لم يستجب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نورالدين الطبوبي، لدعوة قسم النظام الداخلي للنظر في استقالته، وهو ما يفرض تمديد فترة النظر لمدة 15 يومًا أخرى. وتنتهي آجال الفترة الثانية للنظر ومحاولة ثني الأمين العام عن قرار الاستقالة يوم 18 جانفي الجاري، أي قبل أيام من موعد الإضراب العام الوطني المقرر من قبل هيئة إدارية وطنية يوم 21 جانفي الجاري.
واقع جديد تفرضه آجال التمديد بالنسبة للاستقالات المعلنة على منظمة حشاد، يزيد في تعقيد وضعها الداخلي ويدخلها تنظيميًا في مسار من الضبابية وعدم الوضوح، خاصة أن تنفيذ الإضراب يبقى مرتبطًا ببرقية الإضراب المفروض أن تصدر عن الأمين العام 11 يومًا قبل موعده.
ووفق النظام الداخلي للاتحاد، يُفترض أن يتولى الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي مهمة الأمانة العامة مؤقتًا، إلى حين عرض مطلب استقالة الطبوبي على الهيئة الإدارية الوطنية للمصادقة عليها أو رفضها، باعتبار أن الهيئة الإدارية الوطنية تُعدّ السلطة الأعلى في المنظمة. وهو ما يجعل من واقع تنظيم إضراب عام وطني مسألة صعبة للغاية، باعتبار ما يتطلبه هذا الحدث من التزام بالآجال وتحضيرات وتعبئة وتنظيم لوجستي لا توجد أي ملامح لانطلاقه إلى غاية الآن.
وبالتوازي مع هذا الإشكال، ما زالت جهة صفاقس تنتظر تعيين مسؤول النظام الداخلي لرئيس مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل المبرمج هناك نهاية هذا الأسبوع، والذي يُعتبر من أهم المؤتمرات الجهوية وأثقلها وزنًا داخل المنظمة. وفي ظل هذه المطبات، يسيطر الارتباك على جميع مواقف أعضاء المكتب التنفيذي، وبتعنت يتشبث كل طرف بمواقفه دون تراجع أو تنازل، لتعجز كل المبادرات عن تقريب وجهات النظر أو عقد ولو اجتماع واحد لبقية أعضاء الاتحاد غير المستقيلين.
وتعتبر الجامعة العامة للتعليم الأساسي، في بيانها الصادر يوم الاثنين الفارط، أن «استقالة الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، والأمين العام المساعد المسؤول عن الدراسات، أنور بن قدور، في توقيت دقيق وحساس، هي هروب مكشوف من المعركة، وتخلٍّ غير مسؤول عن واجب القيادة في زمن تتطلب فيه المرحلة وضوحًا وصمودًا، وتحمّلًا جماعيًا للمسؤولية، لا انسحابًا ولا استراحة من النضال، خاصة بعد تحديد موعد الإضراب العام من الهيئة الإدارية الوطنية».
في المقابل، يسعى بعض قدماء النقابيين إلى لملمة الشتات وإيجاد حلول توافقية بين الفرقاء. وفي هذا السياق، أوضح نور الدين الشمنقي، الناطق الرسمي باسم المبادرة، في تصريحه لـ«الصباح»، أن هدف أبناء المبادرة اليوم هو المراجعة والإصلاح والتطوير.
وأضاف قائلًا: «وهي خطوة تم اتخاذها من قبل نقابيين من الصف الأول والثاني للاتحاد العام التونسي للشغل من الغيورين على منظمتهم، رأوا أن الاتحاد أمام أزمة حقيقية وغير مسبوقة، فبادروا لمساعدة المكتب التنفيذي لإيجاد الحلول ومقترحات للخروج من الأزمة». وأفاد نور الدين الشمنقي أن أبرز مشكل عاشه الاتحاد خلال السنوات الأخيرة، وكان أحد أبرز المسببات للواقع الذي يعيشه اليوم، هو الاعتداء على الديمقراطية داخل هياكله، وهو ما خلّف، حسب تقييمه، نوعًا من الاستقالة في صفوف النقابيين وحالة من العطالة في أداء المنظمة، وهو ما مسّ مباشرة دور الاتحاد النقابي والوطني الاجتماعي على حد السواء. وفي تطرقه للأسباب، قال الشمنقي: «إن هياكل الاتحاد وقياداته والنقابيين القدامى يجدون أنفسهم أمام مكتب مقسوم يعاني من عسر في العمل المشترك وصعوبات في تسيير المنظمة، في وقت تُفرض على الاتحاد عديد الاستحقاقات الداخلية، وأساسًا الخروج من حالة العطالة التي أصابته منذ فترة واتخاذ القرارات في توقيتها المناسب، نجد قياداته مشغولة بخلافات ذاتية بعيدًا عن مصلحة المنظمة». وفي خصوص تقدم المبادرة ومدى تحقيقها لأهدافها، قال الشمنقي: «إن التواصل مع الشقين يبقى محدودًا، والشقان يعتبران أننا بصدد العمل لفائدة الشق الثاني، في حين أننا ننحاز للاتحاد ولمنظمتنا فقط».
