منذ بداية ديسمبر 2025، شرعت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية، عبر فرقها المنتشرة في كافة تراب الجمهورية، في تنفيذ البرنامج الرقابي الخصوصي للمحلات التي يتكثف نشاطها مع نهاية السنة، وأبرزها محلات بيع المرطبات والحلويات، وبيع الفواكه الجافة، وتحويل وتخزين وترويج لحوم الدواجن استعدادا للاحتفال برأس السنة، بالإضافة إلى الفضاءات التجارية الكبرى والنزل والمطاعم السياحية.
وقد أسفرت هذه الحملة الموسعة، التي شاركت فيها فرق قارة ومتنقلة ومركزية وجهوية، عن توجيه أكثر من 500 تنبيه كتابي لمحلات مختلفة النشاط، مع قرارات غلق لـ65 محلا بين مخابز ومحلات لبيع المرطبات والحلويات وأخرى لبيع اللحوم البيضاء. ووفقا لتصريحات إعلامية لرئيس الهيئة، محمد الرابحي، فإن هذه القرارات جاءت على إثر تنفيذ 5800 عملية رقابية استهدفت محلات المواد الغذائية. كما أن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ستواصل تنفيذ برامجها الرقابية بشكل متواصل، داعية المستهلكين إلى اقتناء المواد الغذائية من المسالك المنظمة والتبليغ عن كل الإخلالات التي قد تمسّ من سلامة الغذاء وصحة المواطنين.
غشّ وحجز
أكّدت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في بلاغ لها أنها تمكّنت من حجز حوالي 165 طنا من المواد الغذائية غير الآمنة، وقامت بإغلاق 65 محلا لا يستجيب لشروط السلامة الصحية، وذلك في إطار برنامجها الرقابي الخصوصي الذي انطلق مع شهر ديسمبر الماضي، ويُعد جزءًا من جهود تعزيز الوقاية من المخاطر المرتبطة بالمنتجات الغذائية مع ارتفاع نسق الاستهلاك والانتشار المعتاد في حالات الغشّ أو الخزن غير الصحي للمنتجات.
ولتنفيذ هذه الحملة، تم تخصيص نحو 500 فريق مركزي وجهوي تمكّنوا من تنفيذ 5842 عملية رقابية رسمية شملت 5619 محلا، مع رفع وتحليل 300 عينة من المواد الغذائية للتثبت من مدى مطابقتها للمواصفات الجاري بها العمل. وشملت التدخلات مختلف مراحل السلسلة الغذائية من الإنتاج إلى التحويل ثم الترويج.
ومن المحلات التي تم اتخاذ قرار غلق بشأنها، تم إغلاق 31 محلا لصنع وبيع المرطبات، و10 مطاعم وأكلات خفيفة، و6 محلات لبيع اللحوم البيضاء، وغيرها، مع تحرير 489 محضرا من أجل مخالفات صحية، و184 محضر حجز فعلي، وحجز وإتلاف 165 طنا من المنتجات الغذائية غير الآمنة، من ضمنها حوالي 3000 خزنة مرطبات تمثل خطرا على صحة المستهلك.
وتتصدر الفواكه والخضر المحوّلة قائمة المواد المحجوزة بنسبة 30.3 %، تليها الأسماك ومنتجات البحر بنسبة 23.4 %، ثم الفواكه والخضر الطازجة في المرتبة الثالثة بنسبة 23.4 %، ثم اللحوم والمرطبات. وتتمثل الأسباب الرئيسية في انتهاء تاريخ الصلوحية بنسبة 56 %، إلى جانب ظهور علامات التلف والفساد مثل تغيّر اللون أو انبعاث روائح كريهة أو التعفن بنسبة 22 %، بالإضافة إلى ظروف الخزن والعرض وعدم احترام سلسلة التبريد أو استخدام مواد تعليب غير صحية بنسبة 16 %، مع أسباب أخرى مختلفة ذكرتها الهيئة، من بينها وجود حشرات أو آفات بنسبة 6 %.
