إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عضو بالائتلاف التونسي ضد التدخين لـ«الصباح»: عدد المدخنين يشهد ارتفاعا.. ورمضان فرصة ذهبية للإقلاع عنه

يُعدّ التدخين من أخطر السلوكيات الصحية انتشارًا في العالم، إذ يتسبب سنويًا في ملايين الوفيات نتيجة أمراض يمكن الوقاية منها، مثل أمراض القلب والشرايين والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة. ولا تقتصر أضراره على المدخّن فحسب، بل تمتد إلى المحيطين به عبر ما يُعرف بالتدخين السلبي، الذي يُعرّض غير المدخنين، بمن فيهم الأطفال والنساء، إلى مخاطر صحية جسيمة. وتكمن خطورة التدخين أساسا في مادة النيكوتين المسببة للإدمان، إضافة إلى مواد كيميائية سامة تنتج عن احتراق التبغ أو تسخينه، والتي ثبت علميًا ارتباطها بأمراض خطيرة ومميتة. وفي البلدان النامية، تتفاقم الظاهرة بشكل لافت، ما يجعلها تحديا صحيا واقتصاديا يستوجب تدخلا عاجلا على مستوى السياسات العمومية والتوعية المجتمعية.

وفي تونس، تمثل ظاهرة التدخين أحد أبرز التحديات الصحية الراهنة، حيث لا تزال نسب الاستهلاك مرتفعة، مع تسجيل انتشار متزايد في صفوف الشباب والمراهقين، بل وحتى الفتيات، إلى جانب بروز أنماط جديدة من التدخين مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المُسخّن. هذا الواقع لا يثقل فقط كاهل المنظومة الصحية بسبب ارتفاع تكاليف علاج الأمراض المرتبطة بالتدخين، بل ينعكس أيضًا سلبًا على الوضع الاقتصادي للعائلات والدولة، نظرًا لما يسببه من أمراض مزمنة تستنزف الموارد وتقلّص الإنتاجية.

وفي هذا السياق، حذّر الدكتور زهير السويسي، اختصاصي الأمراض الصدرية وعضو الائتلاف التونسي ضد التدخين، في تصريح لـ»الصباح»، من التطور المتسارع في أنماط استهلاك التبغ في تونس، مؤكدًا أن المدخّن التونسي يواكب كل جديد يُطرح في الأسواق. فقد بدأ الأمر بالسجائر التقليدية، ثم انتقل إلى السجائر الإلكترونية، وصولًا إلى التبغ المُسخّن، في مسار يعكس تغيّر الوسائل مع بقاء جوهر المشكلة، وهو الإدمان على النيكوتين.

وأشار الدكتور السويسي إلى أن عدد المدخنين يشهد ارتفاعًا من سنة إلى أخرى، خاصة في صفوف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 سنة، مع تزايد ملحوظ في استهلاك السجائر الإلكترونية.

ويعتقد بعض الشباب، وفق تعبير محدثنا، «أن هذه المنتجات أقل ضررًا أو تساعد على الإقلاع عن التدخين، غير أن الدراسات أثبتت أنها تحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية أخرى، وأن إضافة نكهات متعددة كالفراولة والشوكولاتة والنعناع جعلتها أكثر جاذبية للأطفال، مما يهدد بخلق جيل جديد مدمن على النيكوتين قد ينتقل لاحقًا إلى السجائر العادية».

أما التبغ المُسخّن، الذي يُسوَّق أحيانًا على أنه بديل أقل ضررًا لعدم اعتماده على الاحتراق المباشر، فقد بيّنت الأبحاث، وفق ما أكده المختصون، أن مخاطره الصحية لا تقل أهمية، وأنه لا يخلو من مواد سامة ومسرطنة. فاختلاف طريقة الاستهلاك لا يلغي الأضرار ولا يحدّ من خطر الإدمان، بل قد يساهم في توسيع قاعدة المستهلكين تحت غطاء تسويقي يوحي بالأمان.

