إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لمواجهة خطر الفيضانات.. الحل في الاستباق البنّاء

✍️بقلم: عبير الطرابلسي 
 
مع كل اطلالة خريف وموسم أمطار لطالما انتظرناه، بعد صيف شديد الحرارة واستثنائي، يستبشر الجميع خاصة الفلاحون من أمطار نافعة تروي الأرض ليعود الاخضرار للبلاد وتمتلئ السدود..
 
لكن ظاهرة تكرر نزول الأمطار بكميات كبيرة وبغزارة في وقت وجيز، بفعل التغيرات المناخية، وضعف البنية التحتية التي تحمي المدن من الفيضانات وانسداد قنوات صرف المياه، تتسبب في فيضان الأودية، وتراكم المياه بالطرقات والشوارع والمناطق المنخفضة، فتجرف السيارات وتغمر المنازل وتزيد من معاناة الناس مع وسائل النقل بين أماكن العمل أو الدراسة.. 
 
إن تهاطل الأمطار نعمة، لكن ماعشنا على وقعه خلال الفترة الأخيرة بعدة مناطق ومدن، من مشاهد فيضانات وسيول جارفة تسببت في وقوع ضحايا طرقات ومنازل غمرتها المياه، واسنداد قنوات صرف المياه بالاوساخ المُبعثرة في كل مكان، وعزلة مواطنين وانقطاع حركة المرور عبر عدد من الطرقات والانهج.. لا يبعث على الارتياح.
 
 فالوضعية الحالية تتطلب دق ناقوس الخطر؛ خاصة مع تضرر عدة طرق، وبروز حفر وإنجرافات خطيرة، تعتبر تهديدا مباشرا لسلامة المتساكنين والمارة وخاصة الأطفال وكبار السن.
الملفت للانتباه، أن الكوارث الناجمة عن الفيضانات بتونس، أصبحت تتكرر مع كل موسم أمطار؛ وذلك رغم وجود مشاريع جاري تنفيذها لحماية المدن من الفيضانات، وتحسين البنية التحتية لاستيعاب مياه الأمطار، لكن الوضع لم يعد يحتمل حلولا مؤقتة وتدخلات ظرفية بل إصلاحًا جذريًا.. 
 
قبل كل موسم أمطار او تقلبات جوية تحيطنا لجان مجابهة الكوارث بعدد من البلاغات والتحذيرات وبالتأكيد على التدخل في الابان وتجنب المجازفة واتباع التوصيات الصادرة، غير أن ذلك يتطلب التأكيد على ضرورة التعامل مع تلك التحذيرات المناخية بجدية قصوى، كمسألة حماية للأرواح من المخاطر قبل حدوثها وليس تهويلاً أو مبالغة.
 
وان كانت تونس، ليست في منأى عن ما يحصل في العالم، من ظواهر مناخية متقلبة، إلا أن الأمر يتطلب توعية وترسيخ ثقافة للتعامل مع المخاطر الطبيعية تنطلق من الفضاء العائلي والمؤسسات التربوية لتمتد لفضاءات أشمل بهدف منع وصول المواطنين إلى منطقة الخطر لا محاولة إنقاذهم بعد أن تجرفهم المياه.
 
إن تونس التي عاشت على وقع عديد الفيضانات ولعل أكثرها دمارًا في تاريخ تونس فيضانات جانفي 1990 وسبتمبر 1969.. تستدعي من السلط والمؤسسات والهياكل المعنية ضرورة وضع خطط انقاذ شاملة وستباق الوضع الراهن في ظل التغيرات المناخية، ومجابهة تداعياتها وترفع مستوى الاستعداد واليقظة وتحكم التدخل السريع وتطبق القرارات المتخذة وتحكم التنسيق بينها مركزيا وجهويا ومحليا دون تهاون أو تأخير حماية للأرواح والممتلكات خاصة بالمناطق والنقاط الأكثر تعرضا لمخاطر الفيضانات.
 
