◄ رئيس لجنة المالية والميزانية لـ»الصباح»: مجلة الاستثمار وقانون العفو الصرفي من الأولويات
◄ رئيس لجنة الصحة لـ»الصباح»: سنواصل على نفس الدرب لبلوغ الثورة في المجال الصحي
بحلول السنة الجديدة، يدخل البرلمان اليوم مرحلة جديدة مثقلة باستحقاقات تشريعية هامة، في ضوء ما تحمله هذه السنة من رهانات تشريعية كبرى تُراكم ما أنجز وتُمهّد الطريق لإصلاحات أعمق وأكثر شمولية. ويأتي هذا المسار في انسجام مع الخيارات التي حدّدتها الدولة في أعلى هرمها، والرامية إلى تكريس مسار إصلاحي يقطع مع السائد، ويُعيد للتشريع دوره كرافعة للعدالة الاجتماعية، وأداة فاعلة في تنظيم الشأن العام وخدمة الصالح العام.
هذا الاستحقاق البرلماني الجديد الذي ينطلق اليوم، لا يندرج في إطار قطيعة مع المسار التشريعي الماضي، وإنما يمثل استمرارية لخيار إصلاحي تبلور بوضوح خلال سنة 2025، التي شكّلت محطة هامة على مستوى صياغة عدد من مشاريع القوانين، عكست توجها واضحًا نحو إعادة بناء المنظومة القانونية بما يؤشر إلى بلوغ دولة قوية، عادلة، وفاعلة، تتجاوز سياسة الترقيع إلى منطق المعالجة الجذرية.
إطار مؤسساتي جديد
ومن خلال هذا التوجه، تفتح السنة الجديدة إطارا تشريعيا ومؤسساتيا جديدا يمثل امتدادا للزخم التشريعي الذي تحقق السنة الماضية، لتطرح على طاولة مختلف اللجان البرلمانية مشاريع قوانين كبرى تمسّ مجالات حيوية، على غرار الصحة والتعليم والتربية، بما يعكس توجه الدولة نحو معالجة جذرية للإشكاليات التي حالت دون بلوغ تنمية شاملة ومستدامة.
وفي هذا السياق، تطرح أسئلة ملحة من قبيل: ما هي مشاريع القوانين العاجلة التي ستتصدّر أجندة البرلمان مع انطلاق السنة الجديدة؟ وماهي أولويات التدخل التشريعي في القطاعات الحيوية ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية للمواطن؟ وكيف يمكن ضمان نجاعة هذه القوانين في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق وتحويل الزخم التشريعي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؟
إجابة على الأسئلة سالفة الذكر، يشير رئيس لجنة المالية والميزانية عبد الجليل الهاني في تصريح لـ»الصباح» إلى أن البرلمان سيمثل هذه السنة امتدادا للزخم التشريعي الذي حققته سنة 2025، على اعتبار أن هذا المسار ليس ظرفيًا وإنما هو خيار استراتيجي ستواصل السنة الجديدة السير على منواله مع توسيع دوائر الإصلاح وتعميق أثره، مشيرا في السياق ذاته إلى وجود عدد من مشاريع القوانين الهامة على غرار تنقيح مجلة الاستثمار، إلى جانب قانون العفو الصرفي، فضلا عن مشروع مكافحة الإقصاء المالي، هذا بالتوازي مع مجموعة أخرى من مشاريع القوانين ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية.
تسريع نسق التشريعات في الصحة
من جانب آخر، وبالتوازي مع مشاريع القوانين ذات الصبغة المالية، تبرز السنة الجديدة كمرحلة حاسمة لاستكمال إصلاحات تشريعية هامة في قطاع الصحة تهدف إلى إعادة الاعتبار للقطاع العمومي. فبعد سنوات من التهميش ونقص الموارد، انطلقت الدولة في إرساء إطار قانوني يعزز من حسن إدارة المنظومة الصحية.
ومن المنتظر أن تشمل مشاريع القوانين الجديدة مراجعة منظومة التمويل الصحي، وتدعيم اللامركزية الصحية، بما يسمح للمستشفيات الجهوية والمحلية بلعب دور ريادي. فالحق في العلاج أصبح يقاس بجودة الخدمة المقدمة ومدى نجاعتها، وهي معادلة تشريعية دقيقة تراهن عليها السنة الجديدة.