وأشارت الهيئة أيضا في بلاغها إلى أن الإخلالات التي تم ملاحظتها تبرز أن أكثر من ثلثي حالات الحجز ناتجة عن إخلالات يمكن تفاديها عبر الالتزام بالرقابة الذاتية، واحترام تواريخ الصلوحية، وتحسين ظروف الخزن والعرض. وقد دعت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية المواطنين إلى تجنب التزود بالمواد الغذائية من نقاط البيع العشوائية والانتصاب الفوضوي، والالتزام بالسلوكيات الصحية السليمة في خزن واستهلاك الأغذية، مع الإبلاغ عن كل التجاوزات.
ويُذكر أن أعوان الهيئة قاموا بحوالي 57,831 زيارة منذ بداية سنة 2025 إلى غاية آخر شهر نوفمبر الماضي. وقد أسفرت تلك الزيارات عن حجز وإتلاف 1829 طنا من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك في السوق المحلية. كما عالجت الهيئة حوالي 2634 ملفا لطلب إدخال مواد غذائية إلى تونس، ورفضت 55 ملفا منها بعد إجراء اختبارات تحليلية أثبتت أن هناك مواد غذائية غير سليمة. أما عمليات التصدير، فقد قامت الهيئة بنحو 14,908 عملية مراقبة بعد تقديم المطالب من المصدرين، وتم رفض 50 منها لعدم استجابة المنتجات للمواصفات المعمول بها.
إتلاف المنتجات الفاسدة أو منتهية الصلوحية يخضع لمسار إجرائي وقانوني دقيق، ويمثل ديوان التجارة الجهاز التنفيذي لجملة القرارات والإجراءات، خاصة إذا تجاوزت قيمة المحجوز عشرة آلاف دينار، حيث يتولى خبير عدلي تعينه المحكمة أخذ عينات وتحليلها للتثبت من الكميات الصالحة للاستهلاك وفرز الكميات الفاسدة التي سيتم إتلافها. وتضبط شركة التأمين مبلغ الخسائر ويتم استرجاعه بعد استكمال المسار الإجرائي القانوني.
هيئات الرقابة الصحية في تونس
تتعدد هياكل رقابة المواد الصحية في تونس، حيث تتوزع بين وزارة الصحة، ووزارة التجارة، والهيئات المتخصصة مثل الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والوكالة الوطنية للرقابة الصحية والبيئية للمنتجات، والمخبر الوطني لمراقبة الأدوية، مع التركيز على توحيد الجهود في الرقابة الميدانية لضمان سلامة المواد الغذائية، والأدوية، والمواد الملامسة للغذاء لحماية المستهلك.
وتظل الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من أبرز هياكل الرقابة، وقد تم إحداثها بمقتضى قانون 2019 على أن تتولى حصريا عمليات مراقبة المنتجات الغذائية التي لها علاقة بالمستهلك، بما في ذلك التوريد والتصدير، وذلك بسبب تشتت عمليات الرقابة بين عديد الوزارات، وهو ما خلق نوعا من البطء وأحيانا تضارب المواقف وعدم النجاعة في ظل نقص الإمكانيات البشرية.
تهدف هذه المؤسسة إلى توفير سلامة صحية للمستهلك التونسي من خلال تأمين مراقبة فعالة للمنتجات المصدرة أو التي يتم توريدها وترويجها في السوق الداخلية، بعد أن كانت كل وزارة تملك جهازا خاصا بها للمراقبة. وتمثل الهيئة اليوم المرجع الوحيد في مجال ضمان السلامة الوطنية للمنتجات الغذائية، ولها إدارات جهوية في مختلف الجهات، كما تعمل الهيئة على إعطاء هوية وطنية لكل منتج يتم ترويجه في السوق الداخلية، وهو ما من شأنه أن يضفي مزيدا من الثقة بين المستهلك والمنتج الذي يتم ترويجه داخليا.
