ويأتي الاحتفاء باليوم الدولي للسلام هذا العام تحت شعار "استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم"، في رسالة تركز على أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، وإنما هو بيئة متكاملة تقوم على الأمن والكرامة والفرص والتعاون، وتحتاج إلى استثمارات سياسية واقتصادية واجتماعية مستمرة، وهو ما تؤكد عليه الأمم المتحدة، بأن السلام يمثل أساسا ضروريا للتعامل الجماعي مع التحديات التي تواجه البشرية.
وفي السياق، فإن فحوى رسالة هذا العام، تكتسب أهمية خاصة مع استمرار الأزمات والصراعات في مناطق مختلفة من العالم، وما تتركه من تداعيات إنسانية واقتصادية واجتماعية، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة أهمية الوقاية من النزاعات، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، وتعزيز المؤسسات القادرة على بناء السلام والحفاظ عليه.
ومنذ اعتماد المناسبة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثلاثين من نوفمبر عام 1981، ظلت الأمم المتحدة تركز سنويا على جهود بناء السلام، وتدعو الحكومات والمنظمات والمجتمعات والأفراد إلى الإسهام في ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح واحترام التنوع وحقوق الإنسان، وأن تكون الذكرى مناسبة عالمية لوقف إطلاق النار ونبذ العنف في كل الصراعات القائمة.
وفي الأثناء، تؤكد الأمم المتحدة في رسالتها الخاصة باليوم الدولي للسلام أن مفهوم السلام يتجاوز مجرد غياب الحرب، ليشمل السلامة والكرامة وتوافر الفرص والتعاون في الحياة اليومية، كما تشدد على أن بناء السلام لا يحدث فقط في قاعات المفاوضات والمؤتمرات، وإنما يبدأ أيضا من المدارس والأحياء والمجتمعات المحلية ومن العلاقات اليومية بين الناس.
ولفت أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للسلام، إلى أن السلام لا يصنع فقط على طاولات المؤتمرات، وإنما أيضا في الفصول الدراسية والأحياء وفي كل مكان يلتقي فيه الناس بعقول وقلوب منفتحة، داعيا إلى العمل يوما بعد يوم من أجل بناء عالم أكثر عدلا، يقوم على التعاطف والمساواة والكرامة للجميع.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الاستثمار في السلام بوصفه عملية طويلة الأمد تشمل دعم الحوار، وتعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، وإتاحة التعليم والعمل والخدمات الأساسية، ومعالجة التفاوتات التي يمكن أن تسهم في نشوء التوترات والنزاعات، كما أن تحقيق السلام المستدام يرتبط بمعالجة جذور الصراعات، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها بعد اندلاعها، وهو ما يجعل الوقاية من النزاعات والوساطة والحوار أدوات أساسية في منظومة العمل الدولي من أجل السلام.
إلى ذلك، تجدد الأطراف الدولية، التأكيد على أن بناء السلام مسؤولية لا تقع على عاتق طرف واحد، وإنما تتطلب تضافر جهود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية، والإعلامية، والمجتمعات المحلية، والأفراد.
وتتطلب هذه المسؤولية احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتوفير مساحات للحوار، ودعم جهود الوساطة والمصالحة، وحماية المدنيين، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، إلى جانب توفير الموارد اللازمة للجهود الإنسانية والتنموية في المناطق المتضررة من النزاعات.
كما تبرز أهمية دور الأمم المتحدة في دعم عمليات الوساطة وحفظ السلام والمساعدات الإنسانية، في وقت تواجه فيه عمليات حفظ السلام تحديات مرتبطة بتعقيد النزاعات والحاجة إلى موارد ودعم سياسي مستدام، وقد أكدت الأمم المتحدة، أن الاستثمار في حفظ السلام يمثل جزءا من الاستثمار في مستقبل أكثر أمنا.
وفي ذات الإطار، فإن مفهوم الاستثمار في السلام، حمل أبعادا تتجاوز الإنفاق المباشر على عمليات حفظ السلام أو الوساطة السياسية، إذ يشمل الاستثمار في الإنسان والمجتمع والمؤسسات، وفي التعليم والصحة والحد من الفقر وتعزيز فرص العمل، وهي عوامل يمكن أن تدعم قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمات.
وفي المقابل، فإن الرسالة تحث على استلهام شجاعة الأشخاص الذين يعملون من أجل السلام في مجتمعاتهم المحلية ومدارسهم وأحيائهم، وعلى قيام قادة العالم بالاستثمار في مستقبل يستطيع فيه جميع الناس العيش في بيئة يسودها السلام.
المصدر: وكالة الانباء القطرية
