إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القيروان تستذكر إرثها العلمي مقام "ابن ناجي التنوخي" منارة للفقه والتأريخ التونسي

​في قلب مدينة القيروان التاريخية، يبرز مقام الإمام "أبي القاسم بن ناجي التنوخي" كأحد أهم المعالم الروحية والعلمية التي تختزل حقبة ذهبية من الفقه المالكي حيث لا يزال ضريحه واللوحة التعريفية المثبتة عليه شاهدين على مسيرة حافلة قضاها في التدريس والقضاء والتأليف بين القيروان وتونس العاصمة.

​عالم القيروان وقاضيها
​يعد ابن ناجي التنوخي الذي توفي عام 839 هجرية الموافق لـ 1435 ميلادي قامة علمية شامخة فهو الفقيه القاضي والخطيب والمحقق الذي استقى علومه الأولى في رحاب القيروان على يد كبار شيوخها أمثال عمر السيراتي ومحمد بن قندلم والقاضي أبي بكر الفاسي. وبحسب الوثائق التاريخية واللوحة الرخامية بمقامه، انتقل الراحل لاحقا إلى تونس العاصمة ليواصل نهله من العلم على يد مشايخ بارزين مثل ابن عرفة والأبي والبرزلي.
​مسيرة مهنية حافلة بين القضاء والخطابة
​لم يقتصر دور ابن ناجي على التعلم، بل تقلد مناصب دينية وإدارية رفيعة حيث تولى الإمامة والخطابة في جامع الزيتونة المعمور بتونس العاصمة. ورغم استقراره لفترات في الحاضرة إلا أن ارتباطه بمسقط رأسه القيروان ظل وثيقا ليعود إليها مدرسا وباحثا ومحقا للتراث الفقهي.
​إرث مؤلفاته: "معالم الإيمان" وما بعدها
​اشتهر ابن ناجي بمصنفات أصبحت مراجع أساسية لطلبة العلم والباحثين في التاريخ الإسلامي، ومن أبرزها:
​كتاب "معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان" الذي يعد من أهم المراجع التأريخية لعلماء القيروان وسيرهم.
​شرح على تهذيب المدونة: في الفقه المالكي.
​شرح رسالة "سماه المذهب": وهو عمل فقهي دقيق يعكس سعة اطلاعه.
​رحيله وبقاء أثره
​ودعت القيروان عالمها الجليل في سنة 839 هـجري  لكن ذكراه بقيت حية من خلال مقامه الذي يزوره اليوم المهتمون بالتراث الإسلامي، ومن خلال لوحة تعريفية (كما يظهر في الصورة) توثق للأجيال القادمة مسيرة رجل جمع بين هيبة القضاء وبلاغة الخطابة ودقة التحقيق ليبقى اسمه محفورا في ذاكرة "عاصمة الأغالبة" كواحد من أبرز حماتها العلميين.


مروان الدعلول 

القيروان تستذكر إرثها العلمي مقام "ابن ناجي التنوخي" منارة للفقه والتأريخ التونسي

​في قلب مدينة القيروان التاريخية، يبرز مقام الإمام "أبي القاسم بن ناجي التنوخي" كأحد أهم المعالم الروحية والعلمية التي تختزل حقبة ذهبية من الفقه المالكي حيث لا يزال ضريحه واللوحة التعريفية المثبتة عليه شاهدين على مسيرة حافلة قضاها في التدريس والقضاء والتأليف بين القيروان وتونس العاصمة.

​عالم القيروان وقاضيها
​يعد ابن ناجي التنوخي الذي توفي عام 839 هجرية الموافق لـ 1435 ميلادي قامة علمية شامخة فهو الفقيه القاضي والخطيب والمحقق الذي استقى علومه الأولى في رحاب القيروان على يد كبار شيوخها أمثال عمر السيراتي ومحمد بن قندلم والقاضي أبي بكر الفاسي. وبحسب الوثائق التاريخية واللوحة الرخامية بمقامه، انتقل الراحل لاحقا إلى تونس العاصمة ليواصل نهله من العلم على يد مشايخ بارزين مثل ابن عرفة والأبي والبرزلي.
​مسيرة مهنية حافلة بين القضاء والخطابة
​لم يقتصر دور ابن ناجي على التعلم، بل تقلد مناصب دينية وإدارية رفيعة حيث تولى الإمامة والخطابة في جامع الزيتونة المعمور بتونس العاصمة. ورغم استقراره لفترات في الحاضرة إلا أن ارتباطه بمسقط رأسه القيروان ظل وثيقا ليعود إليها مدرسا وباحثا ومحقا للتراث الفقهي.
​إرث مؤلفاته: "معالم الإيمان" وما بعدها
​اشتهر ابن ناجي بمصنفات أصبحت مراجع أساسية لطلبة العلم والباحثين في التاريخ الإسلامي، ومن أبرزها:
​كتاب "معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان" الذي يعد من أهم المراجع التأريخية لعلماء القيروان وسيرهم.
​شرح على تهذيب المدونة: في الفقه المالكي.
​شرح رسالة "سماه المذهب": وهو عمل فقهي دقيق يعكس سعة اطلاعه.
​رحيله وبقاء أثره
​ودعت القيروان عالمها الجليل في سنة 839 هـجري  لكن ذكراه بقيت حية من خلال مقامه الذي يزوره اليوم المهتمون بالتراث الإسلامي، ومن خلال لوحة تعريفية (كما يظهر في الصورة) توثق للأجيال القادمة مسيرة رجل جمع بين هيبة القضاء وبلاغة الخطابة ودقة التحقيق ليبقى اسمه محفورا في ذاكرة "عاصمة الأغالبة" كواحد من أبرز حماتها العلميين.


مروان الدعلول