منية العرفاوي
منذ بداية ديسمبر 2025، شرعت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية، عبر فرقها المنتشرة في كافة تراب الجمهورية، في تنفيذ البرنامج الرقابي الخصوصي للمحلات التي يتكثف نشاطها مع نهاية السنة، وأبرزها محلات بيع المرطبات والحلويات، وبيع الفواكه الجافة، وتحويل وتخزين وترويج لحوم الدواجن استعدادا للاحتفال برأس السنة، بالإضافة إلى الفضاءات التجارية الكبرى والنزل والمطاعم السياحية.
وقد أسفرت هذه الحملة الموسعة، التي شاركت فيها فرق قارة ومتنقلة ومركزية وجهوية، عن توجيه أكثر من 500 تنبيه كتابي لمحلات مختلفة النشاط، مع قرارات غلق لـ65 محلا بين مخابز ومحلات لبيع المرطبات والحلويات وأخرى لبيع اللحوم البيضاء. ووفقا لتصريحات إعلامية لرئيس الهيئة، محمد الرابحي، فإن هذه القرارات جاءت على إثر تنفيذ 5800 عملية رقابية استهدفت محلات المواد الغذائية. كما أن الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ستواصل تنفيذ برامجها الرقابية بشكل متواصل، داعية المستهلكين إلى اقتناء المواد الغذائية من المسالك المنظمة والتبليغ عن كل الإخلالات التي قد تمسّ من سلامة الغذاء وصحة المواطنين.
غشّ وحجز
أكّدت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في بلاغ لها أنها تمكّنت من حجز حوالي 165 طنا من المواد الغذائية غير الآمنة، وقامت بإغلاق 65 محلا لا يستجيب لشروط السلامة الصحية، وذلك في إطار برنامجها الرقابي الخصوصي الذي انطلق مع شهر ديسمبر الماضي، ويُعد جزءًا من جهود تعزيز الوقاية من المخاطر المرتبطة بالمنتجات الغذائية مع ارتفاع نسق الاستهلاك والانتشار المعتاد في حالات الغشّ أو الخزن غير الصحي للمنتجات.
ولتنفيذ هذه الحملة، تم تخصيص نحو 500 فريق مركزي وجهوي تمكّنوا من تنفيذ 5842 عملية رقابية رسمية شملت 5619 محلا، مع رفع وتحليل 300 عينة من المواد الغذائية للتثبت من مدى مطابقتها للمواصفات الجاري بها العمل. وشملت التدخلات مختلف مراحل السلسلة الغذائية من الإنتاج إلى التحويل ثم الترويج.
ومن المحلات التي تم اتخاذ قرار غلق بشأنها، تم إغلاق 31 محلا لصنع وبيع المرطبات، و10 مطاعم وأكلات خفيفة، و6 محلات لبيع اللحوم البيضاء، وغيرها، مع تحرير 489 محضرا من أجل مخالفات صحية، و184 محضر حجز فعلي، وحجز وإتلاف 165 طنا من المنتجات الغذائية غير الآمنة، من ضمنها حوالي 3000 خزنة مرطبات تمثل خطرا على صحة المستهلك.
وتتصدر الفواكه والخضر المحوّلة قائمة المواد المحجوزة بنسبة 30.3 %، تليها الأسماك ومنتجات البحر بنسبة 23.4 %، ثم الفواكه والخضر الطازجة في المرتبة الثالثة بنسبة 23.4 %، ثم اللحوم والمرطبات. وتتمثل الأسباب الرئيسية في انتهاء تاريخ الصلوحية بنسبة 56 %، إلى جانب ظهور علامات التلف والفساد مثل تغيّر اللون أو انبعاث روائح كريهة أو التعفن بنسبة 22 %، بالإضافة إلى ظروف الخزن والعرض وعدم احترام سلسلة التبريد أو استخدام مواد تعليب غير صحية بنسبة 16 %، مع أسباب أخرى مختلفة ذكرتها الهيئة، من بينها وجود حشرات أو آفات بنسبة 6 %.
