إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قطاع الصناعات الإلكترونية يعزّز جاذبيته الاستثمارية.. 150 مؤسسة توفّر 70 ألف موطن شغل وتفتح الباب أمام تدفّق جديد للاستثمارات الأجنبية

تهدف تونس إلى خلق صناعة إلكترونية عالية التنافسية وذات قدرة تشغيلية كبيرة وأداء تصديري قوي، خاصة وأن هذا القطاع قد أثبت نجاعته في الانخراط في مسار عالمي متحوّل نحو تكنولوجيات حديثة أكثر دقة وتطوّرًا.

ولخلق قيمة مضافة للقطاع تُسهّل اندماجه في سلاسل القيمة العالمية وترفع من قدراته الإنتاجية والتكنولوجية، اعتمدت تونس سياسة مشجّعة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية إيمانًا منها بدور هذا القطاع في تغذية الصناعة الوطنية، إذ بات صمام الأمان لدفع صناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات وحتى صناعة السفن والعديد من الصناعات الدقيقة. مما يدلّ على أن له ثقلا واضحا في جعل تونس مركزًا متوسطيا وإفريقيا وعربيا في الصناعات الإلكترونية، ومنارة لاستقبال المشاريع الجديدة.

ويبلغ النسيج المؤسساتي لقطاع الصناعات الإلكترونية حوالي 150 مؤسسة تؤمن حاليًا 70 ألف موطن شغل، وسجلت صادراته حوالي 3.5 مليون دينار في موفى سنة 2024.

وضمن الهيكلية القطاعية للصادرات خلال سنة 2025، وفق نشرية لمرصد التجارة الخارجية، احتلّ قطاع الصناعات الإلكترونية مكانة بارزة، إذ جاء قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية في المرتبة الأولى بنسبة 49 % متفوّقا على النسيج والملابس بنسبة 14.2 %، والفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 13.3 %، والصناعات التحويلية المختلفة بنسبة 12.3 %.

وفيما يتعلق بأهم المنتجات المصدّرة لسنة 2025، تصدّرت الكوابل والأسلاك الكهربائية المرتبة الأولى بنسبة 17.7 %، ليأتي بعدها زيت الزيتون بنسبة 6.4 %، ثم أجهزة لربط وقطع التيار الكهربائي بنسبة 3.1 %.

تنامي المشاريع الجديدة بالقطاع

وأظهر القطاع قدرة كبيرة على استقطاب رؤوس أموال أجنبية من أجل بعث مشاريع جديدة أو القيام بمشاريع توسعة، حيث برمج مجمع فرنسي مختص في الصناعات الإلكترونية القيام بمشروع توسعة باستخدام أحدث المعدات في المجال. على أن الشركة تُشغّل 1400 مهندس وإطار وهي مُصدّرة كليا، وتملك المؤسسة 18 موقع إنتاج في العالم.

تأكيد مسار مشاريع التوسعة جاء خلال اجتماع وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب في 17 فيفري الجاري مع الرئيس المدير العام للمجمع الفرنسي.

ويسعى مجمع ألماني متخصص في صناعة المكونات الإلكترونية الموجهة لعدة قطاعات، أبرزها تكنولوجيا السيارات والصناعات الإلكترونية وصناعة الطائرات، إلى إنجاز مشروع في المجالات ذات المحتوى التكنولوجي الرفيع بالقطب التنموي «Novation City»، باستثمارات تناهز 51 مليون دينار على مساحة 11 هكتارًا، والتي ستمكّن من توفير 3400 موطن شغل بحلول سنة 2030. وتأتي هذه المساعي ضمن الاستراتيجية الجديدة للمجمع وبرامجه الاستثمارية في تونس، حيث قدّم وفد عن المجمع في أفريل 2025، خلال اجتماعه بمقرّ الوزارة مع وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب، لمحة عن هذه الاستراتيجية.

ويُعدّ فرع الشركة الألمانية في تونس الوحيد في إفريقيا، مما يعني تزايد ثقة المستثمرين في الوجهة التونسية وإدراكهم أن تونس يمكن أن تكون بوابة تصديرية هامة للعديد من الدول الأوروبية والإفريقية والآسيوية.

كما عبّر مجمع فرنسي مختص في صناعة اللوحات الإلكترونية، والمنتصب في برج الغربال بولاية بن عروس، في نوفمبر 2025، عن اعتزامه الانطلاق في إقامة مشروع توسعة في بلادنا، ينجز في قطاع الصناعة الذكية 5.0.