 
لمواجهة خطر الفيضانات.. الحل في الاستباق البنّاء
✍️بقلم: عبير الطرابلسي 
 
مع كل اطلالة خريف وموسم أمطار لطالما انتظرناه، بعد صيف شديد الحرارة واستثنائي، يستبشر الجميع خاصة الفلاحون من أمطار نافعة تروي الأرض ليعود الاخضرار للبلاد وتمتلئ السدود..
 
لكن ظاهرة تكرر نزول الأمطار بكميات كبيرة وبغزارة في وقت وجيز، بفعل التغيرات المناخية، وضعف البنية التحتية التي تحمي المدن من الفيضانات وانسداد قنوات صرف المياه، تتسبب في فيضان الأودية، وتراكم المياه بالطرقات والشوارع والمناطق المنخفضة، فتجرف السيارات وتغمر المنازل وتزيد من معاناة الناس مع وسائل النقل بين أماكن العمل أو الدراسة.. 
 
إن تهاطل الأمطار نعمة، لكن ماعشنا على وقعه خلال الفترة الأخيرة بعدة مناطق ومدن، من مشاهد فيضانات وسيول جارفة تسببت في وقوع ضحايا طرقات ومنازل غمرتها المياه، واسنداد قنوات صرف المياه بالاوساخ المُبعثرة في كل مكان، وعزلة مواطنين وانقطاع حركة المرور عبر عدد من الطرقات والانهج.. لا يبعث على الارتياح.
 
 فالوضعية الحالية تتطلب دق ناقوس الخطر؛ خاصة مع تضرر عدة طرق، وبروز حفر وإنجرافات خطيرة، تعتبر تهديدا مباشرا لسلامة المتساكنين والمارة وخاصة الأطفال وكبار السن.
الملفت للانتباه، أن الكوارث الناجمة عن الفيضانات بتونس، أصبحت تتكرر مع كل موسم أمطار؛ وذلك رغم وجود مشاريع جاري تنفيذها لحماية المدن من الفيضانات، وتحسين البنية التحتية لاستيعاب مياه الأمطار، لكن الوضع لم يعد يحتمل حلولا مؤقتة وتدخلات ظرفية بل إصلاحًا جذريًا.. 
 
قبل كل موسم أمطار او تقلبات جوية تحيطنا لجان مجابهة الكوارث بعدد من البلاغات والتحذيرات وبالتأكيد على التدخل في الابان وتجنب المجازفة واتباع التوصيات الصادرة، غير أن ذلك يتطلب التأكيد على ضرورة التعامل مع تلك التحذيرات المناخية بجدية قصوى، كمسألة حماية للأرواح من المخاطر قبل حدوثها وليس تهويلاً أو مبالغة.
 
وان كانت تونس، ليست في منأى عن ما يحصل في العالم، من ظواهر مناخية متقلبة، إلا أن الأمر يتطلب توعية وترسيخ ثقافة للتعامل مع المخاطر الطبيعية تنطلق من الفضاء العائلي والمؤسسات التربوية لتمتد لفضاءات أشمل بهدف منع وصول المواطنين إلى منطقة الخطر لا محاولة إنقاذهم بعد أن تجرفهم المياه.
 
إن تونس التي عاشت على وقع عديد الفيضانات ولعل أكثرها دمارًا في تاريخ تونس فيضانات جانفي 1990 وسبتمبر 1969.. تستدعي من السلط والمؤسسات والهياكل المعنية ضرورة وضع خطط انقاذ شاملة وستباق الوضع الراهن في ظل التغيرات المناخية، ومجابهة تداعياتها وترفع مستوى الاستعداد واليقظة وتحكم التدخل السريع وتطبق القرارات المتخذة وتحكم التنسيق بينها مركزيا وجهويا ومحليا دون تهاون أو تأخير حماية للأرواح والممتلكات خاصة بالمناطق والنقاط الأكثر تعرضا لمخاطر الفيضانات.