وأشارت الهيئة أيضا في بلاغها إلى أن الإخلالات التي تم ملاحظتها تبرز أن أكثر من ثلثي حالات الحجز ناتجة عن إخلالات يمكن تفاديها عبر الالتزام بالرقابة الذاتية، واحترام تواريخ الصلوحية، وتحسين ظروف الخزن والعرض. وقد دعت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية المواطنين إلى تجنب التزود بالمواد الغذائية من نقاط البيع العشوائية والانتصاب الفوضوي، والالتزام بالسلوكيات الصحية السليمة في خزن واستهلاك الأغذية، مع الإبلاغ عن كل التجاوزات.
ويُذكر أن أعوان الهيئة قاموا بحوالي 57,831 زيارة منذ بداية سنة 2025 إلى غاية آخر شهر نوفمبر الماضي. وقد أسفرت تلك الزيارات عن حجز وإتلاف 1829 طنا من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك في السوق المحلية. كما عالجت الهيئة حوالي 2634 ملفا لطلب إدخال مواد غذائية إلى تونس، ورفضت 55 ملفا منها بعد إجراء اختبارات تحليلية أثبتت أن هناك مواد غذائية غير سليمة. أما عمليات التصدير، فقد قامت الهيئة بنحو 14,908 عملية مراقبة بعد تقديم المطالب من المصدرين، وتم رفض 50 منها لعدم استجابة المنتجات للمواصفات المعمول بها.
إتلاف المنتجات الفاسدة أو منتهية الصلوحية يخضع لمسار إجرائي وقانوني دقيق، ويمثل ديوان التجارة الجهاز التنفيذي لجملة القرارات والإجراءات، خاصة إذا تجاوزت قيمة المحجوز عشرة آلاف دينار، حيث يتولى خبير عدلي تعينه المحكمة أخذ عينات وتحليلها للتثبت من الكميات الصالحة للاستهلاك وفرز الكميات الفاسدة التي سيتم إتلافها. وتضبط شركة التأمين مبلغ الخسائر ويتم استرجاعه بعد استكمال المسار الإجرائي القانوني.
هيئات الرقابة الصحية في تونس
تتعدد هياكل رقابة المواد الصحية في تونس، حيث تتوزع بين وزارة الصحة، ووزارة التجارة، والهيئات المتخصصة مثل الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والوكالة الوطنية للرقابة الصحية والبيئية للمنتجات، والمخبر الوطني لمراقبة الأدوية، مع التركيز على توحيد الجهود في الرقابة الميدانية لضمان سلامة المواد الغذائية، والأدوية، والمواد الملامسة للغذاء لحماية المستهلك.
وتظل الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من أبرز هياكل الرقابة، وقد تم إحداثها بمقتضى قانون 2019 على أن تتولى حصريا عمليات مراقبة المنتجات الغذائية التي لها علاقة بالمستهلك، بما في ذلك التوريد والتصدير، وذلك بسبب تشتت عمليات الرقابة بين عديد الوزارات، وهو ما خلق نوعا من البطء وأحيانا تضارب المواقف وعدم النجاعة في ظل نقص الإمكانيات البشرية.
تهدف هذه المؤسسة إلى توفير سلامة صحية للمستهلك التونسي من خلال تأمين مراقبة فعالة للمنتجات المصدرة أو التي يتم توريدها وترويجها في السوق الداخلية، بعد أن كانت كل وزارة تملك جهازا خاصا بها للمراقبة. وتمثل الهيئة اليوم المرجع الوحيد في مجال ضمان السلامة الوطنية للمنتجات الغذائية، ولها إدارات جهوية في مختلف الجهات، كما تعمل الهيئة على إعطاء هوية وطنية لكل منتج يتم ترويجه في السوق الداخلية، وهو ما من شأنه أن يضفي مزيدا من الثقة بين المستهلك والمنتج الذي يتم ترويجه داخليا.