وبيّن محدثنا أن نسبة كبيرة من المدخنين عالميًا توجد في البلدان النامية، ومنها تونس، في حين تحاول الشركات العالمية الترويج لمنتجات جديدة بصورة تبدو «أقل خطورة»، إلا أن هذه الادعاءات تبقى مضللة، لأن جميع هذه المنتجات تحتوي على مواد مسببة للإدمان وأضرار صحية مؤكدة.

كما كشف عن معطيات تشير إلى وفاة آلاف الأشخاص سنويًا بسبب التدخين، من بينهم عدد هام نتيجة التعرض للتدخين السلبي، ما يعكس حجم الكارثة الصحية المرتبطة بهذه الظاهرة.

ويؤكد محدثنا أن الخسائر لا تتوقف عند الجانب الصحي، بل تشمل أيضا تكاليف باهظة تتحملها الدولة لعلاج أمراض القلب والشرايين والأمراض الصدرية، فضلًا عن التأثير السلبي على الوضع الاقتصادي للعائلات.

وأكد الدكتور السويسي أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين، إذ تساعد فترات الصيام على التحكم في الرغبة وتقليل الاعتماد على النيكوتين، خاصة إذا اقترنت بالعزيمة والدعم الأسري.

كما أشار إلى وجود عيادات مجانية للإقلاع عن التدخين في عدد من المستشفيات التونسية، داعيًا المدخنين إلى الاستفادة منها.

وتطرق محدثنا في ختام تصريحه أيضًا إلى ظاهرة الإشهار غير المباشر للتدخين في بعض المسلسلات الرمضانية، معتبرًا أن مشاهد التدخين تساهم بطريقة غير مباشرة في ترسيخ هذه السلوكيات، داعيًا إلى تشديد الرقابة على مثل هذه المشاهد إذا لم تكن ضرورية دراميا، حماية للصحة العامة وتطبيقا للقانون.

أميرة الدريدي

عضو بالائتلاف التونسي ضد التدخين لـ«الصباح»:   عدد المدخنين يشهد ارتفاعا.. ورمضان فرصة ذهبية للإقلاع عنه

يُعدّ التدخين من أخطر السلوكيات الصحية انتشارًا في العالم، إذ يتسبب سنويًا في ملايين الوفيات نتيجة أمراض يمكن الوقاية منها، مثل أمراض القلب والشرايين والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة. ولا تقتصر أضراره على المدخّن فحسب، بل تمتد إلى المحيطين به عبر ما يُعرف بالتدخين السلبي، الذي يُعرّض غير المدخنين، بمن فيهم الأطفال والنساء، إلى مخاطر صحية جسيمة. وتكمن خطورة التدخين أساسا في مادة النيكوتين المسببة للإدمان، إضافة إلى مواد كيميائية سامة تنتج عن احتراق التبغ أو تسخينه، والتي ثبت علميًا ارتباطها بأمراض خطيرة ومميتة. وفي البلدان النامية، تتفاقم الظاهرة بشكل لافت، ما يجعلها تحديا صحيا واقتصاديا يستوجب تدخلا عاجلا على مستوى السياسات العمومية والتوعية المجتمعية.

وفي تونس، تمثل ظاهرة التدخين أحد أبرز التحديات الصحية الراهنة، حيث لا تزال نسب الاستهلاك مرتفعة، مع تسجيل انتشار متزايد في صفوف الشباب والمراهقين، بل وحتى الفتيات، إلى جانب بروز أنماط جديدة من التدخين مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المُسخّن. هذا الواقع لا يثقل فقط كاهل المنظومة الصحية بسبب ارتفاع تكاليف علاج الأمراض المرتبطة بالتدخين، بل ينعكس أيضًا سلبًا على الوضع الاقتصادي للعائلات والدولة، نظرًا لما يسببه من أمراض مزمنة تستنزف الموارد وتقلّص الإنتاجية.