وأكد محدثنا في الوقت نفسه أن الأعضاء المساهمين في المبادرة لا نية لهم في الترشح، ولا يصبون إلى الحصول على أي مواقع داخل الاتحاد، وهمهم الوحيد اليوم هو خروج المكتب التنفيذي من وضع المأزق الذي وُضعوا داخله، وإعادة إحياء التواصل بين الشقين، وتنفيذ المؤتمر الذي تم تحديد موعده من قبل أعلى سلطة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل بالإجماع، وهي الهيئة الإدارية الوطنية.
وبيّن أنه في حال أراد النقابيون تغيير أي تفصيل في الرزنامة، فمن الواجب التوجه نحو هيئة إدارية، وهي سيدة قرارها، وليس تعطيل العمل دون جدوى ومزيد إضعاف الهيكل.
وحذّر الشمنقي من تواصل هذا التعنت المسجل من قبل الشقين وأمينهم العام، ونبّه إلى أنه «في حال تواصل ولم نجد حلًا من هنا إلى مؤتمر صفاقس، سيتجه الاتحاد نحو العنف، وستُسجّل مواجهات في مقرات الاتحادات الجهوية، بما فيها بطحاء محمد علي»، بما يمكن أن تحمله من تداعيات على الهيكل.
ريم سوودي
لم يستجب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نورالدين الطبوبي، لدعوة قسم النظام الداخلي للنظر في استقالته، وهو ما يفرض تمديد فترة النظر لمدة 15 يومًا أخرى. وتنتهي آجال الفترة الثانية للنظر ومحاولة ثني الأمين العام عن قرار الاستقالة يوم 18 جانفي الجاري، أي قبل أيام من موعد الإضراب العام الوطني المقرر من قبل هيئة إدارية وطنية يوم 21 جانفي الجاري.
واقع جديد تفرضه آجال التمديد بالنسبة للاستقالات المعلنة على منظمة حشاد، يزيد في تعقيد وضعها الداخلي ويدخلها تنظيميًا في مسار من الضبابية وعدم الوضوح، خاصة أن تنفيذ الإضراب يبقى مرتبطًا ببرقية الإضراب المفروض أن تصدر عن الأمين العام 11 يومًا قبل موعده.
ووفق النظام الداخلي للاتحاد، يُفترض أن يتولى الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي مهمة الأمانة العامة مؤقتًا، إلى حين عرض مطلب استقالة الطبوبي على الهيئة الإدارية الوطنية للمصادقة عليها أو رفضها، باعتبار أن الهيئة الإدارية الوطنية تُعدّ السلطة الأعلى في المنظمة. وهو ما يجعل من واقع تنظيم إضراب عام وطني مسألة صعبة للغاية، باعتبار ما يتطلبه هذا الحدث من التزام بالآجال وتحضيرات وتعبئة وتنظيم لوجستي لا توجد أي ملامح لانطلاقه إلى غاية الآن.
وبالتوازي مع هذا الإشكال، ما زالت جهة صفاقس تنتظر تعيين مسؤول النظام الداخلي لرئيس مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل المبرمج هناك نهاية هذا الأسبوع، والذي يُعتبر من أهم المؤتمرات الجهوية وأثقلها وزنًا داخل المنظمة. وفي ظل هذه المطبات، يسيطر الارتباك على جميع مواقف أعضاء المكتب التنفيذي، وبتعنت يتشبث كل طرف بمواقفه دون تراجع أو تنازل، لتعجز كل المبادرات عن تقريب وجهات النظر أو عقد ولو اجتماع واحد لبقية أعضاء الاتحاد غير المستقيلين.
وتعتبر الجامعة العامة للتعليم الأساسي، في بيانها الصادر يوم الاثنين الفارط، أن «استقالة الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، والأمين العام المساعد المسؤول عن الدراسات، أنور بن قدور، في توقيت دقيق وحساس، هي هروب مكشوف من المعركة، وتخلٍّ غير مسؤول عن واجب القيادة في زمن تتطلب فيه المرحلة وضوحًا وصمودًا، وتحمّلًا جماعيًا للمسؤولية، لا انسحابًا ولا استراحة من النضال، خاصة بعد تحديد موعد الإضراب العام من الهيئة الإدارية الوطنية».
في المقابل، يسعى بعض قدماء النقابيين إلى لملمة الشتات وإيجاد حلول توافقية بين الفرقاء. وفي هذا السياق، أوضح نور الدين الشمنقي، الناطق الرسمي باسم المبادرة، في تصريحه لـ«الصباح»، أن هدف أبناء المبادرة اليوم هو المراجعة والإصلاح والتطوير.
وأضاف قائلًا: «وهي خطوة تم اتخاذها من قبل نقابيين من الصف الأول والثاني للاتحاد العام التونسي للشغل من الغيورين على منظمتهم، رأوا أن الاتحاد أمام أزمة حقيقية وغير مسبوقة، فبادروا لمساعدة المكتب التنفيذي لإيجاد الحلول ومقترحات للخروج من الأزمة». وأفاد نور الدين الشمنقي أن أبرز مشكل عاشه الاتحاد خلال السنوات الأخيرة، وكان أحد أبرز المسببات للواقع الذي يعيشه اليوم، هو الاعتداء على الديمقراطية داخل هياكله، وهو ما خلّف، حسب تقييمه، نوعًا من الاستقالة في صفوف النقابيين وحالة من العطالة في أداء المنظمة، وهو ما مسّ مباشرة دور الاتحاد النقابي والوطني الاجتماعي على حد السواء. وفي تطرقه للأسباب، قال الشمنقي: «إن هياكل الاتحاد وقياداته والنقابيين القدامى يجدون أنفسهم أمام مكتب مقسوم يعاني من عسر في العمل المشترك وصعوبات في تسيير المنظمة، في وقت تُفرض على الاتحاد عديد الاستحقاقات الداخلية، وأساسًا الخروج من حالة العطالة التي أصابته منذ فترة واتخاذ القرارات في توقيتها المناسب، نجد قياداته مشغولة بخلافات ذاتية بعيدًا عن مصلحة المنظمة». وفي خصوص تقدم المبادرة ومدى تحقيقها لأهدافها، قال الشمنقي: «إن التواصل مع الشقين يبقى محدودًا، والشقان يعتبران أننا بصدد العمل لفائدة الشق الثاني، في حين أننا ننحاز للاتحاد ولمنظمتنا فقط».
وأكد محدثنا في الوقت نفسه أن الأعضاء المساهمين في المبادرة لا نية لهم في الترشح، ولا يصبون إلى الحصول على أي مواقع داخل الاتحاد، وهمهم الوحيد اليوم هو خروج المكتب التنفيذي من وضع المأزق الذي وُضعوا داخله، وإعادة إحياء التواصل بين الشقين، وتنفيذ المؤتمر الذي تم تحديد موعده من قبل أعلى سلطة داخل الاتحاد العام التونسي للشغل بالإجماع، وهي الهيئة الإدارية الوطنية.
وبيّن أنه في حال أراد النقابيون تغيير أي تفصيل في الرزنامة، فمن الواجب التوجه نحو هيئة إدارية، وهي سيدة قرارها، وليس تعطيل العمل دون جدوى ومزيد إضعاف الهيكل.
وحذّر الشمنقي من تواصل هذا التعنت المسجل من قبل الشقين وأمينهم العام، ونبّه إلى أنه «في حال تواصل ولم نجد حلًا من هنا إلى مؤتمر صفاقس، سيتجه الاتحاد نحو العنف، وستُسجّل مواجهات في مقرات الاتحادات الجهوية، بما فيها بطحاء محمد علي»، بما يمكن أن تحمله من تداعيات على الهيكل.