في خطوة غير متوقعة، شنت الولايات المتحدة هجومًا على فنزويلا نهاية الأسبوع الماضي، مما أثار موجة من التساؤلات حول تداعيات هذا الهجوم على الساحة الدولية.
تُعد الأزمة الحالية في فنزويلا نقطة تحول هامة في العلاقات الدولية، حيث تبرز من جديد "عقيدة مونرو" الأمريكية في سياقها المعاصر. هذه العقيدة، التي تعود إلى بداية القرن التاسع عشر، كانت حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القارة اللاتينية، وتهدف إلى منع التدخلات الأجنبية في المنطقة وفرض الهيمنة الأمريكية على شؤون أمريكا اللاتينية. لكن مع تصاعد التوترات نتيجة للهجوم الأمريكي على فنزويلا، يبدو أن هذه الخطوة ستكون نقطة تحوّل كبيرة في العلاقات الدولية، حيث قد يعاد تشكيل التوازنات بين القوى الكبرى، مما يفضي إلى عواقب غير متوقعة في منطقة أمريكا اللاتينية. السياق التاريخي لـ "عقيدة مونرو" تعود "عقيدة مونرو" إلى عام 1823، عندما ألقى الرئيس الأمريكي جيمس مونرو خطابًا أمام الكونغرس أعلن فيه أن أي تدخل أوروبي في الشؤون الأمريكية سيكون محكومًا عليه بالمعارضة الأمريكية. كانت العقيدة تهدف إلى تأكيد استقلال الدول الأمريكية عن القوى الاستعمارية الأوروبية التي كانت تسعى للعودة إلى المنطقة بعد ثورات الاستقلال في أمريكا اللاتينية. منذ ذلك الحين، تم استخدام هذه العقيدة كأداة لتوسيع النفوذ الأمريكي في المنطقة، حتى أصبحت الأساس الذي تبني عليه واشنطن سياستها الخارجية في قارة أمريكا اللاتينية. بعد الهجوم الأمريكي على العاصمة الفنزويلية كراكاس، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن هذا الهجوم يندرج في إطار إحياء "عقيدة مونرو"، مشيرًا إلى أنها قد تغير مسار السياسة الأمريكية في المنطقة. في مؤتمره الصحافي عن عملية كراكاس، قال ترامب: "أصبحنا الآن نسمّيها عقيدة دونرو"، في إشارة إلى دمج اسمه في عقيدة سلفه جيمس مونرو. التحديات الإقليمية والدولية النهج التوسعي الذي يتبعه ترامب قد يشجّع خصوم الولايات المتحدة الأمريكية، مثل الصين وروسيا، على اتباع سلوك مماثل في مناطق نفوذهم. فالصين، على سبيل المثال، قد تواصل تعزيز علاقاتها مع تايوان، بينما قد تُكثف روسيا تحركاتها في أوكرانيا. الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للأمن القومي تركز على المحيط الإقليمي القريب من الولايات المتحدة، وقد مثّل الانفتاح الفنزويلي على الصين وروسيا تحديًا مباشرًا للنفوذ الأمريكي، إذ اعتبرت واشنطن هذا التحالف تهديدًا لمصالحها في أمريكا اللاتينية. الهجوم الأمريكي على فنزويلا يضع المنطقة أمام اختبار جديد. فعلى المستوى الإقليمي، تزداد الانقسامات بين دول أمريكا اللاتينية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. دول مثل كوبا ونيكاراغوا، التي تتبنى خطًا سياسيًا اشتراكيًا، تندد بالهجوم الأمريكي وتعتبره انتهاكًا لسيادة فنزويلا. في المقابل، دول مثل البرازيل والأرجنتين، التي تميل إلى السياسات الأمريكية، تجد نفسها في وضع صعب بين دعم الحليف التقليدي وبين الحفاظ على استقرار المنطقة. على المستوى الدولي، تضع الولايات المتحدة نفسها في مواجهة مع القوى العالمية الكبرى مثل روسيا والصين، اللتين تعتبران فنزويلا شريكًا استراتيجيًا. روسيا قد تزيد دعمها للنظام الفنزويلي، مما يشكل تحديًا مباشرًا للنفوذ الأمريكي. أما الصين، فهي تعتبر فنزويلا جزءًا من استراتيجية "الحزام والطريق" في أمريكا اللاتينية، وقد تسعى لتعزيز موقفها في المنطقة وهو ما سيشكل تحديًا آخر للولايات المتحدة. آثار اقتصادية وتحديات طاقية الهجوم على فنزويلا سيكون له تأثيرات كبيرة على اقتصاد البلاد الذي يعاني من أزمات خانقة. سيجد النظام الفنزويلي نفسه في موقف أصعب إذا استمر التصعيد العسكري، ما قد يؤثر بشكل مباشر على البنية التحتية النفطية، خاصة أن فنزويلا تُعد من أكبر منتجي النفط في العالم. ذلك قد يكون له تداعيات على أسواق الطاقة العالمية. كما أن المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية ستكون أمام اختبار كبير في كيفية التعامل مع هذه الأزمة، لكن بالنظر إلى التباين في المواقف بين القوى الكبرى، قد تكون قدرة هذه المنظمات على اتخاذ إجراءات فعالة محدودة. ختامًا، يبقى السؤال الأبرز: هل سيؤدي هذا الهجوم إلى تغيير معادلات القوة في المنطقة، أم أنه مجرد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الصراعات الدولية؟ يبدو أن هذا التصعيد يعكس رغبة الولايات المتحدة في إعادة تشكيل المنطقة بما يتوافق مع مصالحها، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد العلاقات بين واشنطن ودول أخرى في أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا.
