثة تنسجم مع واقع اقتصادي وطني وإقليمي وعالمي متسارع التطور تكنولوجيًا ورقميًا، وتستجيب لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين والماليين والباعثين وأصحاب المؤسسات.
درصاف اللموشي
على وقع الجدل الواسع الذي لا تزال تثيره في الأوساط الاقتصادية إلزامية «الفوترة» الإلكترونية لتشمل الخدمات، بحسب الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026، عقدت منظمة كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كوناكت» يومًا إعلاميًا تحسيسيًا، أمس الأربعاء، حول قانون مالية لسنة 2026. كما سلّطت الضوء على نظام «الفوترة»، بالنظر إلى أن قانون المالية الجديد قد فرض التوجّه نحو توسيع عدد المعنيين بنظام «الفوترة» الإلكترونية ليشمل 350 ألف مؤسسة تونسية.
وفي هذا الصدد، أفاد رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كوناكت»، أصلان بن رجب، أنه تم التركيز خلال هذا اليوم الإعلامي التحسيسي على نقاط تهم الفاعلين الاقتصاديين، على غرار الاستثمار ونفقات الاستثمار في قانون المالية، باعتبارها تؤثر مباشرة على الفاعلين الاقتصاديين، حيث سجّل قانون المالية زيادة في النفقات المخصصة في قانون الاستثمار بـ0.9 مليار دينار. ولفت أصلان بن رجب إلى أن المقاربة الجبائية التي تضمنها قانون مالية لسنة 2026 تندرج ضمن توجهات الدولة الاجتماعية بامتياز، رغم بعض الصعوبات في التطبيق بخصوص عدد من النقاط، من ضمنها الأداء على الثروة وفتح حساب بالعملة الصعبة.
وبخصوص نظام «الفوترة» الإلكترونية الذي أقرّ قانون مالية لسنة 2026 إلزاميته، أوضح رئيس كنفدرالية المؤسسات المواطنة أن «الفوترة» الإلكترونية تلامس مبدأ مهمًا، وهو مجانية التصريح بالضريبة. وذكر أنه من المنتظر أن يتم قريبًا إصدار النصوص التوجيهية والمذكرات التفسيرية العامة من أجل مزيد من التوضيحات التقنية.
66 بالمائة من المؤسسات لم تستعد ولم تبدأ في الامتثال لنظام «الفوترة» الإلكترونية
وأطلقت كنفدرالية المؤسسات المواطنة «كوناكت»، خلال فعاليات اليوم الإعلامي التحسيسي، نتائج استطلاع أجرته المنظمة خلال الفترة الممتدة بين 6 و12 جانفي الجاري لدى المؤسسات الأعضاء، وشمل هذا الاستطلاع قرابة 70 عينة.
وفي هذا الإطار، أورد عضو المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت»، مهدي البحوري، أن هذا الاستطلاع أظهر أن 66 بالمائة من المؤسسات لم تستعد ولم تبدأ في الامتثال، وأن 83 بالمائة لديها مستوى معرفة غير كاف بالتشريعات (منعدم، ضعيف أو متوسط). كما تضمّنت نتائج الاستطلاع أن 67 بالمائة تتوقع تأثيرًا حرجًا أو كبيرًا على نشاطها (تعليق، عقوبات، اضطرابات كبرى)، وأن 74 بالمائة تُحدّد نقص المعلومات الواضحة كعائق رئيسي أمام امتثالها. وأضاف المتحدث ذاته أن العوائق الأخرى المحددة تتمثل في الغموض القانوني (44 %)، وغياب الدعم التقني (40 %)، وتكاليف التكيف المرتفعة (36 %)، ونقص التكوين (34 %)، وطول آجال الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية (33 %)، والتعقيد التقني (30 %). وتم خلال هذا اللقاء عرض تسلسل زمني للقوانين التي كرّست «الفوترة» الإلكترونية منذ سنة 2016 إلى سنة 2026.
تجارب مُقارنة أثبتت خفض نسبة التهرّب الضريبي
وذكر عضو المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كوناكت» أن التجارب المقارنة حول «الفوترة» الإلكترونية في أكثر من 80 دولة أثبتت أنه بفضلها تمكنت العديد من الدول من خفض نسبة التهرّب الضريبي على القيمة المضافة، من ضمنها دول أوروبية ودول في أمريكا اللاتينية.