وفي هذا الخصوص، أشار رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بالبرلمان منصف المعلول في تصريح لـ»الصباح» إلى وجود جملة من مشاريع القوانين الهامة هذه السنة التي تترجم خيارات الدولة في النهوض بالقطاع الصحي، كما تندرج أيضا في إطار بلوغ «الثورة في المجال الصحي».
وتتمثل هذه المشاريع أساسا وفقا لمحدثنا في مشاريع قوانين تطال الجهات الداخلية وبلوغ الرقمنة التي تخول معالجة العديد من الملفات عن بُعد، إلى جانب العمل على ضبط مشروع قانون يتعلق بأطباء الاختصاص، وغيرها من المشاريع التي تعتبر من وجهة نظر محدثنا أولوية لاستكمال مسار الزخم التشريعي الهام الذي تحقق السنة الماضية.
منظومة التعليم والتربية في أولويات التشريع
من جهة أخرى، لا تتوقف الاستحقاقات التشريعية هذه السنة عند حدود الصحة أو المالية، فالرهان التشريعي في مجالي التعليم والتربية لا يقلّ أهمية عن باقي المجالات. والسنة الجديدة مرشّحة لطرح مشاريع قوانين هامة تُعالج عمق الأزمة حيث يتعلّق الأمر بمراجعة المنظومة التربوية من حيث البرامج، وآليات التقييم، ووضعية الإطار التربوي، وربط المدرسة بوسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة.
وفي هذا السياق، تتجه الدولة إلى سنّ نصوص تعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، وتحصّنها من التفاوت الجهوي، وتكرّس في جوهرها مبدأ تكافؤ الفرص. فالتشريع وفقا لهذا التوجه لا يهدف إلى تنظيم القطاع فقط، وإنما يرنو إلى بناء أجيال قادرة على التفكير والإبداع والمشاركة في مشروع وطني جامع. ومن بين المشاريع الهامة التي من شأنها أن تحدث الفارق هو مقترح قانون تنظيم العمل بالحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، وغيرها من المشاريع ذات الصيغة الإصلاحية مثل إحداث صندوق للإصلاح التربوي.
حماية اجتماعية وتنمية متوازنة
ولا تقتصر مشاريع القوانين المنتظرة خلال هذه السنة على القطاعات الكلاسيكية، بل تمتدّ إلى مجالات الحماية الاجتماعية، وتنظيم الإدارة، ودعم الفئات الهشة. فالسنة الجديدة تُراهن على نصوص تعزّز السلم الاجتماعي وتراوح بين متطلبات النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
كما يُنتظر أن تُواكب التشريعات الجديدة توجه الدولة نحو تنمية متوازنة، تُقلص الفوارق بين الجهات، وتمنح الجماعات المحلية آليات قانونية أوضح للتدخل وللتصرف والإنجاز. وهو ما يعكس تحوّلا في الرؤية إلى فاعلية الترسانة القانونية: من نص جامد إلى مشروع قانون يشكل رافعة فعلية للتنمية.
في هذا الإطار، جدير بالذكر أن خيار التوجه نحو ترسانة تشريعية إصلاحية جديدة لم يُطرح بوصفه هدفا في حد ذاته، وإنما كأداة للإصلاح والتغيير والتحسين من جودة الخدمات العمومية، حتى يتسنى للمواطن استعادة ثقته في الدولة ومؤسساتها. وهو ما جعل من 2025 سنة تأسيسية تشريعية تمهّد لمرحلة أكثر عمقا في 2026، حيث لا يقتصر الرهان على إصدار القوانين، بل على حسن تطبيقها ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع.
استكمال للبناء
واليوم، مع الانطلاقة الفعلية في سنة جديدة، لا يبدأ العدّ من الصفر، بل يُستكمل البناء: بناء إطار تشريعي يراكم التجربة، ويعالج الإشكاليات ويضع المواطن في قلب السياسات العمومية.
فالسنة الجديدة لا يُنظر إليها كفاصل زمني جديد، وإنما كاستمرارية لخيار إصلاحي واضح المعالم، رسمته الدولة في أعلى هرمها. وهو خيار يرى في التشريع أداة سيادية لإعادة تنظيم الدولة، وفي الإصلاح مسارا طويلا قد يكون صعبا أو معقدا، لكن المؤكد أنه لا يقبل التراجع. وبين ما أُنجز في 2025 وما يُنتظر في 2026، تتشكّل ملامح دولة تراكم وتصلح وتؤسس وتوجه وتراهن على المستقبل بثقة ومسؤولية.