وفي سبتمبر 2025، تم تدشين توسعة لوحدة إنتاجية تابعة لشركة فرنسية ومختصّة في تصنيع الأسلاك الكهربائية وأجهزة الاستشعار لمحركات الاحتراق الداخلي المستخدمة في القوارب وآلات الهندسة المدنية ومجموعات توليد الطاقة في المنطقة الصناعية بالمغيرة، باستثمارات بحوالي 3 مليون دينار. وبلغت مساحة الوحدة الجديدة حوالي 11 ألف متر مربع، وذلك في المغيرة من ولاية بن عروس.

نحو إحداث مشروع منصة لوجستية للمكوّنات الإلكترونية

وتتقدّم تونس بخطوات ثابتة نحو إحداث مشروع منصة لوجستية للمكوّنات الإلكترونية، حيث تباحثت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة في سبتمبر 2025 مع وفد عن مجمع عالمي مختص في تقديم خدمات وتوفير الدعم الفني والتصميم الهندسي والمكوّنات الإلكترونية المتطورة الضرورية للمؤسسات الصناعية بشأن إمكانية إنجاز هذا المشروع. وبالتالي، فإن بلادنا باتت تولي المنصات اللوجستية أهمية قصوى، لما لمثل هذه المشاريع من تأثير إيجابي على القطاع من الناحية اللوجستية.

الرفع من كفاءة اليد العاملة

وتُعوّل تونس على النهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية من خلال الرفع من كفاءة اليد العاملة في القطاع، عبر التدريب والتكوين الجيد في شبكة مكثفة من مراكز التكوين المهني التي تضمن التمتع بمستوى تكويني جيد، إلى جانب إرساء حاضنة قوية لتشجيع الابتكار في قطاعي الصناعات الميكانيكية والإلكترونية، عبر دعم الدور المتنامي للأقطاب التكنولوجية، من ضمنها القطب التكنولوجي بسوسة، لتكون هذه الأقطاب التكنولوجية منصة متقدّمة يتم من خلالها دعم الابتكار الصناعي وروح المبادرة.

وقد سبق أن أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة حرص الوزارة ومختلف هياكلها على توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات العالمية الرائدة في هذا المجال.

كما شدّدت على أن تونس تضع كل إمكانياتها من بنية تحتية صناعية وتكنولوجية وكفاءات وخبرات وطنية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في قطاع الصناعات الكهربائية والإلكترونية.

ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية.. الفرصة الثمينة

ودخلت تونس مرحلة جديدة لتطوير قطاع الصناعات الإلكترونية، أساسها تنفيذ ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية. وقد تم فعلاً البدء في إعداد هذا الميثاق في انتظار استكمال صياغته، والذي سيكون له وقع إيجابي على العديد من المؤشرات التي تهمّ القطاع، بالنظر إلى أن بلادنا تطمح إلى الرفع من القيمة المضافة للقطاع من 22 % إلى 40 % في أفق 2030، أي بزيادة بنسبة 18 %، وهو ما من شأنه أن يساهم في نمو صادراته وإحداث 30 ألف موطن شغل إضافي.

ومن المتوقع أن يُعرض الميثاق للمصادقة خلال الثلاثي الأول من العام الحالي 2026، ليكون بذلك فرصة ثمينة من أجل التجديد والتطوير، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية القطاع.

وسيضم هذا الميثاق جملة من المحاور مثل النهوض بصورة القطاع وتعزيز مجال البحث والتطوير والتجديد، إلى جانب إحداث مواطن شغل وتطوير الكفاءات وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع ملاءمة الإطار التشريعي والتحفيزي، وتعزيز المسؤولية المجتمعية والبيئية للمؤسسة، مما يُحيل إلى أنها محاور شاملة بحثت في الجانب التشغيلي والبيئي والتشريعي، حتى يكون تقدّم القطاع موسّعًا عبر اتباع العديد من النقاط التي بإمكانها تحفيز صادراته.

وتنسجم محاور ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية مع رؤية متكاملة تضمنتها الاستراتيجية الوطنية للصناعة والابتكار آفاق 2035، ومخطط التنمية للمرحلة 2026/2030.