التوجّه نحو اعتماد المرونة في تطبيق «الفوترة» الإلكترونية
واعتبر مهدي البحوري أنه من المهم اعتماد سياسة المرونة والتدرّج في تطبيق إجبارية «الفوترة» الإلكترونية على أرض الواقع، خاصة وأنه يجب العمل على توفير الخصائص التقنية الإلكترونية اللازمة.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت، في بلاغ صدر بتاريخ 13 جانفي الجاري، أنه سيتم التعامل بمرونة في تطبيق الفصل 53 من قانون المالية لتجنّب الاضطراب والإرباك وما يمكن أن يترتّب عنه من نتائج غير محمودة على الوضع الاقتصادي بوجه عام، بعد أن نصّ ذات الفصل على إخضاع العمليات لـ«الفوترة» الإلكترونية ابتداءً من غرة جانفي 2026.
بدورها، دعت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى إلى اعتماد مبدأ التدرّج في تنفيذ قانون «الفوترة» الإلكترونية، وطالبت بضرورة التركيز على الحلول الإدارية والتحفيزية والتكوينية، وإطلاق حملات توعوية، ودعم فعلي قبل أي إجراءات قانونية.
واعتبر مهدي البحوري أن الشركات متناهية الصغر لديها مخاوف تتعلّق بـ«الفوترة» الإلكترونية، على خلفية أن البعض منها لا يزال يتعامل مع خبير محاسب، وهو ما يتطلّب مزيدًا من الإحاطة بهم ومرافقتهم. وحتى يكون نظام «الفوترة» شاملًا ودقيقًا أكثر، شدّد على أن كنفدرالية المؤسسات المواطنة تُساند مثل هذه الإصلاحات الهيكلية، في إشارة إلى «الفوترة» الإلكترونية، باعتبار أنها سبق وأن طالبت بتعميم الرقمنة لإصلاح الإدارة والجباية، وذلك عملًا بمبدأ المساواة والتكافؤ.
وطرحت كنفدرالية المؤسسات المواطنة جملة من التوصيات خلال اليوم الإعلامي التحسيسي، من ضمنها الدعوة إلى القيام بحملة وطنية للإعلام والتوعية بالشراكة مع المنظمات المهنية، إلى جانب إنشاء شباك موحّد للمساعدة يشمل خط مساعدة عملي مع ضمان وقت الاستجابة، ودعم تقني متعدد القنوات، وأسئلة شائعة محدثة ومتاحة على الإنترنت. كما دعت إلى وضع برنامج تكوين مستهدف حسب قطاع النشاط وحجم المؤسسة، مع إنتاج أدلة عملية قطاعية ودروس فيديو متاحة على بوابة مخصصة، وتنظيم ورشات للامتثال في جميع ولايات تونس ومعتمدياتها، إلى جانب إطلاق آلية مرافقة مالية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، على غرار إعانات موجهة، وقروض ميسّرة، وتحمل جزئي لتكاليف التكيف.
كما اقترحت الكنفدرالية، على مستوى البنية التحتية التقنية، ومن أجل أن تكون هذه البنية قوية وتنافسية ومفتوحة لضمان نجاح الإصلاح على نطاق واسع، الفتح التدريجي أمام منصات أخرى معتمدة لتحفيز المنافسة والابتكار وتقليص التبعية الهيكلية، إضافة إلى مراجعة هيكل التعريفة عبر إقرار تخفيض كبير في تكلفة الفاتورة (حاليًا 0.190 دينار) وتكلفة الاشتراك الشهري (حاليًا 10 دنانير) لتخفيف العبء على المؤسسات الصغرى والمتوسطة. كما دعت إلى اعتماد معايير دولية تتمثل في هجرة تدريجية من صيغة TEIF الخاصة نحو صيغ قابلة للتشغيل البيني ومعترف بها دوليًا (مثل: Factur-X/ZUGFeRD، UBL، PEPPOL)، والعمل على تحسين آجال الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية من خلال تسريع تسليم شهادات التوقيع الإلكتروني وتبسيط الإجراءات الإدارية، إلى جانب العمل على اعتماد انتشار متدرّج حسب حجم المؤسسات، من أجل ضمان العدالة الجبائية.
ويهدف المضي قدمًا نحو توسيع نظام «الفوترة» الإلكترونية إلى إرساء نظام جبائي عادل وشفاف، وهو ما يندرج في إطار الحوكمة والرقمنة الشاملة للخدمات الإدارية والمالية، وتبسيط التبادلات، وتأسيس تعاملات رقمية حديثة تنسجم مع واقع اقتصادي وطني وإقليمي وعالمي متسارع التطور تكنولوجيًا ورقميًا، وتستجيب لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين والماليين والباعثين وأصحاب المؤسسات.