منال حرزي
◄ رئيس لجنة المالية والميزانية لـ»الصباح»: مجلة الاستثمار وقانون العفو الصرفي من الأولويات
◄ رئيس لجنة الصحة لـ»الصباح»: سنواصل على نفس الدرب لبلوغ الثورة في المجال الصحي
بحلول السنة الجديدة، يدخل البرلمان اليوم مرحلة جديدة مثقلة باستحقاقات تشريعية هامة، في ضوء ما تحمله هذه السنة من رهانات تشريعية كبرى تُراكم ما أنجز وتُمهّد الطريق لإصلاحات أعمق وأكثر شمولية. ويأتي هذا المسار في انسجام مع الخيارات التي حدّدتها الدولة في أعلى هرمها، والرامية إلى تكريس مسار إصلاحي يقطع مع السائد، ويُعيد للتشريع دوره كرافعة للعدالة الاجتماعية، وأداة فاعلة في تنظيم الشأن العام وخدمة الصالح العام.
هذا الاستحقاق البرلماني الجديد الذي ينطلق اليوم، لا يندرج في إطار قطيعة مع المسار التشريعي الماضي، وإنما يمثل استمرارية لخيار إصلاحي تبلور بوضوح خلال سنة 2025، التي شكّلت محطة هامة على مستوى صياغة عدد من مشاريع القوانين، عكست توجها واضحًا نحو إعادة بناء المنظومة القانونية بما يؤشر إلى بلوغ دولة قوية، عادلة، وفاعلة، تتجاوز سياسة الترقيع إلى منطق المعالجة الجذرية.
إطار مؤسساتي جديد
ومن خلال هذا التوجه، تفتح السنة الجديدة إطارا تشريعيا ومؤسساتيا جديدا يمثل امتدادا للزخم التشريعي الذي تحقق السنة الماضية، لتطرح على طاولة مختلف اللجان البرلمانية مشاريع قوانين كبرى تمسّ مجالات حيوية، على غرار الصحة والتعليم والتربية، بما يعكس توجه الدولة نحو معالجة جذرية للإشكاليات التي حالت دون بلوغ تنمية شاملة ومستدامة.
وفي هذا السياق، تطرح أسئلة ملحة من قبيل: ما هي مشاريع القوانين العاجلة التي ستتصدّر أجندة البرلمان مع انطلاق السنة الجديدة؟ وماهي أولويات التدخل التشريعي في القطاعات الحيوية ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية للمواطن؟ وكيف يمكن ضمان نجاعة هذه القوانين في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق وتحويل الزخم التشريعي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع؟
إجابة على الأسئلة سالفة الذكر، يشير رئيس لجنة المالية والميزانية عبد الجليل الهاني في تصريح لـ»الصباح» إلى أن البرلمان سيمثل هذه السنة امتدادا للزخم التشريعي الذي حققته سنة 2025، على اعتبار أن هذا المسار ليس ظرفيًا وإنما هو خيار استراتيجي ستواصل السنة الجديدة السير على منواله مع توسيع دوائر الإصلاح وتعميق أثره، مشيرا في السياق ذاته إلى وجود عدد من مشاريع القوانين الهامة على غرار تنقيح مجلة الاستثمار، إلى جانب قانون العفو الصرفي، فضلا عن مشروع مكافحة الإقصاء المالي، هذا بالتوازي مع مجموعة أخرى من مشاريع القوانين ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية.
تسريع نسق التشريعات في الصحة
من جانب آخر، وبالتوازي مع مشاريع القوانين ذات الصبغة المالية، تبرز السنة الجديدة كمرحلة حاسمة لاستكمال إصلاحات تشريعية هامة في قطاع الصحة تهدف إلى إعادة الاعتبار للقطاع العمومي. فبعد سنوات من التهميش ونقص الموارد، انطلقت الدولة في إرساء إطار قانوني يعزز من حسن إدارة المنظومة الصحية.
ومن المنتظر أن تشمل مشاريع القوانين الجديدة مراجعة منظومة التمويل الصحي، وتدعيم اللامركزية الصحية، بما يسمح للمستشفيات الجهوية والمحلية بلعب دور ريادي. فالحق في العلاج أصبح يقاس بجودة الخدمة المقدمة ومدى نجاعتها، وهي معادلة تشريعية دقيقة تراهن عليها السنة الجديدة.