 درصاف اللموشي

قطاع الصناعات الإلكترونية يعزّز جاذبيته الاستثمارية..   150 مؤسسة توفّر 70 ألف موطن شغل وتفتح الباب أمام تدفّق جديد للاستثمارات الأجنبية

تهدف تونس إلى خلق صناعة إلكترونية عالية التنافسية وذات قدرة تشغيلية كبيرة وأداء تصديري قوي، خاصة وأن هذا القطاع قد أثبت نجاعته في الانخراط في مسار عالمي متحوّل نحو تكنولوجيات حديثة أكثر دقة وتطوّرًا.

ولخلق قيمة مضافة للقطاع تُسهّل اندماجه في سلاسل القيمة العالمية وترفع من قدراته الإنتاجية والتكنولوجية، اعتمدت تونس سياسة مشجّعة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية إيمانًا منها بدور هذا القطاع في تغذية الصناعة الوطنية، إذ بات صمام الأمان لدفع صناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات وحتى صناعة السفن والعديد من الصناعات الدقيقة. مما يدلّ على أن له ثقلا واضحا في جعل تونس مركزًا متوسطيا وإفريقيا وعربيا في الصناعات الإلكترونية، ومنارة لاستقبال المشاريع الجديدة.

ويبلغ النسيج المؤسساتي لقطاع الصناعات الإلكترونية حوالي 150 مؤسسة تؤمن حاليًا 70 ألف موطن شغل، وسجلت صادراته حوالي 3.5 مليون دينار في موفى سنة 2024.

وضمن الهيكلية القطاعية للصادرات خلال سنة 2025، وفق نشرية لمرصد التجارة الخارجية، احتلّ قطاع الصناعات الإلكترونية مكانة بارزة، إذ جاء قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية في المرتبة الأولى بنسبة 49 % متفوّقا على النسيج والملابس بنسبة 14.2 %، والفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 13.3 %، والصناعات التحويلية المختلفة بنسبة 12.3 %.

وفيما يتعلق بأهم المنتجات المصدّرة لسنة 2025، تصدّرت الكوابل والأسلاك الكهربائية المرتبة الأولى بنسبة 17.7 %، ليأتي بعدها زيت الزيتون بنسبة 6.4 %، ثم أجهزة لربط وقطع التيار الكهربائي بنسبة 3.1 %.

تنامي المشاريع الجديدة بالقطاع

وأظهر القطاع قدرة كبيرة على استقطاب رؤوس أموال أجنبية من أجل بعث مشاريع جديدة أو القيام بمشاريع توسعة، حيث برمج مجمع فرنسي مختص في الصناعات الإلكترونية القيام بمشروع توسعة باستخدام أحدث المعدات في المجال. على أن الشركة تُشغّل 1400 مهندس وإطار وهي مُصدّرة كليا، وتملك المؤسسة 18 موقع إنتاج في العالم.

تأكيد مسار مشاريع التوسعة جاء خلال اجتماع وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب في 17 فيفري الجاري مع الرئيس المدير العام للمجمع الفرنسي.

ويسعى مجمع ألماني متخصص في صناعة المكونات الإلكترونية الموجهة لعدة قطاعات، أبرزها تكنولوجيا السيارات والصناعات الإلكترونية وصناعة الطائرات، إلى إنجاز مشروع في المجالات ذات المحتوى التكنولوجي الرفيع بالقطب التنموي «Novation City»، باستثمارات تناهز 51 مليون دينار على مساحة 11 هكتارًا، والتي ستمكّن من توفير 3400 موطن شغل بحلول سنة 2030. وتأتي هذه المساعي ضمن الاستراتيجية الجديدة للمجمع وبرامجه الاستثمارية في تونس، حيث قدّم وفد عن المجمع في أفريل 2025، خلال اجتماعه بمقرّ الوزارة مع وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب، لمحة عن هذه الاستراتيجية.

ويُعدّ فرع الشركة الألمانية في تونس الوحيد في إفريقيا، مما يعني تزايد ثقة المستثمرين في الوجهة التونسية وإدراكهم أن تونس يمكن أن تكون بوابة تصديرية هامة للعديد من الدول الأوروبية والإفريقية والآسيوية.

كما عبّر مجمع فرنسي مختص في صناعة اللوحات الإلكترونية، والمنتصب في برج الغربال بولاية بن عروس، في نوفمبر 2025، عن اعتزامه الانطلاق في إقامة مشروع توسعة في بلادنا، ينجز في قطاع الصناعة الذكية 5.0.