وفي هذا السياق، حذّر الدكتور زهير السويسي، اختصاصي الأمراض الصدرية وعضو الائتلاف التونسي ضد التدخين، في تصريح لـ»الصباح»، من التطور المتسارع في أنماط استهلاك التبغ في تونس، مؤكدًا أن المدخّن التونسي يواكب كل جديد يُطرح في الأسواق. فقد بدأ الأمر بالسجائر التقليدية، ثم انتقل إلى السجائر الإلكترونية، وصولًا إلى التبغ المُسخّن، في مسار يعكس تغيّر الوسائل مع بقاء جوهر المشكلة، وهو الإدمان على النيكوتين.

وأشار الدكتور السويسي إلى أن عدد المدخنين يشهد ارتفاعًا من سنة إلى أخرى، خاصة في صفوف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 سنة، مع تزايد ملحوظ في استهلاك السجائر الإلكترونية.

ويعتقد بعض الشباب، وفق تعبير محدثنا، «أن هذه المنتجات أقل ضررًا أو تساعد على الإقلاع عن التدخين، غير أن الدراسات أثبتت أنها تحتوي على النيكوتين ومواد كيميائية أخرى، وأن إضافة نكهات متعددة كالفراولة والشوكولاتة والنعناع جعلتها أكثر جاذبية للأطفال، مما يهدد بخلق جيل جديد مدمن على النيكوتين قد ينتقل لاحقًا إلى السجائر العادية».

أما التبغ المُسخّن، الذي يُسوَّق أحيانًا على أنه بديل أقل ضررًا لعدم اعتماده على الاحتراق المباشر، فقد بيّنت الأبحاث، وفق ما أكده المختصون، أن مخاطره الصحية لا تقل أهمية، وأنه لا يخلو من مواد سامة ومسرطنة. فاختلاف طريقة الاستهلاك لا يلغي الأضرار ولا يحدّ من خطر الإدمان، بل قد يساهم في توسيع قاعدة المستهلكين تحت غطاء تسويقي يوحي بالأمان.

وبيّن محدثنا أن نسبة كبيرة من المدخنين عالميًا توجد في البلدان النامية، ومنها تونس، في حين تحاول الشركات العالمية الترويج لمنتجات جديدة بصورة تبدو «أقل خطورة»، إلا أن هذه الادعاءات تبقى مضللة، لأن جميع هذه المنتجات تحتوي على مواد مسببة للإدمان وأضرار صحية مؤكدة.

كما كشف عن معطيات تشير إلى وفاة آلاف الأشخاص سنويًا بسبب التدخين، من بينهم عدد هام نتيجة التعرض للتدخين السلبي، ما يعكس حجم الكارثة الصحية المرتبطة بهذه الظاهرة.

ويؤكد محدثنا أن الخسائر لا تتوقف عند الجانب الصحي، بل تشمل أيضا تكاليف باهظة تتحملها الدولة لعلاج أمراض القلب والشرايين والأمراض الصدرية، فضلًا عن التأثير السلبي على الوضع الاقتصادي للعائلات.

وأكد الدكتور السويسي أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية للإقلاع عن التدخين، إذ تساعد فترات الصيام على التحكم في الرغبة وتقليل الاعتماد على النيكوتين، خاصة إذا اقترنت بالعزيمة والدعم الأسري.

كما أشار إلى وجود عيادات مجانية للإقلاع عن التدخين في عدد من المستشفيات التونسية، داعيًا المدخنين إلى الاستفادة منها.

وتطرق محدثنا في ختام تصريحه أيضًا إلى ظاهرة الإشهار غير المباشر للتدخين في بعض المسلسلات الرمضانية، معتبرًا أن مشاهد التدخين تساهم بطريقة غير مباشرة في ترسيخ هذه السلوكيات، داعيًا إلى تشديد الرقابة على مثل هذه المشاهد إذا لم تكن ضرورية دراميا، حماية للصحة العامة وتطبيقا للقانون.

أميرة الدريدي