منال العابدي
في خطوة غير متوقعة، شنت الولايات المتحدة هجومًا على فنزويلا نهاية الأسبوع الماضي، مما أثار موجة من التساؤلات حول تداعيات هذا الهجوم على الساحة الدولية.
تُعد الأزمة الحالية في فنزويلا نقطة تحول هامة في العلاقات الدولية، حيث تبرز من جديد "عقيدة مونرو" الأمريكية في سياقها المعاصر. هذه العقيدة، التي تعود إلى بداية القرن التاسع عشر، كانت حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القارة اللاتينية، وتهدف إلى منع التدخلات الأجنبية في المنطقة وفرض الهيمنة الأمريكية على شؤون أمريكا اللاتينية. لكن مع تصاعد التوترات نتيجة للهجوم الأمريكي على فنزويلا، يبدو أن هذه الخطوة ستكون نقطة تحوّل كبيرة في العلاقات الدولية، حيث قد يعاد تشكيل التوازنات بين القوى الكبرى، مما يفضي إلى عواقب غير متوقعة في منطقة أمريكا اللاتينية. السياق التاريخي لـ "عقيدة مونرو" تعود "عقيدة مونرو" إلى عام 1823، عندما ألقى الرئيس الأمريكي جيمس مونرو خطابًا أمام الكونغرس أعلن فيه أن أي تدخل أوروبي في الشؤون الأمريكية سيكون محكومًا عليه بالمعارضة الأمريكية. كانت العقيدة تهدف إلى تأكيد استقلال الدول الأمريكية عن القوى الاستعمارية الأوروبية التي كانت تسعى للعودة إلى المنطقة بعد ثورات الاستقلال في أمريكا اللاتينية. منذ ذلك الحين، تم استخدام هذه العقيدة كأداة لتوسيع النفوذ الأمريكي في المنطقة، حتى أصبحت الأساس الذي تبني عليه واشنطن سياستها الخارجية في قارة أمريكا اللاتينية. بعد الهجوم الأمريكي على العاصمة الفنزويلية كراكاس، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن هذا الهجوم يندرج في إطار إحياء "عقيدة مونرو"، مشيرًا إلى أنها قد تغير مسار السياسة الأمريكية في المنطقة. في مؤتمره الصحافي عن عملية كراكاس، قال ترامب: "أصبحنا الآن نسمّيها عقيدة دونرو"، في إشارة إلى دمج اسمه في عقيدة سلفه جيمس مونرو. التحديات الإقليمية والدولية النهج التوسعي الذي يتبعه ترامب قد يشجّع خصوم الولايات المتحدة الأمريكية، مثل الصين وروسيا، على اتباع سلوك مماثل في مناطق نفوذهم. فالصين، على سبيل المثال، قد تواصل تعزيز علاقاتها مع تايوان، بينما قد تُكثف روسيا تحركاتها في أوكرانيا. الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للأمن القومي تركز على المحيط الإقليمي القريب من الولايات المتحدة، وقد مثّل الانفتاح الفنزويلي على الصين وروسيا تحديًا مباشرًا للنفوذ الأمريكي، إذ اعتبرت واشنطن هذا التحالف تهديدًا لمصالحها في أمريكا اللاتينية. الهجوم الأمريكي على فنزويلا يضع المنطقة أمام اختبار جديد. فعلى المستوى الإقليمي، تزداد الانقسامات بين دول أمريكا اللاتينية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. دول مثل كوبا ونيكاراغوا، التي تتبنى خطًا سياسيًا اشتراكيًا، تندد بالهجوم الأمريكي وتعتبره انتهاكًا لسيادة فنزويلا. في المقابل، دول مثل البرازيل والأرجنتين، التي تميل إلى السياسات الأمريكية، تجد نفسها في وضع صعب بين دعم الحليف التقليدي وبين الحفاظ على استقرار المنطقة. على المستوى الدولي، تضع الولايات المتحدة نفسها في مواجهة مع القوى العالمية الكبرى مثل روسيا والصين، اللتين تعتبران فنزويلا شريكًا استراتيجيًا. روسيا قد تزيد دعمها للنظام الفنزويلي، مما يشكل تحديًا مباشرًا للنفوذ الأمريكي. أما الصين، فهي تعتبر فنزويلا جزءًا من استراتيجية "الحزام والطريق" في أمريكا اللاتينية، وقد تسعى لتعزيز موقفها في المنطقة وهو ما سيشكل تحديًا آخر للولايات المتحدة. آثار اقتصادية وتحديات طاقية الهجوم على فنزويلا سيكون له تأثيرات كبيرة على اقتصاد البلاد الذي يعاني من أزمات خانقة. سيجد النظام الفنزويلي نفسه في موقف أصعب إذا استمر التصعيد العسكري، ما قد يؤثر بشكل مباشر على البنية التحتية النفطية، خاصة أن فنزويلا تُعد من أكبر منتجي النفط في العالم. ذلك قد يكون له تداعيات على أسواق الطاقة العالمية. كما أن المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية ستكون أمام اختبار كبير في كيفية التعامل مع هذه الأزمة، لكن بالنظر إلى التباين في المواقف بين القوى الكبرى، قد تكون قدرة هذه المنظمات على اتخاذ إجراءات فعالة محدودة. ختامًا، يبقى السؤال الأبرز: هل سيؤدي هذا الهجوم إلى تغيير معادلات القوة في المنطقة، أم أنه مجرد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الصراعات الدولية؟ يبدو أن هذا التصعيد يعكس رغبة الولايات المتحدة في إعادة تشكيل المنطقة بما يتوافق مع مصالحها، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تعقيد العلاقات بين واشنطن ودول أخرى في أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا.