إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

طرقاتنا تواصل حصد الأرواح.. زيادة بنسبة 5.84 % في عدد القتلى ودعوة إلى ضرورة تنقيح القانون

اعتمد المرصد الوطني للسلامة المرورية، في إطار سعيه إلى تأمين الطرقات خلال مناسبة رأس السنة الإدارية الجديدة في يوم 31 ديسمبر 2025، على حملات توعوية تحسيسية تم خلالها إرسال رسائل نصية إلى نحو 3 مليون تونسي وتونسية، تتضمن التهنئة بالسنة الجديدة ورابطا لموقع إلكتروني يتيح للمواطن تقييم قدرته على القيادة من عدمها. وكان ذلك بالتوازي مع تكثيف التواجد الأمني على مختلف الطرقات.

وتندرج الحملة، حسب رئيسة مصلحة الاتصال المروري بالمرصد الوطني لسلامة المرور، الرائد سامية مسعود، ضمن أحد محاور الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية 2025–2034، التي تهدف إلى تقليص حوادث الطرقات بنسبة 50 % على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

واعتبرت، في تصريحها الإعلامي، أن الاحتفال بالسنة الإدارية الجديدة يعد مناسبة استثنائية، نظرا لكثافة التنقلات وخروج المواطنين من منازلهم وقطعهم لمسافات طويلة للسهر والترفيه.

وبيّنت أن الحملة تستهدف بالأساس القيادة تحت تأثير الكحول، إلى جانب فرض الارتداء الإجباري للخوذة وحزام الأمان، مع استخدام جهاز قياس نسبة الكحول. وأوضحت أن النسبة القانونية لا يجب أن تتجاوز 0.03 غرام في اللتر.

وفي انتظار تنزيل التحديث الأخير لعدد الحوادث والضحايا والجرحى على الموقع الرسمي للمرصد الوطني للسلامة المرورية، تفيد آخر المعطيات المنشورة إلى غاية يوم 30 ديسمبر 2025، أن السنة المنقضية قد سجلت خسائر بشرية ومادية على الطرقات أكثر من السنة التي قبلها، رغم أنها شهدت حوادث طرقات أقل.

وبلغة الأرقام، عرفت سنة 2025 زيادة بنحو 5.84 %. في عدد القتلى الناتج عن 5249 حادث مرور، حيث سجلت 1233 قتيلا مقابل 1165 قتيلا تم تسجيلهم في السنة التي قبلها 2024 خلال 5764 حادث مرور.

هذا، وللإشارة، سجلت صبيحة يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 حادث مرور أليم على مستوى الطريق الجهوي رقم 48 بمنطقة البلعوم التابعة لمعتمدية القلعة الكبرى، تمثل في تصادم عنيف بين سيارة تاكسي جماعي وسيارة خفيفة، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص على عين المكان، من بينهم عسكريان، إضافة إلى إصابة عدد آخر من الركاب بجروح متفاوتة الخطورة، وفق المعطيات الأولية. وهو ما يجعل نتيجة السنة أكثر كارثية من حيث ضحايا حوادث المرور.

وينبّه المرصد الوطني للسلامة المرورية منذ سنوات من تفاقم خسائر حوادث الطرقات، ويعتبر أن سلوك التونسي أمام المقود ما يزال سلوكًا محفوفًا بالمخاطر، يشهد إفراطًا في السرعة ومخالفةً وتجاهلًا للإشارات المحددة للسير واستعمالًا للهاتف الجوال أثناء القيادة.

ويعتبر العميد شمس الدين العدواني في تصريح سابق لـ»الصباح» أن «عنصر التهور يحيط بمستعملي الطريق في تونس، كما أن السياسة الجزائية لم تنجح في تحقيق الردع اللازم، ومستوى الجدوى منها يبقى منقوصًا.»

وتكشف أرقام المرصد أن 22.6 % من الحوادث في سنة 2025 كانت بسبب السير في الاتجاه المعاكس، و21.8 % كانت بسبب فتح الباب أثناء السير، بينما يعود 13.5% منها إلى القيادة بدون رخصة، و12.4 % لاختراق الضوء الأحمر، وهي نفس النسبة التي تخص عدم استعمال الأضواء ليلاً.

وتسبب عدم استعمال الإضاءة ليلا في النسبة الأعلى للوفيات خلال حوادث الطرقات، حيث كانت وراء 29 % من عدد القتلى المسجل خلال العام. أما بالنسبة للجرحى، فإن 47.3 % منهم سجلوا في حوادث سير نتيجة السير في الاتجاه المعاكس.

وتؤكد حصيلة السنة المنقضية مرة أخرى على ضرورة التسريع في تطوير الجانب التشريعي لقواعد المرور المعتمدة في تونس نحو سياسة جزائية أكثر نجاعة.

ويؤكد في السياق نفسه، العميد العدواني أن هناك مشكلة في التشريعات التي لا تواكب التطور التكنولوجي. فالوحدات المرورية، شرطة وحرس، تمتلك من التجهيزات مثل الكاميرات ورصد استعمال الهاتف الجوال وارتداء حزام الأمان والرادار، لكن الصور والكاميرا في القانون التونسي لا تعتبر آلية إثبات في الفصل 155 من المجلة، وهو ما يجعل السياسة الجزائية في تونس «عرجاء» حسب رأيه. فمن ناحية، الوحدات المرورية مجهزة بالتقنيات المتطورة، إلا أن التشريعات غير مواكبة لهذا التطور.

كما يعتبر رئيس مكتب التنسيق والاتصال بالمرصد الوطني للمرورية أن المنظومة المرورية تشكو أيضا من بطء في التقاضي وتأخير في وصول العقوبة، وهو ما يمكن تجاوزه باعتماد التراسل الرقمي. ويشير في نفس السياق إلى أنه من غير المعقول أن تصل المخالفة المرورية بسبب الإفراط في السرعة بعد شهر أو شهرين من ارتكابها، في حين أن في العديد من الدول الأخرى، تصل المخالفة في الحال ويتم اقتطاعها في العديد من الأحيان من رصيد السائق البنكي. ويقول العميد العدواني إن هذا التفاعل التقني السريع والعقوبة الآنية قد أثبتت نجاعة عالية، حيث تحفز مستعملي الطريق على اعتماد سلوك آمن.

ريم سوودي

طرقاتنا تواصل حصد الأرواح..   زيادة بنسبة 5.84 % في عدد القتلى ودعوة إلى ضرورة تنقيح القانون

اعتمد المرصد الوطني للسلامة المرورية، في إطار سعيه إلى تأمين الطرقات خلال مناسبة رأس السنة الإدارية الجديدة في يوم 31 ديسمبر 2025، على حملات توعوية تحسيسية تم خلالها إرسال رسائل نصية إلى نحو 3 مليون تونسي وتونسية، تتضمن التهنئة بالسنة الجديدة ورابطا لموقع إلكتروني يتيح للمواطن تقييم قدرته على القيادة من عدمها. وكان ذلك بالتوازي مع تكثيف التواجد الأمني على مختلف الطرقات.

وتندرج الحملة، حسب رئيسة مصلحة الاتصال المروري بالمرصد الوطني لسلامة المرور، الرائد سامية مسعود، ضمن أحد محاور الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية 2025–2034، التي تهدف إلى تقليص حوادث الطرقات بنسبة 50 % على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

واعتبرت، في تصريحها الإعلامي، أن الاحتفال بالسنة الإدارية الجديدة يعد مناسبة استثنائية، نظرا لكثافة التنقلات وخروج المواطنين من منازلهم وقطعهم لمسافات طويلة للسهر والترفيه.

وبيّنت أن الحملة تستهدف بالأساس القيادة تحت تأثير الكحول، إلى جانب فرض الارتداء الإجباري للخوذة وحزام الأمان، مع استخدام جهاز قياس نسبة الكحول. وأوضحت أن النسبة القانونية لا يجب أن تتجاوز 0.03 غرام في اللتر.

وفي انتظار تنزيل التحديث الأخير لعدد الحوادث والضحايا والجرحى على الموقع الرسمي للمرصد الوطني للسلامة المرورية، تفيد آخر المعطيات المنشورة إلى غاية يوم 30 ديسمبر 2025، أن السنة المنقضية قد سجلت خسائر بشرية ومادية على الطرقات أكثر من السنة التي قبلها، رغم أنها شهدت حوادث طرقات أقل.