وفي هذا الخصوص، أشار رئيس لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بالبرلمان منصف المعلول في تصريح لـ»الصباح» إلى وجود جملة من مشاريع القوانين الهامة هذه السنة التي تترجم خيارات الدولة في النهوض بالقطاع الصحي، كما تندرج أيضا في إطار بلوغ «الثورة في المجال الصحي».
وتتمثل هذه المشاريع أساسا وفقا لمحدثنا في مشاريع قوانين تطال الجهات الداخلية وبلوغ الرقمنة التي تخول معالجة العديد من الملفات عن بُعد، إلى جانب العمل على ضبط مشروع قانون يتعلق بأطباء الاختصاص، وغيرها من المشاريع التي تعتبر من وجهة نظر محدثنا أولوية لاستكمال مسار الزخم التشريعي الهام الذي تحقق السنة الماضية.
منظومة التعليم والتربية في أولويات التشريع
من جهة أخرى، لا تتوقف الاستحقاقات التشريعية هذه السنة عند حدود الصحة أو المالية، فالرهان التشريعي في مجالي التعليم والتربية لا يقلّ أهمية عن باقي المجالات. والسنة الجديدة مرشّحة لطرح مشاريع قوانين هامة تُعالج عمق الأزمة حيث يتعلّق الأمر بمراجعة المنظومة التربوية من حيث البرامج، وآليات التقييم، ووضعية الإطار التربوي، وربط المدرسة بوسائل الاتصال والتكنولوجيات الحديثة.
وفي هذا السياق، تتجه الدولة إلى سنّ نصوص تعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، وتحصّنها من التفاوت الجهوي، وتكرّس في جوهرها مبدأ تكافؤ الفرص. فالتشريع وفقا لهذا التوجه لا يهدف إلى تنظيم القطاع فقط، وإنما يرنو إلى بناء أجيال قادرة على التفكير والإبداع والمشاركة في مشروع وطني جامع. ومن بين المشاريع الهامة التي من شأنها أن تحدث الفارق هو مقترح قانون تنظيم العمل بالحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، وغيرها من المشاريع ذات الصيغة الإصلاحية مثل إحداث صندوق للإصلاح التربوي.
حماية اجتماعية وتنمية متوازنة
ولا تقتصر مشاريع القوانين المنتظرة خلال هذه السنة على القطاعات الكلاسيكية، بل تمتدّ إلى مجالات الحماية الاجتماعية، وتنظيم الإدارة، ودعم الفئات الهشة. فالسنة الجديدة تُراهن على نصوص تعزّز السلم الاجتماعي وتراوح بين متطلبات النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
كما يُنتظر أن تُواكب التشريعات الجديدة توجه الدولة نحو تنمية متوازنة، تُقلص الفوارق بين الجهات، وتمنح الجماعات المحلية آليات قانونية أوضح للتدخل وللتصرف والإنجاز. وهو ما يعكس تحوّلا في الرؤية إلى فاعلية الترسانة القانونية: من نص جامد إلى مشروع قانون يشكل رافعة فعلية للتنمية.
في هذا الإطار، جدير بالذكر أن خيار التوجه نحو ترسانة تشريعية إصلاحية جديدة لم يُطرح بوصفه هدفا في حد ذاته، وإنما كأداة للإصلاح والتغيير والتحسين من جودة الخدمات العمومية، حتى يتسنى للمواطن استعادة ثقته في الدولة ومؤسساتها. وهو ما جعل من 2025 سنة تأسيسية تشريعية تمهّد لمرحلة أكثر عمقا في 2026، حيث لا يقتصر الرهان على إصدار القوانين، بل على حسن تطبيقها ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع.
استكمال للبناء
واليوم، مع الانطلاقة الفعلية في سنة جديدة، لا يبدأ العدّ من الصفر، بل يُستكمل البناء: بناء إطار تشريعي يراكم التجربة، ويعالج الإشكاليات ويضع المواطن في قلب السياسات العمومية.
فالسنة الجديدة لا يُنظر إليها كفاصل زمني جديد، وإنما كاستمرارية لخيار إصلاحي واضح المعالم، رسمته الدولة في أعلى هرمها. وهو خيار يرى في التشريع أداة سيادية لإعادة تنظيم الدولة، وفي الإصلاح مسارا طويلا قد يكون صعبا أو معقدا، لكن المؤكد أنه لا يقبل التراجع. وبين ما أُنجز في 2025 وما يُنتظر في 2026، تتشكّل ملامح دولة تراكم وتصلح وتؤسس وتوجه وتراهن على المستقبل بثقة ومسؤولية.