وفي سبتمبر 2025، تم تدشين توسعة لوحدة إنتاجية تابعة لشركة فرنسية ومختصّة في تصنيع الأسلاك الكهربائية وأجهزة الاستشعار لمحركات الاحتراق الداخلي المستخدمة في القوارب وآلات الهندسة المدنية ومجموعات توليد الطاقة في المنطقة الصناعية بالمغيرة، باستثمارات بحوالي 3 مليون دينار. وبلغت مساحة الوحدة الجديدة حوالي 11 ألف متر مربع، وذلك في المغيرة من ولاية بن عروس.

نحو إحداث مشروع منصة لوجستية للمكوّنات الإلكترونية

وتتقدّم تونس بخطوات ثابتة نحو إحداث مشروع منصة لوجستية للمكوّنات الإلكترونية، حيث تباحثت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة في سبتمبر 2025 مع وفد عن مجمع عالمي مختص في تقديم خدمات وتوفير الدعم الفني والتصميم الهندسي والمكوّنات الإلكترونية المتطورة الضرورية للمؤسسات الصناعية بشأن إمكانية إنجاز هذا المشروع. وبالتالي، فإن بلادنا باتت تولي المنصات اللوجستية أهمية قصوى، لما لمثل هذه المشاريع من تأثير إيجابي على القطاع من الناحية اللوجستية.

الرفع من كفاءة اليد العاملة

وتُعوّل تونس على النهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية من خلال الرفع من كفاءة اليد العاملة في القطاع، عبر التدريب والتكوين الجيد في شبكة مكثفة من مراكز التكوين المهني التي تضمن التمتع بمستوى تكويني جيد، إلى جانب إرساء حاضنة قوية لتشجيع الابتكار في قطاعي الصناعات الميكانيكية والإلكترونية، عبر دعم الدور المتنامي للأقطاب التكنولوجية، من ضمنها القطب التكنولوجي بسوسة، لتكون هذه الأقطاب التكنولوجية منصة متقدّمة يتم من خلالها دعم الابتكار الصناعي وروح المبادرة.

وقد سبق أن أكدت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة حرص الوزارة ومختلف هياكلها على توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات العالمية الرائدة في هذا المجال.

كما شدّدت على أن تونس تضع كل إمكانياتها من بنية تحتية صناعية وتكنولوجية وكفاءات وخبرات وطنية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في قطاع الصناعات الكهربائية والإلكترونية.

ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية.. الفرصة الثمينة

ودخلت تونس مرحلة جديدة لتطوير قطاع الصناعات الإلكترونية، أساسها تنفيذ ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية. وقد تم فعلاً البدء في إعداد هذا الميثاق في انتظار استكمال صياغته، والذي سيكون له وقع إيجابي على العديد من المؤشرات التي تهمّ القطاع، بالنظر إلى أن بلادنا تطمح إلى الرفع من القيمة المضافة للقطاع من 22 % إلى 40 % في أفق 2030، أي بزيادة بنسبة 18 %، وهو ما من شأنه أن يساهم في نمو صادراته وإحداث 30 ألف موطن شغل إضافي.

ومن المتوقع أن يُعرض الميثاق للمصادقة خلال الثلاثي الأول من العام الحالي 2026، ليكون بذلك فرصة ثمينة من أجل التجديد والتطوير، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية القطاع.

وسيضم هذا الميثاق جملة من المحاور مثل النهوض بصورة القطاع وتعزيز مجال البحث والتطوير والتجديد، إلى جانب إحداث مواطن شغل وتطوير الكفاءات وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع ملاءمة الإطار التشريعي والتحفيزي، وتعزيز المسؤولية المجتمعية والبيئية للمؤسسة، مما يُحيل إلى أنها محاور شاملة بحثت في الجانب التشغيلي والبيئي والتشريعي، حتى يكون تقدّم القطاع موسّعًا عبر اتباع العديد من النقاط التي بإمكانها تحفيز صادراته.

وتنسجم محاور ميثاق التنافسية للنهوض بقطاع الصناعات الإلكترونية مع رؤية متكاملة تضمنتها الاستراتيجية الوطنية للصناعة والابتكار آفاق 2035، ومخطط التنمية للمرحلة 2026/2030.

 درصاف اللموشي