وبلغة الأرقام، عرفت سنة 2025 زيادة بنحو 5.84 %. في عدد القتلى الناتج عن 5249 حادث مرور، حيث سجلت 1233 قتيلا مقابل 1165 قتيلا تم تسجيلهم في السنة التي قبلها 2024 خلال 5764 حادث مرور.

هذا، وللإشارة، سجلت صبيحة يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 حادث مرور أليم على مستوى الطريق الجهوي رقم 48 بمنطقة البلعوم التابعة لمعتمدية القلعة الكبرى، تمثل في تصادم عنيف بين سيارة تاكسي جماعي وسيارة خفيفة، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص على عين المكان، من بينهم عسكريان، إضافة إلى إصابة عدد آخر من الركاب بجروح متفاوتة الخطورة، وفق المعطيات الأولية. وهو ما يجعل نتيجة السنة أكثر كارثية من حيث ضحايا حوادث المرور.

وينبّه المرصد الوطني للسلامة المرورية منذ سنوات من تفاقم خسائر حوادث الطرقات، ويعتبر أن سلوك التونسي أمام المقود ما يزال سلوكًا محفوفًا بالمخاطر، يشهد إفراطًا في السرعة ومخالفةً وتجاهلًا للإشارات المحددة للسير واستعمالًا للهاتف الجوال أثناء القيادة.

ويعتبر العميد شمس الدين العدواني في تصريح سابق لـ»الصباح» أن «عنصر التهور يحيط بمستعملي الطريق في تونس، كما أن السياسة الجزائية لم تنجح في تحقيق الردع اللازم، ومستوى الجدوى منها يبقى منقوصًا.»

وتكشف أرقام المرصد أن 22.6 % من الحوادث في سنة 2025 كانت بسبب السير في الاتجاه المعاكس، و21.8 % كانت بسبب فتح الباب أثناء السير، بينما يعود 13.5% منها إلى القيادة بدون رخصة، و12.4 % لاختراق الضوء الأحمر، وهي نفس النسبة التي تخص عدم استعمال الأضواء ليلاً.

وتسبب عدم استعمال الإضاءة ليلا في النسبة الأعلى للوفيات خلال حوادث الطرقات، حيث كانت وراء 29 % من عدد القتلى المسجل خلال العام. أما بالنسبة للجرحى، فإن 47.3 % منهم سجلوا في حوادث سير نتيجة السير في الاتجاه المعاكس.

وتؤكد حصيلة السنة المنقضية مرة أخرى على ضرورة التسريع في تطوير الجانب التشريعي لقواعد المرور المعتمدة في تونس نحو سياسة جزائية أكثر نجاعة.

ويؤكد في السياق نفسه، العميد العدواني أن هناك مشكلة في التشريعات التي لا تواكب التطور التكنولوجي. فالوحدات المرورية، شرطة وحرس، تمتلك من التجهيزات مثل الكاميرات ورصد استعمال الهاتف الجوال وارتداء حزام الأمان والرادار، لكن الصور والكاميرا في القانون التونسي لا تعتبر آلية إثبات في الفصل 155 من المجلة، وهو ما يجعل السياسة الجزائية في تونس «عرجاء» حسب رأيه. فمن ناحية، الوحدات المرورية مجهزة بالتقنيات المتطورة، إلا أن التشريعات غير مواكبة لهذا التطور.

كما يعتبر رئيس مكتب التنسيق والاتصال بالمرصد الوطني للمرورية أن المنظومة المرورية تشكو أيضا من بطء في التقاضي وتأخير في وصول العقوبة، وهو ما يمكن تجاوزه باعتماد التراسل الرقمي. ويشير في نفس السياق إلى أنه من غير المعقول أن تصل المخالفة المرورية بسبب الإفراط في السرعة بعد شهر أو شهرين من ارتكابها، في حين أن في العديد من الدول الأخرى، تصل المخالفة في الحال ويتم اقتطاعها في العديد من الأحيان من رصيد السائق البنكي. ويقول العميد العدواني إن هذا التفاعل التقني السريع والعقوبة الآنية قد أثبتت نجاعة عالية، حيث تحفز مستعملي الطريق على اعتماد سلوك آمن.

ريم سوودي